9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

تقارير من «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة
TT

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

ما زالت المجتمعات العالمية؛ ومنها مجتمعنا العربي والخليجي والسعودي تعاني من مشكلة استشراء ظاهرة السمنة في مختلف فئات العمر، فلا يكاد منزل إلا ويوجد فيه طفل يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، وهذه الإشكالية تزداد أكثر في المدن عن القرى، نتيجة مرور المجتمعات بعدة مراحل تطوّرت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصاديّة بسرعة فائقة، إذ توفرت فيها المواد الغذائية بشكل كبير، وبكميات كبيرة، ما تسبب في ظهور طفرة في أوزان كثير من أفراد المجتمع، خصوصاً الأطفال واليافعين.

مؤتمر السمنة
نظّمت الجمعية السعودية لأمراض السمنة، خلال الأسبوع الماضي، في مدينة الرياض، عبر خاصية المؤتمرات الحضورية والافتراضية «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»، تحت شعار «نقلة نموذجية في إدارة السمنة». وشكّل المؤتمر منصةً علمية لمناقشة تحديات المخاطر العالية لمرض «كوفيد - 19» والعلاقة الارتباطية بينه وبين السمنة وزيادة الوزن، وضعاً بالاعتبار أن السمنة تشكّل سبباً لكثير من الأمراض المزمنة. وخلال المؤتمر الذي جمع نخبة من الأطباء من تخصصات عدة ومتحدثين سعوديين وعالميين وشخصيات رفيعة من وزارة الصحة السعودية، تم استعراض أحدث الأبحاث والدراسات العلمية في مجال السمنة.
وفي حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، صرح رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالعزيز الفدّا؛ استشاري أمراض الغدد والسكري والسمنة مؤسس ومدير المركز الجامعي لأبحاث السمنة بجامعة الملك سعود بالرياض، بأن المؤتمر السعودي العالمي للسمنة بالرياض هو أحد المؤتمرات الرائدة في مجاله. وأضاف أن من أهم ما تطرق له المؤتمر هذا العام ضرورة معرفة المسببات الحقيقية للسمنة، وأنها عبارة عن عوامل وراثية وعوامل بيئية تؤدي إلى اضطراب في تحكم الجسم بمخزون الطاقة وفي الرغبة للأكل وفي الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وحدوث السمنة.
ولذا، يجب عدم اختزال طريقة معالجتنا لهذا المرض بأنه مجرد الحاجة لتقليل كمية الأكل وزيادة النشاط البدني. فمع أهمية هذين الأمرين، لا بد أن نتعامل مع السمنة كمرضٍ يستدعي استخدام جميع الأدوات الفاعلة لمنع حدوثه، ومنها تغيير نمط الحياة إلى نمط صحي، واستخدام الأدوية الفاعلة للتحكم في الوزن، والعمليات الجراحية بما تقتضيه كل حالة تتم معالجتها.
وما تم التأكيد عليه في المؤتمر أهمية تكاتف مؤسسات المجتمع العامة والخاصة في التثقيف والتوعية بهذا المرض، وأن منع حدوث زيادة في الوزن فوق المعدل الطبيعي لدى الأطفال سيساعد في التقليل من معدل انتشار السمنةِ لدى البالغين. كما أكّد المؤتمر دعم البرامج التعليمية والتدريبية للطلاب والأطباء في مختلف مراحل التعليم والتدريب لإيضاح مسببات السمنة والطريقة المثلى لتشخيصها وعلاجها.
وفي توافقٍ مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحسين صحة أفراد المجتمع والتكيف مع أنماط الحياة الصحية، دعا المؤتمر إلى مواصلة الجهود في التوعية والإرشاد لكل فئات المجتمع، وتهيئة الأماكن المناسبة للنشاط البدني، وتشجيع أفراد المجتمع على مزاولة الأنماط الصحية والتكيف معها.

عوامل السمنة
وفي حديثه لملحق «صحتك»، أشار الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا؛ أستاذ واستشاري الأطفال والغدد الصماء والسكري بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، إلى 9 عوامل رئيسية تلعب أدواراً في إصابة الأطفال بالسمنة، وهي:
> عوامل محيطة بالولادة وعلاقتها بالبدانة مستقبلاً: إذ أثبتت الدراسات العالمية وجود ارتباط بين زيادة كتلة أجسام الأمهات الحوامل والبدانة المستقبلية لدى أطفالهنّ، وأن الرضاعة الصناعية تعد عاملاً مسبباً للبدانة، ويجب عدم الاستسهال بالحليب الصناعي، بحجة أنّ حليب الصدر غير كافٍ، إلا إذا كان هناك عذر طبي يمنع الرضاعة الطبيعية.
> الاستعداد الوراثي، فإذا كان كلا الوالدين يعاني من البدانة المفرطة، فإن ذلك يزيد من خطر إصابة الطفل بالبدانة بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وإذا كان أحدهما مصاباً بالبدانة فتصل النسبة إلى 30 في المائة، مقارنة بنسبة 9 في المائة إذا كان الوالدان نحيفين.
> نمط الحياة غير الصحي، فالاسترخاء وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة من أبرز العوامل التي تؤدي إلى البدانة، كاللجوء إلى قضاء أغلب الوقت في المنزل وعدم الخروج منه بسبب وفرة وسائل الترفيه، وحرارة الطقس.
> ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية، أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمنع الأطفال (دون سن العامين) من استخدام الأجهزة الإلكترونية أو الجلوس أمام الشاشات تماماً، ففي الفترة العمرية من 2 : 5 أعوام يجب ألا تزيد مدة جلوس الأطفال أمام الشاشات أو الأجهزة الإلكترونية على ساعة واحدة في اليوم، مع وجود بالغين لمساعدتهم في فهم ما يشاهدونه، وفي المرحلة العمرية من 6 : 18 عاماً، يجب على الآباء وضع حد ووقت معيّنين، بحيث لا يتجاوز ساعتين يومياً.
> الخلل الهرموني ونقص فيتامين «دي»، فزيادة نسبة هرمون الكورتيزول، وقصور الغدة الدرقية، وقصور إفراز هرمون النمو، وأورام الغدة النخامية أو أورام منطقة ما تحت المهاد، وكذلك نقص فيتامين «دي»، تم ربطه بالبدانة في كثير من الفرضيات، حيث يقلل من النشاط البدني والحركي، ما يؤدي إلى زيادة الوزن.
> المتلازمات، مثل متلازمة برادر - ويلي، ومتلازمة بارديت بيدل، ومتلازمة كاربنتر، ومتلازمة كوهين، ومتلازمة تيرنر.
> التوتر والقلق النفسي، ويشمل عدة عوامل، منها: وفاة أحد الوالدين أو انفصالهما، مشاكل التعلم أو الدراسة، والمشاكل العاطفية، والأمراض الطبية المزمنة.
> العقاقير الطبية، مثل العقاقير المحتوية على الكورتيزول، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، والأدوية النفسية.
> تحول الميكروبات المعوية النافعة إلى ضارة، فأكثر وجودها في الأمعاء الدقيقة بنحو تريليون ميكروب، ونسبة وجودها في الجهاز الهضمي 29 في المائة، يليه الفم 26 في المائة، ثم الجلد 21 في المائة، والشعب الهوائية 14 في المائة، والجهاز التناسلي 9 في المائة، وعندما تتحول الميكروبات النافعة إلى ضارة بسبب عوامل عديدة، منها بيئية أو جينية، ينتج عنها كثير من الأمراض المزمنة.

تأثيرات السمنة
> إصابة الأطفال بالسكري من النوع الثاني. للسمنة المفرطة مخاطرها في التهديد بداء السكري من النمط الثاني، فهذا النمط لم يكن معروفاً في العقود السابقة إلا في البالغين وكبار السن. أما الآن وخلال السنوات الأخيرة، فقد انتشرت السمنة بشكل كبير بين فئات الأطفال والبالغين والمراهقين والشباب، وبدأ معها رصد حالات جديدة للسكري من النوع الثاني، مع ملاحظة أن اكتساب الوزن الزائد الذي يصل إلى حد السمنة، يحدث تدريجياً مع اتباع بعض العادات الغذائية الخاطئة، منها الإكثار من تناول أطعمة الدهون التي منها الوجبات السريعة والأطعمة التي لا تحتوي على أي قيمة غذائية، والإكثار من تناول المشروبات الغازية وما يترتب عليها من زيادة السعرات الحرارية، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي، والاستمرار على الحياة الخمولية، ما يساعد في اختزان الدهون في الجسم.
> آثار اقتصادية واجتماعية. وإذا تطرقنا إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية، فنجد أن علاج مشكلة سمنة الأطفال تستنزف كثيراً من القطاعات الصحية، وأيضاً من ميزانية الأسر، إذ إنه يتم علاج السمنة وفق منظومة صحية متكاملة تتطلب إجراء التحاليل والفحوصات التشخيصية والأشعات وغير ذلك، وتزداد المصاريف أكثر إذا صاحبت السمنة مضاعفات أخرى تتطلب العلاج. أما اجتماعياً ونفسياً، فللأسف كثيراً ما نجد أن الأسرة تترك أطفالها على حالهم دون علاج، بل يعايرونهم بمناداتهم بكلمات وعبارات جارحة تمس مشاعرهم، فالانعكاسات النفسية التي تترتب على أطفال السمنة عديدة منها الاكتئاب النفسي من نظرة أشقائه أو أصدقائه أو زملائه الطلاب وغيرهم على أنه بدين، ما قد يؤدي إلى العداء والتصرفات غير المحببة، وتأخر التحصيل العلمي، بالإضافة إلى الإحساس بالنقص واعتزال الجميع والميل للوحدة، والإحباط، والخجل.

وسائل الوقاية
يظل السؤال كيف يمكننا الوقاية ومواجهة السمنة عند الأطفال؟ يجيب البروفسور أغا أن هناك عدة نقاط مهمة تبدأ من مرحلة الولادة إلى مرحلة الكبر، وهي: تشجيع الأمهات على إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية، وحث الوالدين على الحفاظ على أوزانهم، حيث إن الوراثة تلعب دوراً في حدوث البدانة لدى الأطفال، حث الأم قبل الحمل أو خلاله على تجنب البدانة، حيث إن ذلك يؤثر على وزن مولودها المستقبلي، وإطلاق برامج توعوية عبر وسائل الإعلام والمدرسة عن أهمية الغذاء الصحي والرياضة في الوقاية والعلاج؛ لتشجيع الأطفال على اتباع الأنماط الصحية في النشاط والتغذية، وتدريب الأطفال على مضغ الأكل ببطء، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات، واستخدام الزيوت النباتية وغير المشبعة في تحضير الطعام، وتجنب المشروبات الغازية واستبدال شرب الماء بها، والابتعاد عن الوجبات السريعة والحلويات والشوكولاته، وتقليل النشويات والسكريات عالية السعرات الحرارية، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة، وتجنب الأكل أمام التلفاز، وتجنب استخدام الحلوى كوسيلة لمكافأة الأطفال، وتجنب المأكولات المقلية خصوصاً شرائح البطاطس واستبدال المسلوقة أو المشوية بها، وتجنب وصفات الحمية العشوائية والتجارية التي قد تنقص الوزن وتسبب مضاعفات صحية خطيرة، مثل نقص بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.

العلاج الصحي للسمنة
يواصل البروفسور أغا أن هناك 5 مراحل علاجية لسمنة الأطفال وهي:
> العلاج الغذائي، فمن المهم تحديد كمية السعرات الحرارية من قبل أخصائي التغذية، وتناول الطعام بقطع صغيرة، وتجنّب الأكل السريع، والاعتماد على الحمية الغذائية الصحية المتوازنة الغنية بالعناصر المختلفة مثل: البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والتقليل من العصائر والمشروبات المحلاة، والحد من الوجبات السريعة، والامتناع عن تناول الطعام أمام التلفاز أو الحاسوب الآلي أو شاشة ألعاب الفيديو.
> النشاط البدني، يعد جزءاً مهماً للمحافظة على الوزن الطبيعي، خصوصاً لدى الأطفال، إذ يساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة، وله أهمية في تقوية العظام والعضلات، ويساعد الأطفال في النوم الجيد ليلاً والنشاط نهاراً.
> العلاج السلوكي، بمشاركة الأم والأسرة لتشجيع أطفالها واليافعين على إنقاص الوزن، وأن يكون الآباء والأمهات قدوات حسنة لهم في اتباع نمط الحياة الصحي من نشاط رياضي وغذاء مفيد ومتكامل.
> العلاج الدوائي، قد نحتاجه ضمن خطة العلاج الشامل، خصوصاً لمن لم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالرغم من العلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، أو بظهور بعض مضاعفات البدانة مثل مقاومة الإنسولين، أو السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تشحم الكبد، أو ارتفاع الكوليسترول، أو تكيس المبايض لدى الإناث.
> العلاج الجراحي لإنقاص الوزن، قد يكون الخيار والحل الأمثل لليافعين والبالغين الذين يعانون من البدانة المفرطة، ولم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالعلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، وكان وزنهم يشكل تهديداً لصحتهم.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.