رئيسي مرشحاً بلا منازع لرئاسة إيران

انتقادات وردود واسعة بعد رفض طلبات أحمدي نجاد ولاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
TT

رئيسي مرشحاً بلا منازع لرئاسة إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)

أظهرت القائمة النهائية للرئاسة الإيرانية، أن رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، مرشح «دون منازع» بعدما استُبعد أبرز المتقدمين لدخول حلبة الصراع على كرسي رئاسة السلطة التنفيذية الإيرانية، وخلافة الرئيس حسن روحاني في الانتخابات المقررة في 18 يونيو (حزيران)، وأبرزهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، رسمياً أمس، مصادقة مجلس «صيانة الدستور» على سبعة مرشحين لخوض السباق الرئاسي، من أصل زهاء 600 سجلوا أسماءهم خلال مهلة الترشيح في وزارة الداخلية، التي انتهت في 15 مايو (أيار)، قبل أن تُرفع إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية الإشراف على الانتخابات ومنح المرشحين أهلية المنافسة.
ومجلس صيانة الدستور، هيئة غير منتخبة يسمي نصف أعضائها الـ12 «المرشد» علي خامنئي، ويختار شقه الآخر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، بعدما حصل على 38%، في أول مرة عرض نفسه للتصويت العام. وهي المرة الأولى التي يخوض فيها رئيسٌ للسلطة القضائية الذي يسميه «المرشد» الإيراني، الانتخابات بينما يواصل مهامه في منصبه.
وإضافةً إلى رئيس القضاء، وافق «صيانة الدستور» على طلب أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، وضمت القائمة، سعيد جليلي مستشار وممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي وأحد الأعضاء البارزين في اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التي ترسم الخطوط العريضة لوزارة الخارجية الإيرانية.
وشملت قائمة المرشحين النائب المتشدد علي رضا زاكاني الذي اشتُهر بتسريب معلومات استخباراتية عن كبار المسؤولين في حكومة روحاني، وهو من بين أبرز المنتقدين للاتفاق النووي، إضافة إلى أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان الحالي الذي ترددت معلومات عن احتمال انسحابه لصالح رئيسي.
في المقابل، استُبعد رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي رفسنجاني، والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري»، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان بين 2008 و2020، ومحمود أحمدي نجاد الذي تولى الرئاسة بين 2005 و2013، وهي المرة الثانية التي يُرفض طلبه لخوض الانتخابات بعد الانتخابات السابقة في 2017. أما المعسكر الإصلاحي فقد بات أمام خيارين بعد الموافقة على محسن مهر علي زاده نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي في شؤون الرياضة، وكذلك محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
ورُفض طلب إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، نظراً لارتباط اسم شقيقه مهدي جهانغيري بملفات فساد مالي والاتجار غير المشروع بالعملة، حسب الاتهامات القضائية الموجّهة إليه. كما استُبعد النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي كان نائباً لرئيس البرلمان في دورته السابقة.
- تقارير استخباراتية تُقصي لاريجاني
أثار استبعاد المرشحين البارزين جدلاً في الأوساط السياسية الإيرانية، بدأت ردود الأفعال على إعلان نتائج البتّ بأهلية المرشحين في وقت مبكر، أمس، بعدما نشرت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» في ساعات متأخرة، أول من أمس (الاثنين)، تسريباً أولياً عن رفض طلبات لاريجاني وجهانغيري وأحمدي نجاد. ورغم تدخل وزارة الداخلية لنفي بيان مجلس «صيانة الدستور» بشأن إرساله قائمة أسماء المرشحين إلى لجنة الانتخابات، ووصف ما نشرته وكالة «فارس» بـ«التكهنات»، فإن الردود سبقت الإعلان الرسمي لوزارة الداخلية.
ورأت «فارس» أن اللائحة النهائية تُظهر أن مجلس صيانة الدستور «ركّز على سجل الأفراد (المرشحين) من دون النظر إلى مناصبهم أو مكانتهم». ووفق القوانين، يحق للذين رُفضت أهلية ترشحهم من مجلس صيانة الدستور، التقدم باستئناف في مهلة أقصاها منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، لكنّ لاريجاني أقر بعد إعلان النتائج باستبعاده من السباق الرئاسي. وكتب في بيان نُشر عبر حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي: «تقدمت بطلب خوض السباق بناءً على تأكيد المرشد حول أقصى المشاركة في الانتخابات وتوصية المراجع وبعض الأكاديميين، ومختلف فئات الشعب. وقال: «كنت مصمماً على رفع المشكلات التي تواجه الأمة، بدعم نخب المجتمع، لكن الآن وقد تقرر أن يكون مسار الانتخابات على هذا النحو، لقد أتممت واجبي». وأضاف: «أنا راضٍ بما ارتضاه الله»، داعياً الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات من أجل «تقدم» بلادهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت قنوات إخبارية إيرانية في شبكة «تلغرام» أن رفض طلب لاريجاني يعود إلى إقامة ابنته فاطمة لاريجاني في الولايات المتحدة. وقال مقربون منها إنها تكمل دراستها في الطب.
بدوره، نشر صادق لاريجاني، أربع تغريدات انتقد فيها مجلس «صيانة الدستور»، وقال في تغريدة: «منذ ما يقارب 20 عاماً على أول حضور لي في صيانة الدستور، دافعت عن صيانة الدستور طوال هذا الوقت، حتى خلال سنوات رئاستي في القضاء، لكني لم أجد قرارات المجلس غير قابلة للدفاع إلى هذه الدرجة، سواء في الموافقة على أهلية المرشحين أو عدم الموافقة». وأضاف في تغريدة ثانية: «سبب هذا الاضطراب إلى حد كبير لزيادة تدخلات الأجهزة الأمنية في عملية القرار في مجلس صيانة الدستور من خلال تقارير كاذبة، خصوصاً إذا كان العضو مسؤولاً عن تقديم تقارير استقصائية، ويضيف إليها أشياء».
وتابع في تغريدة ثالثة: «ينقلون عن وزارت المخابرات معلومات مؤكدة بينما عند الاستفسار من الوزارة المختصة يتم تكذيب القضية بالكامل»، وأضاف: «شكواي تعود إلى حفظ هيبة وقيمة صيانة الدستور»، وقال: «عندما واجهت هذه الوضعية، وجدت حججي غير فعالة».
وأشار ضمناً إلى أجواء مشحونة في جلسات صيانة الدستور في تغريدته الرابعة، وقال: «قرأت على زملائي في صيانة الدستور آية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون»، وأضاف: «في هذا الزمان الغريب والسلوكيات الغربية نعوذ بالله وأقول: أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون».
وكتب الناشط المحافظ محمد مهاجري في تغريدة عبر «تويتر»، أن الرئيس حسن روحاني وجّه رسالة إلى خامنئي، مطالباً بإحداث تغييرات في القائمة المعلنة من «صيانة الدستور»، مضيفاً أن روحاني طلب من وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، عدم إعلان قائمة المرشحين، مشيراً إلى تعرض وزير الداخلية لضغوط من الأوساط السياسية والرأي العام لإعلان قائمة الأسماء.
ويعد رحماني فضلي من أقرب حلفاء لاريجاني، ولطالما عدّ وجوده في منصب وزير الداخلية منحة من روحاني لحليفه لاريجاني الذي لعب دوراً بارزاً في تخفيف ضغوط حلفائه المحافظين على الحكومة إلى درجة تسببت في تدهور العلاقة بين لاريجاني والمحافظين بمن فيهم شقيقاه، منظر المحافظين محمد جواد لاريجاني، وصادق لاريجاني، رئيس تشخيص مصلحة النظام.
من جانبه، علّق المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، على محاولة روحاني إعادة لاريجاني إلى المعادلة الانتخابية، وقال إن «الرئيس يوجه رسائل في القضايا المهمة، سأستفسر وأبلغ المعلومات الدقيقة».
ويمكن لخامنئي أن يُصدر حكماً لإعادة النظر في قائمة المرشحين أو إضافة أحد المستبعدين، وهو ما بدا أمس آخر أمل يتمسك به حلفاء لاريجاني وبعض مؤيديه من التيار الإصلاحي.
والأحد، كان مغردون مقربون من «الحرس الثوري»، قد نشروا تغريدات تلمّح إلى مساعي أحد أعضاء «صيانة الدستور» لتغيير الموقف، عبر إرساله خطاباً إلى «المرشد» خامنئي، وذلك في إشارة ضمنية، إلى صادق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وشقيق لاريجاني، وهو أحد الأعضاء الـ12 في صيانة الدستور.
وأفاد ناشطون بأن لاريجاني لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات بين أعضاء المجلس، أحدها صوت شقيقه صادق.
- ردود أفعال
أما إبراهيم رئيسي فقد قال في أول تعليق على إعلان قائمة المرشحين للرئاسة الإيرانية، إنه يُجري مشاورات لكي تكون الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو «أكثر تنافسية»، وذلك بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسيه من الانتخابات.
ونشر موقع «فرارو» الإخباري تسجيل فيديو من رئيسي يقوله فيه: «اطّلعت على نتائج البتّ بأهلية المرشحين منذ مساء أمس، ربما أنتم والسادة لم تعلموا بأنني أجريت اتصالات وأجري مشاورات لكي يكون المشهد الانتخابي أكثر تنافسية ومشاركة».
ورفض «صيانة الدستور» طلب نائب رئيس البرلمان السابق علي مطهري، صهر لاريجاني.
وكتب مطهري على «تويتر»: «أتجاوز رفض أهليتي رغم أنني لا أجد دليلاً مقنعاً على ذلك، لكنني في حيرة من رفض أهلية السيد لاريجاني الذي كان منصاعاً للنظام، وترك تجارب ثمينة للشعب». وتابع أن «الاستناد إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حول إقامة ودراسة أقارب من الدرجة الأولى في الدول الأخرى غير مقبول، لأن صيانة الدستور لا يحق له وضع القوانين، مَن يقر القوانين البرلمان فقط». وكتب الصحافي المقرب من مكتب خامنئي مهدي فضائلي، في «تويتر»: إنه «اختبار صعب ومهم للحنكة السياسية المخلصة، إن شاء الله يخرج فخوراً».
من جهته، نشر إسحاق جهانغيري، بياناً حول استبعاده من الانتخابات، وعدّ إقصاء الكثير من الجديرين «تهديداً خطيراً للمشاركة العامة والتنافس العادل بين التيارات خصوصاً الإصلاحيين»، معرباً عن أمله ألا «تتم التضحية بجمهورية النظام والمشاركة الفعالة للشعب في تقرير مصيره ومصالحه الوطنية ومستقبل إيران من أجل مصالح سياسية وقتية».
وفي حملة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وردت أقوى الردود على لسان النائب علي رضا بيغي، في البرلمان. وقال بيغي الذي يرأس حملة أحمدي نجاد، في خطاب أمام النواب: «أيُّ طريقةٍ هذه في إدارة البلاد؟ منذ الأمس تحاصر القوات الأمنية منزل محمود أحمدي نجاد وتزعج جيرانه».
وكتب علي أكبر جوانفكر، مستشار أحمدي نجاد عبر «تويتر»: «على خلفية رفض أهلية الدكتور أحمدي نجاد، أغلب الناس بمختلف الطريق يعبّرون عن استيائهم من هذا القرار، ويؤكدون عدم المشاركة في الانتخابات».
وأضاف: «الحضور الأمني الواسع وغير المبرر للقوات الأمنية، في مقر إقامته ومكتب خادم الشعب أيضاً سبب استياء الناس وإزعاج أهل المنطقتين».
أما رئيس مجلس بلدية طهران الإصلاحي محسن هاشمي نجل علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي رُفض طلبه أيضاً، فاقتبس قوله والده، قائلاً: «يجب عدم مقاطعة الانتخابات وصناديق الاقتراع تحت أي ظرف... مجتمعنا يواجه ظروفاً ملتهبة ومقلقة عشية الانتخابات».



نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
TT

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء: «يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى هنا الأربعاء، وسيلقي خطاباً في الكنيست، وأنا على يقين من أنكم ستكونون جميعاً هناك».

وأشاد نتنياهو بالعلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، وأضاف: «لقد أصبح نسيج العلاقات أكثر تماسكاً، و(مودي) قادم إلى هنا لتوثيقها بشكل أكبر».

وأشار رئيس الوزراء في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017. وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.


مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن الخط الأحمر لواشنطن يتمثل في فرض «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران حتى الآن، رغم تصاعد الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة لدفعها إلى القبول باتفاق نووي تحت الضغط.

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تُلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن طهران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

وجاءت تصريحات ويتكوف بعد ساعات من تقرير نشره موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤول أميركي رفيع لم يُكشف اسمه قوله إن إدارة ترمب تدرس احتمال السماح بـ«تخصيب رمزي ومحدود» لا يتيح لإيران تطوير سلاح نووي.

وكان الرئيس الأميركي قد دعا مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعده طهران «خطاً أحمر» في أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وفي مقابلة بُثّت الجمعة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب».

واختتم البلدان، الثلاثاء في جنيف، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بوساطة عُمانية، في وقت كثّفت فيه واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، بإرسال حاملتي طائرات وقطع بحرية مختلفة لزيادة الضغوط على طهران.

وأوضح ويتكوف، في مقابلة مع لارا ترمب، كنّة الرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، أن الرئيس الأميركي «يتساءل» عن موقف إيران بعد تحذيرها من عواقب وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «لا أريد استخدام كلمة (محبط)، لأنه يعلم أن لديه بدائل كثيرة، لكنه يستغرب لماذا لم يستسلموا».

وتابع: «لماذا، في ظل هذا الضغط، ومع القوة البحرية المنتشرة هناك، لم يأتوا إلينا قائلين: (نؤكد أننا لا نريد السلاح النووي، وهذا ما نحن مستعدون لفعله)؟». وأقرّ بأنه «من الصعب دفعهم إلى هذه المرحلة» رغم مستوى الضغط القائم.

وأكد ويتكوف في المقابلة أنه التقى رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي لم يعد إلى إيران منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام والده، قائلاً: «التقيته بناءً على تعليمات من الرئيس»، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأضاف: «أعتقد أنه ملتزم جداً تجاه بلده ويهتم به، لكن هذا الأمر سيعتمد في النهاية على قرارات الرئيس ترمب».

وكان رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قد أعلن في 14 فبراير (شباط) في ميونيخ، أمام نحو 250 ألفاً من أنصاره، استعداده لقيادة البلاد نحو «مستقبل ديمقراطي وعلماني»، بعدما صرّح ترمب في اليوم السابق بأن «تغيير النظام» سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث» لإيران.

اتفاق «سريع»

وأعلنت إيران، الساعية إلى تخفيف العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، الجمعة أنها تريد اتفاقاً «سريعاً»، في حين يهدد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام، مؤكداً السعي إلى «اتفاق سريع» يخدم مصلحة الطرفين.

وكان ترمب قد حدّد، الخميس، مهلة لا تتجاوز 15 يوماً أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي، محذّراً من أن «أموراً سيئة» ستحدث في حال عدم التوصل إليه.

وردّ الجمعة على سؤال حول إمكان توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المفاوضات، قائلاً: «كل ما يمكنني قوله... إنني أدرس هذا الأمر».

وفي وقت سابق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متزامن مع المحادثات في جنيف، إن دونالد ترمب لن ينجح في «تدمير الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله السبت إن حكومته تعهّدت عدم الاستسلام «حتى لو وقفت جميع قوى العالم بغير إنصاف لإجبارنا على الانحناء».

وتشتبه الدول الغربية في سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران مع تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم بنسبة مرتفعة (60 في المائة)، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، وتتجاوز بكثير سقف 3.67 في المائة الذي حدده اتفاق عام 2015.

وفي المقابل، تسعى إيران إلى التفاوض على رفع العقوبات التي تثقل اقتصادها منذ عقود، والتي أدت إلى تضخم مزمن وتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية (الريال)، وهو تدهور تفاقم في الأشهر الأخيرة، وكان من بين العوامل التي فجّرت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول).