قطاع الصناعة الألماني يخشى عواقب نقص المواد الخام

(إ.ب.أ)
(إ.ب.أ)
TT

قطاع الصناعة الألماني يخشى عواقب نقص المواد الخام

(إ.ب.أ)
(إ.ب.أ)

يخشى قطاع الصناعة في ألمانيا بشكل متزايد من عواقب نقص المواد الخام. وقالت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أمس السبت، استناداً إلى نتائج مسح أجرته: «ثلثا المصانع الآن ترى في أسعار الطاقة والمواد الخام خطراً على نموها الاقتصادي... هذا أكثر عامل مذكور في القطاع في الوقت الحالي»
وبحسب الاستطلاع زادت نسبة المخاوف بشكل ملحوظ في الأشهر القليلة الماضية، حيث كانت تبلغ النسبة 45 في المائة في بداية هذا العام.
ويتسبب الاقتصاد العالمي، الذي ينتعش مرة أخرى بعد الركود الناجم عن «كورونا»، في تراجع توافر المواد الخام - وبالتالي زيادة تكلفتها بشكل واضح. وقامت غرفة التجارة والصناعة الألمانية بتقييم بيانات من 320 من شركة.
وجاء في بيان للغرفة: «تشمل الندرة الحالية للمواد الخام المعادن والمواد البلاستيك والخشب على نحو الخصوص - مع بعض الزيادات الحادة في الأسعار».
وبحسب الاستطلاع، أبلغت بعض الشركات عن توقف وشيك في الإنتاج أو توقف فعلي بسبب نقص المواد الخام.
أظهرت بيانات اقتصادية نشرت مؤخراً، زيادة الطلب على إنتاج المصانع في ألمانيا خلال مارس (آذار) الماضي للشهر الثالث على التوالي وهو ما يؤكد مرونة قطاع التصنيع الألماني في مواجهة استمرار إجراءات الإغلاق للحد من انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وبحسب وزارة الاقتصاد الألمانية زاد الطلب على إنتاج المصانع خلال مارس الماضي بنسبة 3 في المائة وهو ما يعادل ضعف المعدل الذي توقعه المحللون الذين استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء رأيهم. وسجل الطلب على الآلات ومعدات معالجة البيانات والأدوات الكهربائية والأجهزة البصرية والسيارات نمواً قوياً بشكل خاص.
وبفضل تعافي الطلب الخارجي خلال الشهور الأخيرة نجح قطاع التصنيع في ألمانيا في التغلب على القيود التي تم فرضها للحد من انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
في الوقت نفسه فإن استمرار النشاط القوي للشركات الصناعية الألمانية يعني أن هذه الشركات تواجه مشكلات غير مسبوقة بالنسبة لسلاسل التوريد مثل النقص في المكونات والمواد الخام، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن.
وجاء الجزء الأكبر من نمو الطلب على السلع المصنعة في ألمانيا خلال مارس الماضي من السوق المحلية والطلب على السلع الاستهلاكية وهو ما يشير إلى بدء تعافي الاستهلاك الخاص في ألمانيا.
في الوقت نفسه فإن اقتصادات الاتحاد الأوروبي تستعد لمرحلة نمو خلال النصف الثاني من العام الحالي مع تزايد أعداد المواطنين الحاصلين على التطعيم المضاد لفيروس «كورونا» المستجد وبدء صرف أموال خطة التحفيز الاقتصادي لدول الاتحاد خلال الشهور المقبلة.
وتتوقع الحكومة الألمانية نمو اقتصاد البلاد بمعدل 3.5 في المائة خلال العام الحالي بعد انكماشه بمعدل 5 في المائة تقريباً خلال العام الماضي.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

عوائد السندات الفرنسية تقود ارتفاع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تقود ارتفاع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بقيادة زيادة جديدة في تكاليف الاقتراض الفرنسية، في وقت يقيِّم فيه المستثمرون تداعيات الاحتجاجات الواسعة في فرنسا التي تزيد الضغوط على الحكومة، في ظل صعوبة ضبط أوضاع المالية العامة.

وزادت الضغوط على الأسواق مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع فوق 110 دولارات للبرميل، بعد تراجع لم يدم طويلاً في اليوم السابق، مما عزز المعنويات السلبية.

وفي فرنسا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 16 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع، وهي أكبر زيادة بفارق واسع بين الاقتصادات الكبرى في العالم، التي سجلت عوائد سنداتها ارتفاعاً بمتوسط 5.4 نقطة أساس، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وصعدت عوائد السندات الفرنسية التي تقترب من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف عام 2002، بمقدار 3 نقاط أساس خلال تعاملات الأربعاء، لتصل إلى 4.948 في المائة.

كما عاود الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية القياسية لأجل 10 سنوات الاقتراب من أعلى مستوياته في 15 عاماً، المسجل مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، عند نحو 160 نقطة أساس. ويعكس هذا الفارق العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل إقراض فرنسا بدلاً من ألمانيا. ويُعد الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية الأوسع في منطقة اليورو؛ إذ بلغ 150 نقطة أساس.

ورغم تراجع حدة أعمال العنف بحلول الثلاثاء، فمن المقرر تنظيم مزيد من الاحتجاجات السبت، بينما بدأت الشركات تشعر بالتداعيات المالية للاضطرابات. وكانت شركة «كارفور»، أكبر شركة لتجارة التجزئة للمواد الغذائية في أوروبا، قد خفضت الثلاثاء مستهدفاتها لنمو هامش الربح التشغيلي، بسبب أعمال الشغب.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن المخاوف المتعلقة بفرنسا لا تزال قائمة، حتى مع هدوء الاضطرابات الداخلية في الوقت الراهن.

ويتابع المستثمرون أيضاً التطورات في إيطاليا؛ حيث دفعت احتجاجات مماثلة شهدتها مدينة ميلانو خلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى إقرار إجراءات أكثر تشدداً لمكافحة أعمال الشغب، الثلاثاء.

لكن السندات الإيطالية لم تتعرض للضغوط نفسها التي شهدتها السندات الفرنسية هذا الأسبوع؛ إذ ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس فقط منذ بداية الأسبوع، أي نصف الزيادة المسجلة في تكاليف الاقتراض الفرنسية، مما أدى إلى تقلص طفيف في الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية إلى 113 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء.

وفي ألمانيا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، التي تُستخدم معياراً لقياس اتجاهات سوق الدين في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس خلال اليوم، لتصل إلى 3.426 في المائة، متجهة نحو تسجيل زيادة بنحو 1.5 نقطة أساس خلال الأسبوع. كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.083 في المائة.


تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، وسط موازنة المستثمرين بين الدعم الذي وفّرته نتائج أعمال قوية للشركات والمخاوف من الاضطرابات العنيفة في فرنسا، ما أبقى شهية المخاطرة تحت الضغط.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 638.80 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، في وقتٍ اتجه فيه المستثمرون إلى نتائج الشركات؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسواق، وسط ازدياد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد الأوروبي.

وقفز سهم شركة التوظيف «راندستاد» بنسبة 11.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة نمواً عضوياً بإيراداتها بلغ 3.9 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 2.9 في المائة.

كما ارتفع سهم مجموعة النظارات «إيسيلور لوكسوتيكا» بنسبة 11.1 في المائة، عقب إعلانها زيادة إيرادات الربع الثالث بنسبة 7.2 في المائة على أساس أسعار الصرف الثابتة، متجاوزة توقعات المحللين.

في المقابل، ظلّت معنويات المستثمرين هشة مع تقييم تداعيات الاضطرابات في فرنسا، التي زادت المخاوف بشأن تدهور الأوضاع المالية العامة في البلاد وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وهبط سهم سلسلة المتاجر الفرنسية «كارفور» بنسبة 12.5 في المائة، بعدما خفّضت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، مشيرة إلى أن أعمال الشغب والنهب وفرض حظر التجول رفعت التكاليف وعطّلت أنشطة متاجرها.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفع التضخم في بريطانيا، خلال الشهر الماضي، بأكثر من المتوقع، ما عزز توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، خلال اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.16 في المائة.


التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة قبل إعلان موازنتها الأولى الأسبوع المقبل، مع ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، وتجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، في تطورات تزيد صعوبة الموازنة بين دعم الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار والالتزام بالقواعد المالية.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.5 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وجاءت القراءة أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3.4 في المائة، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وأرجع مكتب الإحصاء الوطني الارتفاع بصورة رئيسية إلى زيادة تكاليف الوقود، ولا سيما البنزين والديزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية. وكانت توقعات بنك إنجلترا الصادرة في يوليو (تموز) تشير إلى ارتفاع أقل للتضخم، إلى 3 في المائة.

ويأتي تسارع التضخم قبل أسبوع من إعلان وزير المالية جون هيلي موازنته الأولى، وسط توقعات باتخاذ إجراءات إضافية، لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

ضغوط الأسعار تتجاوز الوقود

لم يقتصر تسارع التضخم على أسعار الطاقة؛ إذ أظهرت البيانات ارتفاع تضخم أسعار الخدمات، الذي يعده بنك إنجلترا مؤشراً مهماً لقياس الضغوط الأساسية للأسعار، إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، إلى 2.8 في المائة، من 2.6 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات أيضاً.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن تكاليف النقل، وخصوصاً وقود السيارات، كانت العامل الأكبر وراء ارتفاع التضخم. وأشار غرانت فيتزنر، كبير الاقتصاديين في المكتب، إلى استمرار ارتفاع التكلفة السنوية للمواد الخام وأسعار السلع الخارجة من المصانع البريطانية في سبتمبر، مدفوعة بزيادة أسعار النفط الخام والبنزين.

وبلغت أسعار الديزل في محطات الوقود البريطانية مؤخراً أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزو أوكرانيا.

وتأثرت بريطانيا بالحرب أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف المعيشة والإنتاج.

الاقتراض يتجاوز التوقعات

وفي مؤشر إضافي على الضغوط التي تواجه المالية العامة، اقترضت الحكومة البريطانية 24.52 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، مقارنة بـ22.76 مليار جنيه في الشهر نفسه من العام الماضي، وفق بيانات رسمية منفصلة صدرت الأربعاء. وجاء الاقتراض أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 23.85 مليار جنيه، حسب استطلاع «رويترز»، مع ارتفاع الإنفاق على فوائد الدين.

وخلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 2026- 2027؛ بلغ العجز 97.8 مليار جنيه، بانخفاض قدره 4.4 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ولكنه تجاوز بنحو 6 مليارات جنيه توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، التي أُعدت قبل اندلاع الحرب في إيران.

كما تجاوز الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (4.01 تريليون دولار) للمرة الأولى، حسب تقديرات مكتب الإحصاء الوطني. ومع ذلك، انخفضت نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد مقارنة بمستواها قبل عام.

ويرى اقتصاديون أن هذه الأرقام تعزز احتمالات تقديم هيلي خططاً حذرة للإنفاق والضرائب والاقتراض في 28 أكتوبر، في ظل تقلص هامش المناورة المتاح للحكومة للالتزام بأهدافها المالية.

ارتفاع فوائد الدين يضيِّق الخيارات المالية

قفزت تكلفة فوائد الدين الحكومي البريطاني بنحو 17 في المائة في سبتمبر إلى قرابة 11 مليار جنيه إسترليني، مدفوعة جزئياً بارتفاع التضخم. وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر؛ بلغت هذه التكاليف 60.8 مليار جنيه، بزيادة تقارب 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 7 في المائة في سبتمبر، في حين زادت الإيرادات الضريبية بنسبة 5.2 في المائة. ولكن خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية، نما الإنفاق بوتيرة أقل قليلاً من نمو الإيرادات الضريبية.

ويتمثل الهدف المالي الرئيسي لهيلي في تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية، بحلول السنة المالية 2029-2030.

ومن المتوقع أن يلجأ وزير المالية إلى زيادة الضرائب على البنوك، إلى جانب إجراءات أخرى، للمحافظة على المسار الذي يتيح للحكومة الوفاء بقواعدها المالية. غير أن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في أنحاء العالم منذ اندلاع الحرب أدى إلى تضييق هامش الأمان المتاح لتحقيق الهدف المالي الرئيسي.

وقال محللون لدى «كابيتال إيكونوميكس» إن ارتفاع الاقتراض بأكثر من المتوقع خلال الأشهر الأخيرة «يعزز وجهة نظرنا بأن وزير المالية سيقدم موازنة حذرة في 28 أكتوبر، لن يكون لها تأثير صافٍ يُذكر على الاقتصاد، وستؤجل أصعب الخيارات المالية إلى العام المقبل».

وتواجه الحكومة بذلك معادلة صعبة؛ إذ يزيد ارتفاع التضخم الضغوط لتقديم دعم إضافي للأسر الأقل دخلاً، في حين تحد زيادة الاقتراض وتكاليف خدمة الدين من قدرتها على توسيع الإنفاق دون اتخاذ إجراءات مالية أكثر تشدداً.