«المسموع والمرئي» في المغرب: التمثيل النقدي لمهنة معينة ليس قذفاً

«المسموع والمرئي» في المغرب: التمثيل النقدي لمهنة معينة ليس قذفاً

على خلفية الجدل المرافق لعرض أعمال تلفزيونية في رمضان
الاثنين - 21 شهر رمضان 1442 هـ - 03 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15497]

قالت الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي (هاكا) بالمغرب إن «التمثيل النقدي لمهنة معنية في عمل فني مسموع ومرئي لا يشكل قذفاً، كما هو معرف قانوناً، ولا قصد إساءة، بل هو مرتبط بحق صاحب العمل في اعتماد اختيارات فنية معينة».

وأشارت (هاكا)، في معرض بيان تواصلي في الموضوع، إلى أنها تلقت بشكل متواتر شكاوى يتقدم بها أفراد أو جمعيات أو تنظيمات مهنية للاحتجاج على تضمن بعض الأعمال التخييلية المعروضة على القنوات التلفزيونية الوطنية لمشاهد وحوارات تعتبرها ماسة بمهن معينة ومسيئة لمنتسبيها. ولاحظت أن شهر رمضان، يشهد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد هذا الصنف من الشكاوى اعتباراً للبرمجة المكثفة للأعمال التخييلية من إنتاج وطني (مسلسلات، سيتكومات وسلسلات فكاهية) وتزايد الإقبال على متابعتها.

وشهد شهر رمضان الحالي في المغرب تفجر جدل حول بعض الأعمال الفنية بعد أن رفع أحد المحامين دعوى استعجالية طالب فيها بإيقاف بث سلسلة «قهوة نص نص» الفكاهية لمخرجها هشام الجباري، التي تعرض على القناة الأولى، مشيراً، في معرض مقاله الاستعجالي إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، إلى أنّ هذه السلسلة الفكاهية «تروم بشكل واضح المساس بالمكانة الاعتبارية للمحامي وإلى الانتقاص من دوره في أداء مهام الدفاع في إطار قانون مهنة المحاماة والقوانين الداخلية لهيئات المحامين بالمغرب وكذا الأعراف والتقاليد المهنية التي تم ترسيخها وطنياً ودولياً».

وفضلاً عن هذه الدعوى، تداول رواد المواقع الاجتماعية بالمغرب وجهات نظر ورسائل احتجاج، يظهر أنها إما موجهة للرأي العام أو للهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي (هاكا)، بخصوص الطريقة التي تم بها تقديم بعض الشخصيات في أعمال فكاهية ودرامية أخرى.

وأوضحت (هاكا) أنها قررت، بعد دراسة مجموع هذه الشكايات والتداول بشأنها والبت فيها، جددت التأكيد على أن حرية الإبداع الفني كما هي مضمونة دستورياً، لا سيما في الأعمال التخييلية «جزء لا يتجزأ من حرية الاتصال المسموع والمرئي كما كرسها القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال المسموع والمرئي والقانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيئة العليا»؛ مشيرة إلى أنه «لا يمكن للعمل التخييلي أن يحقق وجوده ويكتسب قيمته دون حرية في كتابة السيناريو، وفي تشخيص الوضعيات والمواقف، وفي تحديد الأدوار وتمثل الشخصيات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمل هزلي أو فكاهي». كما شددت «هاكا» على أن «التمثيل النقدي لمهنة معنية في عمل فني مسموع ومرئي لا يشكل قذفا، كما هو معرف قانونا، ولا قصد إساءة، بل هو مرتبط بحق صاحب العمل في اعتماد اختيارات فنية معينة، كما أن المطالبة بتوظيف الأعمال التخييلية لشخصيات - نماذج تجسد حصراً الاستقامة والنزاهة في تقمصها لأدوار منتسبة لمهن معنية، ليس مساً بحرية الإبداع فحسب، بل أيضاً تجاهلاً لدور ومسؤولية الإعلام، لا سيما العمومي، في ممارسة النقد الاجتماعي ومعالجة بعض السلوكيات والظواهر المستهجنة».

ورأت الـ«هاكا» أن مطالبة بعض هذه الشكاوى الهيئة العليا للاتصال المسموع - المرئي بإعمال الرقابة القبلية تجاه الأعمال التخييلية أو بالتدخل البعدي لوقف بثها يحيل على «تمثل غير دقيق لمفهوم تقنين المضامين الإعلامية وللانتداب المؤسسي للهيئة العليا للاتصال المسموع - المرئي»، وذلك من منطلق أن «المشرع يضمن للإذاعات والقنوات التلفزيون العمومية والخاصة إعداد وبث برامجها بكل حرية، والهيئة العليا مؤتمنة على السهر على احترام هذه الحرية وحمايتها كمبدأ أساسي، مع الحرص على احترام كل المضامين المبثوثة سواء كانت تخييلية أو إخبارية أو غيرهما، للحقوق الإنسانية الأساسية، على غرار عدم المس بالكرامة الإنسانية، واحترام مبدأ قرينة البراءة، وعدم التحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف، وعدم التمييز ضد المرأة أو الحط من كرامتها، وعدم تعريض الطفل والجمهور الناشئ لمضامين تنطوي على مخاطر جسدية، نفسية أو ذهنية، وعدم التحريض على سلوكيات مضرة بالصحة وبسلامة الأشخاص».

وزادت الـ«هاكا» أنها تعتبر أن «جودة المضامين الإذاعية التلفزيونية المبثوثة قضية مطروحة فعلاً، ويستوجب الاشتغال عليها انخراط جميع مستويات ومكونات ومهن المنظومة الإعلامية»، كما أن «مواكبة التطور المستمر لتطلعات الجمهور المتلقي، بسائر فئاته السيوسيوثقافية، تظل واجباً ثابتاً على الخدمات الإذاعية والتلفزيون، وتقديم شكاوى للهيئة العليا بهذا الخصوص حق أقره المشرع للمواطن المرتفق، هذا في الوقت الذي يبقى صون الحرية شرطا أساسيا لإنعاش جودة أي عمل فني وإعلامي».

وختمت الـ«هاكا» بيانها بأن «الغاية الفضلى للتقنين هي إعلاء قيم الحرية وتحرير طاقات المبادرة والإبداع ولفت الانتباه إلى كل ما من شأنه كبح تحقيق هذه الغاية، إسهاماً في تعزيز ثقافة إعلامية وتواصلية مستنيرة».


رمضانيات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة