«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

اختبارات ميدانية للتعرف على مزاياه

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية
TT

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

من الخارج، يبدو إكسسوار «إير تاغ» AirTag الذي طرحته آبل أخيرًا منتجًا مألوفًا، إذ أنه متعقب دائري الشكل يمكن تعليقه بأشياء عدة كمفاتيح المنزل، ليساعدكم في العثور عليها بسهولة. ولكن التكوين الداخلي لهذا الإكسسوار هو المثير حقًا للاهتمام.

- تقنية جديدة
يعتبر «إير تاغ» الذي أعلنت عنه آبل الأسبوع الماضي، أول جهاز إلكتروني استهلاكي يدعم تقنية لا سلكية جديدة تعرف باسم «النطاق فائق العرض» ultrawideband تتيح للمستخدم رصد المسافة الدقيقة التي تفصله عن أشيائه. يستطيع جهاز الآيفون تحسس ما إذا كانت وحدة «إير تاغ» على مسافة بوصة واحدة (2.5 سنتمتر قريبا) أو عدة أمتار منه. ويتسم هذا الإكسسوار بدقة عالية، إلى درجة أن التطبيق المرافق له يعرض لكم سهمًا على شاشة الهاتف يشير لكم باتجاه وجوده.
يقدم هذا الابتكار الجديد أداءً أفضل بكثير من المتعقبات المنتشرة الأخرى التي تعتمد على البلوتوث، التقنية اللاسلكية القديمة التي بالكاد تستطيع تكهن مسافة الأشياء.
إن استخدام النطاق فائض العرض للعثور على الأشياء الضائعة ليس إلًا مثالًا مبكرًا على ما يمكن لهذه التقنية أن تقدمه. فبفضل قدرته على نقل بيانات المسافة الدقيقة بسرعة بين الأجهزة، قد يتحول النطاق الفائق العرض إلى المعيار اللاسلكي المقبل ليخلف البلوتوث، ويؤدي بالتالي إلى تحسين صناعة العديد من الأجهزة اللاسلكية كالسماعات ولوحات المفاتيح وأجهزة التحكم بألعاب الفيديو.
في تعليق له على متعقبات «إير تاغ»، قال فريدريك نابكي، رئيس قسم التقنية في شركة «سبارك مايكرو سيستمز» التي طورت تقنية النطاق الفائق العرض في مونتريال: «هذا أقل ما يمكن أن تقدمه هذه التقنية التي ترسل البيانات بسرعة شديدة».
اختبرت وحدات «إير تاغ» (29 دولارًا) التي أصبحت متوفرة في الأسواق لمدة أسبوع. استخدمت المتعقب للعثور على مفاتيح منزلي وتحديد موقع كلابي وتعقب حقيبة ظهري. كما أجريت اختبارات على «تايل» Tile (25 دولارًا)، وهو متعقب آخر متوفر في الأسواق منذ ما يقارب الثمانية أعوام ويعتمد على تقنية البلوتوث.
في جلسة استماع لمكافحة الاحتكار جرت الأسبوع الماضي، تقدمت شركة «تايل» بشكوى مفادها أن آبل نسخت منتجها وعرضت بذلك شركات صغيرة لخسائر كبيرة. ولكن من خلال اختباراتي للمتعقبين، وجدت أن تقنية النطاق الفائق العرض تفوقت بأشواط على البلوثوت في العثور على الأشياء، بل حتى أن متعقب «إير تاغ» يشكل نموذجًا واضحًا على أن هذه التقنية الجديدة هي المستقبل الذي يستحق حماسنا.

- مزايا مبتكرة
إليكم فيما يلي ما يجب أن تعرفوه:
> كيف تعمل تقنيتا النطاق الفائق العرض، والبلوتوث؟ احتاج تطوير تقنية النطاق الفائض العرض إلى 15 عامًا، ولكن دمجها في الرقاقات المستخدمة في أجهزة الآيفون وغيرها من الهواتف الذكية لم يحصل إلا في السنتين الماضيتين.
عندما تستخدمون النطاق الفائق العرض للعثور على الشيء المتعقب، تعمل التقنية كجهاز السونار الذي يرصد الأجسام تحت الماء. يرسل المستخدم نقرةً للمتعقب، ومن ثم يرد المتعقب بنقرة على الهاتف، ويستخدم الوقت الفاصل بين النقرتين لاحتساب المسافة بينه وبين الهاتف.
أما عندما تستخدمون البلوتوث للعثور على متعقب، يبث هاتفكم إشارات متواصلة للبحث عنه. كلما زادت المسافة بينكم وبين المتعقب، أصبحت الإشارة أضعف... وكلما اقتربتم أكثر منه، أصبحت الإشارة أقوى. تستخدم هذه التقنية لتزويدكم بتقدير تقريبي للمسافة التي تفصلكم عما تبحثون عنه.
> «تايل» في مواجهة «إير تاغ». ولكن، ماذا تعني التقنيتان اللاسلكيتان لجهة التطبيق والممارسة؟ يعمل متعقب «تايل» مع هواتف الآيفون والأندرويد مستخدمًا تقنية البلوتوث للعثور على الأشياء. ولاستعماله، على المستخدم أن يفتح تطبيق «تايل» ويختار الشيء الذي يريد العثور عليه ومن ثم ينقر على زر «إيجاد». بعدها، يعمل التطبيق على العثور على «تايل» ويرسل إشارة للاتصال بالمتعقب ويدفعه إلى تشغيل نغمة موسيقية. إذا كانت إشارة الاتصال ضعيفة، سيطلب منكم التحرك في الأرجاء حتى تصبح الإشارة أقوى.
وإذا لم يستطع الهاتف العثور على «تايل» لأنه خارج نطاقه، على المستخدم أن يضعه في «وضع الضائع»، ليبدأ المتعقب بالبحث عن مالكي «تايل» آخرين يسمحون لتطبيقه بالوصول إلى مواقعهم للمساعدة في العثور على مقتنيات ضائعة تخص أشخاصًا آخرين. إذا كان أحد الأشخاص الذين قبلوا بالمساعدة موجودا بالقرب من متعقب «تايل» الخاص بكم، سيشارك جهاز هذا الشخص موقعه مع شبكة «تايل»، التي ستعرض لكم أين رصد الشيء الذي تبحثون عنه آخر مرة على الخريطة.

- متعقبات الآيفون
من جهتها، تعمل متعقبات «إير تاغ» من آبل مع أجهزة آيفون القديمة والحديثة، إلا أن آخرها (أي الآيفون 11 و12) هي التي تستفيد من قدرات النطاق الفائق العرض الدقيقة في تحديد الموقع. للعثور على أي شيء ضائع، على المستخدم أن يفتح تطبيق «فايند ماي» واختيار الشيء والنقر على «إيجاد». من هنا، يبدأ التطبيق اتصالًا مع متعقب «إير تاغ»، ويجمع البيانات التي التقطتها كاميرا الآيفون وأجهزة استشعاره ورقاقة النطاق الفائق العرض المتوفرة فيه، لإرشاد المستخدم إلى موقع المتعقب بواسطة سهم يدله على المكان. أما إصدارات الآيفون الأقل حداثة، فتستطيع تعقب «إير تاغ» بواسطة البلوتوث وباستخدام وسيلة شبيهة بتلك التي يستخدمها «تايل».
وكما في حالة «تايل»، عندما يضيع «إير تاغ» خارج نطاق هاتف المستخدم، يمكن تحويله إلى «وضع الضائع» ليتيح لمستخدمي هواتف آبل الآخرين العثور عليه ومساعدة صاحبه في تحديد آخر مكان رصد فيه على الخريطة.

- اختبارات ميدانية
تظهر مكاسب تقنية النطاق الفائق العرض بوضوح ببضعة اختبارات فقط.
في واحدة من تجاربي، طلبت من زوجتي أن تخبئ عدة وحدات من «إير تاغ» و«تايل» في أنحاء مختلفة من المنزل وأن تقيس الوقت الذي احتجته للعثور عليها.
في أحد الاختبارات، خبأت وحدة «إير تاغ» متصلة بمفاتيح دراجتي النارية في غرفة النوم. استخدم تطبيق «فايند ماي» من آبل السهم لإرشادي لتوجيهي نحو الفراش، وضغطت على الزر لدفع المتعقب إلى تشغيل صوت. بعد بعثرة الأغطية والنظر تحت السرير، وجدت متعقب آبل تحت الفراش. احتاج الأمر حوالي 90 ثانية. بعدها، كان علي أن أعثر على «تايل» المتصل بمفاتيح المنزل. فتحت تطبيقه وضغطت على زر «إيجاد». قال التطبيق إن الإشارة ضعيفة واقترح علي التجول في المنزل للعثور على اتصال أقوى. عندما نزلت إلى الطابق السفلي، تمكنت من سماع نغمة «تايل» وأبلغني التطبيق أن الإشارة تزداد قوة. وجدت المتعقب داخل حاوية في المرآب وتطلب الأمر حوالي دقيقة واحدة.
أما أصعب اختبار، فكان لوحدة «إير تاغ» مخبأة في كتاب. فقد أشار تطبيق «فايند ماي» باتجاه الرف الصحيح ولكنه لم يستطع تحديد الكتاب الذي وضع المتعقب داخله. بعد إنزال أربعة كتب عن الرف وتقليب بعض الصفحات، وجدت المتعقب داخل كتاب للطهي... احتاج الأمر نحو ثلاث دقائق تسلت خلالها زوجتي كثيرًا.
ولاختبار كيف يعمل المتعقبان عندما يكونان بعيدين جدًا عن الهاتف، وصلت «تايل» و«إير تاغ» بطوقي كلبي وضبطت المتعقبين بوضع الضائع عندما أخذت زوجتي الكلبين في نزهة. وأخيرًا، ساعدني هاتفان قريبان منها في تحديد موقع الكلبين في الحي.

- الخلاصة
صحيح أن «إير تاغ» يقدم نموذجًا مثيرًا للإعجاب لاستخدامات تقنية النطاق الفائق العرض، ولكن هذا الأمر لا يجعل منه المتعقب المفضل للجميع.
فبسبب توافق «إير تاغ» مع منتجات آبل فقط، يمكنني أن أقدمه لحاملي هواتف الآيفون، ليبق «تايل» الخيار المناسب لمستخدمي الأندرويد.
ولا بد من الإشارة إلى أن «إير تاغ» لا يزال بعيدًا جدًا عن الكمال. فقد تمنيت مثلًا لو أن صوته كان أعلى، لا سيما أنه منخفض جدًا مقارنةً بصوت «تايل»، ما قلل فعاليته أثناء عملية البحث. كما أنني لم أحب فكرة اضطرار المستخدم لشراء إكسسوار منفصل كعلاقة المفاتيح لحمله.
في المقابل، يأتي «تايل» مع فتحة ملتحمة بزاويته لوصله بعلاقة المفاتيح أو رأس سحاب. (وتجدر الإشارة إلى أن علاقة المفاتيح الجلدية من آبل تباع بـ35 دولارًا، أي أنها أغلى من متعقب «إير تاغ» نفسه فهو بـ29 دولارًا).
ولكن متعقب آبل أثبت فعالية كبيرة في نقل البيانات. يرى نابكي أن تقنية النطاق الفائق العرض قد تؤدي إلى نقلة نوعية في فئة الأجهزة اللاسلكية، وأعطى مثال السماعات اللاسلكية التي تتصل فورًا، وتستخدم بطاريةً صغيرة وتقدم أداءً شبيهًا بالنماذج السلكية منها. وهذا الأمر يبدو مثيرًا للاهتمام أكثر من العثور على مفاتيح المنزل.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.