محمد بن سلمان في الاعتدال ومواجهة التطرف... «لا التزام بمدرسة معينة»

محمد بن سلمان في الاعتدال ومواجهة التطرف... «لا التزام بمدرسة معينة»
TT

محمد بن سلمان في الاعتدال ومواجهة التطرف... «لا التزام بمدرسة معينة»

محمد بن سلمان في الاعتدال ومواجهة التطرف... «لا التزام بمدرسة معينة»

ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن مواجهة التطرف وتعزيز الاعتدال، لكن حديثه أول من أمس مع مرور 5 أعوام على إطلاق رؤية السعودية 2030 حمل أبعاداً أخرى، في حين أكد على «مفهوم الاعتدال الواسع».
الأمير محمد، خلال حواره التلفزيوني الذي نقله عدد من قنوات سعودية، وأخرى عربية إخبارية، بإدارة المذيع عبد الله المديفر، شدد مجدداً على أن أي شخص يتبنى موقفاً متطرفاً هو «مجرم وسيحاسب»، في ظل تأكيده أن دستور البلاد هو القرآن، وسوف يستمر للأبد، والنظام الأساسي في الحكم ينص على ذلك بشكل واضح للغاية.
ما يرصده السعوديون، خلال 5 أعوام من رؤيتهم، هو المنجزات، لمواجهة التشدد والأفكار المتطرفة ورموزها، وهو ما تحقق بعد موجات ثقافية وإصلاحات اجتماعية وتغييرات شاملة في مناهج التعليم، وللإعادة من التاريخ، ففي العام 2017 (بعد عام من إطلاق الرؤية) قال الأمير محمد بن سلمان، في إشارة إلى الإسلام الوسطي: «نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه قبل عام 1979.
إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب»، لافتاً حينها أن 70 في المائة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، أطلق الصراحة أنه لن يضيع 30 سنة من في التعامل مع أي أفكار مدمرة، وأضاف: «سندمرها اليوم وفوراً».
الأمير في حواره التلفزيوني الأخير أخذ في تصنيف الأحاديث من السنة، رافضاً فكرة «تأليه العلماء»، لافتاً في باب الاجتهاد ومن خلال الشأن الاجتماعي والشخصي إلى الالتزام بتطبيق النصوص التي تضمنها في القرآن بشكل واضح، ما أعطى المعنى أنه لا يجب طرح عقوبة شرعية «بدون نص من القرآن والسنة».
الاجتهاد كان أبرز العبارات، التي تحدث بها ولي العهد، مشيراً إلى أنه حين يتم الالتزام بمدرسة دينية معينة أو بعالم معين هو جعل البشر «آلهة»، مضيفاً في أحد التصريحات النادرة لمسؤولين سعوديين عن ذلك: «إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لو خرج من قبره ووجدنا نلتزم بنصوصه ونغلق عقولنا للاجتهاد ونؤلهه أو نضخمه لعارض هذا الشيء»، وإن كل الفتاوى تخضع لعاملي الزمان والمكان.
الأمير لم يتطرق إلى التطرف الديني فحسب، بل إلى مشروعات عدة عانت السعودية من وطأتها، مستحضراً التاريخ في صعوبة المرحلة في الخمسينات إلى السبعينات من المشروع العربي والاشتراكية والشيوعية وغيرها من مشروعات في المنطقة التي أعطت فرصة لكثير من الجماعات المتطرفة أن تدخل بشكل أو بآخر المملكة، حتى تبوأت مواقع مختلفة، سواء في الدولة، وأنها خلصت إلى «نتائج لا تحمد عقباها، ورأينا أثرها في السنوات الماضية».
الكاتب السعودي، عارف المسعد، قال إن نهج الأمير محمد بن سلمان أصبح يجد صداه داخل نفوس الشباب السعودي، حين جاء لهم من يحقق طموحهم ويخاطب عصرهم، وفق قوله، لافتاً في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أن السعودية عانت من مخرجات «الإخوان» خلال فترات الخمسينات، حين تدفق بعضهم إلى حقل التعليم، وحاولوا إظهار ولاء مزيفاً للحكام في البلاد، محاولين أيضاً كسر نهج الوسطية الذي تسير عليه السعودية، مشيراً إلى أن المواجهة السعودية اليوم مع التيارات المتطرفة أصبحت مثالاً يحتذى في تعزيز التنمية وكسر شوكة الإرهاب.
حديث الأمير بربط الاعتدال ومكافحة التطرف مع مرور 5 أعوام على إطلاق الرؤية، ذات البعد الاقتصادي، قال فيه في علامات النقاط: «لا نستطيع أن ننمو ونجذب رؤوس الأموال ولا أن نتقدم بوجود فكر متطرف في السعودية. إذا أردت ملايين الوظائف وخفض معدل البطالة ونمواً اقتصادياً ملحوظاً يجب أن تستأصل هذا المشروع لمصلحة دنيوية، ناهيك عن مصلحة أن هؤلاء لا يجب أن يمثلوا ديننا الحنيف ومبادئنا السمحة بشكل أو بآخر».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

ترحيب عربي وإسلامي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

حظيت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان بترحيب دول ومنظمات عربية وإسلامية، التي أشادت بأهميتها لتعزيز الردع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وإردوغان يستعرضان مستجدات المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في مكة المكرمة الجمعة (واس)

لقاء سعودي - باكستاني يناقش الأحداث الإقليمية

ناقش الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مستجدات الأحداث الإقليمية، والجهود المبذولة تجاهها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
تحليل إخباري «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها (واس) p-circle 00:57

تحليل إخباري «اتفاقية مكة»... شراكة دفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالرئيس زيلينسكي، مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وسبل تطويرها.

وهنأ الرئيس الأوكراني ولي العهد السعودي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة وتركيا وباكستان، متمنياً لها أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة.

وتعكس «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» التي وُقِّعت، الجمعة، حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وجاءت الاتفاقية انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق.


وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
TT

وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)

وصلت 13 شاحنة إغاثية سعودية أمس (الأحد) إلى محافظة عدن اليمنية، حملت على متنها 4680 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية الطارئة لليمن.

جاء ذلك امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها السعودية عبر ذراعها الإنساني «مركز الملك سلمان للإغاثة»، لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني وتلبية احتياجاته الأساسية في مختلف المحافظات.

وفي وقت تواصل فيه قوافل الإغاثة السعودية التوافد إلى المحافظات اليمنية محمّلة بمئات الأطنان من المساعدات ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية للارتقاء بالظروف المعيشية لليمنيين، شهدت محافظة أبين الأسبوع الماضي وصول 6 شاحنات تحمل على متنها 129 طناً من السلال الغذائية والتموينية المقدمة من المركز.

وفور وصول الشاحنات إلى المخازن المخصصة للمشروع بالمحافظة، باشرت الفرق المختصة استكمال إجراءات الفحص والتحقق من سلامة المواد ومطابقتها للمواصفات، تمهيداً لتوزيعها على أكثر الأسر احتياجاً والنازحين والمجتمع المضيف، بالتنسيق مع السلطات المحلية بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للمستفيدين.


نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
TT

نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما، عادَّاً أن علاقة بلاده مع السعودية، تمثل إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن السعودية أصبحت شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً سعودياً - إيطالياً لاحتواء عدم اليقين الإقليمي الذي وصفه بالعميق.

وأضاف تاياني: «أكدنا من روما، التزامنا المشترك مع السعودية، على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية»، عادَّاً الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية.

الشراكة السعودية - الإيطالية

وحول الشراكة السعودية - الإيطالية، قال تاياني: «اعتمدنا مع نظيري وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في روما أخيراً، إعلاناً سياسياً مهماً يؤكد مجدداً ليس فقط على الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين».

وأضاف: «ذهبنا إلى أبعد من ذلك، وأعلنا التزامنا المشترك بجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى منطقة سلام وازدهار ونمو مستدام. كما يجدد الإعلان إدانتنا الشديدة لعنف المستوطنين المتطرفين ورفضنا أي شكل من أشكال الضم».

تنسيق سعودي - إيطالي لاحتواء عدم اليقين الإقليمي العميق

وحول مستجدات التنسيق السعودي - الإيطالي الهادف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات الناجمة عن الصراع الأميركي - الإيراني، قال تاياني: «إن الشراكة بين إيطاليا والسعودية لم تكن أكثر أهمية مما هي عليه اليوم. ففي ظل حالة عدم اليقين الإقليمي العميق، يتشارك بَلدانا رؤية استراتيجية مشتركة، تقوم على الحوار والاستقرار والقيادة المسؤولة».

وأضاف: «إن إيطاليا تنظر إلى الوضع الإقليمي، في سياق أوسع يتمثل في تنامي عدم الاستقرار الدولي. ولا تقتصر شراكتنا الاستراتيجية على الحدود الجغرافية التقليدية؛ إذ تمتد رؤيتنا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى بشكل طبيعي إلى الخليج وما وراءه».

وزاد: «لذلك؛ نعدّ الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، ونعدّ علاقتنا بالمملكة إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة، حيث أصبحت السعودية شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام، وهي رؤية دأبت إيطاليا على الترويج لها ضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

وتابع: «من أبرز نقاط قوة إيطاليا قدرتها على التفاعل في آن واحد مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الأزمات الإقليمية. وهذا يُمكّننا من إبقاء جميع القنوات الدبلوماسية مفتوحة والمساهمة في خفض التصعيد حتى في أصعب اللحظات».

الأمن البحري... رؤية استراتيجية مشتركة

وعلى خلفية توترات مضيق هرمز وباب المندب، ومهددات ملاحة البحر الأحمر، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «لا يزال الأمن البحري يمثل أولوية وطنية قصوى لإيطاليا؛ إذ يمر جزء كبير من تجارتنا عبر مضيق هرمز وباب المندب، ما يجعل حرية الملاحة في هذه المياه ضرورية ليس فقط لإيطاليا، بل أيضاً لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

وأضاف: «أكدنا التزامنا المشترك مع السعودية على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية».

ووفق تاياني، فإن إيطاليا تبذل بالفعل إسهاماً ملموساً، من خلال دورها القيادي في العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي (يونافور أسبيدس)؛ لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، و«أتالانتا» في شمال غرب المحيط الهندي.

وشدد، على أن روما والرياض تتشاركان بشكل متزايد ليس فقط المصالح المشتركة، بل رؤية استراتيجية حقيقية للمنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «نُقدّر عالياً الدور الدبلوماسي المتنامي للسعودية في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي، ونعتزم تعميق شراكة ممتازة قائمة بالفعل، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والطموح المشترك نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً».

وأضاف تاياني: «إن اقتراح السعودية، بإنشاء تحالف عالمي للدفاع البحري، يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالأمن البحري وحرية الملاحة، وهي أهداف تتفق معها إيطاليا تماماً. وسنواصل العمل من كثب مع السعودية ومع شركائنا الدوليين لتحقيق هذه الأهداف المشتركة بثقة وعزيمة وشعور مشترك بالمسؤولية تجاه استقرار المنطقة وازدهارها».

حل الدولتين

وحول الوضع في غزة، ومصير أبرز نتائج اجتماعات التحالف العالمي، لتنفيذ حل الدولتين، التي عُقدت في روما خلال الأيام القليلة الماضية، قال تاياني: «إن المأساة التي تتكشف في غزة تتطلب أكثر من مجرد التعبير عن القلق».

وزاد: «إنها مأساة تتطلب قيادة سياسية، ودبلوماسية مستدامة، وعزماً على مواصلة العمل من أجل السلام حتى عندما تبدو العقبات جسيمة. وتضطلع إيطاليا بدور دبلوماسي محوري في دفع عجلة الحل السياسي للأزمة».

وأضاف: «إن اجتماع (لتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين)، الذي عُقد في روما أخيراً، أظهر التزامنا الراسخ بتعزيز الحلول السياسية، وإتاحة المجال للحوار في ظل إحدى أصعب الأزمات، التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط».

وزاد نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «هذا مسعى نفخر بمواصلته مع أصدقائنا السعوديين، حيث أظهرت السعودية قيادةً متميزةً في الحفاظ على أفق حل الدولتين، وأود أن أُشيد بمستوى التعاون المتميز الذي بنيناه معاً».

وتابع: «إن رسالة روما كانت واضحة: حل الدولتين يبقى الخيار الوحيد الموثوق لضمان أمن إسرائيل، مع تمكين قيام دولة فلسطينية حرة وديمقراطية وسلمية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. ولهذا السبب؛ يُعدّ نزع سلاح (حماس) أمراً ضرورياً، كما أن هناك حاجة إلى سلطة وطنية فلسطينية قوية، قادرة على ممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية».

وقال تاياني: «ما زلنا ملتزمين التزاماً راسخاً بهدف (شعبين ودولتين)، وهو موقف أصبح ممكناً بفضل علاقاتنا الراسخة مع جميع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، في حين يدرك الإسرائيليون والفلسطينيون واللبنانيون وشركاؤنا الخليجيون أن روما مكان يُشجع فيه الحوار، وتُبنى فيه الثقة، وتُمنح فيه الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».

وشدد، على أن إيطاليا، تولي اهتماماً خاصاً بالحوار بين الأديان بصفته جسراً أساسياً لتغيير الخطابات السائدة وتهيئة الأرضية السياسية للسلام، مبيناً أنه كان من أبرز مظاهر هذا الالتزام مشاركة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، ورئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين الحاخام بنحاس غولدشميت، والشيخ محمد العيسى في اجتماع التحالف العالمي الذي عُقد في وزارة الخارجية.

التزامنا في غزة راسخٌ

وزاد المسؤول الإيطالي: «إلى جانب مشاركتنا المستمرة من خلال مبادرة (غذاء لغزة)، خصصنا أخيراً 10 ملايين يورو إضافية لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة. كما درّبنا مجموعة من الدبلوماسيين الفلسطينيين في تورينو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وأنشأنا ممرات جامعية تُمكّن الشباب الفلسطيني من الدراسة في جامعات إيطالية رائدة. ونؤمن إيماناً راسخاً بأن الدبلوماسية الشعبية من أقوى الاستثمارات التي يُمكننا القيام بها لبناء سلام عادل ودائم».

وأضاف: «إن إيطاليا، تواصل أيضاً لعب دور ريادي على الصعيد الأمني ​​من خلال بعثتها الثنائية لتقديم المساعدة لقوات الأمن الفلسطينية، ومن خلال مشاركة قوات الدرك الإيطالية في بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح».

الأزمة في لبنان

وحول التقييم الإيطالي للوضع الراهن في لبنان ومساعيها في هذا الصدد، قال تاياني: «إن استقرار لبنان ليس حيوياً للشعب اللبناني فحسب، بل هو ضروري لأمن المنطقة واستقرارها بأسرها. ولهذا السبب؛ بذلت إيطاليا جهوداً دبلوماسية مكثفة، لدعم الحوار وتعزيز المؤسسات الشرعية في لبنان».

وشدد على أن بلاده، تضطلع بدور مهم، وسيطةً ومضيفةً للحوار بين الأطراف المعنية، مؤكداً أنه ليس من قبيل المصادفة أن تُختار روما مرة أخرى مكاناً للجولة الأخيرة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الثقة التي يوليها الجانبان لقدرة إيطاليا على تيسير الحوار والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم.

وأوضح أن نهج إيطاليا في حل الأزمة في لبنان، يركز على استعادة السيادة الكاملة للبلاد وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مشدداً على دعم حكومته بقوة للرئيس اللبناني جوزيف عون، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع شركائها الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أنه من الركائز الأساسية الأخرى لهذه الاستراتيجية، نزع سلاح «حزب الله» بشكل دائم.

وأضاف: «ندعم بقوة الرئيس جوزيف عون، ونعمل مع شركائنا الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد. لضمان الاستقرار على المدى الطويل، نركز أيضاً على إدارة أي انتقال أمني مستقبلي بعد انتهاء مهمة (يونيفيل)».

وزاد: «أولويتنا تتركز في تجنب الفراغات الأمنية الخطيرة مع الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا، حيث عقدنا جولات من المحادثات في روما في إطار جهودنا المتواصلة لتيسير الحوار. وما زلنا مقتنعين بأن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام نحو سلام دائم».