حان الوقت ليظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ

لماذا لم يحصل اللاعب على التقدير المناسب بعد تسجيله الهدفين الوحيدين اللذين أحرزتهما إنجلترا في يورو 2020؟

ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
TT

حان الوقت ليظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ

ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)

هناك ظاهرة غريبة للغاية تتمثل في عدم اعتراف البعض بأن رحيم ستيرلينغ يعد أحد أهم لاعبي المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. وسادت فكرة غريبة بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يجامل ستيرلينغ بوجوده في التشكيلة الأساسية رغم أنه لا يستحق ذلك!
لقد تراجع مستوى ستيرلينغ مع مانشستر سيتي بشكل ملحوظ الموسم الماضي، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يطالبون ساوثغيت بعدم ضمه لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. وعلاوة على ذلك، انتقد قطاع كبير من الجمهور ستيرلينغ عندما فشل في السيطرة على كرة سهلة لتخرج رمية تماس في بداية مباراة إنجلترا أمام كرواتيا في المباراة الافتتاحية بدور المجموعات. وسرعان ما تحولت هذه التنهدات المسموعة التي تنم عن عدم صبر الجمهور، إلى هتافات مسموعة عندما بدأ جاك غريليش في إجراء عمليات الإحماء.
ويرى قطاع كبير من الجمهور الإنجليزي أن غريليش يجب أن يكون في التشكيلة الأساسية، نظراً لأنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لتغيير نتيجة أي مباراة في أي وقت، فضلاً عن أنه يمتلك القدرة على تغيير إيقاع ووتيرة اللعب في الثلث الهجومي. وترى هذه الجماهير أن غريليش يجب أن يحصل على الفرصة كاملة لكي يظهر قدراته الإبداعية كصانع ألعاب بارع، مطالبة بألا يتم تهميشه كما حدث مع كثير من المواهب الفذة التي لم يتم استغلالها على النحو الأمثل في تاريخ الكرة الإنجليزية، مثل آلان هدسون وتوني كوري في السبعينات، وغلين هودل في الثمانينات، ومات لو تيسييه في التسعينات.
وبالتالي، كان يرى كثيرون أن ستيرلينغ لا يستحق الوجود في التشكيلة الأساسية أمام كرواتيا، وأن غريليش كان من المفترض أن يلعب بدلاً منه في الناحية اليسرى. وتعرض ستيرلينغ، البالغ من العمر 26 عاماً، لانتقادات لاذعة بعدما تفوق عليه ريس جيمس في المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام تشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر الماضي. وبالتالي، كان يرى كثيرون أن يلعب غريليش بدلاً من ستيرلينغ، إلى جانب كل من ميسون ماونت وفيل فودين وهاري كين في خط هجوم المنتخب الإنجليزي.
ومع ذلك، كانت هذه قراءة خاطئة للطريقة التي يريد أن يلعب بها ساوثغيت. ويجب أن نتفق في البداية على أن المنتخبات التي تحقق نجاحاً على المستوى الدولي هي تلك المنتخبات التي تلعب بطريقة براغماتية وعملية وتكون قادرة على اختيار الطريقة التي تلعب بها بناء على قوة الفريق المنافس. وإذا كان ساوثغيت يرى أن ستيرلينغ أحد اللاعبين المهمين للغاية بالنسبة له فإن السبب في ذلك ربما يعود إلى أنه يفضل الكفاءة على المهارة.
ويجب التأكيد على أن المنتخب الإنجليزي، الذي لم يسجل سوى هدفين في ثلاث مباريات، لم يكن يركز على تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة عندما تصدر مجموعته الرابعة في يورو 2020، حيث كان لاعبو المنتخب الإنجليزي ينقلون الكرة إلى الأمام ببطء، ولم يكن الظهيران يتقدمان كثيراً، كما كانوا يتراجعون للخلف ويلعبون بطريقة دفاعية في حال تقدمهم في النتيجة، وبالتالي كانت هناك حاجة لمهاجمين قادرين على استغلال أنصاف الفرص. ويأتي هنا دور ستيرلينغ، الذي سجل هدف الفوز أمام كرواتيا في الوقت الذي كان يطالب فيه الكثيرون بخروجه من الملعب ومشاركة غريليش بدلاً منه. لقد تخلص ستيرلينغ من الضغوط عندما أحرز هذا الهدف، ولم يستطع فهم الأسباب التي دعت الكثيرين يطالبون بخروجه من التشكيلة الأساسية، وعندما سئل بعد المباراة عما إذا كان الهدف الذي أحرزه قد أسكت النقاد، بدا مندهشاً وأدار عينيه باستغراب.
من المؤكد أن ستيرلينغ كان يحق له التساؤل عن سبب عدم حصوله على التقدير الذي يستحقه، على الرغم من أن هدفه في مرمى كرواتيا كان هو الهدف الأول له في البطولة. قد لا يكون مستوى ستيرلينغ ثابتاً في بعض الأحيان، وقد يكون متردداً في بعض الأحيان، كما أن هناك حديثاً عن رغبة مانشستر سيتي في بيعه خلال الصيف الجاري، لكنه ورغم تراجع مستواه سجل 14 هدفاً مع مانشستر سيتي الموسم الماضي، كما أنه مهم للغاية للمنتخب الإنجليزي، الذي يحتاج إلى سرعته وتحركاته وقدرته على خلق مساحات لزملائه في الفريق من خلال سحب مدافعي الفرق المنافسة بفضل تحركاته الذكية من دون كرة. وبالتالي، من المنطقي أن يواصل ساوثغيت الاعتماد على هذا اللاعب الذي يضع نفسه دائماً في أماكن تساعده في إحراز الأهداف.
وفي المباراة التي فازت فيها إنجلترا على جمهورية التشيك على ملعب ويمبلي يوم الثلاثاء الماضي، حصل ستيرلينغ على تحية الجمهور عند استبدال ماركوس راشفورد به في الشوط الثاني، لكن ساوثغيت تعرض لصافرات الاستهجان عندما قرر إخراج غريليش بعد بضع دقائق. إن هذا الاختلاف في رد الفعل كان له معنى بكل تأكيد. لقد قدم ستيرلينغ وغريليش أداء جيداً بعد أن شاركا معاً في التشكيلة الأساسية، وقدما مستويات مثيرة للإعجاب في الناحية اليسرى، وظهرا معاً في لقطة هدف الفوز الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي في بداية اللقاء. لقد لعب غريليش، الذي بدا بحالة جيدة للغاية في أول مشاركة له أساسياً في البطولة، كرة عرضية رائعة بينما كان ستيرلينغ يقف في مكان ممتاز على القائم الخلفي وارتقى عالياً ليحرز الهدف رقم 14 له مع المنتخب الإنجليزي في آخر 19 مباراة.
وقال ساوثغيت بعد نهاية المباراة: «على مدى العامين الماضيين، نقل رحيم ستيرلينغ قدرته على التهديف مع ناديه إلى المباريات التي يلعبها معنا. عندما يكون لديك لاعبون يلعبون على الأطراف ويسجلون أهدافاً بهذه الطريقة فإن هذا يكون إضافة كبيرة للغاية إلى فريقك». ومن المؤكد أن هذا الأمر يكون أكثر أهمية عندما لا يكون المهاجم الأبرز للمنتخب الإنجليزي هاري كين في مستواه المعروف. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك انتقادات لستيرلينغ، وهناك إصرار على تصيد الأخطاء واكتشاف العيوب في أدائه، وحتى عندما يحصل على الإشادة فإن ذلك يكون على مضض وعلى فترات متقطعة، بدلاً من الاعتراف بأهميته لمنتخب بلاده. وعلى النقيض من ذلك، فإن غريليش، الذي ما زالت أمامه طريق طويلة قبل أن يحقق نفس إنجازات ستيرلينغ، يحظى بإشادة كبيرة ولا يتحدث أحد عن أخطائه.
لقد أظهر ستيرلينغ، الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، أنه لاعب من الطراز العالمي وبأنه قادر على اللعب في أعلى المستويات دائماً. ولحسن حظ المنتخب الإنجليزي أنه يضم كوكبة من النجوم الرائعة في الخط الأمامي، ومن المؤكد أن دفاع المنتخب الألماني المهتز سيعاني كثيراً في الحد من خطورة ستيرلينغ في المباراة التي ستجمع المنتخبين في دور الستة عشر غداً. وسيكون المنتخب الألماني، بقيادة المدير الفني يواخيم لوف، مخطئاً لو ترك مساحات لستيرلينغ يتحرك فيها، ومن المؤكد أن الوقت قد حان لكي يظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ.


مقالات ذات صلة

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

رياضة عالمية إنزو ماريسكا (إ.ب.أ)

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

يدرك إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى وضع حد للأخطاء الفردية التي كلفته خسارة مباريات في الفترة الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية بريان مبيومو (د.ب.أ)

مبيومو: لاعبو مانشستر يونايتد ما زالوا يثقون ببعضهم بعضاً

أكد بريان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم أن لاعبي الفريق مازالوا يثقون ببعضهم بعضاً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبرتو دي تزيربي (رويترز)

دي تزيربي: روح الفريق وراء انتفاضة توتنهام في الدوري الإنجليزي

يعتقد روبرتو دي تزيربي، المدير الفني لفريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، أن التحول الذي طرأ على نتائج الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود لنجاح تشكيلته...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يحتفل بالكرة الذهبية مع أسرته أمام جماهير بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

بايرن ميونيخ يحتفل بهاري كين أمام دورتموند بعد فوزه بالكرة الذهبية

احتفل نادي بايرن ميونيخ الألماني بمهاجمه الإنجليزي هاري كين، وذلك بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية (بالون دور) للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.