بايدن: «كوفيد ـ 19» لم يُهزم بعد

20 % من الأميركيين يرفضون الحصول على اللقاح

بايدن: «كوفيد ـ 19» لم يُهزم بعد
TT

بايدن: «كوفيد ـ 19» لم يُهزم بعد

بايدن: «كوفيد ـ 19» لم يُهزم بعد

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد، في ذكرى الاستقلال أنّ بلاده باتت «تُسيطر» على «كوفيد 19»، إلا أنّه دعا في الوقت نفسه مواطنيه إلى تلقّي التطعيم ضدّ فيروس لم «يُهزم» بعد. وبعد خطابه، مساء الأحد، يلقي الرئيس جو بايدن، اليوم (الثلاثاء)، كلمة حول نجاح إدارته في محاصرة الوباء وما أسماه «الاستقلال» عن فيروس كورونا. ويأتي الخطاب في خضم مخاوف أعرب عنها خبراء الصحة وفريق مكافحة الوباء من تحور الفيروس «دلتا» الذي يهدد بإثارة موجة جديدة من الإصابات.
وتواجه إدارة بايدن معركة شاقة لزيادة معدلات التطعيم التي تباطأت في وتيرة غير مسبوقة منذ الشهر الماضي، والبحث عن حوافز جديدة لتشجيع المتشككين والرافضين لأخذ اللقاح على اتخاذ هذه الخطوة. وقال تقرير لمركز السيطرة على الأمراض إن 67 في المائة من السكان البالغين تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح «كوفيد 19» وتلقى 156 مليوناً جرعتين، أي نحو 47 في المائة من السكان. وتشحذ إدارة بايدن كل أسلحتها لمعالجة الإخفاق في تحقيق الوعد بتلقيح 70 في المائة من الأميركيين بحلول 4 يوليو (تموز) الحالي.

تراجع وتيرة التطعيم
وعندما أعلن بايدن عن هذا الهدف في مطلع مايو (أيار) الماضي، كان متوسط توزيع اللقاح يزيد عن 820 ألف جرعة في اليوم، لكن تقديرات مركز السيطرة على الأمراض تشير إلى أن متوسط توزيع اللقاح حالياً أقل من 300 جرعة يومياً. وتتباين معدلات توزيع اللقاحات في الولايات المختلفة؛ حيث تجاوز معظم ولايات الشمال الشرقي نسبة 70 في المائة من إعطاء اللقاحات للسكان البالغين ومن هم أكثر من 18 عاماً، بينما تتراجع النسبة بشكل كبير في معظم الولايات الجنوبية ما بين 50 و60 في المائة، ومن أبرزها ولايات مثل ولاية تنيسي حيث لم يتم تلقيح سوى 30 في المائة من السكان، وولاية ألاباما التي يفضل كثيرون من سكانها خاصة البيض المحافظين الانتظار ومراقبة تأثير اللقاح وآثاره الجانبية. ودفعت الإدارة لزيادة عدد فرق الأطباء ومواقع إعطاء اللقاحات في كل من ولايتي كولورادو وميسوري.
ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن الرئيس بايدن منذ تنصيبه يعمل على خفض معدلات الإصابات بالفيروس، وتسريع معدلات توزيع اللقاحات والاستشفاء وتقليل معدل الوفيات وتحفيز الانتعاش بما يجعل الاقتصاد الأميركي واحداً من أقوى الاقتصادات في العالم. وقال مسؤول أميركي: «إننا نشهد اقتصاداً ينتعش وعودة للحياة الطبيعية وخلق فرص عمل قياسية، ومعدلات نمو هي الأفضل منذ 4 عقود».

التحديات المقبلة
ويلتقي بايدن، اليوم (الثلاثاء)، مع خبراء الصحة وفريق مكافحة الفيروس حول كيفية مواجهة التحديات المقبلة من متغير دلتا، وهو متحور أكثر قابلية للانتقال، بدأ ينتشر في الولايات المتحدة حيث أبلغت كل من ولايتي نيويورك وكاليفورنيا عن زيادة في معدلات الاختبار الإيجابية. وتتزايد المخاوف من أن انتشار متحور دلتا قد يحدث مزيداً من الفوضى في أجزاء كبيرة من البلاد والاقتصاد، ما لم يتم أخذ الاحتياطات اللازمة له. وينتقد الخبراء إسراع إدارة بايدن في إعلان السماح بالحشود في المباريات الرياضية والاستعراضات وحفلات الشواء وغيرها من الأنشطة الجماعية، فيما وصفوه بأنه «عودة أميركا معاً»، بينما لا تزال هناك تيارات واسعة من المعارضين لتلقي اللقاح والذين يعتقدون أن مخاطر اللقاح أخطر من مخاطر الفيروس.
وتشير التقديريات إلى أن الولايات المتحدة لم تسجل تراجعاً في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا منذ منتصف يونيو (حزيران)، كما يثير معدل التطعيم المنخفض وعدم إقبال كثير من سكان الولايات الجنوبية على تلقي اللقاح، قلق الخبراء. وقد تراجعت وتيرة تلقيح السكان في الولايات المتحدة بنحو الثلثين منذ أبريل (نيسان) الماضي، ويتم تلقيح نحو مليون أميركي يومياً. ويشير الخبراء إلى أن هذا المعدل سيستغرق 5 أشهر أخرى حتى يتم تطعيم 75 في المائة من جميع السكان. ويرفض اثنان من كل 10 أميركيين، أي 20 في المائة، أخذ اللقاح، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته جريدة واشنطن بوست وشبكة أيه بي سي. ولا يزال أكثر من 200 أميركي يموتون كل يوم بسبب «كوفيد 19».

تباين بين الولايات
ويحذر الخبراء من ظهور تيارين متباينين في الولايات المتحدة وفجوة بين الولايات التي ارتفعت فيها معدلات التلقيح بشكل جيد، وبدأ الفيروس ينقرض، والولايات التي تعد أقل تحصيناً حيث بداً متحور دلتا الجديد ينتشر بالفعل مع تراجع معدلات التلقيح إلى أقل من 30 في المائة بما يجعلها نقاطاً ساخنة قد تنشر الفيروس من جديد مع تخفيف القيود. ويواجه المشهد الأميركي انخفاض الطلب على اللقاحات رغم توفرها على نطاق واسع، ما يفتح الباب أمام فرص لمتغيرات فيروسية أكثر خطورة، في وقت تحاول فيه إدارة بايدن توفير الخدمات اللوجستية لإرسال اللقاحات الأميركية للخارج لمساعدة الدول الأخرى على التغلب على الوباء.
وأعلن بايدن، متحدثاً في حفل بالحديقة الجنوبية للبيت الأبيض الذي حضره أكثر من 1000 شخص، أن الولايات المتحدة حققت استقلالاً من فيروس كورونا، وحذر في الوقت نفسه من أنه لم يتم التغلب على الفيروس بشكل نهائي، داعياً الأميركيين إلى تلقي اللقاح باعتباره عملاً وطنياً يقومون به. وقال بايدن وسط هتافات من الضيوف المدعوين لحفل ذكرى الاستقلال: «يمكننا أن نقول بثقة إن أميركا تعود مرة أخرى، واليوم بينما لم يتم التغلب على الفيروس نعلم أنه لم يعد يتحكم بحياتنا، ولم يعد يشل أمتنا، وعلينا التأكد أن هذا لن يحدث مرة أخرى»، وناشد بايدن الذين لم يتم تطعيمهم أن يحصلوا على اللقاح، مشيراً إلى أن المعركة ضد الفيروس مكلفة للغاية حيث حصدت أرواح أكثر من 605 آلاف أميركي.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.


«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.