استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

الجمعة - 25 شهر رمضان 1442 هـ - 07 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15501]

ضمن تقييم اقتصادي للجدوى الصحية في إجراء عمليات الاستبدال الكامل لمفصل الركبة Total Knee Replacement، وجد باحثون أميركيون أن الموازنة بين التكاليف والفوائد تدل على أن ذلك بالفعل علاج فعال وذو جدوى اقتصادية - صحية. ووفق ما تم نشره في عدد 23 مارس (آذار) الماضي من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، قام باحثون من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، جنبًا إلى جنب مع متعاونين من كليات الطب بجامعة ييل وبوسطن، بتحديد المقايضة بين الفوائد وبين الأحداث السلبية والتكاليف، في متابعة حالات استبدال مفصل الركبة للمرضى الذين لديهم فيه فصال عظمي Knee Osteoarthritis مع سمنة مفرطة Morbid Obesity (أي لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/متر مربع). وخلصوا إلى أن عبر الفئات العمرية الأكبر والأصغر سناً، فإن ذلك التوجه العلاجي فعال من ناحية التكلفة لهؤلاء المرضى.


الفصال العظمي
ومرض «الفصال العظمي» في مفصل الركبة، هو ما يطلق عليه بالعامية «روماتيزم الركبة»، الذي يظهر بشكل متدرج مع التقدم في العمر كآلام متفاوتة الشدة وإعاقات للحركة، نتيجة لعمليات الهدم والتآكل التي تطال النسيج الغضروفي داخل المفصل. وهو الجزء الواقي الموجود عند ملتقى نهايات طرفي العظام في داخل المفصل (عظمة الفخذ وعظمة الساق ورضفة صابونة الركبة).
ويعد الالتهاب الفصالي العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، وأعلاها تسبباً بتلف المفاصل، حيث يصيب ملايين جمة من الأشخاص حول العالم. ورغم إمكانية تخفيف آلامه بتناول الأدوية، إلا أنها لا تعمل على إصلاح تلف التراكيب الداخلية للمفصل، ولا توقف تطور الالتهاب، بل تسكن الألم الناجم عنه. وفي مراحل متقدمة قد لا تفلح تلك الأدوية في تسكين الألم، ولا في تخفيف إعاقات الحركة الناجمة عنها، وقد يضطر الطبيب لوقف وصفها نتيجة معاناة المريض من آثارها الجانبية. وهو ما يطرح التدخل الجراحي كإحدى الوسائل التي لا غنى عنها للتعامل العلاجي مع هذه الحالات الشائعة والمؤلمة جداً والمعيقة عن القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية.


دور السمنة
وفي شأن الالتهاب المفصلي العظمي، تعتبر السمنة لاعبا سلبيا «على الحبلين»، إذ أنها من جهة تعيق مفصل الركبة عن قدرات الحركة وممارسة التمارين الرياضية، ما يسهم في ظهور السمنة. ومن جهة أخرى، فإن السمنة تضع مزيداً من العبء والثقل على المفصل، ما يسرع في وتيرة تلفه.
وبالمقابل، قد يتردد بعض الجراحين أو المرضى في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة عند وجود السمنة المفرطة، نتيجة للمخاوف بشأن زيادة مخاطر عدوى الأنسجة وضعف التئام الجروح وزيادة خطر فشل الزرع.
وعلقت الدكتورة إلينا لوزينا، الباحثة المشاركة في الدراسة والمديرة المشاركة لمركز بريغهام لجراحة العظام والتهاب المفاصل، بالقول: «الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة يجنون انخفاضاً كبيراً في الألم مع إجراء عملية الاستبدال الكامل لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تحسينات ذات معنى في متوسط العمر المتوقع. ولا ينبغي أن تكون السمنة حاجزاً أمام الأشخاص الذين يسعون إلى هذا الإجراء العلاجي. وتقدم هذه العملية قيمة جيدة جدًا للدولارات التي يتم إنفاقها فيها».


عمليات الاستبدال
وبالمراجعة، بدأت عمليات استبدال مفصل الركبة في عام 1968، وأخذت تتطور منذ ذلك الحين حتى اليوم. وتشير الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام إلى أن 90 في المائة من أولئك الذين خضعوا لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، تنخفض بشكل كبير لديهم آلام الركبة وتتحسن حركتهم، ويصبح معظمهم قادرون على استئناف الأنشطة اليومية. وأن ما بين 85 - 90٪ من حالات زراعة مفصل الركبة تستمر في العمل بشكل جيد بعد 15 إلى 20 عاماً، وذلك عند الاستخدام المعتدل للركبة الصناعية وتجنب ممارسة الأنشطة العالية التأثير السلبي عليها، مثل التزلج والجري السريع.
ووفق ما يقوله أطباء العظام في مايوكلينك: «يمكن أن تساعد جراحة استبدال مفصل الركبة على تخفيف الألم واستعادة الوظيفة لمفاصل الركبة المريضة بشدة. ويتضمن ذلك الإجراء اقتطاع العظم والغضروف التالفين في مفصل الركبة، واستبدالهما بمفصل صناعي مصنوع من المعدن مع بلاستيكيات وبوليمرات جيدة النوعية. ويعمل جراح العظام على تقييم معدل حركة ركبتك، واستقرارها، وقوتها عند تحديد ما إذا كان استبدال الركبة مناسبًا لك. وتساعد الأشعة السينية في تحديد مدى الضرر. ويمكن لطبيبك الاختيار من بين مجموعة متنوعة من البدائل الصناعية للركبة والتقنيات الجراحية، ووضع العمر في الاعتبار، والوزن، ومستوى النشاط، وحجم الركبة وشكلها، والصحة العامة».
ويضيفون: «للحصول على شفاء ناجح، فإنه وبمجرد أن تقرر أنت وطبيبك أن الاستبدال الكامل للركبة يناسبك، اعمل على إعداد نفسك لتحقيق أفضل تعاف ممكن. ونظرًا لأن الجراحة عادةً ما تكون اختيارية، فهذا يعني أنه سيكون لديك وقت للاستعداد. يمكنك الاستفادة من إعادة التأهيل المسبق لتقوية العضلات التي تدعم ركبتك والتأكد من أن لديك أدوات منزلية أساسية في مكانها مثل مقعد الدش الثابت أو الكرسي، وقضبان السلم الآمنة، والكرسي الثابت ومسند القدمين حيث يمكنك رفع ساقك. وفي معظم الحالات، سيطلب منك طبيبك بدء إعادة التأهيل في أسرع وقت ممكن».
وحول نتائج إجرائها، يقولون: «بالنسبة لمعظم الأشخاص، توفر الركبة الصناعية تخفيفًا للألم وتحسين القدرة على الحركة وتحسين نوعية الحياة. ومن المتوقع أن تستمر معظم الركب الصناعية لأكثر من 15 عامًا. وبعد ثلاثة إلى ستة أسابيع من الجراحة، يمكنك بصفة عامة استئناف معظم الأنشطة اليومية، مثل التسوق والقيام بأعمال منزلية خفيفة. ومن الممكن أيضًا أن تقود السيارة في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا إذا كان بإمكانك ثني ركبتك بما يكفي للجلوس في السيارة، وإذا كان لديك قدر كاف من التحكم في العضلات لتشغيل المكابح ودواسة الوقود، وإذا لم تكن ما زلت تتناول الأدوية المخدرة لتسكين الألم.
وبعد الشفاء، يمكنك المشاركة في العديد من الأنشطة قليلة التأثير، مثل المشي أو السباحة أو لعب الغولف أو ركوب الدراجات. ولكن يجب تجنب الأنشطة عالية التأثير، مثل الركض والتزلج ولعب التنس والرياضة التي تشمل الاحتكاك الجسدي أو القفز. وتحدث مع طبيبك حول القيود التي تنطبق عليك».


متى يتم اللجوء إلى عملية استبدال مفصل الركبة؟


> يفيد أطباء جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد أن: «جراحة استبدال مفصل الركبة هي واحدة من أكثر جراحات العظام شيوعًا في الولايات المتحدة، ويمكن أن تساعد في تخفيف الألم الناجم عن التهاب المفاصل الحاد، وقد تساعدك على التحرك بحرية أكبر. ومرض التهاب الفصال العظمي هو السبب الرئيسي لجراحة استبدال الركبة».
ويذكر الدكتور سكوت مارتن، الأستاذ المشارك في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن ذلك يتم بعناية لموازنة المخاطر والفوائد، قبل الموافقة على هذه الجراحة الكبرى. وتفهم أنها ستتطلب بذل جهد في إعادة التأهيل والحرص على سلامة المفصل الجديد، للوقوف على القدمين وممارسة الأنشطة اليومية براحة ولمدة طويلة.
ويذكر أطباء جامعة هارفارد ست إشارات إلى أن الوقت قد حان لاستبدال مفصل الركبة جراحياً، وهي:
- لم يعد بإمكان المريض إكمال المهام اليومية الروتينية دون مساعدة.
- لدى المريض ألم شديد، مثل الألم الذي يبقيه مستيقظًا في الليل رغم استخدام الأدوية المسكنة، أو أن شدة الألم تمنعه من المشي أو ثني الركبة، أو أن الألم لا يهدأ بالراحة.
- أن يقول الطبيب إنه من غير المحتمل أن تساعد الإجراءات الجراحية الأقل تعقيدًا في تخفيف معاناة المريض (كعمليات تنظيف أجزاء داخلية في المفصل بالمنظار).
- أن يتسبب التهاب المفصل في إرهاق المريض جسديًا وعاطفيًا وعقليًا بدرجة تتطلب وضع حد لذلك.
- المعاناة من الآثار الجانبية الشديدة للأدوية التي تسكن ألم الركبة، وخاصةً على المعدة أو وظائف الكليتين أو ضغط الدم، ما يتطلب وقف أو تخفيف تناولها.
- إظهار الاختبارات والفحوصات أن التهاب المفصل متقدم بدرجة كبيرة، وتسبب في تلف كبير في تراكيب المفصل.


علاج روماتيزم الركبة... أنواع مختلفة من العمليات الجراحية


> ينبه أطباء العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن قرار الخضوع للحل الجراحي في معالجة الركبة يحتاج إلى فهم من المريض للاختيار الأفضل في إجرائها، لأن اليوم ثمة:


- عدة طرق جراحية للتعامل مع روماتيزم الركبة، أحد أهمها عملية استبدال مفصل الركبة.
- عدة «مقاربات جراحية» في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة بزراعة المفصل الصناعي.
- تشكيلة متنوعة من المفاصل الصناعية.
ويذكرون أن المفصل الصناعي المكون من «معدن على بلاستيك» Metal - on – Plastic هو النوع الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة، وله أطول سجل حافل بالأمان وعمر الزرع.
وثمة أربعة أنواع «رئيسية» من عمليات استبدال مفصل الركبة، وهي:
* استبدال مفصل الركبة بالكامل TKR. وهذا هو الشكل الأكثر شيوعًا والتقليدي لعمليات مفصل الركبة.
* الاستبدال الجزئي للركبة PKR. وفي حالات أقل، يؤثر التهاب المفصل على جانب واحد فقط من الركبة. وحينها، قد تقدم الجراحة الجزئية بعض المزايا، بما في ذلك فترة إقامة أقصر في المستشفى، وفترة تعافٍ وإعادة تأهيل أسرع، وألم أقل بعد الجراحة، بالمقارنة مع الاستبدال الكامل للمفصل. ولكنها قد لا تزيل الألم بشكل كامل، وتبقي أجزاء من المفصل عرضة لاستمرار عملية التهاب فيها وتفاقمها مستقبلاً، ما قد يتطلب جراحة لاحقة.
* استبدال رضفة المفصل (الصابونة) Kneecap Replacement. ويمكن أن يكون هذا فعالًا جدًا للأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل المزمن في الرضفة فقط.
* قطع عظم الركبة Realigning Bones. وقد يلجأ بعض الجراحين إليه عند وجود تقوس الركبة إلى الداخل أو الخارج، وتلف جانب واحد من الركبة أكثر من الجانب الآخر. ويساعد تقويم هذا التقوس في تحويل الوزن إلى الجزء غير التالف من مفصل الركبة.
* استبدال الركبة المعقد CKR. قد تكون هناك حاجة إلى هذا الإجراء إذا كان المريض يعاني من التهاب المفاصل الشديد أو إذا كانت قد أجريت له عمليتان أو ثلاث عمليات جراحية لاستبدال الركبة.


مقاربات جراحية متنوعة لزراعة مفصل الركبة الصناعية بالكامل


> ثمة نوعان رئيسيان من عمليات زراعة مفصل كامل للركبة، نوع تقليدي Traditional TKR وآخر يصنف بأنه إجراء جراحي طفيف التوغل Minimally Invasive TKR. وفي كلا النوعين تتم ثلاث خطوات رئيسية، وهي:
- إزالة أسطح الغضروف التالفة (مع جزء صغير من العظم الأساسي) في نهايات عظم الفخذ وعظم الساق التي تتصل بالركبة.
- تثبيت الأجزاء المعدنية للمفصل الصناعي محل تلك الطبيعية (والتالفة) التي تمت إزالتها.
- زراعة فاصل بلاستيكي بين المكونات المعدنية على جهتي عظم الفخذ والساق بالمفصل، من أجل إنشاء سطح أملس تنزلق عليه تلك المكونات المعدنية بسهولة تحاكي حركة الركبة الطبيعية.
ولكن للوصول إلى تراكيب المفصل الداخلية وللبدء بإجراء الخطوة الأولى، هناك مقاربة تقليدية، وأخرى جراحية طفيفة التوغل. والفارق بينهما هو مقدار الشق الجراحي في الجلد، الذي يكون إما كبيراً (في العملية التقليدية) أو شقوقا صغيرة (في الإجراء الجراحي الطفيف التوغل). وتبعاً لذلك، يكون حجم قطع الأنسجة العضلية المحيطة بمفصل الركبة.
وتحديداً، كي يمكن الوصول إلى داخل المفصل وإتمام إجراء الخطوات الأولى والثانية والثالثة، يستلزم الاستبدال الكلي التقليدي للركبة قطع وتر العضلة الرباعية الرؤوس Quadriceps Tendon، بينما في العملية الطفيفة التوغل، يتجنب الجراح وتر العضلة الرباعية الرؤوس، وبدلاً من ذلك يعمل من خلال شق في العضلة الرباعية الرؤوس.
ويمنح الشق الأكبر مجالاً أوسع للجراح، بما يكفي لوضع الطرف الصناعي بشكل صحيح في المحاذاة الصحيحة. وهذا مهم لأن المحاذاة الدقيقة هي المفتاح لضمان المتانة والعمر الطويل للزرع. ولكن لأن جزءًا كبيراً من قوة الركبة يأتي من عضلات الفخذ الرباعية، فإن عند قطع مجموعة العضلات والأوتار هذه، كما هو الحال في الاستبدال التقليدي للركبة، قد يتطلب الالتئام والشفاء علاجًا فيزيائيًا أطول.
والمفاضلة بينهما هي من الجوانب التي يناقشها المريض مع طبيبه لأن لكل منها مزايا.


• استشارية في الباطنية


العالم الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة