العالم يترقب «خطة الاستثمارات الأميركية»

أكبر استثمار طويل الأجل بالبنية التحتية خلال قرن

يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي السبت على خطة بايدن لاستثمار 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية (رويترز)
يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي السبت على خطة بايدن لاستثمار 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية (رويترز)
TT

العالم يترقب «خطة الاستثمارات الأميركية»

يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي السبت على خطة بايدن لاستثمار 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية (رويترز)
يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي السبت على خطة بايدن لاستثمار 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية (رويترز)

يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي، السبت، على خطة الرئيس جو بايدن لاستثمار 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية في الولايات المتحدة، في خطوة أساسية قبل عرضه على تصويت نهائي وإرساله بعد ذلك إلى مجلس النواب.
وبعد ساعات من محاولات التوصل لإجماع الخميس، أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، قبيل منتصف ليل الخميس الجمعة، أن التصويت الإجرائي سيجري بعد ظهر السبت.
وانتقد شومر الجمهوريين بسبب «اعتراضاتهم العديدة» التي أعاقت جهود التصويت على التعديلات «طوال يوم» الخميس، لكنه ما زال واثقاً من احتمال تبني مشروع القانون. وكان قد صرح قبيل ذلك بأن المشرعين «على وشك التوصل إلى اتفاق». وقال تشاك شومر: «نرغب بشدة في الانتهاء من هذا القانون المهم، لذلك سنعقد اجتماعاً ظهر السبت للتصويت» على النص.
وفي حال طرحه في مجلس الشيوخ السبت، سيحتاج النص إلى موافقة عشرة جمهوريين على الأقل وخمسين ديمقراطياً من أعضاء مجلس الشيوخ لفتح الطريق أمام التصويت. وبعد ذلك سيعرض للتصويت النهائي عليه بالأغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ، في اليوم نفسه أو الأحد. وإذا تمت الموافقة عليه، سيتم طرحه للتصويت في مجلس النواب في الأسابيع المقبلة تمهيداً لاعتماده بشكل نهائي، ثم يرسل إلى الرئيس الأميركي الديمقراطي لتوقيعه.
ومن شأن ذلك، في حال حدوثه، أن يشكل انتصاراً مدوياً في واشنطن، المنقسمة بشدة، لبايدن السيناتور السابق الذي يؤكد قدرته على تجاوز الصعوبات. ونتيجة إجماع نادر بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين، تنص الخطة الطموحة على 550 مليار دولار من الإنفاق الفيدرالي الجديد على الطرق والجسور والمواصلات، ولكن أيضاً للإنترنت عالي السرعة والجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ.
وتبلغ قيمة الخطة بمجملها 1.2 تريليون دولار - ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا لعام 2020 - مع الأخذ في الاعتبار الأموال العامة الأخرى التي تم تخصيصها بالفعل.
وقال البيت الأبيض، الخميس، إن ذلك يجعلها «أكبر استثمار طويل الأجل في بنيتنا التحتية وقدرتنا التنافسية منذ ما يقرب من قرن».
وتحتل الطرق الحيز الأكبر من الخطة التي تخصص 110 مليارات دولار لإصلاحها مع «التركيز على ضرورة التقليل من التغير المناخي... وسلامة جميع المستخدمين بمن فيهم ركاب الدراجات الهوائية والمارة»، بحسب ما أفاد البيت الأبيض. وستخصص نحو 40 مليار دولار لإصلاح أو تبديل جسور قديمة.
وأعلن البيت الأبيض أنه يعتزم تحقيق «أكبر استثمار في نقل الركاب عبر السكك الحديد منذ إنشاء الشركة العامة الأميركية للسكك الحديد (أمتراك) قبل خمسين عاماً، مع تخصيص 66 مليار دولار لتحديث البنية التحتية للسكك الحديد لنقل الركاب وإنشاء خطوط جديدة بين المدن، بما في ذلك بواسطة قطارات فائقة السرعة. كما سيتم تخصيص 17 مليار دولار للأنهار والقنوات والمرافئ، مع ضرورة صيانة وتوسيع السدود والأهوسة. وستستخدم 25 مليار دولار إضافية لتمويل مشاريع في المطارات.
وتنص الخطة على 21 مليار دولار للمساعدة على تنظيم التلوث في المناطق التي تحتوي على نفايات سامة، ومناطق المناجم المهجورة، وآبار الغاز التي لم يتم سدها. كذلك تخصص 15 مليار دولار لتبديل أنابيب المياه التي تحتوي على الرصاص، غير أن هذه القيمة لا تتخطى ثلث المبلغ الضروري لتبديلها كلها على المستوى الوطني، وفق مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية. وسيستخدم مبلغ 50 مليار دولار لتمويل التدابير الرامية إلى الحد من الانبعاثات والتخفيف من وطأة التغير المناخي.
وتهدف هذه الأموال لتحسين تكيف السكان مع هذه الظواهر ومكافحة الهجمات الإلكترونية، في وقت بلغت كلفة الفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد نحو مائة مليار دولار عام 2020، بحسب البيت الأبيض.
كما يخصص مشروع القانون 5 مليارات دولار لتأمين حافلات مدرسية معدومة الانبعاثات (الحافلات الصفراء الأميركية)، و2.5 مليار دولار للعبارات. وسعياً لتحفيز سوق السيارات الكهربائية، تخصص 7.5 مليار دولار لإقامة شبكة وطنية من محطات شحن السيارات الكهربائية.
ويشكل توسيع شبكة الإنترنت السريع أولوية لإدارة بايدن، سواء لسكان المناطق الريفية، حيث الاتصال بالإنترنت نادر، أو لسكان المدن الذين لا يمكنهم تكبد نفقاته. ويخصص مشروع القانون 65 مليار دولار لتوسيع هذه البنى التحتية، مع إقرار تنظيمات جديدة لخفض الأسعار وبرنامج يهدف إلى توفير الإنترنت للعائلات متدنية الدخل.



أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».