9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

تقارير من «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة
TT

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

9 عوامل رئيسية لإصابة الأطفال بالبدانة

ما زالت المجتمعات العالمية؛ ومنها مجتمعنا العربي والخليجي والسعودي تعاني من مشكلة استشراء ظاهرة السمنة في مختلف فئات العمر، فلا يكاد منزل إلا ويوجد فيه طفل يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، وهذه الإشكالية تزداد أكثر في المدن عن القرى، نتيجة مرور المجتمعات بعدة مراحل تطوّرت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصاديّة بسرعة فائقة، إذ توفرت فيها المواد الغذائية بشكل كبير، وبكميات كبيرة، ما تسبب في ظهور طفرة في أوزان كثير من أفراد المجتمع، خصوصاً الأطفال واليافعين.

مؤتمر السمنة
نظّمت الجمعية السعودية لأمراض السمنة، خلال الأسبوع الماضي، في مدينة الرياض، عبر خاصية المؤتمرات الحضورية والافتراضية «المؤتمر السعودي العالمي الثالث للسمنة»، تحت شعار «نقلة نموذجية في إدارة السمنة». وشكّل المؤتمر منصةً علمية لمناقشة تحديات المخاطر العالية لمرض «كوفيد - 19» والعلاقة الارتباطية بينه وبين السمنة وزيادة الوزن، وضعاً بالاعتبار أن السمنة تشكّل سبباً لكثير من الأمراض المزمنة. وخلال المؤتمر الذي جمع نخبة من الأطباء من تخصصات عدة ومتحدثين سعوديين وعالميين وشخصيات رفيعة من وزارة الصحة السعودية، تم استعراض أحدث الأبحاث والدراسات العلمية في مجال السمنة.
وفي حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، صرح رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالعزيز الفدّا؛ استشاري أمراض الغدد والسكري والسمنة مؤسس ومدير المركز الجامعي لأبحاث السمنة بجامعة الملك سعود بالرياض، بأن المؤتمر السعودي العالمي للسمنة بالرياض هو أحد المؤتمرات الرائدة في مجاله. وأضاف أن من أهم ما تطرق له المؤتمر هذا العام ضرورة معرفة المسببات الحقيقية للسمنة، وأنها عبارة عن عوامل وراثية وعوامل بيئية تؤدي إلى اضطراب في تحكم الجسم بمخزون الطاقة وفي الرغبة للأكل وفي الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وحدوث السمنة.
ولذا، يجب عدم اختزال طريقة معالجتنا لهذا المرض بأنه مجرد الحاجة لتقليل كمية الأكل وزيادة النشاط البدني. فمع أهمية هذين الأمرين، لا بد أن نتعامل مع السمنة كمرضٍ يستدعي استخدام جميع الأدوات الفاعلة لمنع حدوثه، ومنها تغيير نمط الحياة إلى نمط صحي، واستخدام الأدوية الفاعلة للتحكم في الوزن، والعمليات الجراحية بما تقتضيه كل حالة تتم معالجتها.
وما تم التأكيد عليه في المؤتمر أهمية تكاتف مؤسسات المجتمع العامة والخاصة في التثقيف والتوعية بهذا المرض، وأن منع حدوث زيادة في الوزن فوق المعدل الطبيعي لدى الأطفال سيساعد في التقليل من معدل انتشار السمنةِ لدى البالغين. كما أكّد المؤتمر دعم البرامج التعليمية والتدريبية للطلاب والأطباء في مختلف مراحل التعليم والتدريب لإيضاح مسببات السمنة والطريقة المثلى لتشخيصها وعلاجها.
وفي توافقٍ مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحسين صحة أفراد المجتمع والتكيف مع أنماط الحياة الصحية، دعا المؤتمر إلى مواصلة الجهود في التوعية والإرشاد لكل فئات المجتمع، وتهيئة الأماكن المناسبة للنشاط البدني، وتشجيع أفراد المجتمع على مزاولة الأنماط الصحية والتكيف معها.

عوامل السمنة
وفي حديثه لملحق «صحتك»، أشار الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا؛ أستاذ واستشاري الأطفال والغدد الصماء والسكري بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، إلى 9 عوامل رئيسية تلعب أدواراً في إصابة الأطفال بالسمنة، وهي:
> عوامل محيطة بالولادة وعلاقتها بالبدانة مستقبلاً: إذ أثبتت الدراسات العالمية وجود ارتباط بين زيادة كتلة أجسام الأمهات الحوامل والبدانة المستقبلية لدى أطفالهنّ، وأن الرضاعة الصناعية تعد عاملاً مسبباً للبدانة، ويجب عدم الاستسهال بالحليب الصناعي، بحجة أنّ حليب الصدر غير كافٍ، إلا إذا كان هناك عذر طبي يمنع الرضاعة الطبيعية.
> الاستعداد الوراثي، فإذا كان كلا الوالدين يعاني من البدانة المفرطة، فإن ذلك يزيد من خطر إصابة الطفل بالبدانة بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وإذا كان أحدهما مصاباً بالبدانة فتصل النسبة إلى 30 في المائة، مقارنة بنسبة 9 في المائة إذا كان الوالدان نحيفين.
> نمط الحياة غير الصحي، فالاسترخاء وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة من أبرز العوامل التي تؤدي إلى البدانة، كاللجوء إلى قضاء أغلب الوقت في المنزل وعدم الخروج منه بسبب وفرة وسائل الترفيه، وحرارة الطقس.
> ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية، أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمنع الأطفال (دون سن العامين) من استخدام الأجهزة الإلكترونية أو الجلوس أمام الشاشات تماماً، ففي الفترة العمرية من 2 : 5 أعوام يجب ألا تزيد مدة جلوس الأطفال أمام الشاشات أو الأجهزة الإلكترونية على ساعة واحدة في اليوم، مع وجود بالغين لمساعدتهم في فهم ما يشاهدونه، وفي المرحلة العمرية من 6 : 18 عاماً، يجب على الآباء وضع حد ووقت معيّنين، بحيث لا يتجاوز ساعتين يومياً.
> الخلل الهرموني ونقص فيتامين «دي»، فزيادة نسبة هرمون الكورتيزول، وقصور الغدة الدرقية، وقصور إفراز هرمون النمو، وأورام الغدة النخامية أو أورام منطقة ما تحت المهاد، وكذلك نقص فيتامين «دي»، تم ربطه بالبدانة في كثير من الفرضيات، حيث يقلل من النشاط البدني والحركي، ما يؤدي إلى زيادة الوزن.
> المتلازمات، مثل متلازمة برادر - ويلي، ومتلازمة بارديت بيدل، ومتلازمة كاربنتر، ومتلازمة كوهين، ومتلازمة تيرنر.
> التوتر والقلق النفسي، ويشمل عدة عوامل، منها: وفاة أحد الوالدين أو انفصالهما، مشاكل التعلم أو الدراسة، والمشاكل العاطفية، والأمراض الطبية المزمنة.
> العقاقير الطبية، مثل العقاقير المحتوية على الكورتيزول، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، والأدوية النفسية.
> تحول الميكروبات المعوية النافعة إلى ضارة، فأكثر وجودها في الأمعاء الدقيقة بنحو تريليون ميكروب، ونسبة وجودها في الجهاز الهضمي 29 في المائة، يليه الفم 26 في المائة، ثم الجلد 21 في المائة، والشعب الهوائية 14 في المائة، والجهاز التناسلي 9 في المائة، وعندما تتحول الميكروبات النافعة إلى ضارة بسبب عوامل عديدة، منها بيئية أو جينية، ينتج عنها كثير من الأمراض المزمنة.

تأثيرات السمنة
> إصابة الأطفال بالسكري من النوع الثاني. للسمنة المفرطة مخاطرها في التهديد بداء السكري من النمط الثاني، فهذا النمط لم يكن معروفاً في العقود السابقة إلا في البالغين وكبار السن. أما الآن وخلال السنوات الأخيرة، فقد انتشرت السمنة بشكل كبير بين فئات الأطفال والبالغين والمراهقين والشباب، وبدأ معها رصد حالات جديدة للسكري من النوع الثاني، مع ملاحظة أن اكتساب الوزن الزائد الذي يصل إلى حد السمنة، يحدث تدريجياً مع اتباع بعض العادات الغذائية الخاطئة، منها الإكثار من تناول أطعمة الدهون التي منها الوجبات السريعة والأطعمة التي لا تحتوي على أي قيمة غذائية، والإكثار من تناول المشروبات الغازية وما يترتب عليها من زيادة السعرات الحرارية، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي، والاستمرار على الحياة الخمولية، ما يساعد في اختزان الدهون في الجسم.
> آثار اقتصادية واجتماعية. وإذا تطرقنا إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية، فنجد أن علاج مشكلة سمنة الأطفال تستنزف كثيراً من القطاعات الصحية، وأيضاً من ميزانية الأسر، إذ إنه يتم علاج السمنة وفق منظومة صحية متكاملة تتطلب إجراء التحاليل والفحوصات التشخيصية والأشعات وغير ذلك، وتزداد المصاريف أكثر إذا صاحبت السمنة مضاعفات أخرى تتطلب العلاج. أما اجتماعياً ونفسياً، فللأسف كثيراً ما نجد أن الأسرة تترك أطفالها على حالهم دون علاج، بل يعايرونهم بمناداتهم بكلمات وعبارات جارحة تمس مشاعرهم، فالانعكاسات النفسية التي تترتب على أطفال السمنة عديدة منها الاكتئاب النفسي من نظرة أشقائه أو أصدقائه أو زملائه الطلاب وغيرهم على أنه بدين، ما قد يؤدي إلى العداء والتصرفات غير المحببة، وتأخر التحصيل العلمي، بالإضافة إلى الإحساس بالنقص واعتزال الجميع والميل للوحدة، والإحباط، والخجل.

وسائل الوقاية
يظل السؤال كيف يمكننا الوقاية ومواجهة السمنة عند الأطفال؟ يجيب البروفسور أغا أن هناك عدة نقاط مهمة تبدأ من مرحلة الولادة إلى مرحلة الكبر، وهي: تشجيع الأمهات على إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية، وحث الوالدين على الحفاظ على أوزانهم، حيث إن الوراثة تلعب دوراً في حدوث البدانة لدى الأطفال، حث الأم قبل الحمل أو خلاله على تجنب البدانة، حيث إن ذلك يؤثر على وزن مولودها المستقبلي، وإطلاق برامج توعوية عبر وسائل الإعلام والمدرسة عن أهمية الغذاء الصحي والرياضة في الوقاية والعلاج؛ لتشجيع الأطفال على اتباع الأنماط الصحية في النشاط والتغذية، وتدريب الأطفال على مضغ الأكل ببطء، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات، واستخدام الزيوت النباتية وغير المشبعة في تحضير الطعام، وتجنب المشروبات الغازية واستبدال شرب الماء بها، والابتعاد عن الوجبات السريعة والحلويات والشوكولاته، وتقليل النشويات والسكريات عالية السعرات الحرارية، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة، وتجنب الأكل أمام التلفاز، وتجنب استخدام الحلوى كوسيلة لمكافأة الأطفال، وتجنب المأكولات المقلية خصوصاً شرائح البطاطس واستبدال المسلوقة أو المشوية بها، وتجنب وصفات الحمية العشوائية والتجارية التي قد تنقص الوزن وتسبب مضاعفات صحية خطيرة، مثل نقص بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.

العلاج الصحي للسمنة
يواصل البروفسور أغا أن هناك 5 مراحل علاجية لسمنة الأطفال وهي:
> العلاج الغذائي، فمن المهم تحديد كمية السعرات الحرارية من قبل أخصائي التغذية، وتناول الطعام بقطع صغيرة، وتجنّب الأكل السريع، والاعتماد على الحمية الغذائية الصحية المتوازنة الغنية بالعناصر المختلفة مثل: البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والتقليل من العصائر والمشروبات المحلاة، والحد من الوجبات السريعة، والامتناع عن تناول الطعام أمام التلفاز أو الحاسوب الآلي أو شاشة ألعاب الفيديو.
> النشاط البدني، يعد جزءاً مهماً للمحافظة على الوزن الطبيعي، خصوصاً لدى الأطفال، إذ يساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة، وله أهمية في تقوية العظام والعضلات، ويساعد الأطفال في النوم الجيد ليلاً والنشاط نهاراً.
> العلاج السلوكي، بمشاركة الأم والأسرة لتشجيع أطفالها واليافعين على إنقاص الوزن، وأن يكون الآباء والأمهات قدوات حسنة لهم في اتباع نمط الحياة الصحي من نشاط رياضي وغذاء مفيد ومتكامل.
> العلاج الدوائي، قد نحتاجه ضمن خطة العلاج الشامل، خصوصاً لمن لم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالرغم من العلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، أو بظهور بعض مضاعفات البدانة مثل مقاومة الإنسولين، أو السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تشحم الكبد، أو ارتفاع الكوليسترول، أو تكيس المبايض لدى الإناث.
> العلاج الجراحي لإنقاص الوزن، قد يكون الخيار والحل الأمثل لليافعين والبالغين الذين يعانون من البدانة المفرطة، ولم يتمكنوا من إنقاص الوزن بالعلاج الغذائي والسلوكي والنشاط البدني، وكان وزنهم يشكل تهديداً لصحتهم.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
TT

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة، وتصف أعراضاً لمرض لم يُسمَّ بعد، يعاني منه صغيرها منذ سنوات... إنها تعيش معه ما يسميه المختصون «رحلة البحث عن التشخيص» (Diagnostic Odyssey). هذه ليست قصة فردية؛ بل تجربة يعيشها ملايين الأسر حول العالم.

اليوم العالمي للأمراض النادرة

اليوم العالمي للأمراض النادرة

في اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُصادف اليوم الأخير من شهر فبراير (شباط) من كل عام، تتجه الأنظار إلى أكثر من 7000 مرض نادر موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص عالمياً، وفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS). ورغم أن كل مرض منها يصيب نسبة ضئيلة من السكان، فإن مجموعها يمثل عبئاً صحياً وإنسانياً لا يمكن تجاهله.

ما المقصود بالمرض النادر؟

يُعرَّف المرض النادر في الاتحاد الأوروبي بأنه المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد، وفق تعريف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA). وفي الولايات المتحدة يُعرَّف بأنه المرض الذي يؤثر في أقل من 200 ألف شخص على المستوى الوطني.

هذه التعريفات العددية تُخفي خلفها تنوعاً هائلاً في الأنماط المرضية؛ إذ تشمل الأمراض النادرة اضطرابات عصبية، واستقلابية، ومناعية، وأمراض دم وراثية، وتشوهات خلقية معقدة.

80 في المائة منها ذات أصل جيني

ويُقدَّر أن نحو 80 في المائة من الأمراض النادرة ذات أصل جيني، وأن ما يقارب 70 في المائة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، وفق تقارير «EURORDIS» ومنظمة «الصحة العالمية». هذا البعد الوراثي يضع مسألة الفحص المبكر والاستشارة الجينية في صلب أي استجابة صحية فعالة.

أزمة التشخيص المتأخر

يُعدّ التأخر في التشخيص أحد أعقد التحديات في هذا المجال. وتشير دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة، إلى أن متوسط مدة الوصول إلى تشخيص دقيق قد يتراوح بين 5 و7 سنوات في بعض الحالات.

خلال هذه السنوات، يخضع المرضى لسلسلة طويلة من الفحوص، ويتلقون أحياناً تشخيصات خاطئة، أو علاجات لا تعالج السبب الجذري للمرض.

ولا ينعكس هذا التأخر على الحالة الصحية فقط؛ بل يمتد إلى البعدين النفسي والاجتماعي؛ فالأسرة تعيش قلقاً مزمناً، والطفل قد يفقد فرصاً مبكرة للتدخل العلاجي الذي يمكن أن يغيّر مسار المرض.

هنا تبرز أهمية بناء أنظمة إحالة متخصصة، وتدريب أطباء الرعاية الأولية على الاشتباه المبكر، وإنشاء سجلات وطنية للأمراض النادرة تسهّل الربط بين الحالات المتشابهة.

الأمراض النادرة في الواقعين العربي والسعودي

* إقليمياً، يكتسب موضوع الأمراض النادرة بُعداً إضافياً في بعض المجتمعات العربية، نظراً لانتشار زواج الأقارب، ما قد يزيد من احتمالية ظهور بعض الاضطرابات الوراثية المتنحية. وتشير دراسات إقليمية إلى أن نسبة من الأمراض الوراثية النادرة تكون أعلى في المجتمعات ذات الروابط العائلية القوية.

* محلياً، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات مهمة في هذا المجال، من بينها برامج الفحص الطبي قبل الزواج، التي تهدف إلى تقليل انتقال بعض الأمراض الوراثية الشائعة، إضافة إلى برامج المسح المبكر لحديثي الولادة للكشف عن عدد من الاضطرابات الاستقلابية والغددية في الأيام الأولى من الحياة.

تمثل هذه المبادرات حجر زاوية في الوقاية الثانوية، إذ يسمح التشخيص المبكر بالتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.

وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وتعزيز كفاءة النظام الصحي ضمن أولوياتها، يشكل تطوير خدمات الأمراض النادرة فرصة لتعزيز الرعاية المتخصصة عالية الدقة، والانتقال نحو الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.

صورة أرشيفية لمصاب بمرض نادر يحيي فعاليات اليوم العالمي للأمراض النادرة في جنوب أفريقيا

العبء الاقتصادي

تُعرف العلاجات المخصصة للأمراض النادرة باسم «الأدوية اليتيمة» (Orphan Drugs)، وهو مصطلح يعكس محدودية السوق المستهدفة، ما يجعل الاستثمار فيها أقل جذباً للشركات من دون حوافز تنظيمية. لذلك تبنت دول عديدة تشريعات خاصة لدعم تطوير هذه الأدوية، كما فعلت الولايات المتحدة منذ عام 1983 بإصدار قانون الأدوية اليتيمة.

غير أن التحدي لا يتوقف عند تطوير الدواء؛ بل يمتد إلى تكلفته، فبعض العلاجات الجينية الحديثة قد تتجاوز تكلفته مئات الآلاف، أو حتى ملايين الدولارات للحالة الواحدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول المرضى إلى علاجات منقذة للحياة دون إنهاك ميزانيات الأنظمة الصحية؟

وتتطلب الاستجابة مزيجاً من التفاوض على الأسعار، وتبني نماذج دفع مبتكرة قائمة على النتائج العلاجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الاستثمار في البحث العلمي المحلي لتقليل الاعتماد الكامل على الخارج.

أضواء على ثورة العلاج الجيني والطب الشخصي

* أولاً: التدخل في الجذر الجزيئي للمرض. يحمل العقد الحالي تحولاً نوعياً في مقاربة علاج بعض الأمراض النادرة، خصوصاً ذات المنشأ الجيني؛ فبدل الاكتفاء بعلاج الأعراض أو إبطاء تطور المرض، أصبح الهدف هو التدخل في الخلل الجزيئي ذاته.

وتعتمد العلاجات الجينية الحديثة على نقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا المريض باستخدام نواقل معدلة، بحيث تستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على إنتاج البروتين المفقود أو المختل. وقد أثبت هذا النهج فاعلية في بعض اضطرابات الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة وحالات الضمور العضلي الشوكي.

* ثانياً: تقنيات تحرير الجينوم. أما تقنيات التحرير الجيني مثل «CRISPR-Cas9»، فقد فتحت آفاقاً أوسع في تصحيح الشفرة الوراثية؛ إذ لا تكتفي بإضافة جين جديد، بل تقوم بتصحيح الطفرة في موقعها الأصلي داخل الحمض النووي. هذا التطور يمثل نقلة مفاهيمية من «تعويض الخلل» إلى «إصلاحه».

وقد شهدت السنوات الأخيرة موافقات تنظيمية على أول علاجات قائمة على تحرير الجينوم لبعض أمراض الدم الوراثية، في إنجاز عُدّ علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.

* ثالثاً: العلاج الخلوي والهندسة المناعية. لا تقتصر الثورة على الجينات وحدها؛ بل تمتد إلى العلاج الخلوي، حيث تُسحب خلايا من جسم المريض، وتُعدَّل وراثياً في المختبر، ثم تُعاد إليه بعد إعادة برمجتها لأداء وظيفة علاجية محددة. هذا التكامل بين الهندسة الجينية وعلم المناعة، أعاد رسم حدود الممكن في علاج أمراض كانت تُعد مستعصية قبل سنوات قليلة.

* رابعاً: الذكاء الاصطناعي وتسريع التشخيص. يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض النادرة؛ فتحليل الجينوم الكامل ينتج ملايين المتغيرات الوراثية، ويصعب فرزها يدوياً. وهنا تتدخل الخوارزميات المتقدمة لربط البيانات الجينية بقواعد معلومات عالمية، واقتراح تشخيصات محتملة بناءً على أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

كما أن دمج البيانات الجينية مع الصور الشعاعية والسجلات الصحية الإلكترونية يسمح ببناء نماذج تنبؤية تساعد في اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

* خامساً: من الطب العام إلى الطب الشخصي. هذا التداخل بين علم الجينات والتقنيات الرقمية يرسّخ مفهوم «الطب الشخصي» أو «الطب الدقيق»، حيث يُصمَّم العلاج وفق البصمة الجينية والبيولوجية للفرد بدلاً من اعتماد مقاربة موحدة للجميع.

ورغم التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بهذه التقنيات، فإن الاتجاه العام واضح: الطب ينتقل تدريجياً من مرحلة السيطرة على المرض إلى مرحلة إعادة صياغة مساره البيولوجي.

التحول الصحي في المملكة: رؤية 2030 والانتقال إلى الطب الشخصي

في السياق السعودي، تتقاطع هذه الثورة العلمية مع التحول الصحي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، حيث يشكل الاستثمار في التقنيات الحيوية والبحث الجيني، محوراً واعداً لتعزيز جودة الرعاية الصحية وتنويع الاقتصاد المعرفي.

وقد أولت المملكة اهتماماً متزايداً ببرامج الطب الشخصي (الدقيق)، وتطوير المختبرات الجينية المتقدمة، ودعم مراكز الأبحاث المرتبطة بعلم الجينوم، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية واسعة النطاق، تُسهّل الربط بين المعطيات السريرية والوراثية. كما أن التوسع في برامج المسح المبكر لحديثي الولادة، وتعزيز خدمات الاستشارة الوراثية، يعكسان توجهاً استباقياً نحو الوقاية والكشف المبكر، لا سيما في مجتمع يتميز بترابط أسري قوي يستدعي عناية خاصة بالأمراض الوراثية.

إن موقع المملكة ضمن الخريطة العالمية للبحث في الجينوم البشري، وتنامي الشراكات بين الجامعات والمراكز التخصصية والقطاع الحيوي، يهيئان بيئة مناسبة لأن تصبح السعودية مركزاً إقليمياً في تشخيص وعلاج الأمراض النادرة. وهذا لا يخدم المرضى محلياً فحسب؛ بل يعزز دور المملكة في إنتاج المعرفة الطبية، بدل الاكتفاء باستهلاكها.

وفي عالم يتجه سريعاً نحو الطب الشخصي، فإن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الجينية والرقمية ليس خياراً تقنياً فحسب؛ بل قرار استراتيجي يضع صحة الإنسان في صميم التنمية المستدامة.

ختاماً: واقع صحي يتطلب رؤية واضحة

لقد بات واضحاً أن «ندرة المرض» لا تعني ندرة المعاناة، فـ300 مليون إنسان حول العالم ليسوا هامشاً إحصائياً؛ بل واقع صحي يتطلب رؤية واضحة، وتمويلاً عادلاً، وإرادة سياسية مستدامة.

فعشية اليوم العالمي للأمراض النادرة، لا يكفي رفع شعار التوعية؛ بل يجب أن نترجم الوعي إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى خدمات تصل إلى المريض في الوقت المناسب.

ويتضح لنا جلياً أن الأمراض النادرة ليست قضية سريرية فحسب؛ بل اختبار لقدرة الأنظمة الصحية على تحقيق العدالة والإنصاف. فبناء سجل وطني شامل، وتسهيل الوصول إلى الاختبارات الجينية المتقدمة، وتطوير مراكز تميز متعددة التخصصات، ليست إجراءات تقنية فقط؛ بل تعبير عن إرادة مؤسسية ترى في كل مريض حالة تستحق الاهتمام، مهما كانت ندرة مرضه. كما أن دعم جمعيات المرضى يوفّر بعداً إنسانياً لا يقل أهمية، إذ يمنح الأسر شبكة أمان نفسية واجتماعية في مواجهة مسار مرضي طويل ومعقد.

وبين رحلة البحث عن التشخيص، وتحديات التكلفة، وبوادر الثورة الجينية، يقف العالم أمام فرصة تاريخية: إما أن تبقى الأمراض النادرة في الهامش، أو تتحول إلى نموذج يُحتذى به في تكامل العلم والسياسة والرحمة.

والأمل، كما تؤكد الاكتشافات العلمية المتسارعة، لم يعد وعداً نظرياً؛ بل صار تحولاً فعلياً بدأ في إعادة رسم مستقبل هؤلاء المرضى.


هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.