لقاحات حمض نووي جديدة بتقنيات حقن غير مسبوقة

تخترق خلايا الجسم بعد إدخالها بأجهزة «التثقيب الكهربائي»

يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
TT

لقاحات حمض نووي جديدة بتقنيات حقن غير مسبوقة

يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا

لقد احتاج تحقيق واحدٍ من أهمّ التطوّرات العلمية في تاريخ علم اللقاحات، إلى وقوع جائحة عالمية... إذ نجح العلماء اليوم في صناعة لقاحات باستخدام الأحماض النووية وتوسيع انتشارها وتوظيفها تجارياً.
وحتى الآن، تلقّى مئاتُ ملايين النّاس لقاحاً ضدّ فيروس «سارس - كوف - 2» (SARS-CoV-2) المسبّب لـ«كوفيد - 19»، معظمها من صناعة شركتي «فايزر - بيونتيك» و«موديرنا»، اللتين استخدمتا الحمض النووي الريبوزي المرسال في تطوير لقاحيهما.
تطوّرت اللقاحات التي تستخدم تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA vaccines) قبل عقود، ولكنّها استخدمت للمرّة الأولى خلال الجائحة، ويمكن القول إنّها وفت بوعودها حتّى الآن. فقد أظهر كلا اللقاحين، فايزر وموديرنا، فاعلية وصلت إلى 95 في المائة ضدّ فيروس «كورونا المستجد». وعلاوةً على ذلك، تتيح تركيبة اللقاحين تعديلهما بسهولة بما يتيح لهما استهداف متحوّرات جديدة من الفيروس، فضلاً عن أنّ إنتاجهما لا يعتمد على عناصر تصعب صناعتها بسرعة وبكميات كبيرة.
لهذا السبب، لا تزال الآمال كبيرة بإنتاج نوعٍ آخر جديد من اللقاحات القائمة على الحمض النووي، أي التي تستخدم الحمض النووي نفسه (DNA)، وليس الحمض النووي الريبوزي المرسال.
لقاحات الحمض النووي
تقدّم اللقاحات المصنوعة بالحمض النووي الفوائد نفسها التي تقدّمها تلك المصنوعة بالحمض الريبوزي المرسال، غير أنّها لا تسبّب أيّ عوارض جانبية، ولا تتطلّب تخزينها في ظروف جليدية. كما أنّ هذه الفوائد الإضافية ستجعل من لقاحات الحمض النووي بمثابة النعمة للمناطق النائية وقليلة المصادر. وتقول مارغريت ليو، رئيسة الجمعية العالمية للقاحات في أميركا: «إذا أردنا تلقيح سبعة مليارات شخص، فإننا سنحتاج إلى كلّ تقنية ممكنة».
ولكنّ تطوير لقاحات الحمض النووي يصاحبُه تحدٍّ بارز. فقد بيّنت دراسات عدّة أجريت على البشر أنّ إعطاء هذه اللقاحات بالحقن التقليدية المستخدمة اليوم لا يولّد إلّا مناعة طفيفة في أفضل الأحوال. أمّا إذا نجحت التجارب السريرية التي تقودها شركة صغيرة وطموحة في بنسلفانيا، مدعومة من وزارة الدفاع الأميركية، فستصبح لقاحات الحمض النووي متوفرة بتقنية توصيل جديدة، وقد تنضمّ قريباً إلى المعركة القائمة ضدّ فيروس «كوفيد - 19»، ومجموعة أخرى من الأمراض الفيروسية.
تثقيب الجلد كهربائياً
تستخدم شركة «إينوفيو فارماثوتيكالز» الأميركية تقنية تسمّى «التثقيب الكهربائي» electroporation (فتح مسامات الجلد كهربائياً)، يتعرّض خلالها الجلد لنبضات كهربائية سريعة تفتح القنوات إلى خلايا الجسم لتيسير دخول اللقاح. بعد الحقن التقليدي للقاح، يوضع جهاز «إينوفيو» الجديد الذي يشبه فرشاة الأسنان الكهربائية، على الجلد. وبضغطة زرٍّ واحدة، تنطلق نبضات ذات حقل كهربائي ضعيف تضرب الذراع، لتفتح القنوات باتجاه الخلايا.
تمنح هذه الأداة لقاحات الحمض النووي القوّة التي تحتاجها للعمل على البشر، أو هذا ما تقوله الشركة التي وصفت التنقية الجديدة بالحلّ الهندسي لمشكلة بيولوجية.
وصلت الشركة اليوم إلى نهاية المرحلة الثانية من دراساتها التي تختبر سلامة اللقاح وفاعليته على مجموعات صغيرة نسبياً في الولايات المتّحدة والصين، ويمكن وصف النتائج بالمثيرة للإعجاب. في الوقت الحالي، ضاعفت الشركة صناعة هذه الأداة في إطار خطط لتقديم مئات ملايين الجرعات من لقاحات «كوفيد - 19» حول العالم، إذا أثبت اللقاح فاعليته.
ولكن توجد مشكلة! إذ إنّ أداة التثقيب الكهربائي مهمّة لتوصيل لقاح «إينوفيو»، ولكنّها تضيف طبقة من التعقيد... أي أنّها وسيلة تسهيل وعرقلة في الوقت نفسه. تكمن هذه المشكلة في اضطرار الشركة إلى إنتاج لقاحها، بالإضافة إلى أداة التوصيل وأطرافها التي تستخدم مرّة واحدة. كما أنّ أيّ مركزٍ يخطّط لتزويد روّاده بلقاح «إينوفيو» سيحتاج إلى الجهاز، ومعه الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدامه.
تصنيع اللقاحات الجديدة
جذبت اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي اهتمام وجهود العلماء لعقود بسبب سهولة تصميمها وصناعتها. تُصنع هذه اللقاحات غالباً من الحمض النووي، أي الجزيئة المؤلّفة من سلسلتين ملتفّتين تحملان الرمز الجيني للكائنات الحيّة، أو من الحمض النووي الريبوزي المرسال، أي الجزيئة المؤلّفة من سلسلة واحدة تكمّل الحمض النووي وتحمل تعليمات منه لصناعة البروتينات.
يمكن اعتبار اللقاحات المصنوعة من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزي المرسال بمثابة الخطط التي ترشد الخلية إلى كيفية إنتاج بروتين محدّد من الفيروس الذي سيطلق الاستجابة المناعية. يحتوي لقاح «سبنسر لويل» من «إينوفيو» على جزء صغير من الحمض النووي مهمّته ترميز إنتاج بروتين فيروس كورونا. في هذه الحالة، إذا تعرّض الجسم لفيروس كورونا حقيقي لاحقاً، سيتعرّف الجهاز المناعي على البروتين ويشغّل دفاعاته.
عند صناعة اللقاح الذي يستخدم الحمض النووي، يعمد العلماء أوّلاً إلى وضعِ تسلسلٍ لجينوم الفيروس. بعدها، يحدّدون أيّاً من بروتينات الفيروس هو الأهمّ والأكثر ألفةً بالنسبة للجهاز المناعي البشري، ومن ثمّ يصنعون الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزي المرسال الذي يرمّز إنتاج البروتين ويحوّلونه إلى لقاح. تُحقن هذه المادّة الجينية في الجسم، فتأخذها الخلايا القريبة وتبدأ بتنفيذ تعليماتها الجديدة لصناعة البروتين الفيروسي. تبدو هذه العملية للجهاز المناعي كأنّها عدوى فيروسية، لذا يعمد إلى تشغيل دفاعاته. بعدها، إذا ظهر الفيروس الحقيقي في الجسم، فسيكون الجهاز المناعي جاهزاً للهجوم.
يتّسم تعديل تصميم اللقاح الذي يعتمد على الحمض النووي بالسهولة نفسها التي يتّسم بها إدخالُ رمزٍ جديد إلى أيّ آلة. ولكنّه في الوقت نفسه، مهمّ جداً عند مواجهة فيروسات سريعة التحوّر.
صحيح أنّ اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي لها جاذبية كبيرة، إلّا أنّه ولا واحدٍ منها حاز ترخيص الجهات الطبية المنظّمة قبل الجائحة. في الواقع، لم يستطع أيّ لقاح يعتمد على الحمض النووي تجاوز المرحلة المتوسّطة من التجارب الإكلينيكية، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم جهوزية الخلايا البشرية لاستقبال حمض نووي أو حمضٍ نووي ريبوزي مرسال غريب.
وبعد الحقن، كان كثير من هذه اللقاحات يبقى خاملاً في الجسم، وينتهي به الأمر بالتفكّك دون إنتاج أيّ ردّ فعلٍ مناعي يُذكر.

ولكنّ مطوّري لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال نجحوا أخيراً في حلّ هذه المعضلة من خلال تغليف اللقاح بمواد كيميائية. ففي إحدى المقاربات، عمد الباحثون إلى تغليف الحمض النووي الريبوزي المرسال بقطرات دهنية تسمّى الجسيمات النانوية الدهنية التي تذوب في جذع الخلايا وتساعد اللقاح في الدخول إليها.
كانت المشكلة الأساسية تكمن في كيفية دفع الحمض النووي، هذه الجزيئة كبيرة الحجم، لاختراق؛ ليس الطبقة الخارجية للخلية فحسب، بل أيضاً اختراق غشائها الداخلي إلى النواة.

اختراق خلايا الجسم
وعلى عكس لقاح الحمض النووي الريبوزي، الذي يستطيع العمل في أجزاء من الخلية خارج النواة، لا يستطيع لقاح الحمض النووي التحرّك إلّا في داخلها. وشرح بعض الباحثين أنّ لقاحات الحمض النووي كانت فعّالة في بعض الحيوانات الصغيرة، لأن إبر الحقن تسبّبت بنوعٍ من الضغط الذي أضرّ بكثير من الخلايا المحيطة، وسمح لجزيئات الحمض النووي بالدخول. ولكن في أجسام البشر، يكون ضغط إبر الحقن طفيفاً، فلا يسمح بوصول اللقاح إلّا إلى عددٍ صغير من الخلايا.
هنا، بدأ العلماء باختبار وسائل جديدة لتوصيل اللقاحات وزيادة الامتصاص الخلوي. ولهذه الغاية، هندس الباحثون جميع أنواع الوسائل المبتكرة لحثّ اللقاحات على الدخول إلى الجسم. فقد جرّبوا مثلاً ما يعرف بـ«التثقيب الصوتي» electroporation (فتح مسامات الجلد صوتياً) التي تستخدم الموجات الصوتية لاختراق الطبقة الخارجية للخلايا، والحقن المضغوطة التي تحتوي على مكبس يدفعه فرز مفاجئ للطّاقة، بهدف إيصال تدفّق ضيّق وعالي الضغط من السوائل. وبادروا أيضاً إلى تجربة موجات صدمية صغيرة (micro shock waves)، تتخلّلها شرارات تنتجها أقطاب كهربائية فيما يُعرف بـ«الانفجار الميكروي» ومهمّتها إرسال موجة من الطّاقة تحثّ اللقاح على اختراق الجلد دون حقنة. وأيضاً، اختبر الباحثون مسدّسات جينية تدفع الحمض النووي المغطّى بطبقة من جزيئات الذهب إلى الخلايا، وإبرٍ متناهية الصغر مزوّدة باللقاح ومزروعة في رقع قماشية لاصقة للجلد.
ولكن من بين جميع هذه الوسائل المتنافسة، تبيّن أنّ «التثقيب الكهربائي» هو الأكثر وعداً. وتقول إيمي جنكنز، مديرة برنامج التقنيات الحيوية في ذراع الجيش الأميركية البحثية المعروفة باسم «داربا» والتي استثمرت في اللقاحات التي تستخدم الحمض النووي والحمض النووي الريبوزي المرسال، في حديث لمجلة المهندسين الكهربائيين الأميركية، إنّ «التثقيب الكهربائي هو الأداة التي سمحت ببروز لقاحات الحمض النووي كتقنية يمكن الاعتماد عليها».

اختبارات ضد الفيروسات
استخدم الباحثون التثقيب الكهربائي بوتيرة دورية لعقود لنقل المواد الجينية إلى الخلايا في المختبرات. كما استخدم الأطبّاء نسخاً عالية الطّاقة منها لتفكيك الكتل السرطانية في البشر كجزءٍ من الإجراءات الجراحية، وهذا ما سهّل تحويلها إلى الاستخدام في مجال اللقاحات.
خلال العقد الماضي، اختُبر لقاح «إينوفيو» الذي يعتمد على الحمض النووي ضدّ فيروس نقص المناعة المكتسبة والإيبولا وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وحمّى لاسا، وفيروس الورم الحليمي البشري... وقُدمت جميعها عبر التثقيب الكهربائي. في المجمل، جرّب أكثر من ثلاثة آلاف شخص إحدى وسائل التثقيب الكهربائي الطبية التي طوّرتها «إينوفيو»، ومعظم الحالات حصلت في المرحلتين الأولى والثانية من أبحاث الشركة، بحسب ما أفاد برودريك.
وفي دراسة من المرحلة البحثية الأولى شملت 40 شخصاً، أثبت لقاح «إينوفيو» لـ«كوفيد - 19» المؤلّف من جرعتين، سلامته وفاعليته في توليد ردّ فعلٍ مناعي، إلّا أنّ هذه النتائج لم تكشف كثيراً عن فاعلية هذا اللقاح ضدّ «كوفيد - 19» على أرض الواقع. ولكنّ الأمور ستصبح أوضح بعد استكمال المرحلة الثانية المستمرّة من الدراسة، التي تشمل 400 متطوّع في الولايات المتحدة. تعمل الشركة اليوم أيضاً على المرحلة الثانية من دراسة تشمل 640 متطوّعاً في الصين، تشاركت فيها مع شركة «أدفاكسين بيوفارماثوتيكالز سوزو كو» الصينية، للتجارة بهذا اللقاح.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)

«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

يتيح «واتساب» حجز أسماء المستخدمين تمهيداً للتواصل من دون كشف رقم الهاتف، مع طرح الميزة تدريجياً خلال عام 2026.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا كيف تزيل التطبيقات غير المستخدمة؟

كيف تزيل التطبيقات غير المستخدمة؟

إذا كنت بحاجة إلى استعادة مساحة التخزين على هاتفك أو جهازك اللوحي، فإنَّ إزالة التطبيقات المثبتة وغير المُستخدَمة يمكن أن تساعد في زيادة سعة التخزين

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
علوم شكل تصويري بالذكاء الاصطناعي لليزر في حفرة على القمر

أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحة

يحوي القطب الجنوبي للقمر فوهات دائرية تغطيها ظلال دائمة. والآن، يقترح باحثون اميركيون إمكانية استغلال هذه الفوهات كمواقع لأجهزة ليزر فائقة الثبات،

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم قلق نفاد الشحن من أبرز العوائق أمام انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع _رويترز_

تقنية مبتكرة تسرّع شحن بطاريات السيارات الكهربائية

تشهد صناعة السيارات الكهربائية تحولاً غير مسبوق في مشهد النقل العالمي، مدفوعاً بالضغوط البيئية وتنامي الوعي المناخي وتوجهات السياسات الحكومية

محمد السيد علي (القاهرة)

خلل في «جين تنظيف البروتينات» يرتبط باضطرابات عصبية شديدة مبكرة

خلل في «جين تنظيف البروتينات» يرتبط باضطرابات عصبية شديدة مبكرة
TT

خلل في «جين تنظيف البروتينات» يرتبط باضطرابات عصبية شديدة مبكرة

خلل في «جين تنظيف البروتينات» يرتبط باضطرابات عصبية شديدة مبكرة

كشف علماء عن خلل جيني يعطل نظام تنظيف البروتينات الطبيعي في الدماغ؛ ما يؤدي إلى اضطرابات عصبية خطيرة قد تبدأ منذ مرحلة الرضاعة، وقد تكون قاتلة في بعض الحالات. ويمنح هذا الاكتشاف فهماً أعمق لكيفية تطور الأمراض التنكسية العصبية كما قد يمهد الطريق لعلاجات مبتكرة تهدف إلى حماية وظائف الدماغ.

وفي محاولة لفهم الأسباب الجينية وراء بعض الاضطرابات العصبية النادرة؛ سلطت دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications في 15 أبريل (نيسان) 2026 الضوء على جين يُدعى PSMF1 ينتج بروتيناً أساسياً يعرف باسم PI31.

طفرات في جين تنظيف الخلايا الداخلية

وكشف الباحثون بقيادة هنري هولدن من كلية يونيفرسيتي كوليدج - لندن وبالتعاون مع فريق من جامعة روكفلر الأميركية بقيادة هيرمان ستيلر مختبر سترانج لأبحاث موت الخلايا المبرمج وبيولوجيا السرطان، عن أن الطفرات التي تصيب هذا الجين تعرقل عمل نظام التنظيف الداخلي للخلايا.

ويتمثل هذا النظام في تراكيب مجهرية تُعرف بـ«البروتيازومات» proteasomes، وهي المسؤولة عن إزالة البروتينات التالفة والمتراكمة. وعندما تتعطل هذه المهمة الحيوية تبدأ البروتينات الضارة بالتكدس داخل الخلايا العصبية؛ ما قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات عصبية خطيرة في سن مبكرة.

تراكم البروتينات... مشكلة قديمة وحلول محدودة

ولطالما ارتبط تراكم البروتينات في الدماغ بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون. وعلى مدى عقود درس العلماء تجمعات بروتينية مثل لويحات بيتا أميلويد beta-amyloid plaque، وتشابكات تاو tau tangles وأجسام ليوي Lewy bodies، إلا أن العلاجات المصممة لإزالة هذه التراكمات لم تحقق نجاحاً كبيراً في إبطاء تطور المرض.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن المشكلة قد تبدأ في مرحلة أبكر بكثير عندما يفشل الدماغ في التخلص من البروتينات غير المرغوب فيها قبل أن تتراكم وتسبب الضرر.

دور بروتين في حماية الخلايا العصبية

أمضى البروفسور هيرمان ستيلر وفريقه في جامعة روكفلر سنوات في دراسة كيفية نقل البروتيازومات داخل الخلايا العصبية. وأظهرت أبحاثهم السابقة أن بروتين PI31 يعمل منظماً لعملية النقل، حيث ينقل البروتيازومات من جسم الخلية العصبية إلى نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية المعروفة باسم المشابك العصبية synapses.

ونظراً لأن الخلايا العصبية تمتد لمسافات طويلة داخل الجهاز العصبي؛ فإن إعادة تدوير البروتينات في المشابك العصبية تُعدّ أمراً ضرورياً للحفاظ على التواصل السليم بين الخلايا. وعندما يفشل PI31 في أداء وظيفته تعاني المشابك العصبية نقصاً في أدوات التخلص من البروتينات؛ ما يؤدي إلى تراكمها وتدهور الاتصال بين الخلايا العصبية ثم حدوث تلف تدريجي في الأعصاب.

وأوضح ستيلر أن الدراسات السابقة على الكائنات النموذجية أشارت إلى أن نقص نقل البروتيازومات إلى المشابك العصبية قد يكون سبباً رئيسياً للتنكس العصبي. وتوفر الطفرات البشرية المكتشفة حديثاً دليلاً سريرياً مباشراً يدعم هذه الفرضية.

طفرات جينية مرتبطة بأمراض خطيرة

وقد شملت الدراسة التحليل الجيني لـ25 شخصاً من 18 عائلة تنتمي إلى خلفيات عرقية مختلفة. وكشف الباحثون عن أن الطفرات في جين PSMF1 ترتبط بمجموعة واسعة من الاضطرابات العصبية تتراوح بين اضطرابات نمو شديدة تظهر في مرحلة الرضاعة وأمراض عصبية تنكسية تتطور خلال مرحلة البلوغ.

ولفهم تأثير هذه الطفرات بشكل أفضل اختبر العلماء آثارها في نماذج حيوانية. وأظهرت النتائج أن نقص بروتين PI31 يؤدي إلى اضطرابات في الحركة والسلوك تليها حالات من التنكس العصبي التدريجي. وتؤكد هذه النتائج الأهمية الحيوية لأنظمة التخلص من البروتينات في الحفاظ على صحة الدماغ.

نهج علاجي جديد ومبشر

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجية علاجية مختلفة عن الأساليب التقليدية. فقد أظهرت أبحاث سابقة لفريق ستيلر أن زيادة مستويات PI31 في النماذج الحيوانية ساعدت على استعادة وظيفة المشابك العصبية ومنع التنكس العصبي. وبدلاً من استهداف التراكمات البروتينية بعد تشكلها قد تركز العلاجات المستقبلية على تعزيز قدرة الدماغ الطبيعية على التخلص من البروتينات الضارة قبل تراكمها.

ويرى الباحثون أن التكتلات البروتينية قد تكون نتيجة للمرض وليست السبب الأساسي له. ولذلك؛ فإن تعزيز نشاط البروتيازومات في المشابك العصبية قد يسمح للدماغ بإزالة البروتينات غير المرغوب فيها باستمرار ومنع تشكل اللويحات والتراكمات المسببة للضرر.

آفاق مستقبلية واعدة

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء الاضطرابات العصبية، كما يسلط الضوء على الدور المحوري لأنظمة إدارة النفايات الخلوية في الحفاظ على صحة الدماغ طوال الحياة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تطوير علاجات مخصصة للمرضى؛ يعتقد العلماء أن هذه النتائج تفتح آفاقاً واعدة لمكافحة الأمراض التنكسية العصبية. فمن خلال استعادة كفاءة نظام تنظيف البروتينات في الدماغ قد تتمكن العلاجات المستقبلية من الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتحسين جودة حياة المصابين بهذه الأمراض الخطيرة.


حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
TT

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

قد تبدو حكّة لدغة الحشرة أو الطفح الجلدي لحظةً تمنح قدراً من الارتياح، لكن العلم اليوم يقدّم تفسيراً مختلفاً تماماً لهذا الشعور، ويكشف لماذا يتحوّل الحكّ إلى سلوك يفاقم المشكلة بدلاً من أن يخففها.

فمنذ الطفولة، يتكرر التحذير: لا تحكّ لدغة الحشرة؛ لأن ذلك سيجعلها أسوأ. غير أن السؤال الذي ظلّ مطروحاً لسنوات هو: كيف لشيء يمنح شعوراً بالراحة أن يقود إلى ضرر فعلي؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الحكة ليست مجرد إحساس مزعج، بل استجابة بيولوجية معقدة قد ترتبط بأسباب مختلفة، بعضها بسيط كلسعة بعوض، وبعضها الآخر مرتبط بأمراض جلدية أو التهابات أعمق. وفي كل الحالات، يبدو أن الحكّ المفرط يفتح الباب أمام سلسلة من التفاعلات الالتهابية داخل الجلد.

ولفهم هذه الآلية، لجأ الباحثون إلى تجارب مخبرية على الفئران، شملت وضع «أقماع عار» بيطرية صغيرة لمنعها من حكّ المناطق المصابة، ثم مقارنة النتائج مع فئران أخرى تُركت لتقوم بالحكّ بشكل طبيعي. وكانت النتيجة لافتة: الفئران التي مُنعت من الحكّ أظهرت تورماً أقل واستجابة التهابية أضعف، ما يشير إلى أن الحكّ نفسه ليس مجرد رد فعل، بل عامل يفاقم الالتهاب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وفي تجربة أخرى، استخدم الباحثون مواد مهيّجة تُسبب طفحاً جلدياً على آذان الفئران، ولاحظوا أن الحيوانات التي حكّت المناطق المصابة شهدت تدفّقاً أكبر للخلايا المناعية، مقارنةً بتلك التي لم تتمكن من الحكّ. ما يعزز الفرضية بأن الحكّ يدخل الجلد في دائرة مغلقة من التهيّج المتزايد.

ويشرح أطباء الجلد أن الخلايا البدينة (Mast Cells)، وهي من أوائل الخلايا المناعية استجابةً لأي تهيّج، تلعب دوراً محورياً في هذه العملية؛ إذ تطلق مواد مثل الهيستامين تزيد الإحساس بالحكة. لكن الجديد في الأبحاث أن الحكّ نفسه يمكن أن ينشّط هذه الخلايا عبر إشارات عصبية مرتبطة بالألم، مما يؤدي إلى تضخيم الاستجابة الالتهابية.

ومن اللافت أن الحكّ لا يبدو مجرد رد فعل بشري؛ إذ يُلاحظ سلوك مشابه لدى بعض الحيوانات وحتى الأسماك، ما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بوجود أصل تطوري لهذا السلوك، ربما كآلية دفاع ضد الطفيليات أو الميكروبات.

ورغم هذا التفسير التطوري المحتمل، يؤكد الباحثون أن الفائدة لا تبرر الضرر. ويقول أحدهم: «إذا تُركت لدغة البعوض دون حكّ، فإنها غالباً تختفي خلال دقائق، أما الحكّ فيحوّلها إلى التهاب قد يستمر لأيام».

ومع ذلك، تبقى الإجابة عن سبب شعور الحكّ بالراحة في لحظته الأولى مثار نقاش علمي. بعض الفرضيات تشير إلى أنه قد يكون آلية قديمة للتخلص من الطفيليات، بينما تشير أخرى إلى دوره في تعزيز استجابة مناعية محدودة ضد بعض البكتيريا الجلدية.

لكن الخلاصة الطبية لا تزال ثابتة: الحكّ يفاقم الالتهاب أكثر مما يخففه.

أما عملياً، فينصح الأطباء بعلاجات بسيطة لتخفيف الحكة، مثل كريمات الهيدروكورتيزون، وغسول الكالامين، أو حمّامات الشوفان، إلى جانب مضادات الهيستامين في بعض الحالات. كما قد تساعد الكريمات المحتوية على المنثول في خداع الجلد وإحلال إحساس البرودة محل الحكة، ما يمنح فرصة لكسر الحلقة المفرغة بين الإحساس والاستجابة.

ويختصر أحد الباحثين الأمر بالقول: «إن أخطر ما في الحكة ليس الإحساس نفسه، بل الاستسلام له؛ لأن الحكّ قد يبدو لحظة راحة... لكنه في الواقع بداية دائرة التهاب متصاعدة».


لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟

مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)
مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟

مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)
مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)

حدوث الزلازل هو جزء من السلوك الطبيعي للأرض. فهي تحدث مع حركة الصفائح التكتونية التي تشكل الطبقة الخارجية للكوكب. يمكنك أن تتخيل الصفائح على أنها غلاف خارجي صلب إلى حد ما، يجب أن يتحرك ليسمح للأرض بإطلاق حرارتها الداخلية.

تحمل هذه الصفائح القارات والمحيطات، وهي في حالة تصادم بطيء الحركة باستمرار بعضها مع بعض.

إذا لاحظنا نمط حدوث الزلازل حول العالم، فمن الواضح أن معظم النشاط يتركز في عدد من الأحزمة الزلزالية المتميزة. تحوي الأرض تحت أقدامنا عديداً من الصدوع الناتجة عن ماضي كوكب الأرض الجيولوجي المضطرب.

بعض هذه الصدوع يمكن ملاحظتها على السطح ورسم خرائطها من الجيولوجيين؛ بينما البعض الآخر يقع على بُعد كيلومترات عديدة تحت السطح. هذه الصدوع هي أماكن يمكن أن تحدث فيها الزلازل، وفقاً لموقع المسح الجيولوجي البريطاني.

تطويق مبنى مائل في أعقاب الزلزال الذي ضرب مدينة هوالين شرق تايوان، أبريل 2024 (أ.ب)

وقال جيمي تورو، جيولوجي من جامعة ويست فيرجينيا في مقال لموقع «بي بي إس» الأميركي، إن السلوك الدوري للصدوع يسمح لعلماء الزلازل بتقدير المخاطر الزلزالية إحصائياً. على حدود الصفائح ذات الحركات السريعة، مثل تلك الموجودة على طول حافة المحيط الهادئ، تتراكم الطاقة المرنة بسرعة ولديها القدرة على توليد زلازل كبيرة متكررة.

ويضيف أن الصدوع على حدود الصفائح بطيئة الحركة فتستغرق وقتا أطول للوصول إلى حالة حرجة. فعلى طول بعض الصدوع، قد تمر مئات بل آلاف السنين بين الزلازل الكبيرة. وهذا يتيح وقتاً للمدن للنمو وللناس لفقدان ذاكرة الأجداد عن الزلازل الماضية.

الحزام الهائل من الجبال الذي يمتد من جبال أطلس في شمال أفريقيا إلى جبال البيرينيه والألب ومعظم الجبال عبر جنوب أوروبا والشرق الأوسط هو نتاج تصادم الصفائح. ومع ذلك، وبسبب أن حركات هذه الصفائح بطيئة بالقرب من المغرب، فإن الزلازل الكبيرة ليست متكررة جداً مقارنةً بأفغانستان مثلاً التي تقع فوق عديد من الصدوع الناتجة عن تصادم صفائح الهند مع أوراسيا. فالصفيحة الهندية، العتيقة والصلبة، كانت تصطدم بالحافة الجنوبية لأوراسيا على مدى الأربعين مليون سنة الماضية.

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

حزام الزلازل

تُعرِّف الموسوعة البريطانية حزام الزلازل بأنه منطقة جغرافية ضيقة على سطح الأرض يتركز على طولها معظم النشاط الزلزالي. وتتكون الطبقة الخارجية للأرض (الغلاف الصخري) من عدة صفائح تكتونية كبيرة. الحواف التي تتحرك عندها هذه الصفائح بعضها باتجاه بعض هي موقع الزلازل.

ويعد الحزامان الزلزاليان الرئيسيان هما الحزام المحيط بالهادئ (Circum-Pacific Belt)، الذي يحيط بالمحيط الهادئ، والحزام الألبي (Alpide Belt)، الذي يمتد من جزر الأزور عبر البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط إلى جبال الهيمالايا وإندونيسيا، حيث يلتقي مع الحزام المحيط بالهادئ.

أكثر الدول تعرضا للزلازل

إليك أكثر 10 دولا معرضة للزلازل بسبب وجودها على أحزمة زلازل، وفقاً لموقع «هاو ستف وركس»:

طفل ينام خارج منازل متضررة من الزلزال في كاتيا لا مار بفنزويلا (أ.ب)

1- اليابان: الدولة الأكثر تعرضاً للزلازل

تُعد اليابان شديدة التعرض للزلازل، إذ تمتلك شبكة كثيفة من أجهزة الرصد تكتشف حتى عن الهزات الصغيرة. تقع اليابان فوق أربع صفائح تكتونية، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق اضطرابا في العالم.

يحدث ما بين 10 و20 في المائة من جميع الزلازل التي تبلغ قوتها 6 درجات أو أكثر في اليابان أو بالقرب منها.

2- إندونيسيا: نشاط زلزالي مستمر

تقع إندونيسيا على طول حزام النار في المحيط الهادئ وتشهد زلازل متكررة، بما في ذلك زلازل كبرى بقوة تزيد على 6 درجات كل عام تقريباً.

في السنوات الأخيرة، سجلت آلاف الهزات سنوياً، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق نشاطاً في العالم.

3- الصين: تاريخ طويل من الزلازل المدمرة

تمتلك الصين تاريخاً طويلاً من الزلازل الكارثية، بما في ذلك بعض أكثر الكوارث الطبيعية دموية في التاريخ الحديث.

أحداث مثل زلزال تانغشان عام 1976 وزلزال مقاطعة سيتشوان عام 2008، تسببت في دمار هائل وخسائر بشرية فادحة.

4- الفلبين: زلازل وبراكين متكررة

تقع الفلبين على طول حدود صفائح رئيسية في حزام النار بالمحيط الهادئ، مما يجعلها شديدة التعرض للزلازل. وتشهد بانتظام نشاطاً زلزالياً إلى جانب نشاط بركاني، مما يزيد من المخاطر الإجمالية.

صورة من الجو تظهر مبان مدمرة بالكامل في لاغوايرا بفنزويلا عقب زالزلين مدمرين (أ.ف.ب)

5- المكسيك: نشاط على طول ساحل المحيط الهادئ

موقع المكسيك على طول الساحل الغربي يضعها مباشرةً في منطقة زلزالية كبرى. وتسجل باستمرار عدداً كبيراً من الزلازل كل عام.

6- إيران: خطوط صدع متعددة

تقع إيران على عدة خطوط صدع نشطة حيث تلتقي الصفائح التكتونية، مما يؤدي إلى زلازل متكررة. تجعلها جغرافيتها واحدة من أكثر الدول عرضة للزلازل في الشرق الأوسط.

7- تركيا: مناطق صدع رئيسية

تقع تركيا بالقرب من خطوط صدع رئيسية بين الصفائح التكتونية، مما يؤدي إلى نشاط زلزالي منتظم وزلازل مدمرة عرضية. تسببت هذه الزلازل في أضرار واسعة النطاق للمدن والبنية التحتية.

8- الولايات المتحدة: مناطق زلزالية متنوعة

تشهد الولايات المتحدة زلازل في عدة مناطق، خصوصاً على طول صدع سان أندرياس في كاليفورنيا وفي ألاسكا. تُنتج هذه المناطق زلازل صغيرة وأخرى كبيرة يمكن أن تؤثر على أعداد كبيرة من السكان.

9- بيرو: نشاط على طول حزام النار

تقع بيرو على طول حزام النار في المحيط الهادئ وتشهد زلازل متكررة بسبب مناطق الانغراز، معظمها هزات صغيرة، لكن المنطقة قادرة على إنتاج زلازل كبرى.

10- إيطاليا: نشاط زلزالي في أوروبا

تُعد إيطاليا واحدة من أكثر الدول الأوروبية عرضة للزلازل بسبب موقعها على عدة خطوط صدع. تشهد زلازل دورية تؤثر على المدن التاريخية والبنية التحتية الحديثة.

أشخاص يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى منهار بعد زلزال ضرب سينديرجي في مقاطعة باليكسير غربي تركيا، أغسطس 2025 (رويترز)

وقال موقع المسح الجيولوجي الأميركي إنه وفقاً للسجلات طويلة المدى (منذ نحو عام 1900)، يتوقع حدوث نحو 16 زلزالاً كبيراً في أي سنة معينة. يشمل ذلك 15 زلزالاً في نطاق قوة 7 درجات، وزلزالاً واحداً بقوة 8 درجات أو أكثر. وأضاف: «في السنوات الأربعين إلى الخمسين الماضية، تُظهر سجلاتنا أننا تجاوزنا المتوسط طويل الأجل لعدد الزلازل الكبيرة نحو اثنتي عشرة مرة».

كان العام الذي شهد أكبر عدد إجمالي هو عام 2010، إذ بلغ عدد الزلازل الكبيرة 23 زلزالاً (بقوة تساوي أو تزيد على 7 درجات). وفي سنوات أخرى، كان الإجمالي أقل بكثير من المتوسط السنوي طويل الأجل البالغ 16 زلزالاً كبيراً. ففي عام 1989، لم يحدث سوى 6 زلازل كبيرة، وفي عام 1988 لم يحدث سوى 7 زلازل فقط.