السعودية تبحث مستقبلها في تسخير الثورة الصناعية الرابعة

السعودية تبحث مستقبلها في تسخير الثورة الصناعية الرابعة

وزراء ومسؤولون حكوميون يشددون على تبني تقنيات النمو والابتكار وفتح أبواب التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية
الخميس - 20 ذو الحجة 1442 هـ - 29 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15584]
الإعلان عن تدشين مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي أمس (الشرق الأوسط)

شرعت السعودية، أمس، في أولى مباحثاتها المعمقة لمناقشة تأهب قطاعات وأجهزة الدولة لتسخير الثورة الصناعية الرابعة لمستقبل البلاد، الرامية إلى مواصلة خطوات التنمية وتحقيق مبدأ «رؤية 2030» الهادف إلى التنوع والنمو.

وأشار وزراء ومختصون في أجهزة الدولة خلال فعاليات أول منتدى من نوعه للثورة الصناعية الرابعة يعقد في المملكة، أن تبني الثورة الصناعية الرابعة لا بد أن يستند بالتركيز على التقنيات الممكنة للنمو، وسط ضرورة التأهيل والتدريب للكوادر السعودية العاملة لاستقبال التطورات والمستجدات الحديثة في المجال.

وينظم أعمال المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة؛ مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، بمشاركة 9 وزراء ورئيس منتدى الاقتصاد العالمي وخبراء معنين بالتقنية والتقدم التكنولوجي.

وانطلقت أمس جلسات المنتدى باستقرار تأثير التقنيات الناشئة في مستقبل النقل، ومدى تسخير الثورة الصناعية على بناء أنظمة الرعاية الصحية، ومدى تدعيمها لتطور الصناعة والتعدين، وبناء المدن الذكية في المستقبل.

وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف خلال مداخلة في المنتدى أن بحث ملف الثورة الصناعية الرابعة يتوازى مع رؤية المملكة التي تستهدف التنوع والنمو، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تبني التقنيات التي تسهم في إحداث قفزات في المجالات المختلفة، في مقدمتها الصناعة والتعدين، وكذلك اعتماد التطبيقات من خلال رفع مستوى التنافسية وزيادة المحتوى.

وقال الخريف: «النسبة الكبرى من السكان في المملكة هم من الشباب، الذي يحتاجون إلى تدريب وتأهيل لمستقبل التقنية للتواكب مع مستجدات التكنولوجيا»، مشيراً إلى توفر بنية تحتية صناعية ضخمة ونظم حكومية هي الأفضل وتأسيس جهات مرجعية في البيانات والذكاء الاصطناعي تدعم تسخير الثورة الصناعية الحديثة لإحداث نقلة في مجال الصناعة وقطاع التعدين في البلاد.

إلى ذلك، أكد الدكتور عبد الله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي أن السعودية تعمل على إفراز بيئة جاذبة للذكاء الاصناعي وضمان تحقيق الاستدامة للقطاع، لافتاً إلى أن المملكة باتت حالياً في مصافّ الدول المتقدمة في مجال العناية بالذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر أن خدمات التنقل ستنمو الفترة المقبلة، موضحاً أن العمل جارٍ حالياً على تشريعات محفزة لاستخدامات النقل بالاستفادة من مخرجات الثورة الصناعية التي سمحت بنقل سهل ومرونة عالية في الخدمات اللوجستية. وقال الجاسر: «ستساعدنا تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تبني أتمتة القطاع لتحقيق أهداف المملكة وبرامج رؤية المملكة»، ما يدعم توجه المملكة للتحول إلى مركز لوجستي عالمي.

من جهته، أوضح الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة، خلال مشاركته المنتدى، أنه لا بد من الاستفادة من مخرجات منتدى الثورة الصناعية الرابعة في السعودية وتسخيرها لخدمة قطاع الصحة، من خلال تعزيز التحول الرقمي والحوكمة، وهو ما يتطلب نظماً صحية عالية الأتمتة لتواكب ما يحتاجه العالم، لمواجهة إفرازات جائحة كورونا. وأضاف الربيعة: «لا بد من استخدام التقنية لإيجاد قيمة أفضل للخدمات والرعاية، إذ لم نستفد فقط من الهواتف في الخدمات الصحية، بل لا بد من تطوير الأجهزة الرقمية الصحية إلى مستوى النظم الصحية»، مشيراً إلى أن الدولة تواصل العمل على تعزيز قدراتها لمواجهة الوباء بكل اقتدار، مستفيدة من النتائج الكبيرة التي حققتها خلال الفترة الماضية وزيادة قدراتها في استخدام المجسات والمراقبة ومتابعة المستجدات الطارئة.

من جهة أخرى، أفصح المهندس هيثم العوهلي نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أن القطاع شهد قفزات نوعية في المملكة وتهيأ نحو قفزات أكثر في الاقتصاد الرقمي وقطاع الذكاء الاصطناعي والمعلومات.

وأبان العوهلي أنه انطلاقاً من «رؤية 2030» قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بوضع سياسات لجميع الجهات الحكومية في المملكة لاستخدام الخدمات السحابية والثورة الصناعية الرابعة في أعمالها.

إلى ذلك، أوضح مدير المركز الوطني للمعلومات الدكتور عصام الوقيت أن حجم الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم سيبلغ بحلول العام 2030 نحو 23 تريليون دولار، فيما سيلغ حجم الإنفاق ما يقارب 110 مليارات دولار، مضيفاً: «نعمل في المملكة على تحفيز المستثمرين المحليين للاستثمار في هذا القطاع الهام والحيوي للاستفادة من الفرص المتاحة فيه».

وقال: «ما زالت لدينا مشروعات طموحة، تمثل أحدها في تركيب 10 آلاف عداد ذكي للكهرباء في المملكة... كما أن هناك شركات ضخمة أعلنت عن استثمارات مهمة في المملكة وهي (غوغل) و(علي بابا)».

وأشار إلى استيعاب القطاع استثمارات ضخمة في المجال، تتخطى 20 مليار دولار، وإيجاد 20 ألف خبير ومختص، وإفراز 300 شركة حديثة مختصة في المجال.


السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة