2.6 مليار شخص بلا إنترنت... ومنظمة التعاون الرقمي تدعو لشراكات دولية 

الأمينة العامة لـ«الشرق الأوسط»: الفجوة تحدٍّ عالمي يستدعي استثمارات كبرى

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
TT

 2.6 مليار شخص بلا إنترنت... ومنظمة التعاون الرقمي تدعو لشراكات دولية 

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)
الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)

بينما يعتمد الأفراد في بعض الدول مرتفعة الدخل على الذكاء الاصطناعي في أدق تفاصيل حياتهم اليومية، من تنظيم المواعيد إلى اتخاذ القرارات المالية وحتى اقتراح قائمة العشاء، لا يزال ثلث سكان العالم غير متصلين بالإنترنت.

بين هذين العالمين، تتجسد الفجوة الرقمية، مانعةً 2.6 مليار شخص من الوصول إلى المعرفة، والفرص، والمستقبل ذاته، بحسب بيانات الأمم المتحدة لعام 2024. وفي الدول منخفضة الدخل، لا تقتصر المشكلة على غياب البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى التكلفة الباهظة، حيث يعادل سعر اشتراك الإنترنت ما يقارب ثلث متوسط الدخل الشهري للفرد، ما يجعل الاتصال بالشبكة رفاهية لا يمكن للكثيرين تحملها.

جانب من الجمعية الرابعة العامة (منظمة التعاون الرقمي)

ولردم هذه الفجوة، أصبح التعاون الرقمي بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية «ضرورة قصوى»، بحسب ما قالته الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط».

ومن هذا المنطلق، يبرز دور «منظمة التعاون الرقمي»، التي تأسست في 2020 ومقرّها الرياض، وتضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، و800 مليون نسمة.

وكانت المنظمة عقدت جمعيتها العامة الرابعة في الأردن على مدى يومين، وأطلقت مبادرات جديدة في مجال التعاون الرقمي تهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية العالمية، كما اعتمدت أجندتها للأعوام 2025-2028، الرامية إلى تعزيز النضج الرقمي في الدول الأعضاء.

أهداف المنظمة

وشرحت الأمينة العامة الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة بأنها تعمل على تحسين الأنظمة والتشريعات للدول الأعضاء، لجذب الاستثمارات الأجنبية، ومساعدة الشركات والدول لنقل تقنياتها إلى دول أخرى. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، نقل تجربة منصة «أبشر» في السعودية إلى الأردن أو المغرب.

«أبشر» هو نظام إلكتروني يتيح للمواطنين السعوديين والزوار الاستفادة من كامل الخدمات الحكومية مثل إصدار الجواز أو تجديد رخصة القيادة، دون زيارة الإدارات.

وكذلك تربط المنظمة بين الحكومات في الدول النامية، والجهات التمويلية مثل البنك الدولي أو البنك الإسلامي للتنمية، وبين الشركات التقنيّة. بالتالي، تسهم الجهود في ردم الفجوة الرقمية والمعرفية بين البلدان، وفق اليحيى.

تحديات الانتشار الرقمي

فيما يخص الصعوبات التي تواجه الدول، وتحد من انتشار الإنترنت والذكاء الاصطناعي في البلدان النامية خصوصاً في الجنوب العالمي، فترتبط بمدى توفّر الكهرباء. فمثلاً، يستهلك «شات جي بي تي» 25 ضعف الطاقة التي يستهلكها محرك بحث «غوغل». وبحسب التوقعات، قد يصل استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 إلى ضعف ما تستهلكه دولة مثل فرنسا، مما يطرح تحديات بيئية واقتصادية كبيرة، بحسب الأمينة العامة للمنظّمة.

وللتغلب على هذه العقبات، أصبح التعاون الدولي متعدد الأطراف ضرورة لا خياراً، فالعالم الرقمي لا يعترف بالحدود الجغرافية، ولا يمكن لأي دولة بمفردها مواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التحول الرقمي، وفق اليحيى.

وترى ديمة اليحيى أن بناء جسور التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني يمثل الطريق لضمان وصول فوائد الثورة الرقمية إلى الجميع، وتوفير مستقبل مشرق يشارك فيه الجميع «دون ترك أحد خلف الركب».

تمكين المهارات

ولا تتمثل المشكلة فقط في الوصول إلى الإنترنت، بل في تمكين المهارات للتعامل مع التقنيات. فقد يتسبب الذكاء الاصطناعي مثلاً في فقدان الكثير من الوظائف، قد يسهم أيضاً في خلق وظائف أخرى.

وتعمل دول منظمة التعاون الرقمي مع الحكومات لتوفير الحلول والمقترحات من أجل تمكين الموارد البشرية في المجال الرقمي، وفق اليحيى.

وكان المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونغبو كشف، الشهر الماضي، عن توقعات لتوليد نحو 70 إلى 80 مليون وظيفة بين عامي 2023 و2030 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكد أنه «يجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة تأهيل أنفسنا وضمان قدرتنا على استخدام الذكاء الاصطناعي حتى لا نتعرض للإقصاء».

الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)

الاقتصاد الرقمي

في حين يواصل الاقتصاد الرقمي النمو بوتيرة غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يصل إلى 16.5 تريليون دولار بحلول عام 2028، وهو ما يعادل 17 في المائة من الاقتصاد العالمي. وستتجاوز القيمة السوقية العالمية للذكاء الاصطناعي 800 مليار دولار بحلول عام 2030، إلا أن هذا النمو مركّز في عدد قليل من الدول، ولا يوجد تكافؤ في الفرص، بحسب الأمينة العامة للمنظمة.

ولمعالجة هذه التحديات، تلتزم «منظمة التعاون الرقمي» بتوحيد الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق الازدهار الرقمي العالمي الشامل والمستدام.

وسلّطت الأمينة العامة الضوء على أن المنظمة على مدى السنوات الأربع الماضية حققت الكثير، و«لا يزال هناك عمل مهم في المستقبل لدفع النمو الاقتصادي الرقمي للجميع».

كما يمثل جدول أعمال المنظمة 2025 - 2028 بداية عصر رقمي جديد. و«سيكون التعاون العالمي ضرورياً في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ويعود بالفائدة على أكثر من 800 مليون شخص عبر دولنا الأعضاء الـ16 وتشكيل مستقبل أفضل للأجيال القادمة».

وكشفت عن أنه على هامش أعمال الجمعية، وُقعت مذكرات تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي ومؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، ومؤسسة «إتش بي»، ووكالة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكذلك بين سلطنة عمان وشركة 500 غلوبال. كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي ومكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب.


مقالات ذات صلة

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

خاص افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

توسع «نوكيا» حضورها في السعودية بمركز بحث وتطوير للذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات مستهدفة ابتكار تقنيات محلية قابلة للتصدير عالمياً مستقبلاً.

نسيم رمضان (الرياض)
علوم دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

يدفع الكتابات نحو مجموعة أضيق من المعايير اللغوية مقللاً تنوع الأسلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)

أميركا تحث مجموعة العشرين على عدم تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي

حثت الولايات المتحدة دول مجموعة العشرين، الثلاثاء، على تبني نهج أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو تجنب إنشاء قواعد أو هيئات رقابية جديدة للقطاع.

«الشرق الأوسط» (آشفيل، نورث كارولاينا)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)
تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)
TT

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)
تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)

صدر في الكويت، الثلاثاء، مرسوم بقانون يجيز للحكومة الاقتراض من «صندوق الأجيال القادمة».

ونُشر المرسوم في ملحق خاص بالجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، ونص على أن يتم الاقتراض بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص لدعم «الاحتياطي العام» للدولة.

وحدّد المرسوم خمسة عناصر يجب أن يتضمنها قرار الاقتراض، هي مبلغ القرض، والغرض منه والعائد عليه، ومدته والجدول الزمني لسداده، وشروط وضوابط إعادة ترتيب السداد أو جدولته، إضافة إلى أي بيانات وأحكام أخرى لازمة لتنظيمه وتنفيذه.

وألزم المرسوم بتسجيل مبلغ القرض والعوائد المستحقة عليه كأصل مستحق في حساب احتياطي الأجيال القادمة، مع منحه أولوية السداد من إيرادات الدولة عند تحقق فائض في الميزانية العامة بعد إقرار الحساب الختامي. كما نصّ على أنه لا يجوز شطب القرض أو تخفيضه إلا بقانون.

ووضع المرسوم ثلاثة ضوابط رئيسية للاقتراض؛ أولها ألا يتجاوز إجمالي القروض خلال السنة المالية الواحدة 100 في المائة من متوسط العوائد المحققة للاحتياطي خلال آخر خمس سنوات مالية مدققة.

والضابط الثاني ألا يتجاوز إجمالي رصيد القروض المتراكمة القائمة 10 في المائة من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقاً لحساباته المالية المدققة عن آخر سنة مالية. أما الثالث فيحظر عقد قروض جديدة عند تجاوز أي من السقفين المحددين، ولا يرفع الحظر إلا بعد انخفاض نسبة الاقتراض إلى الحدود المقررة.

وشمل المرسوم تعديلاً آخر يتعلق بالمبالغ التي تقتطع سنوياً لمصلحة احتياطي الأجيال القادمة. ففي حال زيادة الإيرادات السنوية على المصروفات، تقتطع نسبة من الفائض الفعلي وفق نتائج الحساب الختامي للدولة، على أن تحدد النسبة بناءً على اقتراح الوزير المختص برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وموافقة مجلس الوزراء، وذلك بدءاً من نتائج السنة المالية 2018 - 2019.

كما منح المرسوم الهيئة العامة للاستثمار صلاحية استخدام الأدوات المالية والاستثمارية والتمويلية اللازمة لإدارة أموال احتياطي الأجيال القادمة، على أن تضاف عوائد استثماراته إلى الحساب.

وقالت المذكرة الإيضاحية إن التعديل يهدف إلى تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة، مع الحفاظ على أصل احتياطي الأجيال القادمة، ومنع السحب المباشر أو غير المنظم منه. وأكدت أن القروض تمثل التزاماً مستحقاً للاحتياطي، بما يحافظ على حقوقه المالية، ويضمن أولوية استرداد الأموال عند تحقق فوائض في الميزانية العامة.


«كافد» السعودية تستعين بـ«آي بي إم» لتسهيل تسليم الأصول في منظومة المدينة الذكية

جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«كافد» السعودية تستعين بـ«آي بي إم» لتسهيل تسليم الأصول في منظومة المدينة الذكية

جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «آي بي إم» في مؤتمر ليب 2026 عن توظيف مركز الملك عبد الله المالي (كافد) وجهة الأعمال في الرياض، لحلول «IBM Maximo Application Suite» لتعزيز إدارة الأصول المؤسسية ضمن أحد أكثر مشاريع المدن الذكية طموحاً في المملكة، بما يسهم في تعزيز وضوح العمليات التشغيلية، وتحسين إدارة دورة حياة الأصول، ورفع كفاءة أعمال الصيانة.

وفي إطار مسيرة التحول الرقمي، طوّر «كافد» تطبيقاً خاصاً لإدارة عمليات الانتقال بالاعتماد على بيئة «IBM Maximo» لمعالجة أحد التحديات التشغيلية الرئيسية، المتمثل في ضمان انتقال الأصول والمباني والمواقع بسلاسة من فرق الإنشاء إلى فرق التشغيل والصيانة، واضعاً بذلك معياراً جديداً في هذا المجال.

وقد سُجّل الحل رسمياً لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية باسم مركز الملك عبد الله المالي «كافد»، بما يعكس قدرته على مواصلة الابتكار وتوسيع آفاق التطوير الحضري الذكي، وتقديم تجارب أكثر سلاسة وكفاءة للسكان والزوار، ولأكثر من 20 ألف متخصص يعملون في المركز.

كما تتيح تقنيات المدن الذكية التي يطوّرها ويطبقها «كافد» ضمن إدارة متكاملة وسلسة للمرافق المتنوعة التي تجمع بين الاستخدامات التجارية والسكنية ونمط الحياة العصري.

ويُبرز هذا الحل كيف يُمكن للمؤسسات الاستفادة من «IBM Maximo» لتطوير ابتكارات مصممة وفق احتياجاتها. كما يُمكنها من معالجة التحديات التشغيلية المعقدة، وإنشاء أصول محمية للملكية الفكرية.

وقال أيمن الراشد، نائب الرئيس الإقليمي لشركة IBM: «أدركت إدارة (كافد) وجود فجوة واضحة في السوق، إذ لم يكن هناك حل جاهز قادر على استيعاب التعقيدات المصاحبة لنقل الأصول واسعة النطاق من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وقد وفّرت منصة (IBM Maximo Application Suite) بنية راسخة لإدارة الأصول المؤسسية تدعم تشغيل بيئة معقدة للمدن الذكية. وانطلاقاً من هذه البنية، تمكّن (كافد) من تطوير حل رقمي صُمّم خصيصاً لتلبية متطلباته التشغيلية، مع إنشاء أصل محمي للملكية الفكرية يدعم الابتكار على المدى الطويل».

وتجسد هذه التجربة كيف يمكن لمنصات إدارة الأصول المؤسسية أن تشكل أساساً لابتكار حلول مخصصة للقطاعات المختلفة. فمن خلال «IBM Maximo Application Suite»، أرسى «كافد» أساساً قابلاً للتوسع لإدارة الأصول يدعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات ويعزز التميز التشغيلي على مستوى المركز. كما أسهم توسيع نطاق استخدام المنصة لمعالجة التحديات المعقدة لعمليات انتقال الأصول وتسليمها في تطوير أصل سعودي مسجل كملكية فكرية باسم

«كافد»، بما يدعم طموحاته في مجال المدن الذكية، ويسرّع وتيرة التحول الرقمي، ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».​‌


أميركا تحث مجموعة العشرين على عدم تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي

إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحث مجموعة العشرين على عدم تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي

إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)

حثت الولايات المتحدة دول مجموعة العشرين، الثلاثاء، على تبني نهج أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو تجنب إنشاء قواعد أو هيئات رقابية جديدة للقطاع، وذلك خلال اجتماع لوزراء التجارة وكبار قادة شركات التكنولوجيا في ولاية نورث كارولاينا.

وتتوافق الدعوة الأميركية إلى حد كبير مع توجهات كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في العالم، ومعظمها أميركية، والتي تسعى إلى الحد من القيود التنظيمية على أعمالها سريعة النمو، أو التأثير في صياغة القواعد التي ستنظم القطاع مستقبلاً. وترى الشركات أن المتطلبات الحكومية الصارمة قد تضغط على أرباحها إذا أدت إلى إبطاء إطلاق النماذج الجديدة أو فرض تعديلات على منتجاتها لمعالجة مخاوف تتعلق بالأمن والسلامة.

ودعا مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض مايكل كراتشيوس، الذي يشارك في استضافة الاجتماع الذي يستمر يومين، الدول إلى تبني ما وصفها بـ«مبادئ كارولاينا»، والتي تنص على حصر اللوائح الجديدة في الحالات التي تفرض اعتبارات غير مسبوقة، إلى جانب الاستثمار في الأبحاث الأساسية وتسريع الابتكار وتعزيز الفرص التجارية للتقنيات الجديدة.

وقال كراتشيوس أمام مسؤولي مجموعة العشرين إن صانعي السياسات لا يحتاجون إلى التعامل مع كل ابتكار بصورة منفصلة، أو اعتبار كل تقنية ناشئة مشكلة تنظيمية غير مسبوقة.

ويأتي الاجتماع في توقيت حساس لصناعة الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد النقاش العالمي حول كيفية تنظيم التكنولوجيا، بالتزامن مع اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على التفوق في هذا المجال.

وحذرت لجنة تابعة للأمم المتحدة مؤخراً من أن تطور الذكاء الاصطناعي يتجاوز سرعة فهم العلماء وقدرة الحكومات على وضع السياسات المناسبة. كما أثارت حوادث أمنية حديثة، بينها اختراق نفذه وكيل تابع لـ«أوبن إيه آي» وأدى إلى اختراق البنية التحتية لشركة «هاغينغ فيس»، مخاوف بشأن مدى صرامة الاختبارات التي تجريها شركات الذكاء الاصطناعي على منتجاتها.

قادة التكنولوجيا

وانتقد الرئيس التنفيذي لـ«سبايس إكس» إيلون ماسك، الثلاثاء، القواعد التنظيمية الأوروبية لقطاع التكنولوجيا، قائلاً إن سياسات الاتحاد الأوروبي «تعيق التقدم» بالنسبة إلى الشركات، كما دعا الدول خارج الصين إلى تطوير مصادر جديدة للطاقة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات.

وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق بأن الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ، سيشاركان بشكل منفصل في جلسات مع المسؤولين، إلى جانب وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي يستضيف الاجتماع.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستضغط خلال الاجتماع على دول مجموعة العشرين لعدم إنشاء هيئات تنظيمية جديدة للإشراف على تطوير الذكاء الاصطناعي.

سباق أميركي ـ صيني

وتكتسب الدعوة الأميركية أهمية إضافية في ظل التقدم السريع الذي تحرزه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة الأوزان، والتي أصبحت تنافس بصورة متزايدة النماذج المغلقة التي تطورها شركات أميركية مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

ويرى خبراء أن صعود النماذج الصينية لا يمثل تحدياً تجارياً فحسب، بل يحمل أيضاً أبعاداً أمنية واستراتيجية، في ظل المخاوف من إمكانية تدخل السلطات الصينية في استخدام هذه النماذج.

وقال فيفيك تشيلوكوري، الزميل في التكنولوجيا والأمن القومي لدى مركز الأمن الأميركي الجديد، إن تنامي المنافسة الصينية يزيد إلحاح إدارة الرئيس الأميركي على ضمان بقاء بقية العالم ضمن منظومة التكنولوجيا الأميركية وعدم توجهه إلى بدائل صينية.

وفي المقابل، تعتزم كندا المشاركة في الاجتماع، مع تأكيد وفدها ضرورة تحقيق توازن بين الابتكار و«الثقة العامة والسلامة»، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا توتراً متزايداً.

ويأتي اجتماع نورث كارولاينا ضمن سلسلة اجتماعات تستضيفها مدن أميركية خلال الأشهر المقبلة، تمهيداً لقمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي في ديسمبر (كانون الأول).