أثارت انتقادات مسؤول رفيع سابق للحكومة البريطانية حول «فشلها» في إدارة أزمة وباء «كورونا» عاصفة سياسية في أروقة وستمنستر. ووصف دومينيك كامينغز، المستشار الرفيع السابق لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس أمام لجنة برلمانية إدارة أزمة فيروس كورونا من قبل الحكومة بأنها «كارثية». وحرص المسؤول السابق البالغ من العمر 49 عاماً خلال الجلسة التي استمرت سبع ساعات، على التعبير عن «أسفه عن كل الأخطاء التي ارتكبت» لعائلات ضحايا الوباء.
وأدلى أمام لجنة برلمانية بتفاصيل الأسابيع الأولى التي تلت ظهور الوباء في الصين، ثم في بريطانيا، وقال: «الحقيقة هي أن الوزراء وكبار المسؤولين والمستشارين مثلي، لم نكن، بشكل كارثي، على مستوى ما ينتظره الشعب من حكومته خلال أزمة كهذه»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد إقراره بالذنب والإعراب عن الأسف لعدم «إطلاق الإنذار» في وقت أبكر، رسم المستشار السابق لجونسون صورة قاتمة عن السلطة في هذه الفترة، وتحدّث عن إدارة عليا غير مجهزة وتتصرف بعشوائية في مواجهة تدهور الوضع، ووزير صحة «كاذب» على حد تعبيره. وبخصوص رئيس الوزراء، قال كامينغز إن جونسون كان يعتبر أن «كوفيد - 19» «قصة لإشاعة الخوف» أو «إنفلونزا خنازير»، مشيراً إلى أنه كان يفكر في ترك نفسه يصاب على التلفزيون مباشرة لكي يظهر للناس أنه «ليس هناك من داع للخوف». وتابع دومينيك كامينغز أنه حتى مارس (آذار) 2020، كان جونسون يعتبر أن الخطر الفعلي المرتبط بالفيروس هو اقتصادي قبل كل شيء وليس صحياً، وانتقد «تأخر» بريطانيا في فرض الإغلاق العام، الذي فُرض بالفعل في 23 من مارس.
رداً على أسئلة البرلمان حول هذه الاتهامات، قال رئيس الوزراء إنه يتحمل «كامل المسؤولية» عن إدارة أزمة الوباء، واصفاً هذه الأزمة بأنها «إحدى أصعب الأزمات» التي شهدتها البلاد منذ فترة طويلة. وأكد أنه اتّبع على الدوام نصائح العلماء.
وبعد ستة أشهر على رحيله على خلفية صراعات داخلية، يوجه مهندس الحملة الناجحة لبريكست عام 2016 وفوز بوريس جونسون الساحق في الانتخابات التشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2019، سهامه حالياً لرئيس الحكومة البريطانية. وأكّد كامينغز ما تناقلته وسائل إعلام بريطانية حول تصريح جونسون في أحد الاجتماعات أنه يفضل رؤية الجثث «تتراكم بالآلاف» بدلاً من أن يأمر بإغلاق ثالث. وأضاف كامينغز أمام اللجنة البرلمانية: «سمعت هذا في مكتب رئيس الوزراء». ونفى جونسون هذه التقارير بشكل حازم، ودعمه في ذلك وزير الدولة مايكل غوف.
وقالت وسائل إعلام إن جونسون قد يكون أدلى بهذا التصريح بعد أن قرر، ولو متأخراً، فرض إغلاق ثانٍ في الخريف في مواجهة ارتفاع أعداد الإصابات. لكن في مواجهة تفشي الوباء بعد ذلك بقليل، بسبب ظهور نسخة متحورة أكثر عدوى في كنت (جنوب إنجلترا)، فرض إغلاقا ثالثا في مطلع يناير (كانون الثاني) قبل أن يرفعه تدريجيا في الربيع. وخلال إفادته التي استمرت أربع ساعات، وجّه كامينغز انتقادات شديدة الحدّة لوزير الصحة مات هانكوك، وقال إنه كان يستحق الإقالة لـ«15 إلى 20 سبباً»، بحسب قوله، خصوصاً أنه «كذب عدة مرات، في اجتماع تلو الآخر، وفي العلن أيضاً». وطالب النواب كامينغز بتقديم دلائل على اتهاماته لهانكوك، التي قد تشمل رسائل نصية.
إلى ذلك، قال كامينغز أمام النواب إنه، رغم نفيها، كانت الحكومة البريطانية تهدف إلى الوصول إلى «مناعة جماعية»، وهو هدف اعتبر آنذاك «حتمياً» ويقوم على ترك قسم كبير من السكان يطور مناعة بعد الإصابة بالمرض. وأكّد أنه لم يتم التخلي عن هذه الاستراتيجية إلا في مطلع مارس 2020، بعد أن حذّر رئيس الوزراء من أنها ستؤدي إلى «كارثة». وأضاف كامينغز أن نفي وزير الصحة مات هانكوك لهذه المسألة غير دقيق.
وقد واجه جونسون انتقادات كثيرة لمماطلته في إدارة الوباء منذ بدايته، لكنه يراهن الآن على نجاح حملة التلقيح التي أتاحت في خلال ستة أشهر تقريباً إعطاء جرعة أولى إلى أكثر من 72 في المائة من البالغين في البلاد، الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا، مع حوالي 128 ألف وفاة.
8:57 دقيقه
إدارة الوباء «الكارثية» تثير عاصفة سياسية في بريطانيا
https://aawsat.com/home/article/2993926/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
إدارة الوباء «الكارثية» تثير عاصفة سياسية في بريطانيا
مستشار سابق هاجم أداء الحكومة على مدى 7 ساعات... وجونسون يدافع
دومينيك كامينغز خلال الإدلاء بإفادته أمام لجنة برلمانية أمس (إ.ب.أ)
إدارة الوباء «الكارثية» تثير عاصفة سياسية في بريطانيا
دومينيك كامينغز خلال الإدلاء بإفادته أمام لجنة برلمانية أمس (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



