منزل روماني قديم «مخفي» تحت شقق حديثة في روما

منزل روماني قديم «مخفي» تحت شقق حديثة في روما

الأحد - 27 شهر رمضان 1442 هـ - 09 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15503]
جزء من الفسيفساء التي تم العثور عليها تحت المنزل الحديث ويعود تاريخها إلى ما يقرب من ألفي عام (أ.ف.ب)

رغم أن مدخله يبدو عاديا من الخارج، يضم مبنى في وسط روما كنزا مخفيا في الطابق السفلي... بقايا منزل من العصر الروماني ويحوي قطعا من الفسيفساء المفصّلة.
عند مدخل هذا المبنى الذي يعود إلى الخمسينات عند سفح تلة أفنتينو في روما، وهي إحدى التلال السبع في إيطاليا، والذي افتتح الجمعة أمام الجمهور، يبدو كل شيء طبيعيا، مع وجود أحد السكان حاملا أكياس تسوق وممسكا بالباب. لكن على المرء أن يجازف قليلا وينزل على درج قصير ليحصل على الجائزة المخفية خلف باب عادي معدني ورمادي اللون.
هناك، يمكن العثور على قطع من فسيفساء أحد المنازل الرومانية يعود تاريخها إلى ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد، وتم اكتشافها خلال أعمال حفر أثرية وقائية أطلقت بعدما تحول هذا المقر السابق لمصرف «بانكا ناسيونالي دي لافورو» والذي استحوذ عليه البنك الفرنسي «بي إن بي باريبا»، إلى مبنى سكني. بدأت أعمال الحفر في عام 2014 وانتهت في عام 2018، وفي مهمة طويلة ومعقدة من الناحية التقنية. وقال روبرتو ناردوتشي وهو عالم آثار من مديرية الأصول الثقافية في روما لوكالة الصحافة الفرنسية «نحن هنا داخل صندوق آثار... هيكل معماري لديه وظيفتان: حماية الفسيفساء والسماح للجمهور بالوصول إليها». وتصوّر الفسيفساء كرمة تتسلل حباتها من أوان وأنماط هندسية بالأبيض والأسود وببغاء أخضر لامع يقف على فرع شجرة.
وقال ناردوتشي مبتسما «نحن هنا داخل مبنى خاص... حيث كانوا يخططون لبناء ثمانية مواقف للسيارات». ولفت ناردوتشي إلى أن مخطط مواقف السيارات أرجئ بعد اتفاق مع «بي إن بي باريبا» الذي مول أعمال الحفر. ويُستقبل الجمهور بمحتوى صوتي وبصري باستخدام تأثيرات ضوئية وموسيقى تصويرية تتخللها زقزقات طيور لمحاكاة الأجواء التي كانت سائدة في المنازل الرومانية التقليدية للعائلة ثرية. ويفرض عرض التأثيرات الضوئية لوحات ألوانها زاهية تذكر بتلك الموجودة في فيلات بومبيي على الجدران، فيما رممت الأجزاء المفقودة من الفسيفساء كما لو كانت بمعجزة.
وأوضح ناردوتشي «لقد أتيحت لنا الفرصة لدراسة طبقات عدة من الفسيفساء التي تراكبت على مر القرون، وبلغ مجموعها ستا». وقال ناردوتشي «من وجهة نظر علمية، نادرا ما يحدث هذا الأمر». وخلال درس مساحة تزيد على ألفي متر مربع، عثر علماء الآثار على المزيد من الاكتشافات يعود بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، من بينها بقايا منشأة عسكرية ربما كانت برج مراقبة. وما زالت أسسها مرئية.
وكيف يتفاعل أصحاب المبنى مع هذا الاكتشاف غير العادي تحت أقدامهم؟
السكان «فخورون» بالمنزل الروماني السابق الموجود أسفل شققهم، وفقا لناردوتشي، وهم يتمتعون بإمكان وصول تفضيلي عندما يكون الموقع مفتوحا للجمهور. وينص اتفاق بين إدارة الأصول الثقافية في روما وأصحاب الملكية المشتركة على فتح المكان أمام الجمهور في أول وثالث جمعة من كل شهر، تحت إشراف مرشد.
وقال ناردوتشي «صحيح أننا داخل مبنى سكني، لكننا أيضا في موقع أثري حيث تعود ملكية الأشياء إلى الدولة».


إيطاليا آثار تاريخ

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة