استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة
TT

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

ضمن تقييم اقتصادي للجدوى الصحية في إجراء عمليات الاستبدال الكامل لمفصل الركبة Total Knee Replacement، وجد باحثون أميركيون أن الموازنة بين التكاليف والفوائد تدل على أن ذلك بالفعل علاج فعال وذو جدوى اقتصادية - صحية. ووفق ما تم نشره في عدد 23 مارس (آذار) الماضي من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، قام باحثون من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، جنبًا إلى جنب مع متعاونين من كليات الطب بجامعة ييل وبوسطن، بتحديد المقايضة بين الفوائد وبين الأحداث السلبية والتكاليف، في متابعة حالات استبدال مفصل الركبة للمرضى الذين لديهم فيه فصال عظمي Knee Osteoarthritis مع سمنة مفرطة Morbid Obesity (أي لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/متر مربع). وخلصوا إلى أن عبر الفئات العمرية الأكبر والأصغر سناً، فإن ذلك التوجه العلاجي فعال من ناحية التكلفة لهؤلاء المرضى.

الفصال العظمي
ومرض «الفصال العظمي» في مفصل الركبة، هو ما يطلق عليه بالعامية «روماتيزم الركبة»، الذي يظهر بشكل متدرج مع التقدم في العمر كآلام متفاوتة الشدة وإعاقات للحركة، نتيجة لعمليات الهدم والتآكل التي تطال النسيج الغضروفي داخل المفصل. وهو الجزء الواقي الموجود عند ملتقى نهايات طرفي العظام في داخل المفصل (عظمة الفخذ وعظمة الساق ورضفة صابونة الركبة).
ويعد الالتهاب الفصالي العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، وأعلاها تسبباً بتلف المفاصل، حيث يصيب ملايين جمة من الأشخاص حول العالم. ورغم إمكانية تخفيف آلامه بتناول الأدوية، إلا أنها لا تعمل على إصلاح تلف التراكيب الداخلية للمفصل، ولا توقف تطور الالتهاب، بل تسكن الألم الناجم عنه. وفي مراحل متقدمة قد لا تفلح تلك الأدوية في تسكين الألم، ولا في تخفيف إعاقات الحركة الناجمة عنها، وقد يضطر الطبيب لوقف وصفها نتيجة معاناة المريض من آثارها الجانبية. وهو ما يطرح التدخل الجراحي كإحدى الوسائل التي لا غنى عنها للتعامل العلاجي مع هذه الحالات الشائعة والمؤلمة جداً والمعيقة عن القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية.

دور السمنة
وفي شأن الالتهاب المفصلي العظمي، تعتبر السمنة لاعبا سلبيا «على الحبلين»، إذ أنها من جهة تعيق مفصل الركبة عن قدرات الحركة وممارسة التمارين الرياضية، ما يسهم في ظهور السمنة. ومن جهة أخرى، فإن السمنة تضع مزيداً من العبء والثقل على المفصل، ما يسرع في وتيرة تلفه.
وبالمقابل، قد يتردد بعض الجراحين أو المرضى في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة عند وجود السمنة المفرطة، نتيجة للمخاوف بشأن زيادة مخاطر عدوى الأنسجة وضعف التئام الجروح وزيادة خطر فشل الزرع.
وعلقت الدكتورة إلينا لوزينا، الباحثة المشاركة في الدراسة والمديرة المشاركة لمركز بريغهام لجراحة العظام والتهاب المفاصل، بالقول: «الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة يجنون انخفاضاً كبيراً في الألم مع إجراء عملية الاستبدال الكامل لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تحسينات ذات معنى في متوسط العمر المتوقع. ولا ينبغي أن تكون السمنة حاجزاً أمام الأشخاص الذين يسعون إلى هذا الإجراء العلاجي. وتقدم هذه العملية قيمة جيدة جدًا للدولارات التي يتم إنفاقها فيها».

عمليات الاستبدال
وبالمراجعة، بدأت عمليات استبدال مفصل الركبة في عام 1968، وأخذت تتطور منذ ذلك الحين حتى اليوم. وتشير الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام إلى أن 90 في المائة من أولئك الذين خضعوا لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، تنخفض بشكل كبير لديهم آلام الركبة وتتحسن حركتهم، ويصبح معظمهم قادرون على استئناف الأنشطة اليومية. وأن ما بين 85 - 90٪ من حالات زراعة مفصل الركبة تستمر في العمل بشكل جيد بعد 15 إلى 20 عاماً، وذلك عند الاستخدام المعتدل للركبة الصناعية وتجنب ممارسة الأنشطة العالية التأثير السلبي عليها، مثل التزلج والجري السريع.
ووفق ما يقوله أطباء العظام في مايوكلينك: «يمكن أن تساعد جراحة استبدال مفصل الركبة على تخفيف الألم واستعادة الوظيفة لمفاصل الركبة المريضة بشدة. ويتضمن ذلك الإجراء اقتطاع العظم والغضروف التالفين في مفصل الركبة، واستبدالهما بمفصل صناعي مصنوع من المعدن مع بلاستيكيات وبوليمرات جيدة النوعية. ويعمل جراح العظام على تقييم معدل حركة ركبتك، واستقرارها، وقوتها عند تحديد ما إذا كان استبدال الركبة مناسبًا لك. وتساعد الأشعة السينية في تحديد مدى الضرر. ويمكن لطبيبك الاختيار من بين مجموعة متنوعة من البدائل الصناعية للركبة والتقنيات الجراحية، ووضع العمر في الاعتبار، والوزن، ومستوى النشاط، وحجم الركبة وشكلها، والصحة العامة».
ويضيفون: «للحصول على شفاء ناجح، فإنه وبمجرد أن تقرر أنت وطبيبك أن الاستبدال الكامل للركبة يناسبك، اعمل على إعداد نفسك لتحقيق أفضل تعاف ممكن. ونظرًا لأن الجراحة عادةً ما تكون اختيارية، فهذا يعني أنه سيكون لديك وقت للاستعداد. يمكنك الاستفادة من إعادة التأهيل المسبق لتقوية العضلات التي تدعم ركبتك والتأكد من أن لديك أدوات منزلية أساسية في مكانها مثل مقعد الدش الثابت أو الكرسي، وقضبان السلم الآمنة، والكرسي الثابت ومسند القدمين حيث يمكنك رفع ساقك. وفي معظم الحالات، سيطلب منك طبيبك بدء إعادة التأهيل في أسرع وقت ممكن».
وحول نتائج إجرائها، يقولون: «بالنسبة لمعظم الأشخاص، توفر الركبة الصناعية تخفيفًا للألم وتحسين القدرة على الحركة وتحسين نوعية الحياة. ومن المتوقع أن تستمر معظم الركب الصناعية لأكثر من 15 عامًا. وبعد ثلاثة إلى ستة أسابيع من الجراحة، يمكنك بصفة عامة استئناف معظم الأنشطة اليومية، مثل التسوق والقيام بأعمال منزلية خفيفة. ومن الممكن أيضًا أن تقود السيارة في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا إذا كان بإمكانك ثني ركبتك بما يكفي للجلوس في السيارة، وإذا كان لديك قدر كاف من التحكم في العضلات لتشغيل المكابح ودواسة الوقود، وإذا لم تكن ما زلت تتناول الأدوية المخدرة لتسكين الألم.
وبعد الشفاء، يمكنك المشاركة في العديد من الأنشطة قليلة التأثير، مثل المشي أو السباحة أو لعب الغولف أو ركوب الدراجات. ولكن يجب تجنب الأنشطة عالية التأثير، مثل الركض والتزلج ولعب التنس والرياضة التي تشمل الاحتكاك الجسدي أو القفز. وتحدث مع طبيبك حول القيود التي تنطبق عليك».

متى يتم اللجوء إلى عملية استبدال مفصل الركبة؟

> يفيد أطباء جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد أن: «جراحة استبدال مفصل الركبة هي واحدة من أكثر جراحات العظام شيوعًا في الولايات المتحدة، ويمكن أن تساعد في تخفيف الألم الناجم عن التهاب المفاصل الحاد، وقد تساعدك على التحرك بحرية أكبر. ومرض التهاب الفصال العظمي هو السبب الرئيسي لجراحة استبدال الركبة».
ويذكر الدكتور سكوت مارتن، الأستاذ المشارك في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن ذلك يتم بعناية لموازنة المخاطر والفوائد، قبل الموافقة على هذه الجراحة الكبرى. وتفهم أنها ستتطلب بذل جهد في إعادة التأهيل والحرص على سلامة المفصل الجديد، للوقوف على القدمين وممارسة الأنشطة اليومية براحة ولمدة طويلة.
ويذكر أطباء جامعة هارفارد ست إشارات إلى أن الوقت قد حان لاستبدال مفصل الركبة جراحياً، وهي:
- لم يعد بإمكان المريض إكمال المهام اليومية الروتينية دون مساعدة.
- لدى المريض ألم شديد، مثل الألم الذي يبقيه مستيقظًا في الليل رغم استخدام الأدوية المسكنة، أو أن شدة الألم تمنعه من المشي أو ثني الركبة، أو أن الألم لا يهدأ بالراحة.
- أن يقول الطبيب إنه من غير المحتمل أن تساعد الإجراءات الجراحية الأقل تعقيدًا في تخفيف معاناة المريض (كعمليات تنظيف أجزاء داخلية في المفصل بالمنظار).
- أن يتسبب التهاب المفصل في إرهاق المريض جسديًا وعاطفيًا وعقليًا بدرجة تتطلب وضع حد لذلك.
- المعاناة من الآثار الجانبية الشديدة للأدوية التي تسكن ألم الركبة، وخاصةً على المعدة أو وظائف الكليتين أو ضغط الدم، ما يتطلب وقف أو تخفيف تناولها.
- إظهار الاختبارات والفحوصات أن التهاب المفصل متقدم بدرجة كبيرة، وتسبب في تلف كبير في تراكيب المفصل.

علاج روماتيزم الركبة... أنواع مختلفة من العمليات الجراحية

> ينبه أطباء العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن قرار الخضوع للحل الجراحي في معالجة الركبة يحتاج إلى فهم من المريض للاختيار الأفضل في إجرائها، لأن اليوم ثمة:

- عدة طرق جراحية للتعامل مع روماتيزم الركبة، أحد أهمها عملية استبدال مفصل الركبة.
- عدة «مقاربات جراحية» في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة بزراعة المفصل الصناعي.
- تشكيلة متنوعة من المفاصل الصناعية.
ويذكرون أن المفصل الصناعي المكون من «معدن على بلاستيك» Metal - on – Plastic هو النوع الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة، وله أطول سجل حافل بالأمان وعمر الزرع.
وثمة أربعة أنواع «رئيسية» من عمليات استبدال مفصل الركبة، وهي:
* استبدال مفصل الركبة بالكامل TKR. وهذا هو الشكل الأكثر شيوعًا والتقليدي لعمليات مفصل الركبة.
* الاستبدال الجزئي للركبة PKR. وفي حالات أقل، يؤثر التهاب المفصل على جانب واحد فقط من الركبة. وحينها، قد تقدم الجراحة الجزئية بعض المزايا، بما في ذلك فترة إقامة أقصر في المستشفى، وفترة تعافٍ وإعادة تأهيل أسرع، وألم أقل بعد الجراحة، بالمقارنة مع الاستبدال الكامل للمفصل. ولكنها قد لا تزيل الألم بشكل كامل، وتبقي أجزاء من المفصل عرضة لاستمرار عملية التهاب فيها وتفاقمها مستقبلاً، ما قد يتطلب جراحة لاحقة.
* استبدال رضفة المفصل (الصابونة) Kneecap Replacement. ويمكن أن يكون هذا فعالًا جدًا للأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل المزمن في الرضفة فقط.
* قطع عظم الركبة Realigning Bones. وقد يلجأ بعض الجراحين إليه عند وجود تقوس الركبة إلى الداخل أو الخارج، وتلف جانب واحد من الركبة أكثر من الجانب الآخر. ويساعد تقويم هذا التقوس في تحويل الوزن إلى الجزء غير التالف من مفصل الركبة.
* استبدال الركبة المعقد CKR. قد تكون هناك حاجة إلى هذا الإجراء إذا كان المريض يعاني من التهاب المفاصل الشديد أو إذا كانت قد أجريت له عمليتان أو ثلاث عمليات جراحية لاستبدال الركبة.

مقاربات جراحية متنوعة لزراعة مفصل الركبة الصناعية بالكامل

> ثمة نوعان رئيسيان من عمليات زراعة مفصل كامل للركبة، نوع تقليدي Traditional TKR وآخر يصنف بأنه إجراء جراحي طفيف التوغل Minimally Invasive TKR. وفي كلا النوعين تتم ثلاث خطوات رئيسية، وهي:
- إزالة أسطح الغضروف التالفة (مع جزء صغير من العظم الأساسي) في نهايات عظم الفخذ وعظم الساق التي تتصل بالركبة.
- تثبيت الأجزاء المعدنية للمفصل الصناعي محل تلك الطبيعية (والتالفة) التي تمت إزالتها.
- زراعة فاصل بلاستيكي بين المكونات المعدنية على جهتي عظم الفخذ والساق بالمفصل، من أجل إنشاء سطح أملس تنزلق عليه تلك المكونات المعدنية بسهولة تحاكي حركة الركبة الطبيعية.
ولكن للوصول إلى تراكيب المفصل الداخلية وللبدء بإجراء الخطوة الأولى، هناك مقاربة تقليدية، وأخرى جراحية طفيفة التوغل. والفارق بينهما هو مقدار الشق الجراحي في الجلد، الذي يكون إما كبيراً (في العملية التقليدية) أو شقوقا صغيرة (في الإجراء الجراحي الطفيف التوغل). وتبعاً لذلك، يكون حجم قطع الأنسجة العضلية المحيطة بمفصل الركبة.
وتحديداً، كي يمكن الوصول إلى داخل المفصل وإتمام إجراء الخطوات الأولى والثانية والثالثة، يستلزم الاستبدال الكلي التقليدي للركبة قطع وتر العضلة الرباعية الرؤوس Quadriceps Tendon، بينما في العملية الطفيفة التوغل، يتجنب الجراح وتر العضلة الرباعية الرؤوس، وبدلاً من ذلك يعمل من خلال شق في العضلة الرباعية الرؤوس.
ويمنح الشق الأكبر مجالاً أوسع للجراح، بما يكفي لوضع الطرف الصناعي بشكل صحيح في المحاذاة الصحيحة. وهذا مهم لأن المحاذاة الدقيقة هي المفتاح لضمان المتانة والعمر الطويل للزرع. ولكن لأن جزءًا كبيراً من قوة الركبة يأتي من عضلات الفخذ الرباعية، فإن عند قطع مجموعة العضلات والأوتار هذه، كما هو الحال في الاستبدال التقليدي للركبة، قد يتطلب الالتئام والشفاء علاجًا فيزيائيًا أطول.
والمفاضلة بينهما هي من الجوانب التي يناقشها المريض مع طبيبه لأن لكل منها مزايا.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.