«قابل للكسر» فيلم عن المرأة في ثلاثة أيام فاصلة

المخرج أحمد رشوان: العنف انعكاس لما يحدث في الحياة الاجتماعية

المخرج أحمد رشوان مع مدير تصويره محمود لطفي
المخرج أحمد رشوان مع مدير تصويره محمود لطفي
TT

«قابل للكسر» فيلم عن المرأة في ثلاثة أيام فاصلة

المخرج أحمد رشوان مع مدير تصويره محمود لطفي
المخرج أحمد رشوان مع مدير تصويره محمود لطفي

في مارس (آذار) من السنة الماضية توجّه المخرج أحمد رشوان إلى مهرجان الأقصر لكي يعرض فيلمه الروائي «قابل للكسر» لكن قراراً حكومياً بإيقاف نشاط المهرجان تبعاً لمحاولة احتواء «كورونا» آنذاك أدّى إلى إلغاء الدورة بعد بدايتها.
كان عليه الانتظار حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يتوجه بفيلمه إلى مهرجان الإسكندرية، لكن بعد 11 دقيقة من بداية العرض لاحظ موظفو وزارة الصحة عدم امتثال الجمهور لشروط السلامة ضد الوباء، فتم إيقاف العرض قبل استكماله بعدد أقل من المشاهدين.
في الشهر الأول من العام الحالي استقبل مهرجان الدار البيضاء الدولي للفيلم المستقل الفيلم وفي الشهر الماضي شهد عرضاً خاصاً في سينما الهناجر في القاهرة، وفي الشهر ذاته عاد الفيلم إلى الدورة الأخيرة من مهرجان الأقصر في قسم البانوراما.
إنها أوقات صعبة لتحقيق الأفلام المختلفة عن السائد، لكن الطريق لم يكن سهلاً مطلقاً في الماضي وقبل انتشار الوباء الحالي. المخرج رشوان يعلم ذلك فهو تابع مسيرة مخرجين مصريين وعرب آخرين طويلاً ولديه الصورة الكاملة. لكن لا شيء يستطيع أن يمنع مخرجاً طموحاً من المضي قُدماً. «قابل للكسر» فيلمه الروائي الثاني بعد عشر سنوات من إتمام فيلمه الأول في هذا المجال وهو «بصرة»، وبعد عدد من الأفلام التسجيلية آخرها «خان المعلم» (2018).
التالي مقابلة مع المخرج (ونقد الفيلم في زاوية «شاشة الناقد»).
> ما الذي يريد الفيلم قوله عن الحياة الاجتماعية في مصر اليوم؟
- بدأت كتابة المسودة الأولى لفيلم «قابل للكسر» بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 بعام واحد حينما صعد الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر. في تلك الفترة بدأت موجة جديدة من الهجرة خارج مصر، وخاصة من الأقباط المصريين. وهنا تفجر السؤال: هل أصبحت مصر طاردة لأبنائها؟ هل فشلت الثورة المصرية في تحقيق أهدافها وتم اختطافها من قبل الإخوان. مما أدى إلى تصاعد الشعور بالإحباط لدى المواطنين الذين شاركوا في الثورة وآمنوا بها؟ تضافرت مع تلك الخلفية السياسية العديد من العوامل الاجتماعية مثل تصاعد العنف في الشارع المصري وانعدام الشعور بالأمان.
عند الكتابة الثانية والثالثة عام 2018، كانت الرؤية أوضح. حيث ازداد الشعور بتضارب المشاعر والأفكار وخاصة بين أبناء جيل الوسط (الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والخمسين)، وازدادت الحياة الاجتماعية تعقيداً، ولم يختفِ العنف من الشارع، ولم يتوقف البعض عن التفكير في الهجرة والرحيل... وهذه الأوضاع فجرت سؤالاً جديداً: هل نرحل ونهرب، أم نبقى لنقاوم، ربما ما سيأتي مستقبل سيكون أفضل.
> ‫ هل ترى أن الفيلم انتقى موضوعاً أو أسلوباً مع أفلامك التسجيلية السابقة؟
- شكل موضوع الهجرة شرياناً مهماً في عدد من أفلامي التسجيلية، وخاصة في السلسلة الوثائقية (عرب أميركا اللاتينية)، حيث قمت بإخراج ثلاثة أفلام في الإكوادور (2004)، وثلاثة أفلام في الأرجنتين (2005) عن حكايات وأوضاع المهاجرين هناك. كما شكل موضوع الأقباط في مصر وقضية التعايش الاجتماعي هاجساً لدي منذ فيلم «هجرة البشر»، سنة 1998 الذي قدم شخصية الراهبة سيليست خياط التي تقوم بتعليم الأطفال الموسيقى في مدارس تابعة لجمعية مسيحية في صعيد مصر. وفي عام 2014 قدمت فيلم «جزيرة الأقباط». واعتبره استكمالاً لما طرحته في فيلمي التسجيلي «مولود في 25 يناير» (2011) عن الثورة المصرية.
> ما الاختلافات العميقة التي كانت ستحدث لو أن الشخصيات كانت مسلمة؟
- حاولت وأنا بصدد رسم شخصية نانسي أن تأتي مسألة الديانة في الخلفية وبشكل غير مباشر، فاسمها لا يدل على ديانتها لكن تفاصيل بسيطة كشفت عن ديانتها مثل اسم خطيبها السابق (مايكل)، والتحاقها بكورال الكنيسة حينما كانت صغيرة. حتى تمثال السيدة مريم الذي تحتفظ به وتهديها لصديقها كريم قبل سفرها يوجد مثله الكثير في منازل المصريين من مسلمين ومسحيين. حتى اختلاف الديانة بينها وبين كريم لم يكن العائق الوحيد لاكتمال علاقتهما غير الواضحة، فهناك فارق السن، وشروع نانسي في الهجرة، وارتباط كريم بفتاة أخرى.
حتى الأحداث التي تحدث لنانسي في الشارع مثل التحرش أو مجنون الشارع الذي يهاجمها، أو السائق الذي ينعتها بلقب (ست) وكأنها سبة، لم تحدث لها لأنها مسيحية. كونها امرأة مسيحية هو جزء من واقع ومن نسيج اجتماعي يجعلنا نتساءل هل ستكون نانسي أوفر حظاً إذا كانت مسلمة؟ الإجابة لا، فالرغبة في الهجرة لا تقتصر على المسيحيين فقط، ولا العنف موجه ضد بنات وأبناء ديانة بعينها، بل هو انعكاس لما يحدث في الحياة الاجتماعية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة.
> للفيلم معالجة رقيقة ودقيقة حين يأتي الأمر لرسم الشخصيات ولتنفيذ الأحداث أيضاً. كيف ساعدك تصوير محمود لطفي على تحقيق هذه النتيجة؟
- اختياري لمحمود لطفي مديراً للتصوير لم يأتِ من فراغ. لقد ربطتني بمحمود صداقة طويلة. وتابعت أعماله عن كثب وبخاصة «فتاة المصنع»، و«الخروج للنهار»، وكنت أرى أنه الأفضل لتصوير الفيلم. وبالفعل حينما قرأ محمود السيناريو وتناقشنا في التفاصيل وبدأنا في إجراء معاينات لأماكن التصوير أدركت أن محمود ملم بكافة تفاصيل العمل ويشعر بالإيقاع البصري للفيلم وبحركة الشخصيات داخل الإطار رغم أننا لم نعمل سوياً من قبل. أدركت أن محمود لديه حس ضوئي يميل إلى احترام مصادر الإضاءة الطبيعية، وهو الأسلوب الأفضل لتنفيذ الفيلم. وكانت إضافاته في سبيل ترسيخ هذا الأسلوب. على سبيل المثال في مشهد الشموع استعان بالعديد من الشموع الإضافية وُضعت خارج الإطار، وأيضاً استعان بإضاءة صناعية تصب في نفس الإحساس العام، لدرجة أن بعض المشاهدين تخيلوا أن المشهد تمت إضاءته بالشموع الموجودة في المشهد فقط. وأيضاً أدركت قدرة محمود على تصوير اللقطات الطويلة عن طريق الكاميرا المحمولة، فجاءت العديد من المشاهد كلقطة واحدة (لقطة مشهدية) لتحقق بعض التدفق في دراما الفيلم.
> ماذا عن العناصر الأخرى التي اشتركت في هذا العمل؟
- تنفيذ الفيلم في إطار «السينما المستقلة» كان حلماً شاركني في تحقيقه كل أفراد فريق العمل سواء أمام الكاميرا أو خلفها. كان يجب أن نتضافر من أجل أن نحقق الفيلم بالميزانية المتاحة، على أن يحصل أغلب فريق العمل على أجورهم بعد تسويق الفيلم، وهو ما حدث بالفعل. في هذا الإطار أذكر المجهود الذي بذلته المونتيرة جيهان مشير لتحقق فيلماً صعباً في سرده يعتمد على التفاصيل وليس الأحداث الكبرى. موسيقى خالد شكري استطاعت أن تتناغم مع الدراما وتحكي المسكوت عنه. وأيضاً ملابس غادة يوسف استطاعت أن تحكي الجانب الظاهر من ملامح الشخصيات وتحاول أن تكشف عن جوانب أخرى في دواخلها. المنتج المشارك خالد خطاب (هو شريكي في الإنتاج والذي قام بأداء دور حسين أيضاً) قام بدعم التجربة ووقف مع فريق الإنتاج لحل كل المشكلات.
> ماذا عن الممثلين؟ بدوا متجانسين في رغبتهم الاندماج في الفيلم كنسيج واحد.
- شخصياً أجد أن حنان مطاوع عبّرت وبصدق عن مشاعر نانسي لأنها ممثلة تصر على مذاكرة دورها بشكل جيد وتتناقش في كل التفاصيل. رانيا شاهين أدركت من البداية صعوبة الدور وحاولت بشكل صادق أن تبرز تفاصيل هذه المرأة المقهورة. عمر جمال الذي لعب دور كريم وجه جديد مفعم بالموهبة بذل مجهوداً كبيراً ليكون كريم بكافة تفاصيله وتعقيداته. كذلك (المنتج) خالد خطّاب في دور حسين. أدركنا أننا نجحنا في مسعانا حين استمعنا لآراء عدد من المشاهدين الذين كرهوا شخصية حسين بسبب أفعالها الشريرة.
> تهدي هذا الفيلم للمخرج صديقنا الراحل محمد خان، وكنت قمت بتحقيق «خان المعلّم» عن تأثير هذا المخرج عليك. هل لك تحديد هذا التأثير؟
- محمد خان أستاذي وأبي الروحي وما زلت أدين بالكثير له. أحببت من خلال أفلامه الأولى دراما الشخصيات والتفاصيل الصغيرة أكثر من كونها دراما الحكاية. تعلّمت من خان أهمية مرحلة التحضير وأخذت عنه متعة التصوير الخارجي رغم مشقّته والعمل مع الممثلين على أدوارهم بشكل جيد. أعتقد أني تأثرت به كثيراً وما زلت أعيد مشاهدة أفلامه وأتعلم منها وأيضاً من كتاباته ومقالاته.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.