دراسة: الكاكاو يحسّن البصر والانتباه

دراسة: الكاكاو يحسّن البصر والانتباه
TT

دراسة: الكاكاو يحسّن البصر والانتباه

دراسة: الكاكاو يحسّن البصر والانتباه

توصلت دراسة قام بها علماء من جامعة مدريد كومبلوتنس (UCM) و( ICTANA ) معهد علوم وتكنولوجيا التغذية والتغذية CSIC نشرت نتائجها بمجلة Functional Foods ، الى استنتاج مفاده إن مسحوق الكاكاو قد يساعد في تحسين حدة البصر لدى الشباب الأصحاء. حيث قام العلماء بفحص تأثيرات نوعين من البوليفينول الغذائي على الجسم (الفلافانول في الكاكاو والأنثوسيانين في التوت الأحمر).
وحسب المجلة، فقد وجد أن مركبات الفلافانول الموجودة في الكاكاو لها تأثير محفز للجهاز العصبي، ما يؤثر على تحسين الانتباه والذاكرة البصرية وحدة البصر.
وفي إطار الدراسة الجديدة، تناول المتطوعون كوبا من الحليب مع الكاكاو أو التوت أو مشروبًا بدون نكهة في ثلاث وجبات منفصلة لتحديد حدة البصر. وتم وضع مخططات الحروف على بعد أربعة أمتار من المشاركين، التي تم عرضها في ظروف الإضاءة العالية والمنخفضة.
ولضمان دقة نتائج البحث، أجرى المختصون بشكل مبدئي سلسلة من المقابلات والاختبارات للتأكد من عدم وجود أي عيوب وأمراض لدى المتطوعين.
وفي تعليق على هذا الأمر، قالت المؤلفة المشاركة سونيا دي باسكوال تيريزا "نحتاج إلى إجراء بعض الأبحاث الإضافية كدليل على المفهوم لتأكيد أن التأثير حقيقي وأن النتائج يمكن تطبيقها على تطوير المنتجات التي يمكن أن تساعد في تحسين حدة البصر والانتباه لدى مجموعات سكانية معينة".


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)

هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

قد يثير سماع أخبار عن أشخاص تعرضوا لنوبات قلبية أثناء ممارسة الرياضة مخاوف البعض من التمارين الشاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدريب المنتظم على حبس الأنفاس قد يفيد الدماغ (بيكسلز)

حبس الأنفاس لدقائق... كيف يؤثر على الدماغ؟

كشفت دراسة جديدة أن التدريب المنتظم على حبس الأنفاس لدقاق قد يرتبط بتغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ مع بعضها، ويحافظ على الذاكرة، وربما يعزز مرونة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
TT

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام». وتضمُّ القائمة 7 أفلام لمخرجات، وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء» إلى جانب أفلام حظيت بإشادات وجوائز في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية.

وتعكس الأفلام المختارة التزام مهرجان «الدوحة السينمائي»، الذي ستُقام فعالياته خلال الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، بدعم «الأصوات المهمة» في السينما المستقلة، والتركيز على «قصص المهمَّشين».

وترى فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، أن للسينما «قدرة استثنائية» على نقل الأصوات عبر الحدود، وبناء «جسور التواصل»، حيث يمكن للمسافات والاختلافات أن تشكِّل حواجز وتثير انقسامات بين المجتمعات.

وأضافت فاطمة، في بيان الخميس: «أُسِّس مهرجان (الدوحة السينمائي) ليكون منصة لهذه الأصوات، ولا سيما للمخرجين الذين يتحدّون الأنماط التقليدية السائدة لتقديم قصصٍ لم تجد طريقها إلى الشاشة، ويُظهرون الإمكانات الواسعة التي تتيحها السينما المستقلة».

وأشارت فاطمة إلى أن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة تعكس طموحاً كبيراً؛ إذ تجمع أفلاماً تمثِّل دولاً عدة وتعكس «شجاعة صانعيها» و«خيالهم وإحساسهم الملحّ» بضرورة سرد هذه القصص في الوقت الحالي. وقد قطع كلٌّ منها «رحلة استثنائية»، ومن المهم للغاية أن تكون الدوحة جزءاً من هذه الرحلة، بما يضمن أن تحظى هذه الأعمال المؤثرة بالمشاهدة والمشاركة، وأن تبقى حاضرة في الذاكرة.

فيلم «في باردي» لتالا حديد (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتشارك 4 أفلام فلسطينية في «المسابقة الدولية»، وهي: «ثلاثة عشر في غزة»، لحسام أبو دان، الذي صُوِّر بالكامل في غزة، وحاز جائزة شبكة «ترويج السينما الآسيوية» في مهرجان «تورونتو» السينمائي الدولي في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ و«سما»، لرباب خميس، الذي يشهد مهرجان «الدوحة السينمائي» عرضه العالمي الأول؛ و«في حوار مع البحر»، لمؤيد عليان؛ و«الثوار لا يموتون أبداً»، لمهند يعقوبي. وحاز الفيلم الأخير جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي.

وتضم القائمة أيضاً أفلام «أرض الخرسانة»، العمل الطويل الأول لأسمهان بكيرات، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«في باردي»، لتالا حديد، الذي شهد قسم «تيارات» بمهرجان «نيويورك» السينمائي عرضه العالمي الأول؛ و«المحطّة»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق.

ويمثِّل أفريقيا فيلمان: «في منزل الرياح»، للمخرج أوغست برنار كويمو يانغو، الحائز جائزة «أسد المستقبل» المخصَّصة لأول فيلم طويل لمخرجه، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم الخاصة في قسم «آفاق» بمهرجان «البندقية» السينمائي في سبتمبر الماضي؛ و«ماي سيمبا»، للمخرج هوغو سالفاتيرا، الفائز بجائزة مسابقة «الأفلام الطويلة» بمهرجان «إنسبروك».

فيلم «ثلاثة عشر في غزة» لحسام أبو دان (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء»، لسومبوت تشيدغاسورن بونغسي، الحائز جائزتي «أفضل مخرج» و«أفضل ممثل» ضمن جائزة «المواهب الآسيوية الجديدة» في مهرجان «شنغهاي» السينمائي الدولي، الذي اختير أيضاً لتمثيل تايلاند في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«فتاة مجهولة»، للمخرجة جينغ زو، وهو الفيلم الفائز بجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» السينمائي؛ و«فلبينية»، لرافائيل مانويل، الحائز جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرؤية الإبداعية ضمن مسابقة «الدراما السينمائية العالمية» بمهرجان «صندانس» السينمائي، الذي يمثّل الفلبين في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار.

وتشارك الأميركتان وأوروبا بأفلام «الانهيار»، لمانويلا مارتيللي، الذي يمثّل تشيلي في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«وهم الصيف الأبدي»، لأليساندرا سانغوينيتي، الفائز بجائزة «الفهد الذهبي» ضمن مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«قلعة الصفيح»، لألكسندر مورفي.

وستكرّم لجنة التحكيم، التي تضم 5 من المتخصصين الدوليين في صناعة السينما، الفائزين بجوائز تبلغ قيمتها 75 ألف دولار أميركي لأفضل فيلم روائي، و50 ألف دولار لأفضل فيلم وثائقي، و45 ألف دولار لأفضل إنجاز فني، و15 ألف دولار لأفضل أداء تمثيلي.

فيلم «ماي سيمبا» (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وقالت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الانحياز إلى سينما المهمَّشين وإلى الأفلام القادمة من دول لا تحظى عادة بمساحات كافية في الفعاليات الفنية المهمة هو اختيار يتجاوز فكرة التنوع في البرمجة إلى إعادة النظر في وظيفة المهرجان نفسه.

وأضافت: «المهرجانات السينمائية نافذة تتيح للجمهور اكتشاف أصوات وتجارب قد تبقى بعيدة عن دوائر التوزيع والاهتمام، وتمنحها مساحة حقيقية وفرصة للوصول إلى جمهور أوسع من خلال الشراكات والبرامج الدولية».


«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
TT

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

كأنّ الممثلة زينة دكاش لم تجد العلاج الشافي لهواجسها عندما قدّمت مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» العام الماضي. كانت محاولتها الأولى للتخلّص من غربة عاشتها إثر وداعها عملاً اجتماعياً خاضته على مدى 14 عاماً في السجون اللبنانية.

اليوم، وفي مسرحيتها الجديدة «زينا لبست خلخالها» على «مسرح المونو» في بيروت، تخطو زينة نحو ولادة جديدة. فقد خطّطت لهذا العمل وصمّمته لتعبر به إلى شاطئ الأمان، ويأتينا الجواب الشافي في نهاية العرض. في تلك اللحظة، تبتسم زينة وكأن الدنيا عادت وابتسمت لها. ترتدي الخلخال في قدمها، وتميل به يميناً ويساراً بخفّة، وكأنها أدركت للتو كيف يمكن للإنسان أن يتحرّر من أثقال حديدية لماضٍ غابر، ويمشي.

زينة دكاش مجسّدة دور والدتها الراحلة فيرجيني (الشرق الأوسط)

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال. ففي عملها الأول، استحضرت والدتها فرجيني، التي تسبّب رحيلها بفراغ كبير لديها. وفي «زينا لبست خلخالها»، اختارت مراسم جنازة والدها إلياس لتودّع مرحلة علقت فيها لسنوات. تضع النقاط على الحروف، منهيةً مرحلة كتمان رافقتها منذ أن كانت في الرابعة من عمرها. ومن خلال حبكة مسرحية تعتمد على طبقات متراكمة تتفتّح الواحدة تلو الأخرى، تطلّ زينة الطفلة برأسها. تقلّب صفحات متتالية، مروراً بمرحلة الشباب وصولاً إلى زينة الأم، ونستعرض ما يمكن أن ندفنه مع كلّ شخص يغيب عنّا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، تزوّدنا زينة بطاقة طفولية عندما تقف في زاوية الخشبة راقصةً الباليه، وتلوّح لوالدها من بعيد وهو يتفرّج عليها افتراضياً. بعدها تنطلق قصة زينة مع زميلها كريم شبلي، الذي يستعدّ معها، وفق سياق العرض، لتحضير عمل مسرحي. لكنه يلاحظ انشغالها بصناديق كرتونية مصطفّة أمامها، فيكتشف أنها تعود إلى والدها المتوفى، الذي كان كاتب عدل مشهوراً في المنطقة. تحاول توضيب محتويات الصناديق للتخلّص من أوراق غير لازمة، وهي النقطة التي تعيد «زيّون»، كما كان يناديها والدها، إلى البدايات.

وزينة، التي عالجت بالدراما مئات السجناء لمساعدتهم على التخلّص من آلامهم النفسية، حان الوقت لتخضع للعلاج نفسه. ومن خلال هذه الصورة، نتابع قصة إنسانية بامتياز يؤدّيها كريم شبلي وزينة دكاش، ويتبادلان خلالها تجسيد 9 شخصيات مختلفة، لنتعرّف إلى محطات من حياتها العائلية والمهنية. وتفتتح العمل مستمعةً إلى أغنيات ألبوم أصدرته في بداياتها الفنية بعنوان «جبلي المقدح والعدّة».

تدور أحداث المسرحية بين الواقع والخيال (الشرق الأوسط)

وبروح فكاهية وأجواء مرحة، نتابع تفاصيل مراسم الدفن بأسلوب زينة الساخر وأداء كريم خفيف الظلّ. فالنصّ والإخراج من توقيع بطلَي العمل، وقد تبادلا خبراتهما في المسرحين الكلاسيكي والحديث، ليقدّما عملاً ممهوراً بالحرفية والتكامل.

ومن بين الأدوار التي يؤدّيانها، شخصيتا العم مخّول ورجل الدين الرفيع المستوى، وإيفون، المرأة المحتالة والسكرتيرة التي واكبت أعمال كاتب العدل إلياس دكاش، وكذلك منى، المرأة التي نافست الزوجة فرجيني على حبّ زوجها. ويتمايز أداء زينة في الشخصيتين الأخيرتين بالفكاهة والكوميديا السوداء معاً.

ورغم اختلاف المدرستين اللتين ينتمي إليهما كلّ من زينة وكريم، وتفاوت خبراتهما، يسود أداؤهما تناغم بارز. فكلاهما يدرك تماماً كيف يجذب انتباه المُشاهد من دون الوقوع في المبالغة. كما يتمتّع الشريكان بحسّ فنّي مرهف وقدرة على نقل الحضور من حالة إلى أخرى.

وكانت صورة الجنازة التقليدية حاضرة، ولكن بأسلوب يعكس تناقضات مجتمع ضائع بين فخامة الموت ومعنى الفقدان. ولم تغب النكهة الكوميدية التي تكسر ثقل المناسبة الحزينة، من دون أن تُفرّغها من بُعدها الإنساني.

زينة، التي تمنّى إلياس عند ولادتها أن تكون الصبي الثاني بعد ابنه الأول جوزيف، حملت هذا الذنب طوال عمرها. فكانت تُحارب وتكافح وتجتهد لتخفّف من خيبة أمل والدها. وكان في المقابل يناديها «زيّون»، ليقرن القول بالفعل، فتكون الولد الذي كان يتمناه من دون الحاجة إلى تاء مربوطة.

لكن في نهاية المسرحية، تنتظر المُتابع مفاجأة تدفعه إلى إعادة قراءة أحداث العرض من منظور آخر. ومن دون الكشف عن تفاصيلها، يمكن القول إنّ زينة وكريم ينجحان في تقديم خاتمة مؤثّرة، تكتمل معها خيوط عمل مسرحي متقن، اشتاق اللبنانيون إلى مشاهدة مثيل له منذ وقت طويل.


تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
TT

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

بعد مرور عقد كامل على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، يُسجِّل المشهد الثقافي السعودي محطة فارقة في مسار تحوُّله المؤسسي، والاقتصادي. فقد رصدت النسخة السابعة من «تقرير الحالة الثقافية» التحولات الجذرية التي شهدها القطاع خلال ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي».

وارتفعت مستويات المشاركة الثقافية إلى نحو 70 في المائة عام 2025، مقارنة بـ54 في المائة عام 2021، في دلالة على نمو المعروض الثقافي، وتنوعه، فيما شهدت المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة نمواً تجاوز 40 في المائة.

وأظهرت البيانات المتاحة اتجاهاً إيجابياً في مجملها؛ إذ ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

مكنت البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها (وزارة الثقافة)

وشهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي؛ إذ ارتفع إجمالي الدعم المالي المقدم من الصندوق الثقافي بنسبة 93 في المائة، ليصل إلى 376 مليون ريال سعودي، إضافة إلى إنشاء 3 صناديق استثمارية في مجالات الأزياء، والأفلام، والأصول الثقافية، بقيمة إجمالية تجاوزت ملياراً ونصف المليار ريال سعودي؛ بما يشير إلى تنامي دور القطاع الخاص، واتساع قاعدة التمويل، وتنوعها.

وخُصص موضوع هذا الإصدار لقراءة تحوُّلات المشهد الثقافي في سياق مشروع التنمية الوطني الذي تمثِّله «رؤية السعودية 2030»، مبرزاً موقع الثقافة فيها، وارتباطها بمحاورها الثلاثة: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح.

وترجمت الاستراتيجية الوطنية للثقافة هذا التصور إلى ركائز، وسياسات، وبرامج، انطلاقاً من فهم للثقافة يتجاوز الإنتاج الفني والأدبي ليشمل تراث المجتمع، ومعارفه، وممارساته، وأنماط عيشه؛ ليغدو القطاع الثقافي جزءاً من منظومة وطنية مترابطة تتكامل فيها السياسات، والبرامج، والمبادرات.

عام 2025: نمو لافت في القطاعات

شهد عام 2025 إصدار نظام الحرف، والصناعات اليدوية، والموافقة على لائحة تراخيص الهيئات الثقافية، وتوسعاً في عدد الرخص، والتصاريح المتاحة عبر منصة «أبدع».

وفي مسار التعليم والتدريب جاء افتتاح أكاديمية آفاق للفنون والثقافة، وهي مدارس ثقافية تُعنى باكتشاف المواهب الثقافية والفنية لدى طلاب وطالبات التعليم العام، استمراراً لجهود ترسيخ حضور الثقافة والفنون في التعليم.

تراجع السياحة الثقافية 10في المائة والانخفاض الأكبر بين السياح المحليين (وزارة الثقافة)

وواصل برنامج الابتعاث الثقافي إسهامه في رفد سوق العمل بالكفاءات المؤهلة؛ إذ بلغ عدد المبتعثين خلال عام 2025 نحو 278 مبتعثاً ومبتعثة، وتخرج 85 طالباً وطالبة خلال العام نفسه، فيما رصد مسح المشاركة الثقافية استمرار الاتجاهات الإيجابية نحو مستقبل التخصصات الثقافية.

وقدّمت مؤشرات الإنتاج الثقافي صورة متباينة من حيث النمو والتراجع؛ فرصد التقرير نمواً في الإنتاج الأدبي للمؤلفين السعوديين، واستمرار تضاؤل الفجوة بين المؤلفين والمؤلفات، وقفزة في الأعمال المترجمة المدعومة من مبادرة «ترجم»، إلى جانب اتساع نطاق اللغات المترجم منها وإليها.

وفي المقابل، تراجع عدد الأفلام المنتجة، لا سيما الطويلة، وكذلك العروض المسرحية، رغم استمرار المهرجانات في تحفيز الإنتاج في قطاعات المسرح، والفنون الأدائية، والأفلام، مع بروز اتجاه نحو مزيد من التخصص، والاحترافية، تجلّى في إطلاق مهرجاني الديودراما، والمونودراما.

ويقدِّم قطاع السينما أحد أبرز الأدلة على حيوية القطاع الثقافي؛ إذ تجاوز التراجع المسجل في عام 2024، محققاً نمواً في الإيرادات، وأعداد التذاكر المباعة بنسبة 8.9 في المائة و7.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت السياحة الثقافية بنسبة 10 في المائة، وكان الانخفاض الأكبر في أعداد السياح المحليين المشاركين في الأنشطة الثقافية. وتوحي هذه المؤشرات بأن القطاع لا يزال يزخر بفرص النمو والتوسع، وأن التدخلات التنظيمية والحوافز، على غرار ما شهده قطاع الأفلام، قادرة على دفع عجلة النمو، وزيادة جاذبيته للاستثمار الخاص.

عقد من الرؤية

خلال العقد المنصرم تبوأت الثقافة موقعاً متقدماً في مشروع التنمية الوطنية، وباتت تُشكِّل قطاعاً أكثر اتساعاً، وتنظيماً، وحضوراً في المجتمع، والاقتصاد، والعلاقات الدولية.

إصدار نظام الحرف والصناعات اليدوية وإقرار لائحة تراخيص الهيئات الثقافية في 2025 (وزارة الثقافة)

وشهد ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي» إنشاء وزارة الثقافة، وفصلها عن وزارة الإعلام، وتأسيس الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، والمؤسسات المتخصصة، منها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، ومؤسسة بينالي الدرعية، ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر، والصندوق الثقافي، وصولاً إلى ترسيخ البنية المعرفية للقطاع، والتي تُوِّجت بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وجامعة الرياض للفنون.

ومكّنت هذه البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها وفق صلاحيات وحوكمة واضحة، وأتاحت لها تقديم أوجه الدعم والتمكين لتحفيز الإنتاج الثقافي والفني، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية.

تحديات الانتقال إلى المرحلة المقبلة

فيما يشقُّ القطاع الثقافي طريقه نحو العقد الثاني من انطلاقته الجديدة، أبرز التقرير تحديات الانتقال من مرحلة التأسيس والتوسع إلى طور الرسوخ، والأثر المستدام.

وتأتي في مقدمتها تنمية رأس المال البشري، وترسيخ البنية المعرفية للقطاع؛ ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، ودعم البحث والإنتاج العلمي في الحقول الثقافية، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العلمية محلياً، ودولياً.

المشاركة الثقافية تبلغ نحو 70في المائة في 2025 مع نمو المعروض وتنوعه (وزارة الثقافة)

ويرتبط التحدي المعرفي بما رصده الإصدار السابق من أهمية تجويد إدارة البيانات والمؤشرات داخل القطاع، وتيسير الوصول إليها؛ لتشكّل مصدراً لفهم تحوّلات المشهد الثقافي، وأساساً لتقييم أثر المبادرات، ورسم السياسات المبنية على الأدلة.

ومن بين التحديات التي أوردها التقرير، مواصلة توسيع فرص الوصول إلى الأنشطة والمرافق الثقافية في مختلف مناطق السعودية، وتوفير خيارات ملائمة للفئات المختلفة من حيث الدخل، والعمر. ودعا إلى تبنّي نموذج تشاركي يتعاظم فيه دور المؤسسات الثقافية الخاصة، وغير الربحية، وأندية الهواة، والمبادرات المستقلة، لتتكامل مع الدور التنظيمي والتمكيني لجهات المنظومة الثقافية؛ بما يحمله من إمكانات واعدة لتجاوز تحديات التركز الجغرافي، والقطاعي.