باسم مغنية: حصدت الفرص بمجهودي والدراما العربية تتألق

باسم مغنية: حصدت الفرص بمجهودي والدراما العربية تتألق

يحقق نجاحاً واسعاً من خلال شخصية عمر في مسلسل «للموت»
السبت - 19 شهر رمضان 1442 هـ - 01 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15495]

يلفت الممثل باسم مغنية مشاهد المسلسل الرمضاني «للموت» بأدائه المحترف، فيدفعه إلى التفاعل معه وينجذب إلى تمثيله، بعد أن يجره عنوة إلى حنايا شخصية عمر النافرة التي يجسدها. ويجمع الممثل اللبناني في هذه الشخصية ملامح وخطوط شخصيات عدة في واحدة. فنراه الرجل العاشق والمكسور والمدمن والمشاكس ورجل الأعمال. وفي خضم هذه الشخصية يكتشف المشاهد ليونة جسدية يتمتع بها مغنية، ضمن مشاهد تصوره وهو يرقص أو يصد هجوماً مسلحاً عليه، وحتى عندما ينقض على حبيبته، ليعبر لها عن حبه أو حقده عليها. ويعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «هذه الليونة الجسدية التي تتحدثين عنها هي نتاج بطولات رياضية حصدتها في لعبة الكاراتيه. فلقد حققت لسنوات طويلة ميداليات وجوائز، فكنت أحد أبطالها المعروفين في لبنان. ودوري في (للموت) تطلب مني جهداً جسدياً كبيراً إلى جانب الجهد التمثيلي. وبعض هذه المشاهد تمت إعادتها أكثر من مرة وبالوتيرة نفسها فأرهقتني. وكنت في كل مرة أحرص على تنفيذها على أكمل وجه كي تأتي على المستوى المطلوب».

ويشارك مغنية في «للموت» مع مجموعة من نجوم الشاشة الصغيرة، أمثال ماغي بو غصن، ودانييلا رحمة، ومحمد الأحمد، وخالد القيش، وأحمد الزين، وغيرهم. وتحت إشراف المخرج فيليب أسمر نجح فريق العمل في تقديم دراما عربية تخرج عن المألوف بتوليفتها وتغليفتها. ويعلق مغنية في سياق حديثه «المسلسل يحمل في طياته الجديد. ليس من الضروري أن تلامس الدراما واقعاً نعيشه دائماً؛ إذ يمكن لفكرة افتراضية أن تحدث الفرق».

وعن كيفية تحضيره لشخصية عمر التي يتقمصها، يقول «عندما أنوي التحضير لدور معين، أطرح أسئلة كثيرة حوله. وهي تتعلق بتفاصيل صغيرة تواكب الشخصية، فآخذ في البحث عن خلفيتها ومحيطها. أتدخل في ساعة نومها واستيقاظها، كيف يمكن أن تتفاجأ أو أن تتوتر. ومع أني في حياتي الطبيعية لا أتناول الكحول ولا أدخن السجائر، ولكني تابعت نماذج مدمنين على المخدرات، كي يتسنى لي تقديم الدور بواقعية وكما يفرض النص. حتى في المشاهد التي تتطلب مني ممارسة الإدمان على المخدرات، حرصت أن أنفذها، وكأن كمية السكر الناعم أمامي هي بالفعل بودرة مخدرات أتنشقها. فكل هذه الأمور مجتمعة تزود الممثل بإضافات يستفيد منها خلال أدائه فيتشرب الشخصية بشكل كامل».

ويعد باسم مغنية من الممثلين الذين حظوا بفرص كثيرة في الدراما العربية والمحلية، فحقق انتشاراً واسعاً، قدمه على غيره من النجوم اللبنانيين. فتميز عن غيره من النجوم المحليين، بحيث حجز لنفسه مكانة مهمة في الدراما العربية، وصار مطلوباً من شركات إنتاج عديدة.

قدم مغنية شخصيات مختلفة ابتعد فيها عن التكرار، فلم يحصر نفسه في خط تمثيلي واحد. لعب دور المحقق في «سر» والغامض في «أسود» والمتغطرس في «ثورة الفلاحين» والرومانسي في «الشقيقتان». وفي «تانغو» سابقاً و«للموت» حالياً، حصد نجاحاً أدرجه على لائحة نجوم الدراما العربية. ويعلق «لقد حصدت الفرص بمجهودي، وأخذت عهداً على نفسي منذ سنوات عدة بألا أقدم أدواراً متكررة. فالاستمرارية والنجومية تتطلبان من صاحبها التنويع، حتى لو كلفه ذلك الغياب عن الشاشة. فكنت واضحاً مع نفسي، وأحرزت تطوراً في مسيرتي أنا راضٍ عنها».

يؤكد مغنية، أنه لا يستخف بأي دور يلعبه فيعطيه مجهوداً كبيراً، منطلقاً من مبدأ أن يبقى في ذاكرة المشاهد. ويعلق «لمست في موسم رمضان الحالي ما رغبت فيه من تفاعل من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فشخصية عمر غنية أحبها المشاهد وتماهى معها، خصوصاً وأنها تتخبط في مشاعرها، مما يولد عندها شخصيات عدة في واحدة».

يلهث المشاهد تلقائياً مع مشاهد الإثارة والتشويق التي يقدمها مغنية في مسلسل «للموت». فأداؤه العفوي يخطف الأنفاس، بحيث يعيش متابعه اللحظة وكأنها حقيقية. ويقول «أنا ممثل عنيد، وعندما أضع هدفاً ما نصب عيني أعمل على تحقيقه مهما تطلب مني جهداً أو تعباً. لا أنتظر وجود الآخر كي أنافسه، بل أستفز نفسي وأتحداها كي أبقي على مستواي التمثيلي. ولا شك أن خلطة الممثلين الموجودة في (للموت) تسهم في اضفاء أجواء عمل على المستوى المطلوب. فإضافة إلى محمد الأحمد، وخالد القيش، وماغي ودانييلا، هناك أساتذة رائعون يشاركون في العمل أمثال كارول عبود، ورندة كعدي، وفادي أبي سمرا، وهم يتمتعون بخلفية مسرحية. وكذلك الأمر بالنسبة لأحمد الزين، ووسام صباغ، وروزي الخولي التي أكنّ إعجاباً كبيراً لأدائها في هذا العمل. فهذه الخلطة ألغت البطولة المطلقة؛ إذ إن كل ممثل منهم حقق البطولة والتميز في أدائه».

وعن رأيه بالدراما العربية اليوم يقول «لا شك أنها حققت تطوراً كبيراً وأسهمت في ذلك المنصات الإلكترونية، التي زادت من إنتاجاتها ولم تعد مقيدة بشاشات التلفزة. هناك إصرار من قبل شركات الإنتاج لتقديم دراما عربية ناجحة، وهو أمر رائع. وهذه الإنتاجات المكثفة والضخمة، أسهمت في اجتذاب أسماء مخضرمة وغير مستهلكة فزادت من فرص نجاح الدراما». ولكن في المقابل، هناك أسماء تغيب تماماً اليوم عن الشاشة، فلماذا برأيك؟ يرد «هناك سببان لغياب أسماء لامعة يتعلق أحدها بطبيعة شخصية الممثل وخياراته التمثيلية، التي من شأنها أن تؤثر على مسيرته. والسبب الآخر يعود إلى عدم إعطاء هؤلاء الفرص اللازمة بسبب عدم تمتعهم بعلاقات وطيدة مع شركات الإنتاج. فالسوق تشهد تغيرات دائمة، ويبقى التنويع سيد الموقف». وماذا عن الممثل اللبناني الذي أصبح موقعه ضرورة في إنتاجات الدراما العربية؟ يرد «الشطارة لا علاقة لها بالجنسية ولذلك هناك أشخاص حصلوا على الفرص وآخرون لا. وكما يوجد نجوم لبنانيون مغيبون، نرى في المقابل ممثلات سوريات ظلمتهن معادلة البطل السوري والبطلة اللبنانية. وأتمنى أن تنصفن قريباً. وبرأيي أن التفوق في التمثيل لا يرتكز على جنسية معينة، بل على الممثل بحد ذاته. فكلما نجح في خياراته، ثبّت موقعه بغض النظر عن جنسيته. وأنا شخصياً أسعى دائماً لعودة بعض الممثلين إلى الدراما ولا أتوانى عن التذكير بهم».

وعن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل، يقول «لا أتابع مسلسلاً بأكمله، بل أحاول إلقاء نظرة شاملة على غالبيتها، كي أكون على معرفة بما يحدث على الساحة. وهناك حالياً تطور ملحوظ في أسلوب الكتابة والإخراج والإنتاج. فمسلسل (ملوك الجدعنة) جذبني بقصته القريبة من الناس وبأداء ممثليه الذي يدخل القلب من دون استئذان. أما (لعبة نيوتن) فأعجبت بفكرته الدسمة والأداء المتميز لمنى زكي. حتى مسلسل (موسى) لمحمد رمضان يملك خصوصية ترتبط بالحدوتة المصرية التي أحبها».

وعن النهاية التي ستكلل شخصية عمر في مسلسل «للموت»، يقول «إننا لا نزال نستكمل تصوير المسلسل، ولكن ما يمكنني قوله إن عمر شخصية لا تستسلم، واللبيب من الإشارة يفهم».


لبنان Arts دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة