مناورات عسكرية إيطالية قرب السواحل الليبية بعد تقرير للمخابرات يحذر من خطر وشيك

مناورات عسكرية إيطالية قرب السواحل الليبية بعد تقرير للمخابرات يحذر من خطر وشيك

حكومة ليبيا تتهم بريطانيا بالوقوف ضد الشرعية
الاثنين - 12 جمادى الأولى 1436 هـ - 02 مارس 2015 مـ

اعتبرت أمس الحكومة الانتقالية في ليبيا، أن تصريحات مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة بخصوص طبيعة الأزمة الراهنة «تمثل تدخلا مرفوضا في الشأن الليبي»، بينما أعلنت إيطاليا أنها ستجري اعتبارا من اليوم مناورات بحرية قرب ساحل ليبيا حيث شجع انهيار النظام عشرات الآلاف من المهاجرين للسعي للوصول إلى أوروبا عبر البحر وزادت المخاوف من هجمات متشددين إسلاميين.
ونددت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني في بيان أصدرته أمس بتصريحات المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك جرانت، التي أعلن خلالها أن ميليشيات مدينة مصراتة في غرب البلاد تحارب بمفردها الإرهاب وهي الوحيدة التي بمقدورها مواجهة متطرفي تنظيم داعش.
وأكدت الحكومة الليبية أن مثل هذه التصريحات تؤكد «الموقف البريطاني ضد الشرعية» المتمثلة في مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرا مؤقتا له ولحكومته المنبثقة عنه، ومساندته الصريحة لميليشيات ما يسمى بفجر ليبيا.
وشددت على أن «الجيش الليبي هو الوحيد الذي يحارب التنظيمات الإرهابية المتطرفة المتمثلة فيما يسمى داعش والتنظيمات المساندة لها برغم عدم رفع الحظر على الأسلحة».
وطالبت الحكومة الليبية المجتمع الدولي مجددا برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي من خلال لجنة العقوبات بمجلس الأمن، لافتة إلى أن «المجتمع الدولي مسؤول عن كل قطرة دم تسيل على الأراضي الليبية وأن الحكومة تحمله المسؤولية الكاملة عن تلك المواقف المتعنتة من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي».
في المقابل، سعت السفارة البريطانية لدى ليبيا إلى محاولة احتواء الاستياء الرسمي والشعبي الليبي الذي تسببت فيه تصريحات مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة، حيث اعتبرت الصفحة الرسمية للسفارة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن تهديد داعش يتنامى داخل ليبيا ملحقًا الضرر بالبلاد بأكملها، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة تدعم جهود الجيش الوطني الليبي وغيره في مواجهة هذا الخطر العاجل.
وتابعت: «تدعم المملكة المتحدة بشكل تام عملية الحوار التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للتوصل لاتفاق حول حكومة وحدة وطنية»، مضيفة أن «حكومة ليبية وشعبًا ليبيًا موحدين في حبهما لليبيا وفي تسامحهما الديني، هما أكثر شيء تخافه داعش».
من جهته، كشف أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري النقاب، عن أن مشروع القرار الذي تقدمت به بلاده حول الأوضاع في ليبيا إلى مجلس الأمن، يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ سياسة موحدة وحازمة لمقاومة الإرهاب في ليبيا وأيضا تحقيق الاستقرار للشعب الليبي في ضوء ما شهدته الفترة الماضية من تصاعد نمو المنظمات الإرهابية في ليبيا استغلالا لحالة الاضطراب السياسي هناك.
وقال شكري في مقابلة لوكالة أنباء (شينخوا) الصينية بأن المشروع يطالب مجلس الأمن برفع القيود المفروضة على الجيش الشرعي الليبي حتى يستطيع الاضطلاع بدوره في حماية أبناء الشعب الليبي والمواطنين الأجانب العاملين بليبيا ويحقق الاستقرار لهم من خلال حيازته للأسلحة والعتاد العسكري اللازم لمقاومة هذه المنظمات وخاصة في ضوء ما يصل إلى تلك المنظمات من قدر كثيف من الأسلحة عبر خطوط الإمداد المتوفرة لها والتي لا يسيطر عليها أحد.
وأوضح شكري أن «العنصر الثاني للمشروع يتمثل في أن يفرض المجتمع الدولي حظرا بحريا على الشواطئ الليبية لمنع ورود الأسلحة إلى هذه المنظمات، وهو أمر حدث في السابق من قبل الدول الغربية عندما قصفت ليبيا للتخلص من نظام القذافي».
ولفت إلى أن العنصر الثالث للمشروع يتعلق بمطالبة المجتمع الدولي بالقيام بجهد مشترك في دعم الحكومة الليبية الشرعية لمقاومة الإرهاب، مشيرا إلى ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي كل حسب قدرته بدور لدعم الحكومة الليبية الشرعية التي انتخبت في انتخابات حرة تعبر عن إرادة الشعب الليبي.
بموازاة ذلك، قالت البحرية الإيطالية في بيان لها أمس إن المناورات التي ستجريها من اليوم على سواحل ليبيا في البحر المتوسط، ستحمل اسم «البحر المفتوح»، حيث أوضح الأميرال بيرباولو ريبوفو الضابط المسؤول عن المناورات أن التدريبات لا ترتبط مباشرة بالأزمة في ليبيا حيث تمتلك شركة إيني النفطية الإيطالية العملاقة منصات نفطية بحرية مهمة وغيرها من الأصول، لكنه أضاف أن وجود قطع البحرية في المنطقة ربما يسهم في تحسين الأمن.
وتم تعليق المناورات العام الماضي بسبب عملية بحث وإنقاذ بدأت بعد غرق مئات المهاجرين قبالة جزيرة لامبيدوزا الجنوبية. وانتهت هذه المهمة وحلت محلها عملية أصغر للاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه المناورات المفاجئة بعدما اعتبرت الاستخبارات الإيطالية أن «المشهد الليبي يمكن أن يشكل تهديدا مباشرا لإيطاليا».
وكشف تقرير أعدته المخابرات الإيطالية وبثته وكالة أنباء آكي الإيطالية قبل أن يتم تم رفعه إلى البرلمان يوم الجمعة الماضي، أن ليبيا أصبحت «عاملا يزعزع استقرار المنطقة بأسرها»، وكذلك «منصة محتملة لانطلاق نشاطات إرهابية ضد محاور إمدادات الطاقة»، فضلا عن «كونها مفصلا حيويا للهجرة غير الشرعية»، في منطقة المتوسط.
وحث التقرير على أن «تتوفر في ليبيا إدارة فعالة للمعلومات»، كونها «تُعدُّ مسرحا ذا أهمية مطلقة، يشهد التزاما إيطاليا نابعا عن قناعة بدعم هذا البلد، بالانسجام مع عمل الأمم المتحدة، لمنع تقسيم ليبيا وتعزيز مسيرة انتقال سياسية شاملة، يمكن من خلالها الاعتراف بجميع مكونات الشعب الليبي في إطار سلمي وديمقراطي».
إلى ذلك، تعرض مقر ديوان المجلس المحلي في سرت واللجنة الفرعية للمنقولات بسرت واللجنة الفرعية للتعويضات المالية ومكتب قطاع الإسكان والمرافق بسرت ومكتب جهاز تنمية وتطوير المدن بسرت للسرقة والعبث بمحتوياتها من قبل مجهولين.
وقال رئيس المجلس المحلي لسرت عبد الفتاح السيوي إن السرقة شملت مخازن المجلس فيما يتعلق بالقرطاسية وإمكانيات واحتياجات المجلس المحلي سرت، مشيرا إلى أن المسلحين المجهولين قاموا بتهشيم الأبواب الحديدية للمكاتب في كل من ديوان المجلس المحلي سرت واللجنة الفرعية للمنقولات والمفقودات بسرت ومكتب قطاع الإسكان والمرافق بسرت ومكتب جهاز تنمية وتطوير المدن بسرت واللجنة الفرعية للتعويضات المالية بسرت وسرقة محتوياتها والعبث بأرشيفها الإداري.
من جهة أخرى، أعلن مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط الليبية أن إنتاج ليبيا النفطي يبلغ الآن ما يزيد عن 400 ألف برميل يوميا.
وتضرر إنتاج ليبيا من الخام جراء القتال الدائر بين حكومتين متنافستين تسعيان للسيطرة على السلطة. ولا يزال الإنتاج أقل كثيرا من مستواه البالغ 1.6 مليون برميل يوميا قبل الحرب الأهلية في 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة