كاريكاتير صلاح جاهين يستدعي «نوستالجيات» مصرية

كاريكاتير صلاح جاهين يستدعي «نوستالجيات» مصرية

في معرض يستضيف 40 لوحة أصلية من أعماله
الأحد - 23 ذو الحجة 1442 هـ - 01 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15587]

يتيح التجوّل بين رسوم الراحل صلاح جاهين، بعد سنوات طويلة من إنجازها، فرصة خاصة لتأمل خفة ظل ذلك الفنان المصري الراحل وقدرته على التعبير الدرامي المدهش من خلال المشاهد المرسومة، بالإضافة للحس النقدي اللاذع المُشتبك مع الأحوال الاجتماعية في مصر خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي التي واكبت تلك الرسوم.

ففي المعرض الخاص الذي يستضيفه مركز إبداع بيت السحيمي بشارع المعز التاريخي وسط القاهرة، يمكن الاقتراب من أعمال الفنان المصري بعين نوستالجية تستبصر تاريخ الشوارع والمناسبات الاجتماعية، والاحتفالات، والمهن التي نظر إليها جاهين ودوّنها عبر خطوطه المشاكسة على مدار سنوات خلال «مربع الكاريكاتير» الذي كان مُخصصاً لنشر أعمال جاهين الكاريكاتيرية في مجلة «صباح الخير» العريقة، التي ظهرت أولى رسوماته بها منتصف الخمسينات من القرن الماضي.

ويعد الفنان الراحل صلاح جاهين (1930 - 1986) أحد أبرز الفنانين الذين جمعوا خلال مسيرتهم بين عدة ألوان فنية ما بين الكتابة والشعر والتمثيل ورسم الكاريكاتير، وحسب الفنان فوزي مرسي، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، التي تقوم بتنظيم المعرض، فإن هذا المعرض يضم الأعمال والاسكتشات الأصلية التي قام جاهين برسمها قبل نشرها في المجلة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض يضم أربعين لوحة أصلية لرسوم جاهين، ضمن سلسلة معارض تنظمها الجمعية تحت عنوان (من تراث الكاريكاتير) التي تهدف للحفاظ على تراث فن الكاريكاتير المصري، والتعريف بمبدعيه».

ويشارك في تنظيم المعرض أيضاً «متحف الكاريكاتير» الكائن بمحافظة الفيوم وصاحبه الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي قدّم للمعرض تسع لوحات أصلية لكاريكاتير جاهين، بحسب مرسي، الذي يضيف قائلاً: «سبق وتعاونا من قبل مع متحف الكاريكاتير بمحافظة الفيوم في تنظيم مسابقات دولية منها مسابقة فنان الكاريكاتير الراحل صاروخان، وهذه المرة فإن التعاون مع المتحف يتيح عرض أعمال أصلية لجاهين تعد من المقتنيات الخاصة للمتحف كأحد أبرز الفنانين الرواد».

ويمكن تأمل تفاصيل الأعمال الأصلية لجاهين في المعرض، لا سيما الخطوط العفوية التي دوّن بها التعليقات الساخرة المُصاحبة للرسوم، فيما ترك البعض الآخر «دون تعليق»، ويغلب على الأعمال طابع اليوميات الساخرة، التي تُبرز نظرة جاهين للمتغيرات من حوله، ويغلب عليها طابع الطرافة لموضوعات لا يزال أغلبها قائماً إلى اليوم، كالتوتر الذي يُصاحب الطلبة خلال فترة الامتحانات، وتوافد بعض أنواع الأطعمة الجديدة على الذائقة المصرية، ومطاردة البلدية للباعة الجائلين، وأحوال لاعبي كرة القدم، وسهر المقاهي حتى منتصف الليل، وغيرها من التفاصيل اليومية في الشارع المصري.

وكانت الهيئة العامة المصرية للكتاب، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، قد قامت عام 2013 بنشر كتاب، يقع في مجلدين، يجمع الأعمال الكاريكاتيرية الكاملة لصلاح جاهين التي نشرها في الفترة بين عامي 1956 و1962. ويضم في عدة فصول رسوم الكاريكاتير التي نُشرت لجاهين في صحف «روز اليوسف» و«صباح الخير» و«الأهرام»، وقامت الهيئة في هذا الوقت بجمع مشروع جاهين بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير ومركز توثيق التراث الحضاري، وجاء نشر الهيئة للأعمال الكاريكاتيرية في هذا الوقت كخطوة تبعت إصدارها للأعمال الشعرية الكاملة لجاهين، بالإضافة للأغاني والأوبريتات.


مصر Art إعلام

اختيارات المحرر

فيديو