توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

ناصر كامل: الاندماج ليس هدفاً في ذاته بل وسيلة لتحقيق مزيد من النمو

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
TT

توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل

التقت «الشرق الأوسط»، بمناسبة الكشف عن تقرير أعدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لصالح «الاتحاد من أجل المتوسط»، محوره تشخيص حالة التكامل الإقليمي الراهنة في المنطقة الأورومتوسطية، أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل، الذي جُدِّد له لولاية ثانية. وتناولتُ معه الملفات الرئيسية التي تهم العالم العربي انطلاقاً مما جاء به التقرير وبالنسبة إلى مستقبل الاتحاد والمشاريع المتداولة حول إعادة النظر بصيغته، ومنها أفكار فرنسية.
وفيما يلي نص الحوار:

> ثمة رأي سائد يرى أن العائق الأساسي لتحقيق التكامل الاقتصادي في مجموعة ما من الدول هي الحالة السياسية القائمة. والحال أن شرق وجنوب المتوسط، من ليبيا إلى فلسطين ولبنان وسوريا، يعانيان من هذه الحالة التي يضاف إليها ملفان خطيران هما الإرهاب والهجرات. وباختصار، هناك نوع من انعدام الاستقرار والاهتزاز السياسي وكلاهما لا يساعد على إنجاز التكامل الاقتصادي. فكيف يمكن الحديث عن تعزيز الاندماج الذي يشير إليه تقريركم، في ظل هذه الأوضاع؟
- أوافقك الرأي بشأن وجود علاقة ربط قوية بين الاستقرار السياسي بصفة عامة وقدرة أي دولة أو منطقة على تحقيق قدر من النمو الاقتصادي الداخلي من ناحية أو التكامل الاقتصادي من ناحية أخرى. ولكن رغم ذلك ورغم ما يتضمنه التقرير من إشارة إلى وجود قصور -ونحن لا نخفي ذلك، بل إن التقرير يهدف أيضا إلى تحديد مواطن الضعف، فيما يتصل بالتجارب الاقتصادية وللتعاون الأورومتوسطي بصفة عامة- فإنه يشير، مع ذلك ورغم وجود حالة من عدم الاستقرار النسبي في عدد من دول المنطقة وليس كلها، إلى تطور ملموس لا نعده الوضع الأمثل. وهذا يعني أن عدداً من السياسات الرشيدة تم إقرارها بالفعل. وما يعزز ذلك وجود مؤشرات بشأن تنامي التكامل الإقليمي الذي لم يصل بعد إلى الحد الذي نرجوه. ولعل ما يعزز هذا التوجه كذلك، وجود متوسطات الناتج القومي الإجمالي لجنوب البحر الأبيض المتوسط على مدار السنوات العشر المنقضية. متوسط النمو، قبل أن تداهمنا جائحة «كوفيد - 19» كان يدور حول 3% في المنطقة وهذا في حد ذاته مؤشر جيد. كذلك، فإن التطور الطبيعي الذي شهده عدد من اقتصادات منطقتنا فيما يتصل بتعميق وتعزيز القطاع الصناعي وتنويع قدراته وإنتاجيته ومنتجاته بما أدى إلى تعزيز قدرة هذه الدول على النفاذ إلى أسواق أوروبية من جهة وأسواق غير أوروبية من ناحية أخرى. إجابتي عن سؤالك ذات شقين: الأول، إذا تحقق الاستقرار وتم التعامل مع عدد من الأزمات التي يشهدها الإقليم فإن ذلك سيكون له أثر مباشر ومؤثر في تعزيز التكامل الإقليمي والنمو الاقتصادي بصفة عامة. والآخر أنه رغم الوضع الإقليمي الملتبس، لا يزال عدد من دول المنطقة وليس كلها ينتهج سياسات رشيدة أدت إلى حدوث تطور نسبي في المجال الذي نتحدث عنه. وخلاصتي أن الاستقرار السياسي أحد العناصر الرئيسية المؤثرة والتي تساعد على تحقيق التنمية كما على تحقيق التكامل الاقتصادي في منطقتنا.
> التكامل أو الاندماج هو هدف رئيسي لا نقاش في ذلك... لكنه يجب أن يكون متوازناً. والحال أن ما نراه حالياً أنه يتم لصالح شمال وغرب المتوسط وليس في الاتجاه الآخر. فكيف يمكن إعادة التوازن لهذا التكامل؟
- الاندماج هو إحدى الوسائل لتمكين اقتصاديات دول الجنوب من النمو بشكل مستدام ومتوازن، أي إن الاندماج في نظري ليس هدفاً في ذاته بل هو وسيلة لتحقيق مزيد من النمو على صعيد التنمية المستدامة بشقيها البشري والاقتصادي. ولو نظرنا إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية الموجودة في المنطقة، فإننا نرى أن معظم انسياب التجارة وانسياب الاستثمارات الأجنبية، غالباً ما يتم من الشمال إلى الجنوب. وهذا الوضع لا يقتصر على منطقتنا العربية أو الأورومتوسطية فقط. هذه وضعية يعيشها الاقتصاد العالمي فيما يتصل بالدول النامية وعلاقتها بالدول الصناعية المتقدمة. لكن ليس علينا أن ننسى، عندما نتحدث عن عدم التوازن في منطقتنا، علينا أن نلاحظ أيضاً أن بلدان الاتحاد الأوروبي هي المستثمر الأول في منطقتنا، وبالتالي هي لاعب رئيسي في تحفيز النمو وتعظيم قدرة اقتصادياتنا على مزيد من الإنتاجية والنشاط. وعلى سبيل المثال، فإن الاستثمارات الأوروبية في بلدان شمال أفريقيا هي الأهم، وبالتالي فإذا كان الميزان التجاري يميل إلى صالح دول الشمال، فإن تدفق رؤوس الأموال يكون عادةً من بلدان الشمال إلى جنوب المتوسط. وهذا يوازن ذاك ويسهم في تنويع القاعدة الصناعية والخدمات وفي إنعاش اقتصاديات جنوب المتوسط بما يؤهل الجنوب لرفع كفاءة اقتصادياته.
> قد يكون أحد الأساليب الأنجع لتحقيق التوازن هي الشراكات أو تعزيز الريادات الصناعية بين الشمال والجنوب، ودوركم على ما أعتقد هو أساسي في تعزيز وتسهيل هذه الشراكات. وسؤالي: كيف تؤدون هذا الدور؟
- بالطبع، نحن نعمل على تسهيل التوطين التكنولوجي، كذلك نعمل على تنويع القاعدة الإنتاجية في دولنا، وهو ما نراه مسألة حتمية، وكذلك الدخول فيما تسمى الثورة الصناعية الرابعة والتحول إلى الاقتصاد الرقمي... وأعتقد أن دولنا قطعت شوطاً لا بأس به في هذا المضمار. العنصر الخامس هو الاعتقاد أن الرغبة في تحرير اقتصاد الخدمات قد يكون له تأثير سلبي على المدى القصير على اقتصادياتنا بسبب المنافسة الجديدة، ولكن اعتقادنا أنه على المدى البعيد، سيفتح لنا آفاقاً جديدة لمزيد من كفاءة التشغيل ورفع المستوى التقني لقطاع الخدمات. والمثال على ذلك أن 1.7% فقط من السلاسل التجارية في دولنا لديها ما تسمى القدرة على التجارة الإلكترونية وبالكاد 3 أو 4% من الشركات المتوسطة والصغيرة في دولنا لديها هذا النوع من التجارة، وبالتالي كلما زادت قدرتنا على الرقمنة، وإذا ما فتحنا أسواقنا -رغم الأثر السلبي على المدى القصير- لمزيد من الاستثمار في المجال الخدمي (وأعني به هنا الرقمنة واللوجيستيات والتسويق والإعلانات والبراندينغ والاتصالات...) ستكون لاقتصادياتنا قدرة أكبر على النمو وبشكل أكثر كفاءة في المستقبل.
> اليوم الاتحاد من أجل المتوسط على مفترق طرق. هناك مشاريع لإحداث تغييرات في هندسة الاتحاد واهتماماته، وأحدها مشروع فرنسي يبدو أنه يشكّل رؤية بديلة. أين أصبحت هذه المشاريع، وكيف تنظرون إلى هذه الرغبة؟
- اسمح لي أن أقول إنني لا أتفق مع طرحك بخصوص المشروع الفرنسي لـ«رؤية بديلة»، بل ما نراه أنها «رؤية مكمّلة» لما يقوم به الاتحاد. الرؤية الفرنسية تدعو إلى حوار بين ضفتي المتوسط في غرب المتوسط. بدأتْ بما سُميت «قمة ضفتَي المتوسط» وهي تتطور إلى «منتدى الضفتين». وهنا، حدث تطور نوعي في النظرة الفرنسية من خلال توسيع هذا الإطار ليشمل كل دول البحر المتوسط. وملاحظتي الأولى أننا لاعب رئيسي وطرف فاعل لجهة التخطيط والرسم والمشاركة والإعداد لطرح هذه المبادرة الموجهة بشكل رئيسي إلى المجتمع المدني في الفضاء المتوسطي. الاتحاد من أجل المتوسط له دور في دعم ودفع وتأطير هذه المبادرة.
> ما الإضافات؟
- المبادرة الفرنسية جديرة بالاهتمام والتشجيع والمساندة، وهي تركز بشكل رئيسي على قضيتين: البيئة، وحماية التنوع البيولوجي في حوض المتوسط. وهذا الحوض، للأسف الشديد، ثاني أكثر مناطق العالم تأثراً سلبياً بالتغير المناخي بعد منطقة القطب الجنوبي، وبالتالي نحن أكثر منطقة مسكونة وتأثراً، ومعدل زيادة الحرارة يصل إلى 20% عما هو عليه في أي منطقة، وبالتالي فإن المبادرة الفرنسية تتكامل مع أنشطتنا ومشروعنا الخاص بالاقتصاد الأزرق، كما تتصل بمنع التلوث في المتوسط، وبمشروع التنوع البيئي في المتوسط. وبصفة عامة، الجميع يعمل على نفس الأهداف ولكن بمستويات مختلفة: على المستوى الدولي لدينا قمة الأرض. وفي الاتحاد من أجل المتوسط، ثمة اجتماعات لوزراء البيئة لبحث قضية المناخ والتغيرات المناخية والبيئية. وعندما تأتي فرنسا وتعمل على تحفيز عدد من المبادرات بعينها، فهذا يأتي كجزء من الكل الذي يعمل الجميع من أجله. ولُبّ المبادرة الفرنسية أن فرنسا كانت رائدة فيما يتصل بحماية المناخ والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي وكانت لاعباً مؤثراً في التوصل إلى اتفاق باريس عام 2015 الذي هو الأساس، كذلك كانت رائدة في إنشاء الكيان الذي نحن فيه عام 2008. ومبادرتها الجديدة أورومتوسطية الطابع، وسيناط بثماني دول من الشمال والجنوب التعامل مع هذه المسائل. كذلك سيرصَد دور أساسي للاتحاد من أجل المتوسط.
> اليوم، المشكلة الرئيسية في بلدان جنوب وشرق المتوسط هي توفير فرص العمل للشباب. ما الذي تفعلونه عملياً؟ أعرف أن هناك الكثير من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات التي ينظمها الاتحاد، ولكن عملياً، ما الإنجازات التي تقدمونها للشباب من خريجي الجامعات أو من غير خريجي الجامعات؟
- هناك 39 مليون مواطن جنوب متوسطي سيدخلون سوق العمل في السنوات القليلة المقبلة. نسبة عمالة النساء في دولنا منخفضة -لا بل متدنية للغاية- وهي لا تتعدى 20%. البطالة بين النساء الباحثات عن عمل تصل إلى 47% رغم أن المؤشرات الإحصائية تبيّن أن النساء في مجتمعاتنا حصلن على درجات علمية تفوق تلك التي حصل عليها الشباب من الذكور.
وإزاء هذا الوضع، نحن نقوم بالكثير، وأستطيع أن أعطيك كثيراً من الأمثلة حول أنشطة «الاتحاد» من أجل العمالة وتدريب سيدات الأعمال للدخول إلى الاقتصاد الرقمي، وما نقيمه من مؤتمرات على شاكلة دافوس لربط مجتمعات الأعمال على جانبي المتوسط وبين الجنوب والجنوب. لكن دعْني أكن صريحاً في حديثي معك لأقول إن ما نقوم به هو لإعطاء نماذج ناجحة يمكن للدول الساعية أن تحذو حذوها، إضافةً إلى استكشاف سبل جديدة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة لخلق فرص عمل ووظائف. ثمة عمل ندعو إليه على المستوى المؤسسي، بمعنى أننا عندما نتحدث عن تحرير التجارة ونعمل على تعزيز فرص التوظيف ونطلق تقريراً يحثّ على السير في هذا الاتجاه، فإننا نعمل من أجل إيجاد فرص عمل. كذلك عندما نكشف معوقات النمو الاقتصادي، بسبب غياب القدر المأمول من التكامل، فهذا يصبّ في هذا الاتجاه. وعندما نأتي على موضوع النقص الشديد في عدد من القطاعات الخاصة بسوق العمل في الاتحاد الأوروبي وكيفية تنظيم عمالة موسمية قادرة على التنقل كما يحصل بين المغرب وإسبانيا أو بين مصر وإيطاليا، فهذا يوفر فرص عمل -وإن كانت موسمية- لعديد من الرجال والنساء في دولنا لتحسين ظروفهم المعيشية ولكسب رزقهم بشكل قانوني وشريف والعودة مرة أخرى لبلدانهم.
وكذلك الأمر عندما نتحدث عن تسهيل الحركة والتنقل بين الشمال والجنوب لرجال الأعمال. ولكن، في النهاية، فإن التحدي كبير وكل مبادراتنا تصبّ في الاتجاه عينه؛ وإن كانت أحياناً مداورة. وفي السياق عينه يمكن أن نشير إلى ما نقوم به للدعوة إلى تبني تكنولوجيات جديدة في البناء أو في إنتاج الطاقة النظيفة والمستدامة أكانت الشمسية أو الريحية أو الهيدروجين الأخضر... وعندما نحثّ دول الشمال على تبني «العقد الأخضر الجديد»، ندفع نحو أن تكون هذه الخطط في إطار التعاون مع بلدان جنوب المتوسط. اليوم أصبحت كلفة الطاقة الجديدة المتجددة -إن لم تكن أقل- فإنها مساوية لكلفة مصادر الطاقة التقليدية.
بالطبع، التحدي الرئيسي لدول الجنوب هو توفير فرص العمل، وكل ما تعانيه منطقتنا من تحديات ومنها الجيوسياسية ترتبط بشكل كبير بتوفير فرص العمل لشبابنا ولتوفير حياة كريمة في بلداننا.


مقالات ذات صلة

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

انسحب نواب المعارضة الموريتانية من جلسة برلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.


«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
TT

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.

وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.

ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.

تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية

وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.

بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.

يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.

وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.

سباق الاندماجات الرقمية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».

ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.

وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».