«عشرين عشرين»... ما بعده ليس كما قبله

أول عمل درامي بوليسي لبناني يلفت الأنظار

تؤلف نادين نجيم مع قصي الخولي ثنائياً محبوباً
تؤلف نادين نجيم مع قصي الخولي ثنائياً محبوباً
TT

«عشرين عشرين»... ما بعده ليس كما قبله

تؤلف نادين نجيم مع قصي الخولي ثنائياً محبوباً
تؤلف نادين نجيم مع قصي الخولي ثنائياً محبوباً

يتابع اللبنانيون بحماس المسلسل الرمضاني «عشرين عشرين» لكاتبيه ندين جابر وبلال شحادات وإنتاج شركة «الصباح إخوان». فهو إضافة إلى تصدره الترندات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولّد حالة درامية غير تقليدية. فقصته إضافة إلى فريق العمل فيه من ممثلين ومخرج جاءت متكاملة. وما بعد «عشرين عشرين» ليس كما قبله، فهو وضع حجر الأساس لصناعة أعمال بوليسية مشوقة على المستوى المطلوب. هذا النوع من الأعمال لم يلقَ الاستحسان من قبل النقاد في تجارب عديدة سابقة. فكانت تطغى عليها الركاكة والحبكة البوليسية الضعيفة. وبذلك ولّد «عشرين عشرين» حقبة درامية مختلفة عنوانها العريض «صنع في لبنان».
تتألق بطلة العمل نادين نسيب نجيم في العمل، وتبرهن من خلاله أنها صاحبة موهبة تمثيلية حقيقية. فهي تخلت عن أناقتها وجمالها، وعن شخصية البطلة التي تعيش الرفاهية والثراء، كما اعتدناها. خلعت كل ما يمكن أن يؤثر على موهبتها من إكسسوارات وأدوات، قد يتلهى بها متابعها. حلّقت في سماء الدراما كما كانت تتمنى دائماً، فرفع المشاهد لها القبعة تقديراً. فهي بحسب ما تردد أمام المقربين منها، كانت تبحث عن دور من هذا النوع، وإلا لما كانت قاربت موسم رمضان هذه السنة.
ونجحت نادين نسيب نجيم في تجسيد شخصيتين متناقضتين، تجسدهما في العمل هما «سما وحياة». الأولى، سما هي نقيب، وابنة عقيد في الشرطة، تخطط وتحقق وتتولى مهام صعبة بالتساوي مع زملائها الرجال. بنيتها القوية ومسؤولياتها الكبيرة يجعلان منها امرأة صلبة ليس من السهل مواجهتها. أما في شخصية حياة فتجسد دور الفتاة الشعبية الطيبة، التي تعيش في الأحياء الفقيرة في مهمة تجسسية، سرية، لتكتشف رأس عصابة لتهريب المخدرات، كانت السبب بمقتل شقيقها. وهذا الأخير جسد شخصيته الفنان رامي عياش وصقله بحضوره المتميز وتمثيله العفوي. وعندما غاب عن باقي حلقات المسلسل بسبب مقتله على يد العصابة، ترك فراغاً لدى المشاهد الذي تمنى لو حمل دوره مساحة أطول بسبب حضوره الممتع.
أما قصي الخولي فألّف مع نجيم ثنائياً أحبه المشاهد منذ مشاركتهما معاً في مسلسل «خمسة ونص». ومعاً يتبادلان كرة الأداء بثقة، كل من ملعبه على طريقة «هات وخذ». ومع عبارات يرددانها باستمرار كـ«يا عفو الله» من قبل صافي (قصي الخولي) و«منهنهة» لحياة (نادين نجيم) استحدثا قاموساً جديداً من المفردات بات يرددها اللبنانيون تيمناً بهما. حتى أن غالبية المقتطفات المصورة التي يتم تبادلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر»، تقتنص هذه العبارات من أفواه أصحابها، لتبرز مدى تأثيرها الكبير على المشاهد. جميع الممثلين في «عشرين عشرين» من فادي إبراهيم وكارمن لبس ورندة كعدي وغيرهم، يكملون بحضورهم اللافت حبكة النص.
أما مخرج العمل فيليب أسمر، فهو المايسترو الذي يقود الممثلين بإتقان. لا يغفل عن أي شاردة أو واردة، لا يستخف بحركة وأداء غير مناسبين، ولا يسمح لكاميرته أن تخذل المشاهد. فصاحب اللاءات الكثيرة، يتصدر اليوم الساحة الإخراجية بنظرته المختلفة وعينه الثاقبة، ليصل بالدراما اللبنانية إلى الموقع الذي تستحقه.
أما عملية إنتاج العمل من قبل شركة «الصباح إخوان» فجاءت خيوطها محاكة بطريقة احترافية. هذه المرة اختارت الشركة الأحياء الفقيرة في لبنان لتتناول حياة أهلها البسيطة. وابتعدت مسافات ضوئية عن حبكة القصور والثراء والرفاهية، فقاربت الناس بهمومهم، ونقلت واقعهم من دون رتوش، سيما وأنها صورت العمل في أحياء موجودة على أرض لبنان. لم تبن استوديوهات أو تستأجر كومبارس، بل ارتكزت على قاعدة واقعية عناصرها غير مفبركة. وهذا الأمر استغرق منها تحضيراً ومجهوداً وتكلفة مالية كبيرة، ولكن «كله في حب الدراما يهون» كما يقول المنتج صادق الصباح. فللشركة تاريخها الطويل والمضيء في عالم الدراما العربية، وهذه المرة أرادت استثماره في صناعة لبنانية بامتياز. ويعبر صادق الصباح عن سعادته لنجاح هذا العمل ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المرة رغبنا في ملامسة واقع نعيشه في لبنان والنموذج هم أناس فقراء. سلطنا الضوء على حاجاتهم وهمومهم وأسلوب عيشهم. وأبرزنا النواقص التي تشوب حياتهم اليومية. ابتعدنا عن قصص تدور في القصور وفي أجواء الغنى الفاحش، ولامسنا الواقع عن قرب. وهو ما أحدث الفرق لدى المشاهد التواق لمتابعة عمل من هذا النوع». ولا يتوانى الصباح عن التصفيق لأفراد العمل في كل مرة نجحوا في نقل المتعة إلى المشاهد، فيغرد ويعلق، مفتخراً بكل واحد منهم، ممارساً مهمة الأب الذي يشجع أولاده ويبث في نفوسهم الثقة بالنفس.
تتسارع أحداث مسلسل «عشرين عشرين» بحيث تخطف أنفاس المشاهد وتبلغ ذروتها منذ حلقته العشرين. فمبدأ توالد العقد والورطات في حبكته التي اعتمدها الكاتبان، ستكمل مشوارها إلى نهاية العمل. حتى أن بعض المشاهدين باتوا لا يتحملون الضغوطات التي تتعرض لها النقيب سما، فتقترب مهمتها الخفية من الانكشاف. ويقول المشاهد أنطوان أبي منصور الذي يتابع «عشرين عشرين» بحماس: «أحياناً أشعر بأن قلبي سيتوقف من شدة خوفي على النقيب سما، من أن تفضحها رسمية (كارمن لبس) فتتعرض للأذى».
أما إيلين وهي أم لولدين فتقول: «تنهنهنا عالآخر» وخوفنا على حياة أو النقيب سما يكبر يوماً بعد يوم وحلقة وراء حلقة. وعدما نجتمع مساء لمتابعة العمل عبر «إم تي في» يسود منزلنا الصمت وتنقطع أنفاسنا إلى حين وقت الإعلانات».
من ناحيته، يرى الكاتب المخضرم شكري أنيس فاخوري أن كاتبي العمل لهما تاريخ طويل في عالم الدراما. وأنهما معاً يؤلفان ثنائياً نجح في جذب المشاهد ونقله إلى عالم الدراما الممتعة. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن (عشرين عشرين) يحقق نجاحاً واسعاً فيحضره الكبار والصغار. وبحسب الأصداء التي تصلني من لبنان وخارجه فهو متابع بشكل جيد، ويحصد شعبية كبيرة. فركائزه من نص ومخرج وممثلين لا يمكن إلا أن تولّد الفرق». ويرى فاخوري أن اعتماد شركات الإنتاج اليوم على ورشات كتابة، بحيث يشارك في تأليف النص فريق متكامل، من شأنه أن يأخذ الدراما اللبنانية إلى انتشار أكبر. ويتابع: «المهم أن يكون فريق العمل الكتابي متجانساً، وعلى نفس المستوى. ورشات الكتابة تفتح أفاقاً درامية واسعة، وتقلل من الوقوع في الثغرات والمطبات».


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.