بورصة مصر تطوّر منهجية مؤشرها الرئيسي

للتأكد من تنويع القطاعات المكونة له

محمد فريد (الشرق الأوسط)
محمد فريد (الشرق الأوسط)
TT

بورصة مصر تطوّر منهجية مؤشرها الرئيسي

محمد فريد (الشرق الأوسط)
محمد فريد (الشرق الأوسط)

اعتمدت لجنة المؤشرات بالبورصة المصرية تطوير منهجية مؤشر EGX30 والخاصة بتكوين المؤشر ومعايير إدراج وحذف الشركات، وكذا إضافة معيار جديد لإدراج الشركات بباقي مؤشرات السوق للشركات المقيدة بالسوق الرئيسية لتكون المؤشرات متطابقة مع قواعد القيد، مع الحفاظ على استقرارها.
أوضح بيان صحافي من البورصة المصرية أمس، أن هذه الخطوة تأتي في ضوء عملية التطوير المستمرة لمنهجيات المؤشرات ومدى ملاءمتها لأفضل الممارسات العالمية، وبعد التشاور مع أطراف السوق المختلفة والممثلين في لجنة المؤشرات بالبورصة المصرية وبيوت الأبحاث بمختلف شركات الوساطة وبنوك الاستثمار.
قال البيان: «تعتمد فلسفة التطوير الجديدة في منهجية إدراج الشركات المكونة لمؤشر EGX30 على وضع حد أقصى للشركات من نفس القطاع، حيث يشترط ألا يزيد عدد الشركات من نفس القطاع على خمس شركات، حيث يتم ترجيحها بناء على رأس المال السوقي المرجح بالتداول الحر، بما يسهم في تحقيق مزيد من التنوع للقطاعات المكونة لمؤشرات السوق لتعكس تحركات وأداء السوق بشكل شامل».
وتضمن التطوير أيضاً وضع حد أدنى لرأس المال المصدر للشركة للإدراج بمؤشرات السوق الرئيسية، حيث يشترط أن يكون رأس المال المصدر للشركة متوافقا مع النص المرتبط بقيمة رأس المال للإدراج بالسوق الرئيسية من البند السادس من المادة (7) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية والتي تنص على «أن يكون رأس المال المصدر مدفوعاً بالكامل ولا يقل عن 100 مليون جنيه مصري أو ما يعادلها من العملات الأجنبية، وذلك من واقع آخر قوائم مالية سنوية أو آخر قوائم مالية دورية مرفقاً بها تقرير مراجعة شامل من مراقب الحسابات، ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة...».
وقال الدكتور محمد فريد، رئيس البورصة المصرية في هذا الصدد، إن «تطوير المنهجية، يستهدف التكامل مع قواعد القيد وتحقيق مزيد من الاستقرار لمؤشرات السوق وكذا تعزيز الجاذبية الاستثمارية، فضلاً عن المساهمة في تحسين معدلات تنويع القطاعات المكونة للمؤشر، وذلك تماشيا مع أفضل الممارسات العالمية». وسيتم تطبيق المنهجية الجديدة خلال عملية المراجعة الحالية، والتي سيتم العمل بها مطلع أغسطس (آب) المقبل.
من جانبه قال أحمد أبو السعد الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر وعضو مجلس إدارة البورصة، إن «تطوير منهجية المؤشرات قد شهد طفرة كبيرة خلال المرحلة السابقة لتصحيح أي تشوهات تستجد في الأسواق وتكون المؤشرات أكثر تعبيرا عن أداء أسهم الشركات، وانعكس ذلك جليا على نوعية الشركات التي تنضم للمؤشر وحجم رأس المال السوقي للمؤشر، والذي شهد طفرة كبيرة نتيجة لتلك التعديلات»، متطلعا لاستمرار هذا التطوير دائما لكي تظل مؤشرات البورصة المصرية مواكبة لأفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن.
فيما قال محمد ماهر، رئيس شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، عضو لجنة المؤشرات بالبورصة المصرية، إن «لجنة المؤشرات قد وافقت على تطوير معايير الإدراج بالمؤشرات للسوق الرئيسية بما يجعلها أكثر توافقا مع قواعد القيد وخاصة فيما يتعلق برأس المال المدفوع ليكون حده الأدنى 100 مليون جنيه، وكذلك ألا يزيد عدد الشركات في القطاع الواحد بمؤشر EGX30 عن خمس شركات مما يدعم التعبير القطاعي للمؤشر والحد من تحيزه لقطاع بعينه ليعبر عن القطاعات الرئيسية للأسهم المدرجة».
وأوضح محمد السعيد، المدير التنفيذي ورئيس قسم التحليل الفني لشركة إتش سي للتداول الأوراق المالية، عضو لجنة المؤشرات، أن «التطوير المستمر لمنهجية مؤشرات البورصة المصرية، وبالأخص الذي تم تطبيقه في الفترة الحالية من قبل البورصة المصرية يعد بلا شك تطويرا في غاية الأهمية، لا سيما لأنه يضيف ويضمن تمثيل أكبر وأشمل للسوق من خلال المؤشرات باختلاف أنواعها مما يعطي للمؤشرات عمقا أكبر ومن ثم زيادة في أهميتها للمتعاملين من مديري الصناديق والمحافظ وغيرهم من المستثمرين في السوق».
كانت إدارة البورصة قد طورت منهجية مؤشر EGX30 في الإدراج، إلى جانب معيار السيولة «قيم التداولات»، وإضافة معيار رأس المال السوقي مع التداول الحر «يشترط ألا تقل قيمة رأس المال السوقي المرجح بالتداول الحر للشركات المؤهلة للانضمام للمؤشر في تاريخ المراجعة الدورية، عن قيمة الوسيط لرأس المال السوقي المرجح بالأسهم حرة التداول لأعلى 60 شركة من حيث «السيولة»، وذلك لضمان التمثيل الجيد للشركات ذات الأحجام الكبيرة والتي تتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة، وهو ما يحافظ أيضاً على جاذبية المؤشر للاستثمار محلياً وعالمياً، وذلك لتحقيق مزيد من الاستقرار في مكونات المؤشر والعمل على الحد من تغيير عدد كبير من الشركات في المراجعة الواحدة، وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، حيث سيتم ترتيب الشركات من حيث «السيولة» على أن تكون تلك الشركات مستوفاة لكافة معايير الانضمام بالمؤشر، يتبعه تطبيق قاعدة، (Buffer Rule) وهي قاعدة تعزز من استقرار مكونات المؤشر وهي المنهجية المتبعة في كبرى المؤسسات التي تصدر مؤشرات عالمياً.
تجري إدارة البورصة مراجعتين كل عام لمؤشراتها تنتهي الأولى في يناير (كانون الثاني)، ويتم بدء العمل بها أول فبراير (شباط) (عن الفترة من 1 - 7 إلى 31 - 12)، وتنتهي المراجعة الثانية آخر يوليو (تموز) ويتم العمل بها بداية أغسطس (عن الفترة من 1 - 1 إلى 30 - 6)، وترصد المراجعات التغير في قيم التداولات على الأسهم المقيدة ومعدل التداول الحر، وفقا لمنهجيات كل مؤشر، وتشمل المراجعة استبعاد الشركات غير المؤهلة، وإدراج الشركات التي تستوفي المعايير.


مقالات ذات صلة

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.


ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 50 % بعد وقف قطر للإنتاج

ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
TT

ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 50 % بعد وقف قطر للإنتاج

ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)

ارتفع سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 50 في المائة، خلال تعاملات النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين، بعد أن أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أعقاب هجوم إيراني على مرافقها الإنتاجية.

وقرابة الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، ارتفع عقد «تي تي إف» الآجل، وهو يمثل المرجع الأوروبي، بأكثر من 48 في المائة ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة، وهذا أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025 عندما بلغ 47.70 يورو للميغاواط/ساعة.

لكن هذا السعر لا يزال أقل بكثير من المستويات التي بلغها عام 2022 مع بداية الحرب في أوكرانيا، عندما تجاوز 300 يورو.


«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تعيش أسواق الطاقة حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط. فقد أدى اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى شل حركة الملاحة فعلياً في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يضخ أكثر من 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما أثار مخاوف من «صدمة إمدادات».

يُعدُّ مدى سرعة عودة حركة ناقلات النفط إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز أمراً بالغ الأهمية لأسواق الطاقة، إذ ينقل هذا المضيق خُمس إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال. وتشير تقديرات «جي بي مورغان» إلى أن توقف حركة الناقلات لمدة 25 يوماً سيؤدي إلى امتلاء خزانات التخزين لدى الدول المنتجة، مما سيجبرها على خفض الإنتاج.

وشهد يوم الاثنين قفزات سعرية حادة في أول جلسة تداول منذ شن الهجوم يوم السبت، ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تصل إلى 13 في المائة ليتجاوز 82 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وفي الوقت ذاته، أعلنت شركات التأمين عن إلغاء بعض وثائق التأمين لتغطية السفن في المنطقة. بينما أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس»، المتخصصة في تقارير أسعار النفط، تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة في الشرق الأوسط التي تعبر مضيق هرمز؛ بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني. وأضافت الوكالة، التي تُعدّ من أكبر مزوِّدي معلومات الأسعار والمعاملات في أسواق النفط والوقود، أنها تُجري مراجعةً لآلية تسعير النفط الخام بالشرق الأوسط.

وعلى صعيد التوقعات، حذَّر محللو «سيتي غروب» من استقرار الأسعار في نطاق 80-90 دولاراً، بينما رفع «مورغان ستانلي» توقعاته للربع الثاني إلى 80 دولاراً للبرميل. وفي حال استمر إغلاق المضيق، حذَّرت «وود ماكنزي» من أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك بلس» ستصبح غير متاحة، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز 100 دولار للبرميل.

أزمة الغاز

لم تتوقف الأزمة عند النفط، بل انتقلت إلى الغاز الطبيعي، حيث سادت حالة من الذعر في الأسواق الأوروبية مع قفزة تجاوزت 30 في المائة في أسعار الغاز، عقب إعلان «قطر للطاقة» تعليق عمليات الإنتاج والتصدير. وأكَّدت وزارة الدفاع القطرية أن طائرة مسيَّرة إيرانية استهدفت منشأة معالجة الغاز البرية في مدينة «رأس لفان» الصناعية، مما أدى إلى توقف العمليات.

منشأة لتخزين الغاز في قطر ⁠(قطر للطاقة)

وتُعد هذه الضربة قوية لأوروبا التي تعتمد على قطر كبديل استراتيجي للغاز الروسي. وأشار أولي هفالباي، محلل السلع في بنك «إس إي بي»، إلى أن اضطراب تدفقات هرمز -التي تمر عبرها 20 في المائة من إمدادات الغاز المسال عالمياً - سيؤدي إلى تنافس شرس بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على شحنات الغاز الأميركية، مما سيؤدي لارتفاع الأسعار بشكل حاد في حوض الأطلسي.

وتتوقف بوصلة الأسعار على مدى استمرار هذه الحرب. ويرى محللون أن السيناريو الأساسي يعتمد على تطورات المشهد السياسي في طهران؛ حيث يأمل المجتمع الدولي في تغيير جوهري في القيادة أو تدخل دبلوماسي أميركي لخفض التصعيد خلال أسبوع إلى أسبوعين. ومع ذلك، فإن بقاء الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة يهدد بإشعال موجة تضخمية عالمية تضع البنوك المركزية في مأزق تاريخي بين مكافحة التضخم ودعم النمو.

الشمس تغرب خلف مضخة نفط بحقول النفط الصحراوية في الصخير - البحرين (أ.ب)

آسيا الأكثر انكشافاً

وفي السياق نفسه، تجد القارة الآسيوية، التي تعد «محرك النمو العالمي»، نفسها اليوم في قلب العاصفة؛ فهي الطرف الأكثر انكشافاً على تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لكونها المعتمد الأول والأكبر على إمدادات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. إن ما يحدث ليس مجرد اضطراب تجاري، بل هو تهديد مباشر لـ«الأمن القومي للطاقة» في عواصم القارة.

وتعتمد دول مثل اليابان، كوريا الجنوبية، والهند بشكل شبه كلي على ممرات الشحن في الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها الأساسية. ففي اليابان، يمر حوالي 70 في المائة من النفط المستورد عبر مضيق هرمز، مما يجعلها «رهينة» لأي توتر جيوسياسي في هذا الممر. أما الصين، رغم تنوع مصادرها، فإنها تظل المشتري الأكبر للنفط الإيراني والغاز المسال القطري، مما يجعل من أمن هذه التدفقات مسألة حياة أو موت لصناعاتها الكبرى.

ولهذا الغرض، تسارع الحكومات الآسيوية حالياً إلى تقييم مخزوناتها الاستراتيجية. فبينما تمتلك اليابان مخزونات تكفي لقرابة 250 يوماً، وتتمتع كوريا الجنوبية بوضع مشابه بفضل احتياطيات القطاعين العام والخاص، غير أن هذه الأرقام تخفي وراءها «قلقاً استراتيجياً». فالمخزونات ليست أداة لتعويض الإنتاج على المدى الطويل، بل هي «صمام أمان» لمواجهة صدمات قصيرة الأجل. وفي حال تحول الصراع إلى «حرب استنزاف» طويلة الأمد، ستجد هذه الدول نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف مخزوناتها التي قد لا تعوض بالسرعة الكافية، أو الرضوخ لأسعار السوق الفورية المشتعلة.

ومع تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، بدأت آسيا تدخل في منافسة شرسة مع أوروبا على شحنات الغاز الأميركية والأسترالية. هذا التهافت على المصادر البديلة يؤدي إلى تضييق الخناق على المعروض العالمي، وهو ما يرفع الفواتير الطاقوية للأسواق الناشئة في آسيا بشكل جنوني. وبالنسبة للهند وبعض دول جنوب شرق آسيا، يعني ارتفاع الأسعار زيادة فورية في فاتورة الاستيراد، مما يضع ضغوطاً هائلة على موازين المدفوعات ويؤدي إلى تضخم مستورد قد ينهي طموحات النمو الاقتصادي للعام الحالي.

ولا تتوقف الأزمة عند النفط الخام؛ فالمصافي الآسيوية - التي تُعد الأضخم في العالم - تعتمد في عملياتها على خامات الشرق الأوسط الثقيلة والمتوسطة. ومن شأن تعطل تدفق هذه الخامات أن يدفع المصافي الآسيوية إلى خفض معدلات التكرير، مما سيؤدي إلى نقص حاد في الوقود المكرر (الديزل، والبنزين، ووقود الطائرات) داخل القارة نفسها، وهو ما يضرب قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.