الحوثيون يستعدون لافتتاح مطار دولي في صعدة

مصادر عسكرية أكدت قدرته على استقبال مختلف أنواع الطائرات

صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)
TT

الحوثيون يستعدون لافتتاح مطار دولي في صعدة

صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

تشهد محافظة صعدة في أقصى شمال اليمن، معقل جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، نشاطا ملحوظا وسريعا لاستكمال مشاريع استراتيجية في المحافظة، من أهمها مطار دولي أوشك على الانتهاء منه. وأعلنت الجماعة التي انقلبت بقوة السلاح على الدولة فتح خطوط نقل تجارية مع المدن الأخرى.
وتأتي هذه الإجراءات بعد توقيع اتفاق بين الجماعة وجمهورية إيران الحليف والداعم الأساسي لها مؤخرا، شمل تسيير رحلات جوية والتبادل التجاري بين البلدين.
وذكرت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية الموالية للحوثيين أعلنت حالة الاستنفار لاستكمال المشاريع التنموية، وتشرف بشكل يومي على تنفيذها، خاصة أن المحافظة باتت الآن قبلة للقيادات الاجتماعية والعسكرية للالتقاء بزعيم الجماعة وتلقي التوجيهات والأوامر منه. وكشفت السلطات المحلية في صعدة عن استكمال الترتيبات النهائية لتدشين العمل في مطار صعدة الدولي بعد توقف المشروع لأكثر من سبع سنوات، وأكد محافظ صعدة محمد عوض استكمال كل الأعمال والتجهيزات المتعلقة بالمطار، وقال إنهم ينتظرون إكمال الهيئة العامة للطيران الإجراءات والتجهيزات الفنية المختلفة لتدشين المطار، ودخوله الخدمة وفقا للمواصفات الدولية، بحسب وكالة الأنباء «سبأ» التي تخضع في إدارتها للحوثيين، مشيرا إلى أن عملية التجهيزات شارفت على الانتهاء ولم يتبق إلا وقت قليل للبدء في تسيير الرحلات الجوية المختلفة من وإلى المطار، مؤكدا أن الجميع يعمل كخلية نحل من أجل سرعة استكماله وتجهيزه في الفترة المحددة سلفا.
ومن المتوقع أن يكون مطار صعدة محطة رئيسية للطيران الإيراني الذي يسير 14 رحلة أسبوعية بين البلدين وفقا للاتفاق الأخير، فيما توقعت مصادر عسكرية أن يستغل الحوثيون المطار في نقل الأسلحة والخبراء إلى معاقلهم، باعتباره وسيلة آمنة، بعيدة عن أي مخاطر قد تعترضهم.
وكان وزير الصحة والسكان في الحكومة المستقيلة الدكتور رياض شمسان أوضح، في تصريحات صحافية سابقة، أن اتفاق النقل الجوي بين اليمن وإيران هو في إطار دعم الحوثيين عسكريا، مشيرا إلى أن طهران ستدعم الحوثيين بمعدات تخدم توجهات إيران في اليمن. وبدأت الجماعة مؤخرا ولأول مرة في تسيير رحلات برية لشركات النقل بين معقلها بصعدة وعدة مدن، من بينها صنعاء، والحديدة، وهو ما يشير إلى رغبة الجماعة في فتح قنوات التواصل بين صعدة والمحافظات الأخرى خاصة أن صعدة تمتلك ثروة زراعية كبيرة تمكنها من توزيعها على الأسواق المحلية والخارجية. وقد شهدت الأيام الأخيرة توافد الكثير من رجال الأعمال والشخصيات القبلية والعسكرية إلى صعدة للالتقاء بزعيم الجماعة وقياداتها، الذين باتوا يمتلكون مقاليد الحكم والقرارات الخاصة بإدارة العاصمة صنعاء سياسيا واقتصادية وعسكريا. ويستحوذ زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي على قرار الجماعة منذ عام 2004، وقد اتخذ من صعدة مقره الرئيسي باعتبارها الملاذ الآمن له، مفضلا عدم الخروج إلى أي مدينة أخرى، رغم سيطرة جماعته على معظم المدن في الشمال خاصة العاصمة صنعاء، وإدارتهم للجيش والأجهزة الأمنية، وهو النمط نفسه الذي يتخذه زعيم حزب الله في لبنان حسن نصر الله، بحسب مراقبين.
وقالت مصادر عسكرية في القوات الجوية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن مطار صعدة قادر على استقبال الطائرات ما عدا الطائرات العملاقة»، مشيرة إلى أن المطار لن يكون خاضعا لإشراف الأجهزة الأمنية والرسمية، وسيكون تحت إشراف الحوثيين فقط. وأشارت إلى أن هناك رغبة كبيرة لدى الجماعة في استخدام مطار صعدة كجسر جوي لنقل المعدات العسكرية الإيرانية إليهم. وأوضحت المصادر أن الحوثيين يحاولون من خلال فتح مطار صعدة دوليا استخدام الطيران الآمن والسريع في سفر زعيمهم وقيادتهم، خاصة أن مطار صنعاء محاط بعمق قبلي معاد لهم، فضلا عن أن الطريق الذي يربط صعدة بالعاصمة صنعاء، ويبلغ طوله 250 كيلو مترا، محفوف بالمخاطر ويمر من مناطق قبلية حاربتها الجماعة وتنتظر الفرصة للثأر.
ومنذ سيطرة الحوثيين على السلطة والعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي انخفضت حركة الملاحة الجوية في اليمن إلى أكثر من النصف، وأعلنت جميع شركات الطيران العالمية والإقليمية توقف تسيير رحلات إلى اليمن بسبب المخاطر.
وكان مطار صعدة يتبع القوات الجوية اليمنية، قبل أن يستولي عليه الحوثي في إحدى الحروب الست مع الدولة. ويقع المطار في مدينة صعدة بالقرب من القصر الجمهوري، ويبلغ طول مدرجه 3100 متر وعرضه 60 مترا، وفيه موقف ومدخل للطائرات. وقالت السلطات إنه تم تنفيذه بمواصفات دولية لاستقبال جميع الطائرات، بتكلفة بلغت خمسة مليارات ريال يمني (الدولار يساوي 215 ريالا).
وقال المحلل السياسي سامي نعمان إن سيطرة الحوثيين على السلطة أعطتهم أولوية لإنجاز المشاريع التي تعنيهم بالدرجة الأولى وتخدم مصالحهم وأجندتهم. وذكر نعمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إعادة تأهيل مطار صعدة مخطط لها منذ فترة ما قبل سيطرة الحوثيين على صعدة عام 2011، وعلى كثير من المحافظات اليمنية بما فيها العاصمة عام 2014»، ولفت إلى أنه «في الوضع الطبيعي فإن صعدة تحتاج مطارا مؤهلا كغيرها من المحافظات، لكنه يجب أن يكون محكوما بسلطات دولة تطبق عليه أنظمة ومعايير المطارات المحلية أو الدولية المتعارف عليها خصوصا الأمنية»، مستبعدا أن يكون هذا الوضع الطبيعي متوافرا حاليا.
وعد نعمان الإعلان عن 14 رحلة بين إيران واليمن يبعث على القلق والريبة، خاصة مع انعدام الجدوى التجارية، في ظل انعدام النشاط السياحي والتجاري المتبادل بين البلدين، ناهيك عن أن الدولة ترتبط فيها جماعة مسلحة تسيطر على السلطة بدولة لها أجندتها الخاصة في المنطقة، مشيرا إلى أن الرحلات المتبادلة بين إيران واليمن شيء طبيعي، بل وإيجابي، لكنه تساءل «ما جدوى تسيير رحلات يومية من وإلى طهران؟!»، مؤكدا أن جماعة الحوثي ظهرت باعتبارها وكيلا لإيران في اليمن. وقال «الأمر الأهم في هذه الرحلات هو مدى خضوع الرحلات القادمة والمغادرة إلى طهران أو غيرها للإجراءات الرسمية الروتينية». وأوضح نعمان أن «أي مناطق يسيطر عليها الحوثيون تصبح تحت الوصاية الإيرانية، وأن حكام العهد الجديد أصبحوا تماما موالين لطهران رسميا، وبيدهم أدوات ومقومات دولة أصبحوا يسيرونها حسب أجندتهم».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».