تركيا تواجه حرائق الغابات بمساعدات خارجية وسط غضب من إردوغان

اليونان تواصل مكافحتها وسط ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة

في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
TT

تركيا تواجه حرائق الغابات بمساعدات خارجية وسط غضب من إردوغان

في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)
في اليونان المجاورة لتركيا واصلت فرق الإطفاء أمس التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار (إ.ب.أ)

واصل عدد ضحايا حرائق الغابات في جنوب وجنوب غربي تركيا الارتفاع مع استمرار جهود السيطرة عليها لليوم السادس على التوالي، وسط انتقادات واسعة من المعارضة والشارع التركي لعدم قدرة حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان المستمرة في السلطة منذ أكثر من 19 عاماً على امتلاك الجاهزية للتعامل مع الحرائق التي تتكرر سنوياً. وقال وزير الزراعة والغابات التركي، بكر باكديميرلي، في تصريحات أمس (الاثنين)، من موغلا في جنوب غربي البلاد، حيث يتابع مع وزيري الداخلية والسياحة جهود السيطرة على الحرائق، إنه تمت السيطرة على 125 من أصل 132 حريقاً حتى الآن، فيما تتزايد الحرائق تدريجياً في بعض الولايات، آخرها ولاية إسبرطة (جنوب غرب) وتونجلي (شرق).
وقال باكديميرلي إن 13 طائرة على الأقل و45 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيرة و828 عربة إطفاء تشارك في جهود إخماد الحرائق، لافتاً إلى أن هناك صعوبات تعرقل جهود مكافحة الحرائق، أهمها ارتفاع الحرارة وسرعة الرياح وانخفاض الرطوبة والتربة الصلبة، إلى جانب الوقت الذي يحتاجه الطيارون القادمون من دول تساعد تركيا في إخماد الحرائق، مثل روسيا وأوكرانيا وإسبانيا، للتأقلم مع الظروف في تركيا. وقال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا إن شخصين لقيا حتفهما، مساء أول من أمس، في بلدة مانافجات التابعة لولاية أنطاليا جنوب البلاد، وإن 10 آخرين يتلقون العلاج في مستشفيات بالمنطقة، ليرتفع عدد الضحايا إلى 8 أشخاص، والمصابين إلى أكثر من 800. وتم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من منازلهم منذ يوم الأربعاء الماضي، مع استمرار الحرائق في مانافجات في أنطاليا وميلاس في موغلا وعدد من المناطق الأخرى، وتم إخلاء عشرات الفنادق والمنتجعات السياحية في أنطاليا وموغلا وبودروم.
وتشارك فرق دعم من روسيا وأوكرانيا وإيران وأذربيجان في إخماد النيران بالتعاون مع الفرق المحلية ومتطوعين. وتعهدت الحكومة التركية بإعادة بناء المناطق المدمرة وتعويض المواطنين عن الخسائر الناجمة عن الحرائق. وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال 3 طائرات. وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان صحافي أمس، إنها ساعدت بالفعل في تعبئة طائرة من طراز «كنديير» من كرواتيا وطائرتين من الطراز ذاته من إسبانيا، وهي جزء من وحدة الإنقاذ الاحتياطي الأوروبي لأصول الحماية المدنية. وهاجم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب تعامل حكومته مع الحرائق التي أتت على مناطق واسعة من تركيا، وخلفت 8 قتلى وأضراراً مادية هائلة، قائلاً: «ليتك اشتريت طائرات إطفاء بدل الطائرات الخاصة... إردوغان اشترى 13 طائرة خاصة، كان يمكن أن يشتري طائرة واحدة لنفسه، و12 طائرة إطفاء أخرى لإخماد الحرائق».
وأضاف كليتشدارأوغلو أن إردوغان في السلطة منذ 19 عاماً، ولو اشترينا طائرة إطفاء واحدة كل عام، لكان لدى تركيا اليوم 19 طائرة، مشيراً إلى أن جمعية الملاحة الجوية التركية كان لديها 19 طائرة و19 طياراً لإخماد الحرائق في عام 2002. الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان السلطة، هي 4 في إسطنبول و4 في إزمير و4 في تشناق قلعة و4 في أدرميت، فأين ذهبت الآن؟
في المقابل، هاجم وزير الداخلية سليمان صويلو حزب الشعب الجمهوري بسبب انتقاداته لأداء الحكومة، قائلاً إن جميع مؤسسات الدولة تبذل جهوداً كبيرة لإخماد الحرائق بأسرع ما يمكن. وأضاف أن من واجبنا جميعاً أن نتضامن وأن نعمل على رفع معنويات أبطالنا الذين يعملون على إخماد الحرائق كما عملنا من قبل على رفع معنويات العاملين في قطاع الصحة وهم يكافحون وباء كورونا. وأشار صويلو، في تصريحات من بلدة ميلاس في موغلا أمس، إلى أن أجهزة وزارة الداخلية اكتشفت مئات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل تركيا وخارجها تبث معلومات كاذبة حول الحرائق، مضيفاً أن 90 في المائة مما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي هي دعاية وأكاذيب. ولم يتطرق صويلو إلى ما زعمته صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة بشأن إعلان جماعة، تسمى «أبناء النار»، قالت إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني، مسؤوليتها عن إشعال الحرائق للضغط على الحكومة، وكذلك ما أعلنته الصحيفة ذاتها حول القبض على سوريين من الأكراد لضلوعهم في إشعال بعض الحرائق.
في الوقت ذاته، أقام حزب التحرير الشعبي التركي المعارض دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية والوزراء والولاة والمديرين التنفيذيين للمؤسسة التركية للطيران والملاحة الجوية وقادة القوات الجوية والدرك بشأن الإخفاق في السيطرة على حرائق الغابات المستمرة في 7 ولايات تركية منذ الأربعاء الماضي.
وشملت الشكوى كلاً من إردوغان ووزير الزراعة والغابات بكر باكديميرلي، ووزير الداخلية سليمان صويلو، ووالي أنطاليا إرسين يازجي، ووالي موغلا أورهان تافلي، ورئيس مجلس أمناء المؤسسة التركية للطيران، سيناب أشجي، ونائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، عبد الله كايا، وعضو مجلس الأمناء في المؤسسة عدنان زنجين، وقائد القوات الجوية حسن كوتشوك أكيوز والقائد العام لقوات الدرك عارف شيتين، وقائدي قوات الدرك بولاياتي موغلا وأنطاليا. بالتوازي، تمكنت السلطات التركية من إحباط محاولة لافتعال حريق في موقع قريب من ثكنة عسكرية في ولاية إزمير غرب البلاد. وقالت مصادر أمنية إن مجهولين أضرما النار في منطقة أحراج بجوار ثكنة تابعة لقيادة مدرسة عناصر النقل ومركز التدريب في إزمير، وإن حراس الثكنة لاحظوا عملية إضرام النار وسارعوا إلى التدخل، وإن الفاعلين تمكنا من الهرب، وتم إخماد الحريق قبل أن يمتد إلى داخل الثكنة العسكرية، وبدأت السلطات تحقيقاً للكشف عن ملابسات المحاولة التخريبية. وفي اليونان المجاورة، واصلت فرق الإطفاء، أمس، التصدي لحريقين ضخمين في جزيرة رودس وفي شمال غربي بيلوبونيز، وسط حرارة يتوقع أن تتجاوز 40 درجة خلال النهار.
وأتت النيران على أكثر من 3 آلاف هكتار من غابات الصنوبر وبساتين الزيتون في أخاياس، قرب مدينة باتراس في جزر بيلوبونيز، وفقاً لتقديرات مرصد أثينا الوطني استناداً إلى صور التقطها القمر الصناعي الأوروبي البيئي «سنتينيل - 2».
ونقلت وكالة الأنباء اليونانية عن هيئة الأرصاد أن هذه المساحة قد تمتد، لأن الحريق، الذي اندلع أول من أمس، لم تتم السيطرة عليه بالكامل أمس. وزادت موجة الحر الشديدة التي تشهدها اليونان من صعوبة عمل السلطات في هذه المنطقة حيث تيبس الغطاء النباتي بسبب الحرارة وتوقعت الأرصاد أن تتراوح درجات الحرارة بين 44 و45 درجة في غرب بيلوبونيز.
وفي رودس، بدت السلطات متفائلة، معتبرة أن الحريق الذي اندلع أول من أمس في وسط الجزيرة تراجع أمس بسبب وصول تعزيزات كبيرة من العناصر ووسائل مكافحة الحرائق. وبدأت 4 طائرات ومروحيات قاذفة للمياه جولاتها باكراً صباح أمس في منطقة بانتاناسا حيث اندلع الحريق، بحسب الدفاع المدني.
وقال حاكم جنوب إيجة، جورج شاتزيماركوس، في بيان أمس: «بدت رودس عند الفجر أفضل بكثير مما كانت عليه في اليوم السابق، جبهات الحريق تراجعت، وباتت تحت السيطرة تقريباً». وأضاف أن الهدف الأول، وهو حماية السكان، قد تحقق، وتم إصلاح الأضرار التي لحقت بالشبكة الكهربائية. وقام عناصر الإطفاء احترازياً بإخلاء منطقة «وادي الفراشات» المشجرة، وسط جزر دوديكانيز، التي عادة ما تجذب المتنزهين والسياح. وقال الحاكم: «نواصل عملنا بقوة معززة وبثبات لا ينضب»، مؤكداً أنه لا داعي للذعر. وحذر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، من أن اليونان تواجه أسوأ موجة حر منذ عام 1987. وقال، بعد اجتماع مع مسؤولي شركة توزيع الكهرباء اليونانية: «نحن نواجه أسوأ موجة حر منذ عام 1987 ما أدى إلى الضغط على شبكة الكهرباء». وأضاف أن السلطات تبذل قصارى جهدها، ودعا المشتركين إلى الحد من استهلاكهم، خاصة في فترة بعد الظهر وأثناء الليل لمواجهة الموقف.


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended