«الحموات» في الدراما المصرية من «ظالمات» إلى مظلومات

«الحموات» في الدراما المصرية من «ظالمات» إلى مظلومات

نقّاد يعتبرون «الجرعات المثالية» زائدة وغير واقعية
الأربعاء - 23 شهر رمضان 1442 هـ - 05 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15499]

لم تعد أدوار «الحماة» في الدراما المصرية تجسد شخصية «أم شريرة»، أو «ظالمة» تتفنن في ممارسة التسلط والظلم والإيذاء المعنوي بحق زوجة ابنها أو زوج ابنتها، فقد اختلفت تلك الصورة النمطية التي دامت لعقود ممتدة وأصبحنا نراها «حنونة»، مغرقة في الوداعة والطيبة، بل أحياناً ما تتحول إلى «مظلومة» تثير تعاطف المشاهدين.

ففي مسلسل «ملوك الجدعنة» الذي يبث حالياً على «إم بي سي مصر»، رسمت صورة دافئة لأم حنون جسدت شخصيتها الفنانة دلال عبد العزيز، بائعة سندويشات الكبدة في حي شعبي، التي كانت تتعامل مع «فاتن» خطيبة ابنها وزوجته المنتظرة بكل حب واحتواء، ورغم أنّ الزواج لم يتم رسمياً بعد، فإنّها قبل وفاتها ضمن أحداث العمل كانت تتعامل معها حرفياً وكأنها الزوجة الفعلية لابنها المشتت في مغامرات البحث عن ثروة سريعة وسهلة، فتغدق عليها من حنانها خصوصاً أنّ أم «فاتن» التي تجسد شخصيتها ياسمين رئيس، قد توفيت ولم يبق لها سوى أب.

وكذلك الفنانة سلوى عثمان، فرغم أنّها لم تُرزق في الحقيقة بأطفال فإنّها أصبحت «متخصصة» في أدوار الحماة الطيبة بامتياز، وتطل على جمهورها حالياً عبر مسلسل «نسل الأغراب» حيث تجسد شخصية أم «العمدة حسيب» الذي يجسد شخصيته الفنان إدوارد وكانت تتعامل مع «غفران»، زوج ابنتها السابق، الذي يجسد شخصيته الفنان أمير كرارة باعتباره ابنها حتى إنّها لا تناديه إلّا بكلمة «ولدي»، تهتم به وتحنو عليه ولا تبخل عليه بالنصائح الثمينة في صراعه على زعامة «الأغراب».

ويشير الناقد أو السيناريست المصري محمد البرعي إلى أنّ ماري منيب (1905 - 1969) تعد أشهر «حماة» في السينما المصرية حيث تفننت في ابتكار أساليب الوقيعة بين الزوج وزوجته سواء كانت أماً للأول أو الثانية، كما اشتهرت باختباراتها القاسية للحكم على «أهلية» الزوجة للزواج على غرار إعطائها حبة جوز صلبة لتأكلها فتحكم على قوة أسنانها كما لا يزال الجميع يتذكر مقولتها الشهيرة في هذا السياق: «طوبة على طوبة، خلّى المعركة منصوبة»، ويضيف البرعي لـ«الشرق الأوسط» أنّ «أداء ماري اتسم بمسحة كوميدية كما ظهر في أفلام (حماتي قنبلة ذرية)، و(الحموات الفاتنات) بينما اتسم أداء علوية جميل (1910 - 1994)، في هذا الدور بمسحة شديدة من التجهم لسيدة أرستقراطية لا تغفر لابنة زوجها الهفوة الصغيرة، لافتاً إلى أنّه في المقابل جسدت ميمي شكيب (1913 - 1983) دور الحماة الأنيقة الجميلة صغيرة السن التي لا تزال تشكل مطمعاً للرجال».

ومن جيل الوسط، تسيدت النجمة نعيمة الصغير بملامحها التي توحي بالقوة دور الحماة المتسلطة التي لا يهدأ لها بال إلّا حين تفرق بين ابنتها وزوجها كما في فيلم «الشقة من حق الزوجة»، حسب البرعي، الذي يلفت إلى أنّ «بعض ممثلات الجيل الأحدث، جسدن هذه الشخصية أيضاً على غرار النجمات المخضرمات يسرا وسوسن بدر وهالة صدقي وعبلة كامل في أدوار تراوحت بين الجدية والكوميديا».

ولا تزال ذاكرة المشاهدين تحتفظ بالأداء المدهش لدراما الحموات في مسلسل «البرنس» للنجم محمد رمضان الذي عرض للمرة الأولى في رمضان الماضي ويعاد عرضه حالياً عبر منصات رقمية، هنا نحن أمام نموذج «نجية» التي جسدتها الفنانة أحلام الجريتلي، الأم البسيطة التي تعيش في حي شعبي تبدو في الستين من عمرها تكتشف أن زوجة ابنها تخون ابنها في علاقة آثمة مع الأخ غير الشقيق للزوج، وتسعى الأم للانتقام لكن الزوجة الخائنة التي تتاجر في المخدرات، لم تتوان عن تهديد «الحما» بالقتل الفوري! تظل الأم «نجية» تعاني من اضطهاد ابنة زوجها لها ومعاملتها بالغة السوء.

على خط مواز، وبالمسلسل ذاته تعاطف الجمهور مع «حماة» أخرى هي «سميحة» التي جسدت دورها سلوى عثمان، ورغم اختلاف التفاصيل بين الحالتين فإنّ ما يجمع بين «نجية» و«سميحة» هي فكرة أم الابن أو الزوجة المغلوبة على أمرها التي تخضع لتسلط الطرف الآخر. كما تألقت الفنانة ميرفت أمين في دورة الحماة القوية والأم الحاسمة خلال عدد من الأعمال الدرامية على غرار دورها في «الرجل الآخر»، مع الفنان نور الشريف، و«بالحجم العائلي» مع الفنان يحيى الفخراني.

ويرى الناقد المصري مصطفى الكيلاني أنّ التحول في صورة «الحماة» تزامن مع متغيرات سلبية في الأدوار النسائية على الشاشة مثل الإصرار على ظهور الشخصية المحورية بالمسلسل بصورة مثالية وبعيدة كل البعد عن الواقع، كما حدث مع يسرا في «حياة الجوهري»، وفاتن حمامة في «ضمير أبلة حكمت»، مشيراً إلى أنّ هذا التوجه الجديد بدأت ملامحه في التسعينات على استحياء ومن ثمّ تزايدت بشدة في السنوات الأخيرة.

ويضيف «الكيلاني» لـ«الشرق الأوسط»: «مع تقدم النجمات المخضرمات في السن ظهرت الحاجة الملحة لتسويقهن في أدوار تتسم بالقبول لدى الجماهير مثل الأم أو الحماة، لكن المشكلة أنّ جرعة المثالية زادت عن الحد لتظهر لنا شخصيات بلا أخطاء في المطلق، تظلم نفسها لتسعد الآخرين، وتحمل خطايا الجميع على كتفها، وهذا بالطبع لا يمت للواقع بصلة».


مصر دراما سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة