السيسي لـ «الشرق الأوسط»: أمن مصر الإقليمي يمر عبر دول الخليج * الأزمة اليمنية لم تأخذ منا الاهتمام الكافي.. وسأبحث في الرياض حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب

الرئيس المصري: بلادنا لن تنسى مواقف الملك سلمان المشرفة منذ أن تطوع في الجيش المصري أثناء حرب العدوان الثلاثي.. و{مسافة السكة} لم تتغير

الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط})   (تصوير: فادي فارس)
الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط}) (تصوير: فادي فارس)
TT

السيسي لـ «الشرق الأوسط»: أمن مصر الإقليمي يمر عبر دول الخليج * الأزمة اليمنية لم تأخذ منا الاهتمام الكافي.. وسأبحث في الرياض حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب

الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط})   (تصوير: فادي فارس)
الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط}) (تصوير: فادي فارس)

أمام مكتب تعلوه لوحة مزينة بآية «إن ينصركم الله فلا غالب لكم»، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صحيفة «الشرق الأوسط». جدول الرئيس كان مزدحما للغاية يوم إجراء الحوار (أول من أمس الخميس). استقبل قبل الحوار مجموعة من المستثمرين الأجانب. وبعد الحوار مباشرة استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
كان مقررا أن يستغرق الحوار مع «الشرق الأوسط» ساعة واحدة، إلا أن الرئيس استمر في حواره لأكثر من ساعة ونصف الساعة. كان لافتا أن مكتب الرئيس المصري لم يطلب أي أسئلة أو محاور قبل اللقاء. استمع لكافة الأسئلة ولم يتحفظ أو يرفض الإجابة عن أي منها. أيضا كان لافتا عدم السماح بتسجيل الحوار، والاكتفاء بكتابته فورا ومباشرة، وهو أمر يعرف الصحافيون أنه مرهق كثيرا لحوار طويل ومهم، إلا أنه من جانب آخر يشير إلى الانفتاح الإعلامي الذي ينتهجه الرئيس المصري.
خمس دقائق فقط استغرق وصولي من بوابة القصر الجمهوري في مصر الجديدة إلى الصالة التي انتظرت فيها قليلا قبل دخولي على الرئيس. إجراءات أمنية عادية عند دخولي القصر. لم يُسمح لي بإدخال الهاتف الجوال والآيباد، والذي كان يحتوي على الأسئلة المعدة مسبقا، غير أن الزميل السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أنقذني بطباعة الأسئلة من إيميلي الشخصي. لا بد من الورق وإن حضرت التقنية.
بين حين وآخر وخلال الحوار، حرص الرئيس على توضيح بعض القضايا، مع تأكيده على أنها ليست للنشر ولكنها للتوضيح فقط. وأسهب في شرح تفاصيل يحلم بنشرها أي صحافي، إلا أن ثقة الرئيس بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتكراره أنها تقف مع مصر بغض النظر عمن يحكمها، لن يسمح باستخدام أي من تلك المعلومات للنشر، على الرغم من كونها خلفيات مهمة لفهم العديد من القضايا المحورية.
وجاء لقاؤنا مع الرئيس السيسي قبل توجهه إلى السعودية غدا للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين السعوديين، في قمة سعودية - مصرية من شأنها بحث هذه القضايا الجوهرية.
ويحرص السيسي على التشاور مع القيادة السعودية قبل انطلاق شهر من المحطات السياسية المهمة في مصر الشهر المقبل؛ إذ يعقد مؤتمر الاستثمار في شرم الشيخ بين يومي 13 و15 مارس (آذار) المقبل، وبعده تعقد القمة العربية نهاية الشهر. كما أنه من المرتقب أن تختتم مصر «خريطة المستقبل» بإجراء انتخابات نيابية ترسخ العملية السياسية في البلاد. وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار مع الرئيس السيسي:

* بعد 8 أشهر من انتخابه رئيسا لمصر، ووعده بتحقيق الحرية والعدالة، أين وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وعده هذا؟
- رحلة الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ممتدة حتى تتحقق، لأن مراحلها كبيرة في بلد تعداد سكانه 90 مليون نسمة. ولعل السؤال هنا: هل الإرادة الشعبية تصب في كل هذه المطالب لتحقيقها؟ وإجابتي: إنني أقدّر كثيرا الشعب المصري وأتمنى أن أفعل كل شيء للمصريين، وبما يتناسب وتطلعاتهم وطموحاتهم وبما يضمن حصول كل مواطن على كامل حقوقه.
* إذن ما الذي تحقق في الفترة الماضية؟
- أستطيع القول إن مصر مرت بحالة ثورة خلال 4 سنوات ماضية، إلا أن الشعب المصري واع جدا ويقظ جدا ويتطلع إلى الأفضل دائما، وبالتالي لا بد أن نعترف أننا سنأخذ وقتا في ذلك، لكننا قمنا أولا بالحفاظ على دولة المؤسسات ودعمها، بعد أن تعرضت لهزة كبيرة على مدار ثورتي 25 يناير و30 يونيو. وبالتالي كان لا بد أن تستعيد مكانتها وأن نقوم بتحسين أداء الدولة. وإدارة دولة مثل مصر بحاجة لتوازنات وأولويات حتى تستقر كل الأوضاع. خذ مثلا قضية صحافيي قناة «الجزيرة»، لا يوجد مسؤول في الدولة يريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ولأننا نحترم القضاء أولا وسلطته كذلك، فكان لا بد أن ننتظر حتى يقول القضاء كلمته وبعد ذلك أستخدم صلاحياتي لإنهاء الموضوع، لأن صلاحياتي تبدأ بعد انتهاء المحاكمة وليس خلالها.
* هل يمكن أن نحدد ما هي أهم إنجازات الرئيس خلال الثمانية أشهر الماضية؟
- ما قمنا به خلال ثمانية أشهر ليس بالقليل، لدينا مثال في مشروع قناة السويس الجديدة مفترض أن يستغرق تقريبا 5 سنوات، ولكننا وعدنا بتنفيذه خلال عام وسوف يفتتح في شهر أغسطس (آب) المقبل. وهذا العمل يعزز قدرة مصر كشريك للتجارة العالمية من خلال قناة السويس. المثال الثاني: العمل على إنشاء شبكة قومية للطرق بطول 3600 كيلومتر والانتهاء منها أيضا خلال شهر أغسطس المقبل مع رفع أداء شبكة الطرق القديمة. ثالثا: وضعنا خريطة إدارية للمحافظات يمكن من خلالها إضافة أراض جديدة بواجهة صحراوية وواجهة أخرى على الشواطئ، وهو ما يسمح بزيادة القدرة الاستثمارية للمحافظات وتوسيع مساحتها. حتى أزمة الكهرباء استطعنا التخفيف من حدتها بإضافة 360 ميغاوات على الشبكة. ونقوم حاليا بعمل دراسات دقيقة لزراعة 4 ملايين فدان والبداية ستكون بمليون فدان، وفي الوقت نفسه نعمل على توفير البنية الأساسية والخدمات الخاصة بهذه المساحة، وكذلك تطوير الموانئ البحرية الرئيسية مثل موانئ دمياط والسويس والبحر الأحمر وبورسعيد. كل هذه الخطوات والإجراءات تمت خلال الأشهر الثمانية الماضية، ونحن حاليا في طريقنا لإنجاز كل ما تحتاجه التنمية في مصر، وسوف يكون المؤتمر الاقتصادي الذي سيقام الشهر المقبل في شرم الشيخ، فرصة لعرض عدة مشاريع حيوية واستراتيجية تنعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري. وسوف نعلن عن قانون الاستثمار الموحد واتباع نموذج «الشباك الواحد» للتيسير على المستثمرين، فضلا عن تسوية الأزمات التي كانت تحدث مع المستثمرين والتي نعترف أنها أفقدتهم جزءا من الثقة، كما نقوم بعمل ذلك مع المستثمرين على المستوى المحلي والعربي والدولي. ويجب ألا ننسى أن الأربعة سنوات الماضية كانت لها ظروفها الاستثنائية.
* لكن مصر بعد ثورتي 25 يناير (كانون الأول) 2011 و30 يونيو (حزيران) 2013 عانت من مشاكل اقتصادية صعبة أثرت على الحياة المعيشية للمواطن المصري، ما الذي فعله الرئيس السيسي لتحسين حياة المواطن المصري؟
- في الوقت الذي استطاع المصريون فيه تغيير وضع سياسي في بلادهم والانتقال لخطوات ديمقراطية عبر ثورتين، كان لا بد من ثمن اقتصادي وأمني دفعه الـ90 مليون مصري وما زالوا يدفعونه، وبصراحة لولا وقوف الأشقاء معنا وإلى جوارنا باستمرار، ولهم كل التقدير في المملكة العربية السعودية ودولتي الإمارات والكويت، ما كان لنا أن نصمد إلا بوقوفهم مع الشعب المصري. دعني أقل لك وبصراحة إن سقوط مصر لا قدر الله يعني سقوط المنطقة. هل تعلم أن 65 في المائة من المصريين من الشباب أقل من 40 عاما؟ وهذا يعني أنهم جميعا لديهم الأمل في الحياة والتعليم والصحة والسكن المناسب، وهذا بالتأكيد يحتاج جهدا كبيرا، والمصريون بالطبع لديهم وعي كبير وتحملوا وتحلوا بالصبر لمواجهة كل هذه التحديات، وبالتالي لا بد لهم أن يجدوا نتيجة صبرهم.
* ما الذي تنتظرونه من المؤتمر الاقتصادي؟
- أولا نبذل كل الجهد لتجهيز أنفسنا لاستقبال المستثمرين والأصدقاء والأشقاء. وكما تعلم أن فكرة المؤتمر كانت منذ البداية سعودية حينما أعلن المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز عقد مؤتمر للدول المانحة لدعم مصر، إلى أن وصلنا لأن يكون المؤتمر للدفع باستثمارات لدعم الاقتصاد المصري، واليوم نعمل على ضبط البنية التشريعية لحل المشكلات العالقة التي تناسب مناخ الاستثمارات، وتختصر الإجراءات البيروقراطية لأننا نعمل على إنجاح المؤتمر وما بعده من تنفيذ للسير نحو ما نريد وننتظر.
* ماذا تنتظرون من أشقائكم في دول الخليج في هذا المؤتمر؟
- (صمت قليلا).. حجم التحديات في مصر كبير، وبالتالي من الصعب الإجابة عن هذا السؤال.. إننا نثق في أشقائنا في الخليج وفي أصالة مواقفهم المشرفة إزاء مصر وشعبها، ونتطلع إلى مساهماتهم الفاعلة في هذا المؤتمر والتي ستعود بالنفع وتحقق مصالح الجانبين.
* دعني أقل لك إن المستثمرين العرب عانوا من ثورتي 25 يناير و30 يونيو وتسببت الأوضاع الأمنية في خسائر جمة لهم، ما الذي ستفعلونه من أجل جذب استثماراتهم مجددا؟
- الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج بدأوا في العودة للاستثمار في مصر، لأن المناخ أصبح أفضل من ذي قبل وكذلك الاستقرار أفضل، وأقول من خلال جريدة «الشرق الأوسط» إن بلادكم في انتظاركم وهي في أمن وأمان، وأقول أيضا عندما يلقي الإعلام الضوء على مشكلة فإن هذا لا يعني أن البلاد كلها على هذا النمط وإنما مجرد حالات فردية. لا أقصد طبعا أن الإعلام مضلل، ولكن أقصد أن وسائل الإعلام تركز على حدث وحيد فيظن من هو خارج مصر أن الدولة كلها على نمط هذا الحدث.
* كيف ترون علاقات الرياض مع القاهرة؟
- نحن في مصر نؤمن أن العلاقة بين مصر والسعودية علاقة استراتيجية بامتياز، وهي ركيزة للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والمسؤولون في البلدين مدركون لهذا الأمر المستقر والمتفق عليه منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، الذي أدرك بحسه الاستراتيجي أهمية وضرورة دعم هذا التوجه، وقد سار على الدرب كل أبناء الملك بنفس الحرص والرغبة والقدرة على التنفيذ المخلص والأمين وبما يحافظ على هذه العلاقة الممتدة عبر السنين.
* وماذا عن علاقتكم مع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- ننظر دون شك للعلاقة مع العاهل السعودي نظرة تحمل كل تقدير واحترام، ولن تنسى له مصر مواقفه المشرفة منذ أن تطوع في الجيش المصري في حرب العدوان الثلاثي، وكذا مواقفه العروبية المساندة والداعمة لمصر في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وسنكون حريصين كل الحرص على استكمال مسيرة العلاقات المتميزة مع الملك سلمان. وأستطيع أن أؤكد أننا سنعمل ليس للحفاظ على العلاقات فقط، وإنما لتطويرها مع تنفيذ كل الالتزامات أمام شعوبنا، بما يتسق ويتناسب مع المسؤولية التي نتحملها، نظرا للمخاطر الحقيقية التي تهدد الوطن العربي. ونظرا لكل ما يحاك ضدنا وما يحدث من حولنا، يجعلني أقول دائما يجب أن نعمل معا حتى نحافظ على بلادنا وشعوبها.
* تزورون السعودية غدا الأحد، في أول زيارة رسمية منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، ما الذي ستناقشونه في زيارتكم للرياض؟
- ستكون لدينا مباحثات هامة وبناءة، سوف نتحدث في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية والتحديات التي تحيط بها، سنناقش أيضا التطورات في اليمن وكيفية حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب.
* في ظل العلاقة المتوترة بين دول الخليج العربي وإيران، كيف تنظرون لعلاقتكم مع طهران؟
- لدينا 4 عناصر مهمة في علاقتنا مع دول الخليج. الأول: أمن مصر القومي يمر عبر دول الخليج، والثاني: أمن الخليج خط أحمر، والمحور الثالث: «مسافة السكة» التي تحدثت عنها سابقا. أما العنصر الرابع فهو إنشاء قوة عربية مشتركة. تخيل لو قمنا بمناورة مشتركة بين مصر والسعودية والإمارات والكويت، وعمل مناورات مشتركة بحرية وجوية وبرية، فمثل هذه الخطوة بالتأكيد تهدف إلى حماية دولنا وأمننا القومي وليست موجهة ضد أحد.
* هل «مسافة السكة» لا زالت نفس المسافة السابقة؟
- أكيد ولماذا تتغير؟ (وخلي بالك) عندما قلنا إن الأشقاء وقفوا معنا في الأزمة التي مرت بمصر، فإننا نعتبر رد هذا الجميل من ضمن ثوابتنا وليست مجال تشكيك، ولن يتغير شيء في الأمر لا اليوم ولا غدا.
* لننتقل لملف الإرهاب.. هل احتاجت مصر لذبح 21 من أبنائها في ليبيا حتى تعلم أن خطر الإرهاب ينهش في حدودها الغربية؟
- الإجابة على هذا السؤال يجب أن تسمعها من الآخرين وليس منا، لأنني شخصيا حذرت ومنذ عامين في خطابات كثيرة، عربيا ودوليا، من أن هناك خطورة من المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق وكذلك ليبيا. وحذرت وأبديت مخاوفي من تحول المنطقة إلى ساحة جاذبة للإرهاب، وما زلت أحذر من المخاطر الحقيقية مع استمرار الوضع على ما هو عليه، ولذا طالبت بأن يكون العمل جماعيا حتى نستعيد الأمن، لأن استعدادنا معا يطرد الإرهاب من بلادنا، أما تركنا له فهو يعزز من اشتعال البيئة الحاضنة للإرهاب في كل مكان، في مصر والعالم العربي وحتى في دول الخليج.
* لكنكم تحفظتم على المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب في العراق وسوريا واكتفيتم بمشاركة رمزية؟
- اسمح لي أن أقول إن وصف التحفظ كلمة غير دقيقة، وسبق أن أعلنت مصر منذ اليوم الأول أنها مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأكدت على ضرورة أن تكون المواجهة ضد الإرهاب والإرهابيين استراتيجية وشاملة، لأن العمل العسكري والأمني فقط غير كاف. والأكثر من ذلك أننا في مصر قمنا، وقبل إنشاء التحالف الدولي، بمكافحة الإرهاب في سيناء وداخل مصر، وقد ساعدنا ودعمنا الإخوة والأشقاء في السعودية والكويت والإمارات والبحرين، وهنا الدعم ليس ماديا فقط وإنما هو تضامن شامل.
* في رأيكم كيف يتم القضاء على تنظيم «داعش»؟
- الإجابة عن هذا السؤال تكون من خلال وحدتنا، والتي أعتبرها أول خطوة على طريق القضاء على الإرهاب، والوحدة هنا بمعنى التنسيق والتعاون الشامل في كل المجالات، لأنني أرى أن الخطة الأمنية والسياسية لا يمكن اختزالها في عمل عسكري وأمني فقط، وإنما الدفع بإجراءات موحدة وقوية تمثل أيضا عملا رادعا في المنطقة. ولدينا القدرة على تشكيل قوة ذات شأن ورسالة قوية تؤكد للمتربصين بأنه لا يمكن النيل منا ونحن مجتمعون ولن يتمكن الإرهابيون من الإضرار إلا إذا بقينا متفرقين ولسنا مجتمعين.
* هل تقصدون قوة عسكرية عربية ضد الإرهاب؟
- لا بد من التحرك الجماعي وأعني دورا عربيا مشتركا ولا يقتصر على الدور السعودي والمصري والإماراتي كل على حدة. لا أنا شخصيا، ولا مصر، لا نبحث عن «دور» وإنما عن «حالة» عربية قوية لمواجهة المخاطر والتحديات.
* هل هناك مشروع محدد في هذا الشأن؟
- نحن نتشاور مع أشقائنا بشأنها وهي قوة عربية مشتركة.
* بعد ثورة 30 يونيو وما تبعها من حظر لجماعة الإخوان المسلمين، كيف ترى وضع «الجماعة» بعد كل التحولات التي مرت بمصر والمنطقة، بمعنى هل يمكن عودتها للمشهد السياسي مرة أخرى؟
- هذا السؤال يوجه للمصريين وللشارع المصري وللرأي العام وما يرتضيه ويوافق عليه سوف أقوم بتنفيذه فورا.
* وهل تضغط عليكم جهات غربية لعودة «الإخوان المسلمين» مرة أخرى؟
- لا بد أن يعلم الجميع أنه وبعد ثورتين عظيمتين قام بهما المصريون، من الصعب أن يحدث مثل هذا الضغط على دولة مستقلة مثل مصر، مع التأكيد بأن مصر تدفع ثمنا غاليا نتيجة رفضها للتدخلات الخارجية.
* قلتم إن الإخوان المسلمين تلاعبوا بالرأي العام.. أين الدولة إذن؟
- تقصد الآن (تلاعبوا بالرأي العام) أم سابقا؟ الآن.. لا.. ولك أن تسأل المواطن العادي البسيط الغاضب من كل ما فعله الإخوان بالبلاد، هناك بالفعل حالة غضب وألم مصرية منهم (الإخوان). وعلى أية حال منذ 30 يونيو وحتى اليوم الوضع العام المصري يتحسن يوما بعد يوم، ولا يمكن لأحد أن يتلاعب بالرأي العام الذي استوعب الدرس وفهم ما يحاك ضد بلاده.
* هل بقي شيء من المصالحة مع قطر؟
- أنا أسألك: قدم لي تصريحا رسميا واحدا صدر منا فيه إساءة ضد أي من الدولتين، قطر وتركيا. بكل تأكيد لن تجد تصريحا سلبيا واحدا.
* الدوحة تلوم مصر بأن إعلامها يهاجمها بضراوة؟
- الإعلام في مصر لديه هامش من الحرية، وبعد الثورة ارتفع هامش الحرية كثيرا، إلى حد أن البعض يظن أن الإعلام موجه لتأييد النظام، مما يتسبب في حرج للدولة المصرية لأن هناك من يحسب الآراء علينا كجهات رسمية، ولكنه في الحقيقة هذه الآراء تعكس غضب وتوجهات الشعب المصري والرأي العام.
* مرة أخرى.. ما الذي بقي من المصالحة مع قطر؟
- كنا، ولا زلنا، ملتزمين باتفاق الرياض، وذلك تقديرا للسعودية ودورها العربي الكبير.
* بصراحة.. ماذا تريدون من قطر؟
- نحن نريد أم هم؟ نحن لا نريد شيئا. هناك إرادة شعب ونريد أن يفهم الجميع هذا الأمر، ولا يجب التقليل من شأنه أو تجاهل ما يريد، والسؤال هو من المستفيد من دعم سقوط مصر؟ ليعلم الجميع أنه إذا سقطت مصر لا قدر الله سوف تدخل المنطقة في صراع لن يقل عن 50 عاما.
* التصريحات التركية الرسمية ضد الدولة المصرية مستمرة ولم تتوقف منذ ثورة 30 يونيو، بالمقابل لا يوجد موقف مصري مقابل؟ ألا تخشون من ضياع هيبة الدولة؟
- هيبة الدول بقدرتها وقوتها، أما التلاسن والإساءة للآخرين والشعوب فليسا من قيم وشيم الدول القوية. نحن نتحدث عن علاقة مع شعبين سواء قطر أو تركيا، ونحن نؤمن بأن البقاء للعلاقات بين الشعوب. أما الإساءات والتلاسن فنحن في مصر قد تجاوزناها في علاقاتنا مع الآخرين، ومن يسيء للآخرين فهو يعبر عن نفسه ولن يقلل هذا من قدرنا وقيمتنا.
* هل تعتقد أن هناك وسائل إعلام تستهدف الدولة المصرية؟
- ترى هل المنطقة العربية أصلا مستهدفة أم لا؟ إن الركائز التي تستند إليها المنطقة العربية مستهدفة والقارئ والمواطن العربي يعرف ذلك.
* لا زالت أزمة سد النهضة تراوح مكانها.. كيف ترون انفراج الأزمة في ظل الإصرار الإثيوبي على ذات الموقف؟
- لقد أوضحنا للإخوة في إثيوبيا موقفنا، وأكدنا الحفاظ على حقوق الدولة المصرية، وكذلك احترامنا لحقهم في التنمية. وهناك تفهم مشترك ونقوم من خلال التشاور الدائم وصولا إلى تحويل التفاهم إلى صيغة ملزمة للطرفين. ونحن نسير على الطريق الصحيح وقد شجع الجميع بما في ذلك الأشقاء العرب والأصدقاء هذا الحوار الإيجابي مع إثيوبيا.
* موقفكم من الأزمة السورية يراه المراقبون غامضا ولا يتناسب مع ثورة مثل الثورة المصرية، فهل الحياد في مثل هذه الأزمات منطقي؟
- الأزمة السورية معقدة جدا، وهناك آراء ومواقف مختلفة على أساليب المعالجة لقضية مستمرة منذ 4 سنوات ومرشحة للزيادة، ونحن قلنا وجهة نظرنا منذ البداية وهي البحث عن حل سلمي سياسي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. هذا عنوان الحل والذي يشتمل على المعالجة المتزنة وحل الميليشيات والعناصر المسلحة. فهل هذا حياد؟!
* العالم بأسره يرفض بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا، وأنتم لا تمانعون من استمراره؟
- هناك فرق بين البحث عن حلول أو البحث عن استمرار الأزمة لسنوات. ومعنى حل سياسي سلمي لن يكون الحل لصالح طرف واحد وإنما لصالح الجميع، وأعني المعارضة والنظام في ظل البحث عن مخرج حقيقي، ثم نبدأ في معالجة الملفات الأخطر التي تؤثر على الأمن القومي العربي.
* هل هناك اتفاق مع المعارضة السورية على هذه الرؤية المصرية؟
- نتشاور مع الجميع حول الحل السياسي السلمي، مع دول الخليج والمعارضة ولا نفعل شيئا بمفردنا.
* اليمن يقسم والحوثيون ينقلبون على الشرعية، بينما الموقف المصري لا يزال مراقبا من بعيد؟
- أستطيع القول بكل صراحة إن الأزمة اليمنية لم تأخذ منا جميعا الاهتمام الكامل، وكلنا تأخرنا في التعامل مع الأزمة اليمنية.
* علاقتكم المتنامية مع موسكو وهذه الحفاوة في استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة، هل هي رسالة ذات مغزى لواشنطن؟
- علاقات مصر الخارجية بعد ثورة 30 يونيو علاقات متوازنة ومتنوعة ومنفتحة على الجميع، ولا تميل لطرف على حساب آخر. دعني أقل بوضوح إن علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية بالنسبة لنا، ونحن في مصر نستقبل الجميع بهذه الطريقة، وهذا يعكس قيمة مصر التي تستقبل الجميع بهذه الحفاوة كما تصفها. ومن جهة أخرى، فأنا أرى أن العلاقات بين الدول لم تعد تشكل سياسة المحاور كما كان سابقا وإنما التوافق في تقديرنا يجب أن يكون مع الجميع.
* علاقتكم مع واشنطن مرت بتطورات وتوترات منذ 30 يونيو، إلى أين وصلت اليوم؟
- نحن حريصون على إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع كل دول العالم، ونحرص على شرح الظروف الصعبة التي تمر بها مصر. ومن غير المعقول أن تظل الرؤية الأميركية لمصر على ما كانت عليه، ولكن يمكن القول إن هناك تحسنا ورؤية جديدة إيجابية لما يحدث في مصر تطورت للأفضل.
* هل تعتقد أن الغرب لا يفهم الحالة المصرية؟
- الغرب بصراحة لديه اهتمامات كثيرة، ويمكن القول إن ما حدث في 30 يونيو أمر فاجأهم بثورة شعب اختار طريقا يرتضيه، ولكن مصر منحت أصدقاءها وشركاءها الوقت والفرصة ليتفهم حقيقة الأوضاع. ولا شك أن الشركاء الأوروبيين كانوا أسرع في فهم حقيقة الأوضاع في مصر نظرا لعوامل القرب الجغرافي والثقافة المتوسطية المشتركة.
* كنت رئيسا للمخابرات العسكرية إبان نظام الرئيس السابق حسني مبارك. هل رصدتم، حينها، إشارات حول ثورة شعبية قادمة؟
- بالفعل حدث هذا عندما رصدنا حركة في هذا التوجه، وتوقعت أن تحدث ثورة مصرية. حدث هذا منذ شهر أبريل (نيسان) عام 2010 وقبل 8 أشهر من ثورة يناير 2011. وذكرت بأن هناك ثورة قادمة لا محالة، وقدمنا كمخابرات عسكرية تقديرات واضحة، باختصار: الجيش المصري مع إرادة شعب بلاده.
* إبان توليكم حقيبة الدفاع فترة حكم الرئيس المخلوع الدكتور محمد مرسي، هل نصحتموه لتجاوز الاحتقان الذي كان يشهده الشارع المصري؟
- أكيد وهذا حقه علينا، وقد سبق إخطاره 3 مرات، وقدمنا توصيات لتجاوز الأزمة وكان آخرها في مارس (آذار) 2013.
* هناك انطباع بأن نظامكم يخاصم الشباب الذين امتدحتموهم أيام ثورة يناير، فما هي سياستكم لتغيير هذا الانطباع، ولماذا لم يشاركوا في الحكم؟
- نحن نرى الشباب المصري هم القوة الحقيقية التي نعتمد عليها في الحاضر والمستقبل، ومن بينهم من شغل مواقع مسؤولة بالمحافظات كنواب محافظين ومسؤولين في المجالس المحلية وبنسبة لا تقل عن 65 في المائة، سواء كانوا من الشباب أو حتى السيدات. وحرصت في كل لقاءاتي مع القوى السياسية على ضرورة مشاركتهم في الحياة السياسية وصياغة المستقبل، كما تبنت رئاسة الجمهورية مشروعا قوميا لتدريب الشباب في مجموعات تضم كل مجموعة نحو 500 إلى 1000 شاب للتدريب في دورة لا تقل عن 4 أو 6 أسابيع، بهدف تأهيلهم للعمل والمشاركة في الوزارات كنواب ومساعدين للوزراء وفي البرلمان والمحافظات. ومع هذا أرى أن كل ذلك ليس كافيا، وإنما سوف نستمر في دعم الشباب واستيعابهم في كل مواقع الدولة المصرية.
* كيف ترى مستقبل المنطقة العربية؟
- المنطقة العربية في خطر وفي أضعف حالاتها. والجسد العربي مثقل بالجراح، والرصد للواقع غير دقيق للأسف، وأتمنى أن تعود كل الدول العربية لما كانت عليه من قوة تُزيد رصيدَ الصلابة للجسد العربي. أتمنى أن يعود اليمن والعراق وليبيا وسوريا وكل الدول كي نشكل حلقة جديدة من العمل والتعاون العربي المشترك.
* هناك مخاوف من عودة رجال نظام مبارك من الأبواب الخلفية لإدارة الدولة المصرية؟
- الشعب المصري يتمتع بوعي غير مسبوق وبأكثر مما تتصور، ولن يسمح بالعودة للخلف وأنا معهم، ولا تنسى أن الشعب دفع فواتير التغيير.
* الرئيس عبد الفتاح السيسي محسوب على من؟
- أنا لست محسوبا على أحد، وكل ما أتمناه أن يوفقني الله سبحانه وتعالى لتحقيق آمال وطموحات المصريين.



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.