اتهام لنتنياهو بالسعي إلى انتخابات خامسة في الخريف

معارضو نتنياهو يتهمونه بالسعي لانتخابات خامسة (إ.ب.أ)
معارضو نتنياهو يتهمونه بالسعي لانتخابات خامسة (إ.ب.أ)
TT

اتهام لنتنياهو بالسعي إلى انتخابات خامسة في الخريف

معارضو نتنياهو يتهمونه بالسعي لانتخابات خامسة (إ.ب.أ)
معارضو نتنياهو يتهمونه بالسعي لانتخابات خامسة (إ.ب.أ)

شهدت جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، صداماً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكل من: رئيس الوزراء البديل بيني غانتس، والمستشار القضائي للحكومة أبيحاي مندلبليت؛ إذ جرى التصويت على تعيين وزير للقضاء، رغم معارضة مندلبليت وتأكيده أن تصرفه غير قانوني.
وفي نهاية الجلسة التي استغرقت 3 ساعات، خرج جميع رؤساء أحزاب «معسكر التغيير» بتصريحات تشكك في جدية نتنياهو لحل أزمة الحكم، وأكدوا أنه «بعد فشله في تشكيل الحكومة يرفض قبول الحسم الديمقراطي، وهدفه الوحيد اليوم هو تكرار فعلته في المرات الأربع الماضية، وقيادة إسرائيل إلى انتخابات خامسة في الخريف المقبل». وضُبط أحد وزراء «الليكود» المقربين من نتنياهو؛ وزير المخابرات إيلي كوهن، وهو يقول إن «نتنياهو يتلاعب بالوقت. وقد تدهورنا إلى وضع بائس».
وتحدث رئيس حزب «يمينا»، نفتالي بينيت، عن أن إسرائيل باتت على حافة الفوضى السياسية العارمة، بينما صرح رئيس «معسكر التغيير» من حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، بأن «تصرفات نتنياهو اليوم تشكل جرس إنذار أمام كل من يبني على تحالف معه في ائتلاف حكومي مقبل؛ فالرجل؛ ببساطة، مخادع ولا يفتش عن حلفاء جدد». وقال إن كل ما يريده نتنياهو هو «انتخابات خامسة تتيح له أن يبقى رئيس حكومة لأشهر عدة أخرى».
وكانت المشكلة قد انفجرت بعد أن قررت المحكمة العليا منح الحكومة فرصة 48 ساعة لتعيين وزير للقضاء، فمنذ استقالة الوزير نيسان كورن قبل 6 أشهر والمنصب شاغر؛ وشغله بشكل مؤقت وزير الأمن بيني غانتس بصفته رئيس حزب «كحول لفان». ثم انتهت المدة من دون تعيين وزير آخر، وساد الشلل عمل هذه الوزارة الحيوية، حتى وصل الأمر إلى المحكمة العليا، ففرضت على الحكومة تعيين وزير ثابت لهذه المهمة. وحسب الاتفاق الائتلافي بين «الليكود» و«كحول لفان»، يجب أن يكون الوزير من «كحول لفان». وطلب غانتس، أمس، المنصب لنفسه، لكن وزراء «الليكود» صوتوا ضده. ثم طرح نتنياهو اسماً آخر بديلاً من دون أن يكون الأمر مطروحاً على جدول الأعمال. وأعلن مندلبليت أن هذا التصويت غير قانوني لأنه مخالف للاتفاق الائتلافي.
وضرب نتنياهو بأقوال المستشار عرض الحائط، فأعلن أن القرار قانوني، وحاول وزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، المقرب من نتنياهو في «الليكود»، أن يساند نتنياهو، فقال إن «الاتفاق الائتلافي انتهى ولم يعد ساري المفعول، لأنه نسج في هيئة الكنيست السابقة».
واستغل رئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، هذا الحدث، ليلفت نظر الأحزاب الثلاثة في معسكره، والتي تتفاوض معه على تشكيل حكومة وتتفاوض أيضاً مع نتنياهو، بالقول إن «أي شخص فكّر ولو للحظة في التوقيع على اتفاق مع نتنياهو، تلقى تذكيراً بأنه لا يوجد أي احتمال لأن يطبق نتنياهو ما يلتزم به عادة في أي اتفاق. وإذا كان أحد ما يعتقد أن نتنياهو يجب أن يجلس إلى طاولة الحكومة، فقد تلقى اليوم تذكيراً بأنه أصبح ملزماً بالرحيل». ولفت رئيس المعارضة الحالي إلى أن «الاستخفاف الفظّ بسلطة القانون، وبأي اتفاق يوقع نتنياهو عليه، انفجر اليوم مرة أخرى في جلسة الحكومة. إن الرجل ببساطة لا يستطيع إلا أن يخدع».
وقال رئيس حزب «تيكفا حداشا»، غدعون ساعر، الذي لن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة من دونه، إن «القصة الملحمية حول تعيين وزير للقضاء التي وصلت إلى ذروتها الآن في اجتماع الحكومة المهووسة، لهي دليل آخر على الحاجة الماسة لتغيير الحكم». وكان نتنياهو قد عرض أيضاً على ساعر ما عرضه على نفتالي بينيت، وبيني غانتس؛ أي أن ينضم إليه في حكومة ويتولى منصب رئيس الحكومة لمدة سنة. غير أن ساعر رفض الاقتراح كما فعل سابقاه. وقال إن نتنياهو «يطرح مقترحات ألاعيب وخدع صبيانية، وهو فقط يحاول كسب الوقت وتفكيك المعسكر المناوئ له. وبعد أن يضمن أن هذا المعسكر تفكك ولم يعد قادراً على تشكيل حكومة، فسيسحب اقتراحه لساعر».
وقال مقرب من ساعر، أمس، إن «هذا السخاء من نتنياهو بالتنازل لساعر عن رئاسة الحكومة طيلة سنة كاملة، يُخفي وراءه مكراً ويأساً، وهو يثير بذلك الشفقة حقاً. فنحن نقترب من نهاية مدة تكليفه تشكيل الحكومة، بلا نتيجة. لقد فشل، ويخوض حرباً نفسية ضد المعسكر الآخر بواسطة زرع الشكوك والتشويش ووضع العراقيل، وإرباك المؤسسة الحزبية والسياسية وكسب الوقت. وهدفه الأعلى هو منع خصومه من التوصل إلى اتفاقات تسمح لنفتالي بينيت ويائير لبيد، ومعهما باقي لاعبي الكتلة المناوئة، بالحصول على تفويض بتشكيل الحكومة».
ويؤكد المراقبون الإسرائيليون أن نتنياهو «محبط من فشله، ولا يساعده شيء سوى البلبلة والخلافات؛ التي تسود المعسكر المناوئ وتعرقل توصله إلى اتفاق على تشكيل حكومة تضع حداً لعهده. وعلى سبيل المثال، فاجأ نفتالي بينيت المفاوضات؛ إذ أعلن أنه يعارض ضم ممثلين عن حزبي (العمل) و(ميرتس) إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، في حال تشكيل حكومة». وعدّ الحزبان المعنيّان هذا الموقف «تشكيكاً في إخلاصهما لأمن إسرائيل». وقالت رئيسة حزب «العمل» ميراف ميخائيلي: «هذه وقاحة مستهجنة». وأضافت: «نحن الحزب الذي أقام الدولة وحاربنا من أجلها عندما كان بينيت طفلاً يرتدي الحَفّاض. فكيف يجرؤ على التشكيك في إخلاصنا؟».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».