الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

موسم عيد الفطر يمثل 50 % من مبيعات تصل إلى 240 مليون دولار

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.


مقالات ذات صلة

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

الاقتصاد مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي) play-circle 01:37

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

في وقت يتوافد فيه ملايين الحجاج من مختلف بقاع الأرض لأداء مناسك الحج في بلاد الحرمين الشريفين، تتبقى أيام قليلة لحلول عيد الأضحى، مما يدفع الناس إلى المسارعة…

آيات نور (الرياض)
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

مصادر: «السيادي» السعودي يدخل في محادثات لتدشين رابطة للملاكمة

قال أشخاص مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يجري مناقشات مع العديد من أصحاب المصلحة في الملاكمة لإنشاء رابطة جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض - لندن)
الاقتصاد يهدف القرار إلى الحفاظ على سلامة وصحة العاملين (واس)

السعودية تحظر العمل تحت الشمس اعتباراً من السبت

تبدأ السعودية تطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس على جميع منشآت القطاع الخاص، بين الساعة 12 ظهراً و3 مساءً، وذلك اعتباراً من 15 يونيو، ولمدة 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

«أوبر»: نعمل على زيادة المركبات الكهربائية في السعودية

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» للنقل التشاركي، دارا خسروشاهي، أن الشركة تسعى للعمل مع الجهات المعنية في السعودية، بهدف تمكين مزيد من السائقين من التحول.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الأعلى تاريخياً... 715 مليار دولار حجم الائتمان المصرفي السعودي بنهاية أبريل

حقق حجم الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في السعودية مستويات قياسية تُعد الأعلى تاريخياً بنهاية شهر أبريل 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحقيق «صادم» يكشف اعتداءات على نساء في الجيش الفرنسي

الاعتداء على عسكريات يفجّر فضيحةً في فرنسا (أ.ف.ب)
الاعتداء على عسكريات يفجّر فضيحةً في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

تحقيق «صادم» يكشف اعتداءات على نساء في الجيش الفرنسي

الاعتداء على عسكريات يفجّر فضيحةً في فرنسا (أ.ف.ب)
الاعتداء على عسكريات يفجّر فضيحةً في فرنسا (أ.ف.ب)

بثّت القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، وهي القناة الرسمية، تحقيقاً صادماً عن التحرّشات والاعتداءات الجنسية التي تتعرّض نساء في سلك الجيش. وللمرّة الأولى، تحدّثت مجندات وضابطات أمام كاميرا برنامج «موفد خاص» عن معاناتهن التي دفعت عدداً منهن إلى مغادرة عملهن والانتقال إلى وظائف مدنية.

أبرز المتحدّثات ضابطة برتبة كابتن في البحرية كشفت أنها تعرّضت للاغتصاب من أحد منتسبي صنفها. وقالت مانون دوبوا إنّ الحادثة وقعت بينما فرقتها في مهمَّة بعرض البحر. وإثر ذلك، تقدّمت بشكوى إلى رؤسائها، لكن محكمة عسكرية اكتفت بوقف المعتدي عن العمل لـ10 أيام، عاد بعدها إلى وظيفته. أما هي فتلقّت نصيحة بعدم البقاء في السفينة لرحلة تالية، واضطرّت للتخلّي عن المهنة التي تحبّ. وهي المرّة الأولى التي تتحدّث فيها الضحية بوجه مكشوف، إذ سبق لها وتحدّثت عن قضيتها إلى صحيفة «لوموند»، وقالت: «شعرت بالتقزُّز ولا أرغب في البقاء بسلك يسلبني حقّي ويُكافئ المعتدي».

وشجعّت جرأة مانون دوبوا منتسبات أخريات للجيش على كشف وقائع التحرُّش التي يتعرّضن لها من زملائهن. وجاء التحقيق التلفزيوني صادماً لعموم الفرنسيين، لا سيما الفرنسيات. ورغم تحرُّر الخطاب النسائي بعد موجة «مي تو» للتنديد بالمتحرّشين، لم يتوقّع أحد أن تتعرّض عسكريات مدرَّبات وذوات لياقة بدنية، بعضهن يحمل رتباً متقدّمة، لسوء معاملة من هذا النوع ويضطررن إلى السكوت تبعاً لقانون الطاعة السائد في الجيش. وكانت «لو موند» قد تطرّقت إلى هذه الفضيحة مستندةً، في تقرير لها، إلى شهادات المُعتدى عليهن.

النائبة ليتيسيا سان بول (مواقع التواصل)

بعد نشر التقرير، تقدّمت النائبة في البرلمان ليتيسيا سان بول بالتحقيق في الموضوع، وقالت إنّ وقائع كثيرة مشابهة تجري في أوساط الجيش، الأمر الذي يصبح فيه ضرورياً تدخُّل المسؤولين في وزارة الدفاع لوضع حدّ له. وأضافت أنّ مجنّدات في أول الخدمة، وحتى عسكريات يحملن رتباً عالية يطالبن برفع الحصانة عن زملائهن الذين يتحرّشون بهن. وأثار موقف النائبة اهتماماً لأنها هي نفسها تحمل رتبة ضابط في صنف المشاة.

وكانت سان بول قد كتبت خطاباً رسمياً إلى وزير الدفاع تطالبه بتحقيق في قضية الكابتن مانون دوبوا. كما طلبت مقابلة الوزيرة المكلَّفة بشؤون المساواة بين الجنسين لتبحث معها القضية، وتطلب التحرُّك لإنصاف المُعتدى عليها. ومنذ مداخلة النائبة، انهالت على بريدها الإلكتروني الشكاوى من عشرات المجنّدات والنساء العاملات في الجيش. وكانت بينهن مَن أعلنت استعدادها لفضح مسؤولها أو زميلها الذي يتحرَّش بها، في حال وجدت مَن يساندها ويدافع عنها. وأمام فيض الشكاوى، اضطرّت وزيرة المساواة إلى تخصيص موظف في وزارتها لدراستها وجمع الشهادات. وهناك مَن يتحدّث عن 500 شكوى حتى الآن. لكن المحقّقين سيتحفّظون، في مرحلة أولى، على أسماء المتّهمين لئلا يجري استغلالها سياسياً.

وأشار التحقيق إلى أنّ وقف التعدّيات يحتاج إلى تحرُّك قضائي يوفّر للضحايا الحماية القانونية والنفسية، وأن يكون التحقيق مُنصفاً لا يأخذ في الحسبان الرتبة العسكرية للمتّهم، وبإشراف قاضٍ من الجيش. وفي حال جرت الإدانة، فلا بدَّ من تعويضات مجزية للمُعتدى عليهن.

تجدر الإشارة إلى أنّ عدد مَن يحملن رتبة ضابط في القوّات المسلَّحة الفرنسية يبلغ 1530 امرأة، وعدد نائبات الضباط 5420 امرأة، وهناك 6650 عسكرية مجنّدة.