شاشة الناقد

مشهد من فيلم «يوسف»
مشهد من فيلم «يوسف»
TT

شاشة الناقد

مشهد من فيلم «يوسف»
مشهد من فيلم «يوسف»

Another World
***
> إخراج: توماس فنتربيرغ
> الدنمارك، السويد | دراما (2020)

استقبل الفيلم، كما نعلم جميعاً، استقبال الفاتحين في كل مناسبة من مناسبات عام 2021 بما في الأوسكار والـ«غولدن غلوبز» والـ«بافتا» وجوائز الاتحاد الأوروبي. كان مفترضاً به أن يُعرض في دورة 2020 لمهرجان «كان» لكن الدورة أُلغيت فتوجه لمهرجانات أخرى مثل لندن وسان سابستيان.
نقدياً حصد فيلم توماس فنتربيرغ إعجاباً كاسحاً على أساس أنه فيلم يطرح شرب الكحول ليس كمشكلة. المشكلة هي أن تتناول الكحول، لأن قليلاً منه يجعلك إنساناً قادراً على استعادة بريقه السابق.
«دورة أخرى» هو فيلم حميمي حول أربع أساتذة في كلية تضم طلاباً في صفوف متقدّمة. شبّان وشابات نراهم، في مطلع الفيلم، ينظرون إلى أساتذتهم بعيون فارغة من المعنى ووجوه لا تعبّر عن اهتمام. الحق ربما ليس على هؤلاء، بل على حقيقة أن الأساتذة ملتزمون بالعمل ضمن مناهج تقليدية من ناحية ويتولّون التدريس بروح خافتة وبالتزام وظيفي لا يتجاوز حدود الواجب.
ماس ميكلسن هو المحور في هذا الفيلم. الأكثر عرضة للامبالاة الطلاب له وعدم تجاوبهم مع دروسه التاريخية. في حفل عيد ميلاد لأحد زملائه يشرب لينسى متاعبه في البيت («لم تعد كما كنت سابقاً»، تقول له زوجته) وفي العمل (يلتقيه جمع من الطلاب وذويهم ليناقشوا وإياه أخطاء وقع فيها). لكن الشرب يقوده ورفاقه إلى اكتشاف أن القليل منه ينعش الحياة ويؤثر إيجاباً على الطريقة التي يعمد إليها الأستاذ لإيصال دروسه إلى تلامذته. ها هو مارتن (ميكلسن) يسرق لحظة في الحمام ليشرب من زجاجته. وها هو أحد رفاقه يعرض على طالب أن يشرب قليلاً.
النتائج، قبل وصول الفيلم إلى مفاداته الأخيرة، رائعة لكن الفيلم ليس مسؤولاً. لا يود حمل رسالة تحذير لكي لا يعارض فكرته الأساسية. في أحد المشاهد يشاركنا الفيلم تلك المعلومة حول الروائي أرنست همنغواي الذي كان يشرب كل ليلة وكيف أبدع في رواياته. لا يذكر بالطبع المبدعون الذين لا يشربون أو لا يعتادوا الشرب كإدمان.
في حين أن رسالة الفيلم لها أسنان منشارية، إلا أن المخرج يُذيب بعضها في معالجته الكُلية المميزة بالسرد ذي الإيقاع المتوالي وفي حقيقة أن ماس ميكلسن يحتل الجزء الأهم بين شخصيات العمل. يُجسد، بلا جهد يُذكر، شخصيته وللفيلم وطريقة تصويره في حالاته تلقائية بسبب من تصميم تنفيذي لكيفية التقاط الممثل وحركته وفهمه للشخصية التي يؤديها بنجاح.

يوسف
***
> إخراج: كاظم فيّاض
> ‪لبنان‬ | دراما اجتماعية (2021)
فيلم كاظم فيّاض الأول هذا فيلم جيد بذاته ومنفرد فيما طرحته السينما اللبنانية. يدور حول شاب اسمه يوسف، والفيلم، مثل يوسف، له أكثر من وجه.
هو فيلم حال بلد مهدور وعن حال شبابه الباحثين عن النمو مادياً بلا روادع أخلاقية أو اجتماعية، وعن بعضهم الذي يؤاثر الحب والصدق ولو بالحدود التي تسمح له كذلك في تحقيق مآربه في حياة أفضل.
بذلك كله هو فيلم حول مشاكل البيئة الاجتماعية الحالية التي تؤدي، حسب الحكاية المعتنى بكتابتها، إلى مقتل شقيق يوسف ورغبة الأخير في الانتقام. في الوقت ذاته هو عن تجارة السلاح الرائجة، تلك التي كانت السبب في مقتل الشقيق الباحث عن الاستقلال في العمل بعيداً عن جناحي أخيه. تدرك، وأنت تشاهد الفيلم، أن مقتل الشقيق سيترك أثره الدامي على بطل الفيلم، وأن تلك الجريمة حاصلة لا ريب. الجريمة الأكبر هي تلك الكامنة في الأحداث. في تجارة السلاح المنتعشة بفضل التركيبة الغوغائية لبلد يحتضر.
لكن للفيلم طبقة أخرى: يوسف ليس كسواه من أبطال أفلام المخاطر والدراميات الاجتماعية التي توفّر الأرضية المناسبة لسينما التشويق، إذ يدمج إلى ما سبق حقيقة أن يوسف يعيش حياتين من دون أن يدري. واحدة في واقع والأخرى في واقع آخر. والسؤال الذي ينساب هنا هو أي من هذين الواقعين هو الواقع الفعلي، وأي منهما هو الترجمة الفعلية للحالة النفسية التي يعاني منها.
المشاهد التي يطرح فيها الفيلم هذه الأسئلة تدور خارج مكتب طبيب نفسي. هناك عبارة ترد في الفيلم تبرّر ذلك ولا بد من قبولها ليس من زاوية أن الطبيب النفسي لا يقابل مرضاه جالساً في أماكن عامّة أو عند شواطئ البحر، بل من زاوية التئام، ولو محدود، مع الحالة النفسية التي يعرضها الفيلم لبطله.
لعبة المخرج في الانتقال بيوسف (يؤديه حسين حيدر) بين حياتين لا تترك تأثيراً سلبياً على موضوعه الآخر حول تجارة السلاح في بلد خارج عن المألوف إلى حد بعيد. لا تنال منه بل تغذّيه. المشكلة هي أن الفواصل بين الواقعين تبقى غير واضحة ومتسرعة في الانتقال من وإلى كل واقع. كذلك لا يُضيف التصوير الليلي الكاسح أي قيمة خاصّة به. في أحيان هي أكثر تعتيماً مما يجب.
ما يُسجّل للفيلم خامته التي تذكّر ببدايات أفلام مارتن سكورسيزي التي حققها في مطلع السبعينات عندما أمّ موضوع العصابات الإيطالية في بيئاتها الصغيرة (على الأقل حيال أفلام عنها بحجم ضخم كسلسلة «العرّاب»). ليس أن كاظم فيّاض يتبنّى أسلوب سكورسيزي بل لديه كل ذلك الإدراك حول نماذجه من الشخصيات والمفارقات التي تمر بها والحياة التي تخوضها في بيئات سفلى.

Honey Cigar
**
> إخراج: كامير عينوز ‬
> فرنسا | دراما عن الهجرة (2020)‬
لمعظم الوقت هو فيلم عن حياة عائلة جزائرية في فرنسا من وجهة نظر الفتاة سلمى (زو أدجياني). الأم (أميرة كاسر) تعمل عالمة بيولوجية والأب (ليث سالم) محامي. العائلة متفرنسة تماماً وتمارس انفتاحاً محدوداً. من ناحية تريد لابنتها البقاء عذراء لحين زواجها، من ناحية أخرى تحتفي، ولو رمزياً، بميلاد المسيح. لكن سلمى لا تود البقاء عذراء لأنها تعرّفت على زميل دراسة (فرنسي مائة في المائة) وتود إقامة علاقة معه. هي خجولة من أن يكتشفها عذراء.
نحن في عام 1993 عندما اشتد نفوذ الإسلاميين في الجزائر والأم تقرر زيارة والدتها في قرية جزائرية. سلمى تصاحب أمّها ولحين هي سعيدة لكن الوقت حان للعودة والأم ترفض. لقد عادت إلى جذورها (نقطة ضعف في السيناريو كون الاختيار عليه أن يكون أكثر صعوبة وهو ليس كذلك). تتوجه سلمى لأبيها لإقناع أمها بضرورة العودة، لكن هذا يقول لها إنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً (Good Ridance‪?‬). هذه ليست نقطة الضعف الوحيدة في السيناريو. الحكاية المسرودة لا تحوي ما يكفي من أحداث لتحديد مواقف الشخصيات حيال بعضها بعضاً.
اختارت المخرجة مديرة تصوير (جين لابواري) ومونتيرة (ماري - كرستين منسيو شار) ومؤلفة موسيقى (جولي راوي) لكن الإخراج لا يحفل بخصائص فنية في أي مجال رغم جمال الطبيعة الجزائرية. تمارس المخرجة (ذات الأصل الجزائري بدورها) حقّها الطبيعي لصنع فيلم فرنسي في تفاصيل تنفيذه وفي أسلوب سرده الحكاية، لكنه فيلم حكاية ذاتية منفّذ بلا أسلوب ذاتي.


مقالات ذات صلة

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.