روبرت بايج: أداء ويلز في «يورو 2020» سيحقق حلم التأهل لنهائيات كأس العالم

المدرّب المؤقت للمنتخب يؤكد أن الرحلات الطويلة تركت أثرها على الفريق أمام الدنمارك

TT

روبرت بايج: أداء ويلز في «يورو 2020» سيحقق حلم التأهل لنهائيات كأس العالم

سمح الهدف الذي أحرزه النجم الويلزي هال روبسون كانو على طريقة الهولندي يوهان كرويف في وصول منتخب ويلز للدور نصف النهائي لـ«كأس الأمم الأوروبية 2016»، لكن آمال المنتخب الويلزي في تحقيق إنجاز مماثل في «يورو 2020» تبخرت تماماً بعد الخسارة الثقيلة أمام الدنمارك برباعية نظيفة في مباراة دور الستة عشر التي أقيمت على ملعب «يوهان كرويف آرينا». وبعد «يورو 2016»، أكد لاعبو المنتخب الويلزي أن الهدف الأساسي بالنسبة لهم سيكون المشاركة في البطولات الكبرى بشكل منتظم، وبالتالي فإن وصول ويلز إلى دور الستة عشر لـ«يورو 2020» يعد إنجازاً رائعاً في حد ذاته. ومن المؤكد أن ويلز ستندم على الطريقة التي خسرت بها أمام الدنمارك بعد الهدف الأول الذي دخل مرماها، والذي كان من توقيع كاسبر دولبرغ، حيث ظهر دفاع المنتخب الويلزي بشكل متواضع للغاية، بالشكل نفسه الذي ظهر عليه في المباراة الافتتاحية في دور المجموعات أمام سويسرا.
وتصدى حارس مرمى المنتخب الويلزي، داني وارد، الذي كان أداؤه في البطولة لا تشوبه شائبة للعبة خطيرة بكل ذكاء، ليمنع دولبيرغ من إحراز هدفٍ ثانٍ قبل نهاية الشوط الأول، لكن كان من الواضح للجميع أنه يلعب خلف خط دفاع مهزوز للغاية. لقد سمح منتخب ويلز الذي يعد ثالث أصغر فرق المسابقة من حيث معدل أعمار اللاعبين لمنتخب الدنمارك بالتحكم في زمام المباراة تماماً واستسلم بشكل غريب.
وقال لاعب خط وسط المنتخب الويلزي، جو ألين: «لم نكن قادرين على خلق هذه اللحظة من السحر. ومن الواضح أن الهدف الثاني الذي دخل مرمانا في بداية الشوط الثاني قد جعل المهمة أصعب كثيراً، لكن النتيجة الثقيلة التي انتهت بها المباراة لا تعكس سير اللقاء. نحن فخورون بقدرتنا على تجاوز دور المجموعات للمرة الثانية على التوالي، والرسالة التي يبعث بها الفريق واضحة، وهي أننا بحاجة للتفكير الآن في التأهل لكأس العالم؛ لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين الشباب الذين لديهم الكثير ليقدموه».
وظهر المنتخب الويلزي تائهاً في ذلك اللقاء، خاصة بعد قيام الظهير الأيمن الشاب نيكو ويليامز بتشتيت الكرة بشكل غريب تسبب في استقبال الهدف الثاني عن طريق دولبرغ، حيث انهار الفريق تماماً، وتراجع أداء معظم لاعبيه، بما في ذلك اللاعبون الذين يقدمون مستويات ثابتة منذ فترة. وقدم المدافع الويلزي جو رودون أداءً جيداً خلال البطولة، لكنه لم يكن في مستواه المعروف أمام الدنمارك، وهو الأمر الذي سمح للمهاجم الدنماركي مارتن بريثويت بالمرور منه في الكرة التي جاء منها الهدف الثاني الحاسم.
وما زاد الأمور سوءاً بالنسبة لمنتخب ويلز أن المهاجم كيفر مور كان معزولاً تماماً في الخط الأمامي، وبالتالي لم تكن هناك خطورة تذكر على مرمى الدنمارك. ولا شك أن اعتماد ويلز بشكل أساسي على مور في النواحي الهجومية هو أمر محبط للغاية، في ظل عدم وجود بدائل قوية في هذا المركز. وبعدما قطع منتخب ويلز 5.382 ميلاً جوياً، في مغامرة بدأها قبل 5 أسابيع، بإقامة معسكر تدريبي في منتجع فيل الويلزي في غلامورغان، انتهت هذه المغامرة في أمستردام، بعد رحلات إلى باكو وروما. ووصف لاعب المنتخب الويلزي، كريس غونتر، فترة الإعداد للبطولة بأنها «مزحة».
وبعد نهاية مباراة الدنمارك، كان المدير الفني المؤقت لمنتخب ويلز، روبرت بايج، متردداً في الشكوى بشأن السفر، ولكنه في نهاية الأمر أكد أن الإرهاق والرحلات الطويلة أثرت على أداء الفريق أمام الدنمارك. ويبدو بالفعل أن الجهد الذهني والبدني المبذول خلال تلك الرحلات قد أثر بشكل كبير على أداء الفريق أمام الدنمارك، وهو ما ظهر في الدقائق الأخيرة من المباراة، عندما فشل آرون رامزي في السيطرة على تمريرة سهلة، وظهر أيضاً في إحدى التسديدات الضعيفة للغاية من قبل غاريث بيل على مرمى كاسبر شمايكل.
وسواء كان بعضهم ينظر إلى نصف الكوب الممتلئ أو إلى نصف الكوب الفارغ في مسيرة المنتخب الويلزي في تلك البطولة، فإنه يجب الإشارة إلى أن ويلز لم تخسر سوى 3 مباريات فقط في آخر 17 مباراة رسمية، من بينها خسارتان أمام بلجيكا وإيطاليا. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: إلى أين ستتجه ويلز بعد هذه البطولة؟ لقد تعهد غاريث بيل بمواصلة اللعب مع منتخب بلاده، ويعد نجم ريال مدريد أحد الركائز الأساسية في ويلز، بما في ذلك ألين ورامسي وكريس غونتر، الذين يؤمنون بأن «كأس العالم 2022» في قطر قد يمثل فرصتهم الأخيرة للعب مع منتخب بلادهم في البطولات الكبرى.
وأكد بيل أنه لا يفكر في الاعتزال الدولي أو المطلق. وكان قائد ويلز قد انسحب من مقابلة صحافية بعد المباراة لدى سؤاله عما إذا كان اللقاء الأخير له مدافعاً عن ألوان بلاده. وأثار هذا التصرف الفضول، لا سيما أن بيل كان قد صرح في نهاية الموسم الماضي الذي لعب فيه ضمن صفوف توتنهام على سبيل الإعارة من ريال مدريد بأنه يدرك ما يخبئه له المستقبل، لكنه أشار إلى أنه «سيخلق فوضى»، في حال كشف عن ذلك قبل انطلاق البطولة القارية.
بيد أن بيل قال لشبكة «إس 4 سي» الويلزية، بعد وقت قصير من انسحابه من المقابلة: «أريد مواصلة اللعب؛ الناس يطرحون أسئلة تافهة دائماً، لكني أعشق اللعب لويلز». وأضاف: «سأستمر في اللعب لويلز إلى أن أتوقف عن ممارسة كرة القدم». وتابع: «لقد بدأنا من فترة التصفيات المؤهلة إلى المونديال، ويتعين علينا أن نلعب بثقة عالية، كما نفعل الآن. وأعتقد أننا قادرون على التأهل إلى المونديال المقبل».
ويسير المنتخب الويلزي بشكل جيد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، حيث حقق الفوز على جمهورية التشيك في مارس (آذار) الماضي، كما أنه الأوفر حظاً لتحقيق الفوز على كل من بيلاروسيا وإستونيا في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهما المباراتان اللتان من المقرر أن يشرف المدير الفني المؤقت، روبرت بايج، على قيادة ويلز خلالهما. وقد قال بايج إن أداء ويلز في «يورو 2020» سيحقق حلم التأهل لنهايات كأس العالم. وتضم مجموعة ويلز منتخبات: بلجيكا وتشيكيا وبيلاروسيا وإستونيا، وتبدو المنافسة على البطاقة الثانية محصورة بين تشيكيا وويلز، كون بلجيكا مرشحة فوق العادة لحسم الصدارة.
ولا يزال بعض اللاعبين، مثل كونور روبرتس وجو موريل، يقدمون مستويات مميزة للغاية، ويتطور مستواهم بشكل ملحوظ بمرور الوقت. وعلاوة على ذلك، فإن 15 لاعباً من أصل 26 لاعباً في قائمة المنتخب الويلزي لا تتجاوز أعمارهم 25 عاماً، ويأمل لاعبون صغار في السن، مثل جناح نوتنغهام فورست برينان جونسون، ومدافع سوانزي سيتي براندون كوبر، في أن يحجزوا لأنفسهم مكاناً في التشكيلة الأساسية مع بداية الموسم في أغسطس (آب) المقبل. وعلاوة على ذلك، يتوقع كثيرون مستقبلاً باهراً للاعب خط وسط كارديف سيتي البالغ من العمر 19 عاماً، روبن كولويل، وإيثان أمبادو الذي شارك بديلاً أمام سويسرا وتركيا، قبل أن يحصل على بطاقة حمراء قاسية أمام إيطاليا. وقال بايج عن ذلك: «إن الوصول إلى ما وصلنا إليه يعد إنجازاً كبيراً مع اللاعبين الذين لدينا، والذين لا يلعبون بانتظام على الساحة المحلية».
وعشية انطلاق البطولة، تلقى لاعبو المنتخب الويلزي تمنيات قلبية رقيقة من النجوم البارزين في كرة القدم الويلزية، مثل بوني تايلر وغيريانت توماس وغيروين برايس وسام واربورتون وريس إيفانز. وقبل انطلاق المباراة المهمة أمام الدنمارك، عُرض على لاعبي المنتخب الويلزي مقطع فيديو لبعض تلاميذ المدارس من بورت تالبوت إلى بونتيبريد، وغيرها من المناطق الويلزية، وهم يغنون النشيد الوطني الويلزي في الملاعب والفصول الدراسية بهدف تحفيز اللاعبين. ومن الملاحظ أن هذه الخسارة المؤلمة أمام الدنمارك في دور الستة عشر لن تؤدي إلا إلى تعزيز الروابط القوية الرائعة بين اللاعبين والجمهور الويلزي. وقال غونتر، في منشور له على «إنستغرام»: «أبكي الآن على الخسارة، لكن أبتسم بعد ذلك لأننا كنا ننافس في أقوى البطولات مرة أخرى. وأبتسم أكثر لأننا سنعود مرة أخرى، وسنلعب وسط جمهور يملأ الملعب بالكامل، ويردد النشيد الوطني الذي نستحقه جميعاً».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود

يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي

والمايسترو حكيم زياش

على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات

لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات

عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط

الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس

الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري

بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح

، والساحر الحريف سفيان بوفال

، ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحي

دوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات

مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022.

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات

في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي

الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية.

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو

الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائية.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق

والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله

بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.


الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended