السيسي لـ «الشرق الأوسط»: أمن مصر الإقليمي يمر عبر دول الخليج * الأزمة اليمنية لم تأخذ منا الاهتمام الكافي.. وسأبحث في الرياض حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب

الرئيس المصري: بلادنا لن تنسى مواقف الملك سلمان المشرفة منذ أن تطوع في الجيش المصري أثناء حرب العدوان الثلاثي.. و{مسافة السكة} لم تتغير

الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط})   (تصوير: فادي فارس)
الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط}) (تصوير: فادي فارس)
TT

السيسي لـ «الشرق الأوسط»: أمن مصر الإقليمي يمر عبر دول الخليج * الأزمة اليمنية لم تأخذ منا الاهتمام الكافي.. وسأبحث في الرياض حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب

الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط})   (تصوير: فادي فارس)
الرئيس المصري خلال الحوار مع ({الشرق الأوسط}) (تصوير: فادي فارس)

أمام مكتب تعلوه لوحة مزينة بآية «إن ينصركم الله فلا غالب لكم»، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صحيفة «الشرق الأوسط». جدول الرئيس كان مزدحما للغاية يوم إجراء الحوار (أول من أمس الخميس). استقبل قبل الحوار مجموعة من المستثمرين الأجانب. وبعد الحوار مباشرة استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
كان مقررا أن يستغرق الحوار مع «الشرق الأوسط» ساعة واحدة، إلا أن الرئيس استمر في حواره لأكثر من ساعة ونصف الساعة. كان لافتا أن مكتب الرئيس المصري لم يطلب أي أسئلة أو محاور قبل اللقاء. استمع لكافة الأسئلة ولم يتحفظ أو يرفض الإجابة عن أي منها. أيضا كان لافتا عدم السماح بتسجيل الحوار، والاكتفاء بكتابته فورا ومباشرة، وهو أمر يعرف الصحافيون أنه مرهق كثيرا لحوار طويل ومهم، إلا أنه من جانب آخر يشير إلى الانفتاح الإعلامي الذي ينتهجه الرئيس المصري.
خمس دقائق فقط استغرق وصولي من بوابة القصر الجمهوري في مصر الجديدة إلى الصالة التي انتظرت فيها قليلا قبل دخولي على الرئيس. إجراءات أمنية عادية عند دخولي القصر. لم يُسمح لي بإدخال الهاتف الجوال والآيباد، والذي كان يحتوي على الأسئلة المعدة مسبقا، غير أن الزميل السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أنقذني بطباعة الأسئلة من إيميلي الشخصي. لا بد من الورق وإن حضرت التقنية.
بين حين وآخر وخلال الحوار، حرص الرئيس على توضيح بعض القضايا، مع تأكيده على أنها ليست للنشر ولكنها للتوضيح فقط. وأسهب في شرح تفاصيل يحلم بنشرها أي صحافي، إلا أن ثقة الرئيس بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتكراره أنها تقف مع مصر بغض النظر عمن يحكمها، لن يسمح باستخدام أي من تلك المعلومات للنشر، على الرغم من كونها خلفيات مهمة لفهم العديد من القضايا المحورية.
وجاء لقاؤنا مع الرئيس السيسي قبل توجهه إلى السعودية غدا للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين السعوديين، في قمة سعودية - مصرية من شأنها بحث هذه القضايا الجوهرية.
ويحرص السيسي على التشاور مع القيادة السعودية قبل انطلاق شهر من المحطات السياسية المهمة في مصر الشهر المقبل؛ إذ يعقد مؤتمر الاستثمار في شرم الشيخ بين يومي 13 و15 مارس (آذار) المقبل، وبعده تعقد القمة العربية نهاية الشهر. كما أنه من المرتقب أن تختتم مصر «خريطة المستقبل» بإجراء انتخابات نيابية ترسخ العملية السياسية في البلاد. وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار مع الرئيس السيسي:

* بعد 8 أشهر من انتخابه رئيسا لمصر، ووعده بتحقيق الحرية والعدالة، أين وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وعده هذا؟
- رحلة الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ممتدة حتى تتحقق، لأن مراحلها كبيرة في بلد تعداد سكانه 90 مليون نسمة. ولعل السؤال هنا: هل الإرادة الشعبية تصب في كل هذه المطالب لتحقيقها؟ وإجابتي: إنني أقدّر كثيرا الشعب المصري وأتمنى أن أفعل كل شيء للمصريين، وبما يتناسب وتطلعاتهم وطموحاتهم وبما يضمن حصول كل مواطن على كامل حقوقه.
* إذن ما الذي تحقق في الفترة الماضية؟
- أستطيع القول إن مصر مرت بحالة ثورة خلال 4 سنوات ماضية، إلا أن الشعب المصري واع جدا ويقظ جدا ويتطلع إلى الأفضل دائما، وبالتالي لا بد أن نعترف أننا سنأخذ وقتا في ذلك، لكننا قمنا أولا بالحفاظ على دولة المؤسسات ودعمها، بعد أن تعرضت لهزة كبيرة على مدار ثورتي 25 يناير و30 يونيو. وبالتالي كان لا بد أن تستعيد مكانتها وأن نقوم بتحسين أداء الدولة. وإدارة دولة مثل مصر بحاجة لتوازنات وأولويات حتى تستقر كل الأوضاع. خذ مثلا قضية صحافيي قناة «الجزيرة»، لا يوجد مسؤول في الدولة يريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ولأننا نحترم القضاء أولا وسلطته كذلك، فكان لا بد أن ننتظر حتى يقول القضاء كلمته وبعد ذلك أستخدم صلاحياتي لإنهاء الموضوع، لأن صلاحياتي تبدأ بعد انتهاء المحاكمة وليس خلالها.
* هل يمكن أن نحدد ما هي أهم إنجازات الرئيس خلال الثمانية أشهر الماضية؟
- ما قمنا به خلال ثمانية أشهر ليس بالقليل، لدينا مثال في مشروع قناة السويس الجديدة مفترض أن يستغرق تقريبا 5 سنوات، ولكننا وعدنا بتنفيذه خلال عام وسوف يفتتح في شهر أغسطس (آب) المقبل. وهذا العمل يعزز قدرة مصر كشريك للتجارة العالمية من خلال قناة السويس. المثال الثاني: العمل على إنشاء شبكة قومية للطرق بطول 3600 كيلومتر والانتهاء منها أيضا خلال شهر أغسطس المقبل مع رفع أداء شبكة الطرق القديمة. ثالثا: وضعنا خريطة إدارية للمحافظات يمكن من خلالها إضافة أراض جديدة بواجهة صحراوية وواجهة أخرى على الشواطئ، وهو ما يسمح بزيادة القدرة الاستثمارية للمحافظات وتوسيع مساحتها. حتى أزمة الكهرباء استطعنا التخفيف من حدتها بإضافة 360 ميغاوات على الشبكة. ونقوم حاليا بعمل دراسات دقيقة لزراعة 4 ملايين فدان والبداية ستكون بمليون فدان، وفي الوقت نفسه نعمل على توفير البنية الأساسية والخدمات الخاصة بهذه المساحة، وكذلك تطوير الموانئ البحرية الرئيسية مثل موانئ دمياط والسويس والبحر الأحمر وبورسعيد. كل هذه الخطوات والإجراءات تمت خلال الأشهر الثمانية الماضية، ونحن حاليا في طريقنا لإنجاز كل ما تحتاجه التنمية في مصر، وسوف يكون المؤتمر الاقتصادي الذي سيقام الشهر المقبل في شرم الشيخ، فرصة لعرض عدة مشاريع حيوية واستراتيجية تنعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري. وسوف نعلن عن قانون الاستثمار الموحد واتباع نموذج «الشباك الواحد» للتيسير على المستثمرين، فضلا عن تسوية الأزمات التي كانت تحدث مع المستثمرين والتي نعترف أنها أفقدتهم جزءا من الثقة، كما نقوم بعمل ذلك مع المستثمرين على المستوى المحلي والعربي والدولي. ويجب ألا ننسى أن الأربعة سنوات الماضية كانت لها ظروفها الاستثنائية.
* لكن مصر بعد ثورتي 25 يناير (كانون الأول) 2011 و30 يونيو (حزيران) 2013 عانت من مشاكل اقتصادية صعبة أثرت على الحياة المعيشية للمواطن المصري، ما الذي فعله الرئيس السيسي لتحسين حياة المواطن المصري؟
- في الوقت الذي استطاع المصريون فيه تغيير وضع سياسي في بلادهم والانتقال لخطوات ديمقراطية عبر ثورتين، كان لا بد من ثمن اقتصادي وأمني دفعه الـ90 مليون مصري وما زالوا يدفعونه، وبصراحة لولا وقوف الأشقاء معنا وإلى جوارنا باستمرار، ولهم كل التقدير في المملكة العربية السعودية ودولتي الإمارات والكويت، ما كان لنا أن نصمد إلا بوقوفهم مع الشعب المصري. دعني أقل لك وبصراحة إن سقوط مصر لا قدر الله يعني سقوط المنطقة. هل تعلم أن 65 في المائة من المصريين من الشباب أقل من 40 عاما؟ وهذا يعني أنهم جميعا لديهم الأمل في الحياة والتعليم والصحة والسكن المناسب، وهذا بالتأكيد يحتاج جهدا كبيرا، والمصريون بالطبع لديهم وعي كبير وتحملوا وتحلوا بالصبر لمواجهة كل هذه التحديات، وبالتالي لا بد لهم أن يجدوا نتيجة صبرهم.
* ما الذي تنتظرونه من المؤتمر الاقتصادي؟
- أولا نبذل كل الجهد لتجهيز أنفسنا لاستقبال المستثمرين والأصدقاء والأشقاء. وكما تعلم أن فكرة المؤتمر كانت منذ البداية سعودية حينما أعلن المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز عقد مؤتمر للدول المانحة لدعم مصر، إلى أن وصلنا لأن يكون المؤتمر للدفع باستثمارات لدعم الاقتصاد المصري، واليوم نعمل على ضبط البنية التشريعية لحل المشكلات العالقة التي تناسب مناخ الاستثمارات، وتختصر الإجراءات البيروقراطية لأننا نعمل على إنجاح المؤتمر وما بعده من تنفيذ للسير نحو ما نريد وننتظر.
* ماذا تنتظرون من أشقائكم في دول الخليج في هذا المؤتمر؟
- (صمت قليلا).. حجم التحديات في مصر كبير، وبالتالي من الصعب الإجابة عن هذا السؤال.. إننا نثق في أشقائنا في الخليج وفي أصالة مواقفهم المشرفة إزاء مصر وشعبها، ونتطلع إلى مساهماتهم الفاعلة في هذا المؤتمر والتي ستعود بالنفع وتحقق مصالح الجانبين.
* دعني أقل لك إن المستثمرين العرب عانوا من ثورتي 25 يناير و30 يونيو وتسببت الأوضاع الأمنية في خسائر جمة لهم، ما الذي ستفعلونه من أجل جذب استثماراتهم مجددا؟
- الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج بدأوا في العودة للاستثمار في مصر، لأن المناخ أصبح أفضل من ذي قبل وكذلك الاستقرار أفضل، وأقول من خلال جريدة «الشرق الأوسط» إن بلادكم في انتظاركم وهي في أمن وأمان، وأقول أيضا عندما يلقي الإعلام الضوء على مشكلة فإن هذا لا يعني أن البلاد كلها على هذا النمط وإنما مجرد حالات فردية. لا أقصد طبعا أن الإعلام مضلل، ولكن أقصد أن وسائل الإعلام تركز على حدث وحيد فيظن من هو خارج مصر أن الدولة كلها على نمط هذا الحدث.
* كيف ترون علاقات الرياض مع القاهرة؟
- نحن في مصر نؤمن أن العلاقة بين مصر والسعودية علاقة استراتيجية بامتياز، وهي ركيزة للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والمسؤولون في البلدين مدركون لهذا الأمر المستقر والمتفق عليه منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، الذي أدرك بحسه الاستراتيجي أهمية وضرورة دعم هذا التوجه، وقد سار على الدرب كل أبناء الملك بنفس الحرص والرغبة والقدرة على التنفيذ المخلص والأمين وبما يحافظ على هذه العلاقة الممتدة عبر السنين.
* وماذا عن علاقتكم مع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- ننظر دون شك للعلاقة مع العاهل السعودي نظرة تحمل كل تقدير واحترام، ولن تنسى له مصر مواقفه المشرفة منذ أن تطوع في الجيش المصري في حرب العدوان الثلاثي، وكذا مواقفه العروبية المساندة والداعمة لمصر في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وسنكون حريصين كل الحرص على استكمال مسيرة العلاقات المتميزة مع الملك سلمان. وأستطيع أن أؤكد أننا سنعمل ليس للحفاظ على العلاقات فقط، وإنما لتطويرها مع تنفيذ كل الالتزامات أمام شعوبنا، بما يتسق ويتناسب مع المسؤولية التي نتحملها، نظرا للمخاطر الحقيقية التي تهدد الوطن العربي. ونظرا لكل ما يحاك ضدنا وما يحدث من حولنا، يجعلني أقول دائما يجب أن نعمل معا حتى نحافظ على بلادنا وشعوبها.
* تزورون السعودية غدا الأحد، في أول زيارة رسمية منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، ما الذي ستناقشونه في زيارتكم للرياض؟
- ستكون لدينا مباحثات هامة وبناءة، سوف نتحدث في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية والتحديات التي تحيط بها، سنناقش أيضا التطورات في اليمن وكيفية حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب.
* في ظل العلاقة المتوترة بين دول الخليج العربي وإيران، كيف تنظرون لعلاقتكم مع طهران؟
- لدينا 4 عناصر مهمة في علاقتنا مع دول الخليج. الأول: أمن مصر القومي يمر عبر دول الخليج، والثاني: أمن الخليج خط أحمر، والمحور الثالث: «مسافة السكة» التي تحدثت عنها سابقا. أما العنصر الرابع فهو إنشاء قوة عربية مشتركة. تخيل لو قمنا بمناورة مشتركة بين مصر والسعودية والإمارات والكويت، وعمل مناورات مشتركة بحرية وجوية وبرية، فمثل هذه الخطوة بالتأكيد تهدف إلى حماية دولنا وأمننا القومي وليست موجهة ضد أحد.
* هل «مسافة السكة» لا زالت نفس المسافة السابقة؟
- أكيد ولماذا تتغير؟ (وخلي بالك) عندما قلنا إن الأشقاء وقفوا معنا في الأزمة التي مرت بمصر، فإننا نعتبر رد هذا الجميل من ضمن ثوابتنا وليست مجال تشكيك، ولن يتغير شيء في الأمر لا اليوم ولا غدا.
* لننتقل لملف الإرهاب.. هل احتاجت مصر لذبح 21 من أبنائها في ليبيا حتى تعلم أن خطر الإرهاب ينهش في حدودها الغربية؟
- الإجابة على هذا السؤال يجب أن تسمعها من الآخرين وليس منا، لأنني شخصيا حذرت ومنذ عامين في خطابات كثيرة، عربيا ودوليا، من أن هناك خطورة من المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق وكذلك ليبيا. وحذرت وأبديت مخاوفي من تحول المنطقة إلى ساحة جاذبة للإرهاب، وما زلت أحذر من المخاطر الحقيقية مع استمرار الوضع على ما هو عليه، ولذا طالبت بأن يكون العمل جماعيا حتى نستعيد الأمن، لأن استعدادنا معا يطرد الإرهاب من بلادنا، أما تركنا له فهو يعزز من اشتعال البيئة الحاضنة للإرهاب في كل مكان، في مصر والعالم العربي وحتى في دول الخليج.
* لكنكم تحفظتم على المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب في العراق وسوريا واكتفيتم بمشاركة رمزية؟
- اسمح لي أن أقول إن وصف التحفظ كلمة غير دقيقة، وسبق أن أعلنت مصر منذ اليوم الأول أنها مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأكدت على ضرورة أن تكون المواجهة ضد الإرهاب والإرهابيين استراتيجية وشاملة، لأن العمل العسكري والأمني فقط غير كاف. والأكثر من ذلك أننا في مصر قمنا، وقبل إنشاء التحالف الدولي، بمكافحة الإرهاب في سيناء وداخل مصر، وقد ساعدنا ودعمنا الإخوة والأشقاء في السعودية والكويت والإمارات والبحرين، وهنا الدعم ليس ماديا فقط وإنما هو تضامن شامل.
* في رأيكم كيف يتم القضاء على تنظيم «داعش»؟
- الإجابة عن هذا السؤال تكون من خلال وحدتنا، والتي أعتبرها أول خطوة على طريق القضاء على الإرهاب، والوحدة هنا بمعنى التنسيق والتعاون الشامل في كل المجالات، لأنني أرى أن الخطة الأمنية والسياسية لا يمكن اختزالها في عمل عسكري وأمني فقط، وإنما الدفع بإجراءات موحدة وقوية تمثل أيضا عملا رادعا في المنطقة. ولدينا القدرة على تشكيل قوة ذات شأن ورسالة قوية تؤكد للمتربصين بأنه لا يمكن النيل منا ونحن مجتمعون ولن يتمكن الإرهابيون من الإضرار إلا إذا بقينا متفرقين ولسنا مجتمعين.
* هل تقصدون قوة عسكرية عربية ضد الإرهاب؟
- لا بد من التحرك الجماعي وأعني دورا عربيا مشتركا ولا يقتصر على الدور السعودي والمصري والإماراتي كل على حدة. لا أنا شخصيا، ولا مصر، لا نبحث عن «دور» وإنما عن «حالة» عربية قوية لمواجهة المخاطر والتحديات.
* هل هناك مشروع محدد في هذا الشأن؟
- نحن نتشاور مع أشقائنا بشأنها وهي قوة عربية مشتركة.
* بعد ثورة 30 يونيو وما تبعها من حظر لجماعة الإخوان المسلمين، كيف ترى وضع «الجماعة» بعد كل التحولات التي مرت بمصر والمنطقة، بمعنى هل يمكن عودتها للمشهد السياسي مرة أخرى؟
- هذا السؤال يوجه للمصريين وللشارع المصري وللرأي العام وما يرتضيه ويوافق عليه سوف أقوم بتنفيذه فورا.
* وهل تضغط عليكم جهات غربية لعودة «الإخوان المسلمين» مرة أخرى؟
- لا بد أن يعلم الجميع أنه وبعد ثورتين عظيمتين قام بهما المصريون، من الصعب أن يحدث مثل هذا الضغط على دولة مستقلة مثل مصر، مع التأكيد بأن مصر تدفع ثمنا غاليا نتيجة رفضها للتدخلات الخارجية.
* قلتم إن الإخوان المسلمين تلاعبوا بالرأي العام.. أين الدولة إذن؟
- تقصد الآن (تلاعبوا بالرأي العام) أم سابقا؟ الآن.. لا.. ولك أن تسأل المواطن العادي البسيط الغاضب من كل ما فعله الإخوان بالبلاد، هناك بالفعل حالة غضب وألم مصرية منهم (الإخوان). وعلى أية حال منذ 30 يونيو وحتى اليوم الوضع العام المصري يتحسن يوما بعد يوم، ولا يمكن لأحد أن يتلاعب بالرأي العام الذي استوعب الدرس وفهم ما يحاك ضد بلاده.
* هل بقي شيء من المصالحة مع قطر؟
- أنا أسألك: قدم لي تصريحا رسميا واحدا صدر منا فيه إساءة ضد أي من الدولتين، قطر وتركيا. بكل تأكيد لن تجد تصريحا سلبيا واحدا.
* الدوحة تلوم مصر بأن إعلامها يهاجمها بضراوة؟
- الإعلام في مصر لديه هامش من الحرية، وبعد الثورة ارتفع هامش الحرية كثيرا، إلى حد أن البعض يظن أن الإعلام موجه لتأييد النظام، مما يتسبب في حرج للدولة المصرية لأن هناك من يحسب الآراء علينا كجهات رسمية، ولكنه في الحقيقة هذه الآراء تعكس غضب وتوجهات الشعب المصري والرأي العام.
* مرة أخرى.. ما الذي بقي من المصالحة مع قطر؟
- كنا، ولا زلنا، ملتزمين باتفاق الرياض، وذلك تقديرا للسعودية ودورها العربي الكبير.
* بصراحة.. ماذا تريدون من قطر؟
- نحن نريد أم هم؟ نحن لا نريد شيئا. هناك إرادة شعب ونريد أن يفهم الجميع هذا الأمر، ولا يجب التقليل من شأنه أو تجاهل ما يريد، والسؤال هو من المستفيد من دعم سقوط مصر؟ ليعلم الجميع أنه إذا سقطت مصر لا قدر الله سوف تدخل المنطقة في صراع لن يقل عن 50 عاما.
* التصريحات التركية الرسمية ضد الدولة المصرية مستمرة ولم تتوقف منذ ثورة 30 يونيو، بالمقابل لا يوجد موقف مصري مقابل؟ ألا تخشون من ضياع هيبة الدولة؟
- هيبة الدول بقدرتها وقوتها، أما التلاسن والإساءة للآخرين والشعوب فليسا من قيم وشيم الدول القوية. نحن نتحدث عن علاقة مع شعبين سواء قطر أو تركيا، ونحن نؤمن بأن البقاء للعلاقات بين الشعوب. أما الإساءات والتلاسن فنحن في مصر قد تجاوزناها في علاقاتنا مع الآخرين، ومن يسيء للآخرين فهو يعبر عن نفسه ولن يقلل هذا من قدرنا وقيمتنا.
* هل تعتقد أن هناك وسائل إعلام تستهدف الدولة المصرية؟
- ترى هل المنطقة العربية أصلا مستهدفة أم لا؟ إن الركائز التي تستند إليها المنطقة العربية مستهدفة والقارئ والمواطن العربي يعرف ذلك.
* لا زالت أزمة سد النهضة تراوح مكانها.. كيف ترون انفراج الأزمة في ظل الإصرار الإثيوبي على ذات الموقف؟
- لقد أوضحنا للإخوة في إثيوبيا موقفنا، وأكدنا الحفاظ على حقوق الدولة المصرية، وكذلك احترامنا لحقهم في التنمية. وهناك تفهم مشترك ونقوم من خلال التشاور الدائم وصولا إلى تحويل التفاهم إلى صيغة ملزمة للطرفين. ونحن نسير على الطريق الصحيح وقد شجع الجميع بما في ذلك الأشقاء العرب والأصدقاء هذا الحوار الإيجابي مع إثيوبيا.
* موقفكم من الأزمة السورية يراه المراقبون غامضا ولا يتناسب مع ثورة مثل الثورة المصرية، فهل الحياد في مثل هذه الأزمات منطقي؟
- الأزمة السورية معقدة جدا، وهناك آراء ومواقف مختلفة على أساليب المعالجة لقضية مستمرة منذ 4 سنوات ومرشحة للزيادة، ونحن قلنا وجهة نظرنا منذ البداية وهي البحث عن حل سلمي سياسي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. هذا عنوان الحل والذي يشتمل على المعالجة المتزنة وحل الميليشيات والعناصر المسلحة. فهل هذا حياد؟!
* العالم بأسره يرفض بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا، وأنتم لا تمانعون من استمراره؟
- هناك فرق بين البحث عن حلول أو البحث عن استمرار الأزمة لسنوات. ومعنى حل سياسي سلمي لن يكون الحل لصالح طرف واحد وإنما لصالح الجميع، وأعني المعارضة والنظام في ظل البحث عن مخرج حقيقي، ثم نبدأ في معالجة الملفات الأخطر التي تؤثر على الأمن القومي العربي.
* هل هناك اتفاق مع المعارضة السورية على هذه الرؤية المصرية؟
- نتشاور مع الجميع حول الحل السياسي السلمي، مع دول الخليج والمعارضة ولا نفعل شيئا بمفردنا.
* اليمن يقسم والحوثيون ينقلبون على الشرعية، بينما الموقف المصري لا يزال مراقبا من بعيد؟
- أستطيع القول بكل صراحة إن الأزمة اليمنية لم تأخذ منا جميعا الاهتمام الكامل، وكلنا تأخرنا في التعامل مع الأزمة اليمنية.
* علاقتكم المتنامية مع موسكو وهذه الحفاوة في استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة، هل هي رسالة ذات مغزى لواشنطن؟
- علاقات مصر الخارجية بعد ثورة 30 يونيو علاقات متوازنة ومتنوعة ومنفتحة على الجميع، ولا تميل لطرف على حساب آخر. دعني أقل بوضوح إن علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية بالنسبة لنا، ونحن في مصر نستقبل الجميع بهذه الطريقة، وهذا يعكس قيمة مصر التي تستقبل الجميع بهذه الحفاوة كما تصفها. ومن جهة أخرى، فأنا أرى أن العلاقات بين الدول لم تعد تشكل سياسة المحاور كما كان سابقا وإنما التوافق في تقديرنا يجب أن يكون مع الجميع.
* علاقتكم مع واشنطن مرت بتطورات وتوترات منذ 30 يونيو، إلى أين وصلت اليوم؟
- نحن حريصون على إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع كل دول العالم، ونحرص على شرح الظروف الصعبة التي تمر بها مصر. ومن غير المعقول أن تظل الرؤية الأميركية لمصر على ما كانت عليه، ولكن يمكن القول إن هناك تحسنا ورؤية جديدة إيجابية لما يحدث في مصر تطورت للأفضل.
* هل تعتقد أن الغرب لا يفهم الحالة المصرية؟
- الغرب بصراحة لديه اهتمامات كثيرة، ويمكن القول إن ما حدث في 30 يونيو أمر فاجأهم بثورة شعب اختار طريقا يرتضيه، ولكن مصر منحت أصدقاءها وشركاءها الوقت والفرصة ليتفهم حقيقة الأوضاع. ولا شك أن الشركاء الأوروبيين كانوا أسرع في فهم حقيقة الأوضاع في مصر نظرا لعوامل القرب الجغرافي والثقافة المتوسطية المشتركة.
* كنت رئيسا للمخابرات العسكرية إبان نظام الرئيس السابق حسني مبارك. هل رصدتم، حينها، إشارات حول ثورة شعبية قادمة؟
- بالفعل حدث هذا عندما رصدنا حركة في هذا التوجه، وتوقعت أن تحدث ثورة مصرية. حدث هذا منذ شهر أبريل (نيسان) عام 2010 وقبل 8 أشهر من ثورة يناير 2011. وذكرت بأن هناك ثورة قادمة لا محالة، وقدمنا كمخابرات عسكرية تقديرات واضحة، باختصار: الجيش المصري مع إرادة شعب بلاده.
* إبان توليكم حقيبة الدفاع فترة حكم الرئيس المخلوع الدكتور محمد مرسي، هل نصحتموه لتجاوز الاحتقان الذي كان يشهده الشارع المصري؟
- أكيد وهذا حقه علينا، وقد سبق إخطاره 3 مرات، وقدمنا توصيات لتجاوز الأزمة وكان آخرها في مارس (آذار) 2013.
* هناك انطباع بأن نظامكم يخاصم الشباب الذين امتدحتموهم أيام ثورة يناير، فما هي سياستكم لتغيير هذا الانطباع، ولماذا لم يشاركوا في الحكم؟
- نحن نرى الشباب المصري هم القوة الحقيقية التي نعتمد عليها في الحاضر والمستقبل، ومن بينهم من شغل مواقع مسؤولة بالمحافظات كنواب محافظين ومسؤولين في المجالس المحلية وبنسبة لا تقل عن 65 في المائة، سواء كانوا من الشباب أو حتى السيدات. وحرصت في كل لقاءاتي مع القوى السياسية على ضرورة مشاركتهم في الحياة السياسية وصياغة المستقبل، كما تبنت رئاسة الجمهورية مشروعا قوميا لتدريب الشباب في مجموعات تضم كل مجموعة نحو 500 إلى 1000 شاب للتدريب في دورة لا تقل عن 4 أو 6 أسابيع، بهدف تأهيلهم للعمل والمشاركة في الوزارات كنواب ومساعدين للوزراء وفي البرلمان والمحافظات. ومع هذا أرى أن كل ذلك ليس كافيا، وإنما سوف نستمر في دعم الشباب واستيعابهم في كل مواقع الدولة المصرية.
* كيف ترى مستقبل المنطقة العربية؟
- المنطقة العربية في خطر وفي أضعف حالاتها. والجسد العربي مثقل بالجراح، والرصد للواقع غير دقيق للأسف، وأتمنى أن تعود كل الدول العربية لما كانت عليه من قوة تُزيد رصيدَ الصلابة للجسد العربي. أتمنى أن يعود اليمن والعراق وليبيا وسوريا وكل الدول كي نشكل حلقة جديدة من العمل والتعاون العربي المشترك.
* هناك مخاوف من عودة رجال نظام مبارك من الأبواب الخلفية لإدارة الدولة المصرية؟
- الشعب المصري يتمتع بوعي غير مسبوق وبأكثر مما تتصور، ولن يسمح بالعودة للخلف وأنا معهم، ولا تنسى أن الشعب دفع فواتير التغيير.
* الرئيس عبد الفتاح السيسي محسوب على من؟
- أنا لست محسوبا على أحد، وكل ما أتمناه أن يوفقني الله سبحانه وتعالى لتحقيق آمال وطموحات المصريين.



استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
TT

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين، وبينهم تجمعات السودانيين الفارين من الحرب.

وانتقل عديد من رؤوس الأموال السودانية للاستثمار في مصر بعد الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، حسب مصادر سودانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم الأعمال السودانية في السوق المصرية، وقدَّرتها بملايين الدولارات، يتركز الجزء الأكبر منها في السوق العقارية، إلى جانب نشاط صناعي وتجاري.

وبسبب الحرب السودانية، بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في ربوع مصر منذ سنوات.

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وأثار ازدياد الوجود السوداني في الأحياء المصرية، جدلاً واسعاً، على وقع بعض الانتقادات الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في بداية الحرب بسبب «التكتلات السودانية» في مناطق شعبية، وتأثيرها على «ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية» والضغط على موارد الدولة.

وأشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين (على ساحل المتوسط)، الأحد الماضي، بدعم القاهرة السياسي والإنساني لبلاده، وثمن «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وتراجعت موجة الانتقادات للوجود السوداني المكثف، بعد ازدياد أعداد العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بتسهيلات من سلطات البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تسفر عن عودة جميع الفارين من الحرب، خصوصاً بعد ارتباط عديد من الأسر السودانية بالإقامة في مصر، لاعتبارات الدراسة لأبنائهم، أو انخراطهم في أعمال داخل البلاد.

ولا توجد قدرة دقيقة على إحصاء حركة رؤوس الأموال السودانية بشكل إجمالي، ذلك أن جزءاً كبيراً من الأعمال يتم خارج المسارات الرسمية، وفق السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، تدفع كثيراً من السودانيين إلى إدارة رؤوس أموالهم بعيداً عن التحويلات البنكية».

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى عيسى أن «الشواهد الخاصة باستثمارات السودانيين في مصر تشير إلى أن استثماراتهم تقدَّر بملايين الدولارات، بالنظر إلى طبيعة وخصائص المقيمين في مصر حالياً»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين وسفراء ورؤساء الأحزاب يشكلون نسبة كبيرة من الوجود السوداني حالياً، وغالبيتهم لجأوا إلى الاستثمار في العقارات في المقام الأول»، إلى جانب «الاستثمار في قطاعات أخرى، مثل تجارة الخدمات».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بنمو قدره 39 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري - السوداني، أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل في السوق المصرية، مما يعد مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يقتصر الوجود السوداني بعد الحرب على العاصمة القاهرة ومدن رئيسية مثل الإسكندرية (شمالاً)، أو أسوان (جنوباً)، لكنه امتد ليشمل غالبية المدن الجديدة، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية، عباس علي السيد، الذي قال إن «كثيراً من الأسر فضلت البقاء في محل إقامتها بمصر وعدم العودة رغم تحسن الأوضاع في بعض الولايات بالسودان لأنها ارتبطت بأعمال واستثمارات داخل البلاد».

ويتصدر القطاع العقاري استثمارات السودانيين وفق تقدير السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب السوق العقارية، ارتفعت أعمال السودانيين في المجال الصناعي والتجاري، فمعظم الصناعات السودانية أقامت خطوط إنتاج بشراكات مع مصانع مصرية، لا سيما في المنتجات الغذائية»، إلى جانب «أنشطة صغيرة في التجارة والخدمات».

الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال عام 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وأصبحت مصر من الوجهات الأولى لحركة رؤوس الأموال السودانية ما بعد الحرب، وفق تقدير المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات بوزارة المالية السودانية سابقاً، عادل عبد العزيز الفكي، الذي قال إن «الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي، ساعدا في انتقال عديد من الاستثمارات السودانية إلى السوق المصرية».

ويرى الفكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتجاه الأول في الاستثمار كان في السوق العقارية، بالنظر إلى مكاسبه المضمونة»، لكنه أشار إلى أن «هناك عديداً العلامات التجارية السودانية انتقلت للتصنيع في مصر، حيث أصبحت موطناً لها، منها اللحوم المجمدة والسلع الغذائية مثل السمسم والطحينية»، مشيراً إلى أن «هذه المنتجات يتم توزيعها على الجالية المقيمة في مصر، ويذهب الجزء الآخر منها إلى السودان».

واستضافت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال من البلدين، لبحث إقامة مشروعات استثمارية مشتركة في السوق المصرية، خصوصاً في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

ويتركز أغلب استثمارات السودانيين في السوق العقارية، في المدن الجديدة، خصوصاً مناطق «التجمع الخامس والرحاب ومدينتي» (شرق القاهرة)، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «الاستثمار السوداني في السوق العقارية المصرية ليس جديداً، لكنه كان يتركز قبل الحرب، في أحياء القاهرة والجيزة الرئيسية مثل الزمالك والمهندسين وفيصل».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وإلى جانب السوق العقارية والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين إلى المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، وفق المغربي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عديد من المراكز التعليمية التي ما زالت تمارس نشاطها داخل مصر لأبناء الجالية، رغم قيام السلطات المصرية بإغلاق المدارس التي لا تنطبق عليها معايير النشاط التعليمي داخل البلاد».

وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية بالقاهرة، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بدايةً من ديسمبر 2024.


2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.