خريطة طريق عالمية للقضاء على التهاب السحايا بحلول 2030

تطوير لقاحات جديدة رخيصة... وتحسين استراتيجيات الوقاية

طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
TT

خريطة طريق عالمية للقضاء على التهاب السحايا بحلول 2030

طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا
طبيب يفحص أشعة الرأس لمصاب بالتهاب السحايا

يحتفل العالم في نهاية شهر أبريل (نيسان) من كل عام باليوم العالمي لالتهاب السحايا (World Meningitis Day) حيث يقوم اتحاد منظمات التهاب السحايا Confederation of Meningitis Organisations CoMO بتنظيم حملة توعوية ضد هذا المرض الذي يمكن أن يودي بحياة الإنسان بشكل مأساوي في أقل من 24 ساعة.
ولا يعرف الكثير من الناس عن المرض، ويمكن بسهولة الخلط بين أعراضه وأمراض أخرى مثل الأنفلونزا أو الملاريا أو حتى كوفيد - 19. ويؤدي التأخير في التشخيص والعلاج إلى قتل الأرواح وترك العديد من الأشخاص يعانون من آثار خطيرة تدوم مدى الحياة.
وتأمل منظمة الصحة العالمية هزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 وفق خريطة طريق عالمية تنهي معاناة ملايين الأشخاص المصابين بالمرض.
مؤتمر طبي
بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب السحايا، عقد خلال الأسبوع الماضي مؤتمر طبي تحت عنوان «التهاب السحايا – بي وأهمية التطعيم»، نظمته الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي للجمعية «ملتقى الخبرات FEXC» وبدعم من شركة جي إس كي (gsk) وبمساندة من شركة أو إم دي (OMD).
تحدث في المؤتمر عدد من الأطباء المتخصصين في هذا المجال مؤكدين على أنه رغم التقدم الكبير الذي تم إحرازه على مدار العقود القليلة الماضية، فلا يزال التهاب السحايا مرضًا يخشى منه في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع معدل وفياته والميل إلى التسبب في الأوبئة التي تمثل تحديًا كبيرًا للأنظمة الصحية والاقتصادية والمجتمع. وقد تسبب التهاب السحايا في وفاة ما يقدر بنحو 290 ألف شخص في عام 2017، كما تسبب في إصابة واحد من كل خمسة أفراد مصابين بآثار مدمرة طويلة الأجل، وله عواقب وخيمة مع تأثير عاطفي واجتماعي واقتصادي كبير على الأفراد والأسر والمجتمعات.
مرض المكورات السحائية
تحدثت في المؤتمر الدكتورة رجاء الردادي أستاذ مساعد واستشاري الطب الوقائي رئيس قسم طب المجتمع في جامعة الملك عبد العزيز بجدة حول وبائيات مرض المكورات السحائية، وأوضحت أن التوزيع العالمي للمجموعات المصلية من النيسرية السحائية (Neisseria meningitides) متغير، ففي الأميركتين وأوروبا وأستراليا تعتبر المجموعات المصلية بي B، سي C، هي الأكثر شيوعًا، بينما تسبب المجموعة المصلية إيه (A) غالبية الأمراض في أفريقيا وآسيا. وفي بعض الأحيان يمكن أن تظهر المجموعات المصلية، وتزداد أهميتها في بلد أو منطقة معينة، مثل المجموعة المصلية سي (C) في الصين أو المجموعة المصلية واي (Y) في أميركا الشمالية.
> عالميا. أشارت نتائج دراسة وبائيات مرض المكورات السحائية الغازية (invasive) واستراتيجيات التطعيم في شمال أفريقيا، التي نشرت في المجلة العالمية للأمراض المعدية International Journal of Infectious Diseases (العدد 104، لعام 2021)، أنه رغم أن مرض المكورات السحائية الغازية يعتبر متوطنا في العديد من دول شمال أفريقيا ويتم الإبلاغ عنه إلا أن هناك أوجه قصور موجودة فيما يتعلق بترصد كل بلد واستراتيجيات التطعيم وفهم المرض. وقد أظهرت الدراسة أن التهاب السحايا البكتيري في شمال أفريقيا الناجم عن النيسرية السحائية يؤثر في الغالب على الأطفال الصغار (الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات)، وكانت المكورات السحائية من المجموعة المصلية بـ(Meningitis B) هي النمط المصلي الأكثر تحديدًا، حيث شكلت في المغرب 95 في المائة، في تونس 80 في المائة، في الجزائر 59 في المائة، في مصر 51 في المائة.
> خليجيا. وأظهرت نتائج دراسة نشرت في مجلة العدوى والصحة العامة Journal of Infection and Public Health حول الاتجاهات والاختلافات في وبائيات مرض المكورات السحائية في الكويت، مثلا، كدولة خليجية أن الاستخدام الروتيني للقاح متعدد السكاريد رباعي التكافؤ ACYW - 135 ضد التهاب السحايا نجح في تقليل العبء المرتبط بالمجموعة المصلية للمرض في الكويت، وكانت المجموعة بي هي المسبب الرئيسي للمرض بشكل عام وبين الأطفال حتى سن 14 عامًا (39 في المائة) بشكل خاص.
> محليا. وفي المملكة العربية السعودية، يزورها حوالي 5 ملايين حاج كل عام، ما يمثل تحديًا كبيرًا في تقديم الخدمات الصحية واحتواء الأمراض المعدية الناتجة عن هذا التجمع الجماهيري الكبير ومنها التهاب السحايا.
أجريت أكبر دراسة جماعية ميدانية أثناء الحج حول احتمالية تواجد النيسرية السحائية في منطقة البلعوم الأنفي بين الحجاج وتقييم الحاجة إلى العلاج الوقائي بإعطاء سيبروفلوكساسين ciprofloxacin. نشرت الدراسة في مجلة اللقاح (j.vaccine.2017). أظهرت النتائج أن نتيجة الاختبار كانت عند 3.4 في المائة من الحجاج إيجابية أي وجود جرثومة N. meningitides في البلعوم الأنفي، وكانت 66.7 في المائة منها من المجموعة المصلية ب. وأشارت النتائج أيضا إلى ضرورة إعادة النظر في استمرار استخدام سيبروفلوكساسين كمضاد حيوي وقائي بالإضافة إلى اعتبار إضافة المجموعة المصلية بي كتحصين مطلوب.
عليه، فإن مرض المكورات السحائية الغازية (Invasive) مرض خطير ولا يمكن التنبؤ به. وتعتبر المجموعة المصلية بي هي المجموعة المصلية الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، وأيضا الأكثر شيوعًا في الدول العربية ودول الشرق الأوسط (شمال أفريقيا والكويت وتركيا)، وتعتبر أكثر شيوعًا وخطورة عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن عام واحد. ويجب التخطيط لإجراءات وقائية خاصةً لموسمي الحج والعمرة.
الخدمات الوقائية
تؤكد الدكتورة رجاء الردادي على أهمية الرعاية الوقائية في إمكانية إنقاذ أكثر من 100000 حياة إضافية في كل عام إذا تلقى المزيد من الأشخاص الرعاية الوقائية الموصى بها، علما بأن عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات تحدث في كثير من الأحيان بين الأفراد غير المطعمين عن قصد مما يعرض البالغين الشباب الذين لم يتم تلقيحهم لخطر مباشر للمرض.
وتنقسم الخدمات الوقائية إلى وقاية أولية، وقاية ثانية، وقاية من الدرجة الثالثة، وتتضمن الخدمات الوقائية السريرية التطعيمات، فحوصات المرض، والتدخلات الإرشادية السلوكية المقدمة للأفراد في جلسات سريرية بغرض الوقاية من المرض أو بدء العلاج المبكر للحالات التي لم تظهر بعد.
وتصنف الخدمات الوقائية وفقاً لتعريف الفوائد الصحية للخدمات الوقائية بالنسبة للأعباء التي يمكن الوقاية منها سريريًا، مثل المرض أو الإصابة أو الوفاة المبكرة التي يمكن منعها إذا تم تقديم الخدمة لجميع الأشخاص في المجموعة المستهدفة، ثم القيمة الاقتصادية وفعالية التكلفة بمقارنة صافي تكلفة الخدمة بفوائدها الصحية.
وتتلخص أهم الخدمات الوقائية السريرية في خمسة محاور، هي:
- التحصين. الاستشارة لمنع بدء التدخين بين الشباب. تشجيع الإقلاع عن التدخين بين البالغين. فحص سرطان القولون فحص ارتفاع ضغط الدم.
أعباء المرض
تحدث في المؤتمر الدكتور سامي عيد استشاري طب الأسرة والمشرف العام على مكتب الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بجدة، حول أعباء مرض المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease Burden). موضحا أنه يتم الإبلاغ عن إصابة أكثر من 1.2 مليون حالة سنويًا بالمرض في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الوفاة تتراوح ما بين 10 - 40 في المائة حسب الأعراض الإكلينيكية والموقع الجغرافي، وأن 10 - 15 في المائة من الأشخاص المصابين يموتون حتى مع إعطاء العلاج المناسب. وتظهر التهابات المكورات السحائية على شكل طيف من الأمراض السريرية المصحوبة بالتهاب السحايا (80 - 85 في المائة) من الحالات وتسمم الدم، وتشمل الأعراض الأقل شيوعًا الالتهاب الرئوي والتهاب التامور والتهاب المفاصل الإنتاني والتهاب الملتحمة والتهاب الإحليل. إن ما يصل إلى 20 في المائة من الناجين يعانون من عواقب خطيرة دائمة أو طويلة الأمد، بما في ذلك فقدان الأطراف، وفقدان السمع، والألم المزمن، وتندب الجلد، والعجز العصبي.
أما فئات الأشخاص الأكثر عرضة لخطر المرض، فهي:
- العمر: الرضيع أقل من عام، المراهقون والشباب.
- الاختلاط مع المصابين.
- عوامل في نمط الحياة: الازدحام في السكن، التدخين النشط والسلبي، نمط النوم غير المنتظم، الانتقال إلى مسكن جديد.
- الظروف المناعية/ القابلية الوراثية.
- السفر إلى المناطق الموبوءة.
والمضاعفات المميتة المحتملة لأمراض المكورات السحائية الشديدة تشتمل على: احتشاء دماغي - نوبات الصرع - زيادة الضغط داخل الجمجمة - فتق بالنسيج الدماغي - توقف القلب - فشل الجهاز التنفسي الأساسي - الحماض الأيضي - فشل الكلى - صدمة مستعصية وانهيار الدورة الدموية - التخثر المنتشر داخل الأوعية.
خريطة طريق عالمية
وافقت منظمة الصحة العالمية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 (بالقرار WHA73.9)، على خريطة طريق عالمية لهزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 برؤية شاملة «نحو عالم خال من التهاب السحايا»، وثلاثة أهداف ذات رؤية، هي:
- القضاء على أوبئة التهاب السحايا البكتيرية.
- خفض الحالات بنسبة 50 في المائة والوفيات بنسبة 70 في المائة باستخدام اللقاحات.
- الحد من الإعاقة وتحسين نوعية الحياة بعد التهاب السحايا.
وهناك خمس ركائز مترابطة في خارطة الطريق العالمية لهزيمة التهاب السحايا:
- تطوير لقاحات جديدة ميسورة التكلفة، وتحقيق تغطية تحصين عالية، وتحسين استراتيجيات الوقاية والاستجابة للأوبئة.
- التشخيص والعلاج الذي يركز على التأكيد السريع لالتهاب السحايا والإدارة المثلى.
- مراقبة المرض لتوجيه الوقاية والمكافحة.
- رعاية ودعم المصابين بالتهاب السحايا، والتركيز على التعرف المبكر وتحسين الوصول إلى الرعاية والدعم فيما يتعلق بالآثار اللاحقة.
- الدعوة لضمان الوعي العالي بالتهاب السحايا، ومراعاة خطط البلدان، وزيادة الحق في خدمات الوقاية والرعاية اللاحقة.
وفي حين أن خريطة الطريق الخاصة بهزيمة التهاب السحايا تتناول جميع أنواع المرض بغض النظر عن السبب، فإنها تركز بشكل أساسي على الأسباب الرئيسية لالتهاب السحايا البكتيري الحاد (المكورات السحائية meningococcus، المكورات الرئوية pneumococcus، المستدمية النزليةHaemophilus influenzae، المكورات العقدية من المجموعة بـgroup B streptococcus)، والتي كانت مسؤولة عن أكثر من 50 في المائة من 290.000 حالة وفاة من التهاب السحايا لجميع الأسباب في عام 2017، وسببت أمراضًا غازية أخرى مثل تعفن الدم والالتهاب الرئوي، والتي تتوفر ضدها لقاحات فعالة (ستكون في المستقبل القريب). وستكون النسخة النهائية من خريطة الطريق ستكون متاحة في شهر مايو (أيار) 2021.

حقائق عن التهاب السحايا

> التهاب السحايا يمكن أن يصيب الجميع ومن جميع الأعمار - ويمكن أن يكون قاتلاً في غضون ساعات قليلة.
> التهاب السحايا هو أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة العصبية، والتي يمكن أن تستمر مدى الحياة.
> يمكن أن تحدث أوبئة التهاب السحايا بسرعة مع عواقب صحية واقتصادية واجتماعية خطيرة.
> التهاب السحايا حالة طبية طارئة ويجب معالجتها بسرعة.
> التطعيم ضد المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النوع بي يحمي من الأسباب الشائعة لالتهاب السحايا. واللقاحات الجديدة ستنقذ المزيد من الأرواح خلال العقد القادم.
> خريطة الطريق العالمية لهزيمة التهاب السحايا بحلول عام 2030 تعالج هذه المشكلة إلى جانب الوقاية والتشخيص والعلاج.
> يمكن أن تشتمل الأعراض على ما يلي: تصلب الرقبة - حمى - حساسية للضوء - ارتباك ونعاس – صداع – قيء - طفح جلدي - نوبات صرع. لن تظهر كل هذه الأعراض على الجميع ويمكن أن تحدث بأي ترتيب – وعند الرضع (انتفاخ اليافوخ – التدلي وعدم الاستجابة).

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.