مدير الجمارك السودانية: الاتحاد الجمركي العربي ليس مرهونا بموافقة كل الدول العربية

سليمان لـ {الشرق الأوسط} : خسائر الغش التجاري في العالم العربي تتجاوز 300 مليار دولار

اللواء الدكتور سيف الدين سليمان
اللواء الدكتور سيف الدين سليمان
TT

مدير الجمارك السودانية: الاتحاد الجمركي العربي ليس مرهونا بموافقة كل الدول العربية

اللواء الدكتور سيف الدين سليمان
اللواء الدكتور سيف الدين سليمان

كشف مدير الجمارك السودانية عن أن خسائر الغش التجاري عالميا تقدر بـ700 مليار دولار وعربيا تقدر بـ300 مليار دولار، مؤكدا أن المواد المشعة ومواد التفجيرات الإرهابية أكبر تحد يواجه العمل الجمركي، بينما الربط الشبكي بين الإدارات الجمركية وتبادل المعلومات أكثر المطلوبات التي تقلق الجمرك.
وقال اللواء شرطة الدكتور سيف الدين سليمان، مدير الجمارك السودانية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن إطلاق الاتحاد العربي للجمارك في 2015 لا يعني تعميمه على كل البلاد العربية»، مبينا أنه لا تجبر أي دولة على الالتزام بضوابطه فورا، مشيرا إلى أن خلق موازنة بين تسهيل التجارة وتأمينها في الوقت نفسه يتطلب تطوير الأداء والأدوات الجمركية. وعلى الصعيد السوداني، أوضح سليمان أن الجمارك السودانية تسهم في 32 في المائة من ميزانية الدولة، وتسهم بما يعادل 68 في المائة من التحصيل الضريبي، مشيرا إلى سعي الجمارك للمساهمة في سد فجوة النقد الأجنبي في بنك السودان المركزي.. فإلى تفاصيل الحوار:

* ما تقديراتكم لخسائر الغش التجاري والتقليد عالميا وعربيا وسودانيا؟ وأين تكمن الخطورة في ذلك؟
- على المستوى العالمي، فإن التقديرات الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية تشير إلى أن الاقتصاد العالمي يخسر سنويا ما يتجاوز 700 مليار دولار بفعل السلع المغشوشة والمقلدة، وعلى المستوى العربي فإن الاقتصاد العربي يخسر ما يتجاوز 300 مليار دولار سنويا، وعلى المستوى السوداني قامت الجمارك بإجراء مسح للسلع المزيفة وكان حجمها كبيرا، وما جرت إبادته من السلع المقلدة والمزيفة يفوق خمسة ملايين دولار في عام 2012. لكن تبقى الخطورة أكثر في أنواع الغش التجاري المتعلق بتزييف الأدوية، تليها الأغذية، وذلك لأنه يتصل بصحة المواطن بشكل مباشر، وللأسف فإن في هذا المجال تقع حالات غش كبيرة جدا، وهي مسألة خطيرة يؤاخذ بها دائما دول العالم الثالث لعدم وجود أدوات رقابة فعالة.
* برأيك ما التحديات التي تواجه العمل الجمركي عربيا وسودانيا؟
- التحدي الأكبر يتمحور حول أن هناك مهام جديدة للجمارك، تعنى بحماية المجتمع والبيئة، إذ إن منظمة الجمارك العالمية طرحت قبل سنتين مبادرة الجمارك الخضراء، لضبط الكثير من السلع والغازات المستنفدة لطبقة الأوزون، وهي غازات محرمة دوليا مع أنها تستخدم في الثلاجات ومكيفات الفريون، كذلك تسرب المواد المشعة، إذ إن هناك غازات مضرة للبيئة وأخرى صديقة لها، غير أن إبادة الغازات المضرة وبالأخص الغازات المستنفدة لطبقة الأوزون، تعد عملية خطرة جدا، ما حتم على الجمارك أن تضاعف من قدراتها وتوسع من معاملاتها الجمركية، بجانب التحدي المتعلق بكيفية خلق موازنة بين تسهيل التجارة وتأمينها في الوقت نفسه، ما يتطلب تطوير الأداء والأدوات الجمركية.
* ما أكثر ما يقلق عمل الجمارك؟
- أعتقد أن المطلوبات العاجلة التي تقلق الإدارات الجمركية، هي مسألة الربط الشبكي بين الإدارات الجمركية وتبادل المعلومات، لحل الكثير من الإشكاليات التي تساعد على التجارة البينية بين البلاد العربية، ومكافحة الغش والتقليد والمخالفات في السلع، وإذ إن هناك حاجة ملحة لتطوير عمل المنافذ الحدودية المشتركة وفق المعايير العالمية، لحل جميع الإشكالات وتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية للبلاد العربية، لكن عموما البنية التحتية الجمركية العربية الموحدة، تحتاج إلى لتنسيق.
* هل لذلك علاقة بمكافحة الإرهاب؟
- كما ذكرت لك فإن تسهيل التجارة أصبح مرتبطا بالأمن، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بواشنطن، لأن التجارة من الممكن أن تكون هي نفسها مهددة لأمن الدول من خلال حركة البضائع والحاويات التي قد يستغلها الإرهابيون بشكل أو بآخر لنقل متفجرات من دولة إلى أخرى، أو تكون هناك حاوية بها نفايات ذرية يجري نقلها من دولة إلى أخرى، ولذلك من الممكن أن تأتي العمليات الإرهابية من خلال التجارة، وبالتالي لمكافحة مثل هذا العمل لا بد من توفير إدارة جمركية متطورة وذات قدرات وفق المعايير العالمية، حتى تقلل من التدخل اليدوي في وجود أجهزة فحص آلية لكشف المحظور، سواء كانت مواد مشعة أو أسلحة أو مواد متفجرة، فهي العمل المطلوب الوحيد الذي يضمن عدم حصول عمليات إرهابية من خلال التجارة.
* هناك عدم توافق بين مديري العموم للجمارك حول الإعفاء الجمركي فيما يتعلق بالبريد تحديدا.. فما السر في ذلك؟
- أعتقد أن مسألة الإعفاء الجمركي بشكل عام ليس فيها مشكلة غير أن لكل دولة تشريعا معينا في سقفها للإعفاء، ولكل دولة تجربتها الخاصة في الإعفاء حسب طبيعتها واقتصادها، وذلك لأن الإعفاء إذا أطلق دون ضوابط فسيجري استغلاله بشكل غير منضبط، وبالتالي تفقد البلاد إيرادات ضخمة جدا، أما بالنسبة للبريد فكان رأينا أن تقوم كل دولة بتحديد سقف الإعفاء وفق التشريع الوطني الخاص بها، لكن طبعا الجدل الذي يدور حول البريد من ناحية أخرى أنه أصبح عملا مخترقا يمكن أن يستغل باسم جهة أخرى وبمزاعم أنه شخصي، وقد تكون بنية التجارة أو تكون مصدر مواد محظورة تستخدم في التشعيع أو التلوث أو العمليات الإرهابية والمتفجرات.
* برأيك إلى أي مدى يمكن تنفيذ الاتحاد الجمركي العربي في 2015؟ وهل كل البلاد العربية ستلتزم بضوابطه فورا؟
- أعتقد أن الاتحاد الجمركي لم تكتمل أدواته بعد، إذ لا بد من إجازة القانون الجمركي الموحد الذي لم تجرِ إجازته حتى الآن، كما لا بد من إجازة التعريفة الخارجية الموحدة للاتحاد، وهي ما زلت في مرحلة الإعداد وتكوين اللجان الفنية، وطبعا الجهة المسؤولة عن هذه الترتيبات هي أمانة الجامعة العربية، غير أنه من الممكن أن تستكمل خلال هذه الفترة هذه الأدوات ويعلن إطلاق الاتحاد، لكن لا يعني أن جميع الدول العربية تستكمل دخولها في التاريخ نفسه، ووقتها تكون أي بضائع داخل الإقليم ذات منشأ في الاتحاد نفسه مُعفاة، أما أي بضائع أتت من طرف ثالث فلديها تعريفة موحدة وتحصيل الرسوم الجمركية يجري في أول دولة دخلتها بعدها هناك أدوات أن التحصيل كله لديه لجنة توزعه على كل الدول بنسب وهذا يحتاج إلى وقت، وليست هناك دولة مُجبرة على الدخول فورا في الاتحاد.
* مقاطعا.. ولماذا لا تلتزم البلاد العربية بضوابط الاتحاد لحظة إعلان انطلاقته في 2015؟
- ذلك لأنه لا بد من مراعاة ظروف كل دولة الاقتصادية الداخلية، فنحن مثلا في السودان لنا تجربة مع «الكوميسا»، حيث إنها بدأت من منطقة التجارة التفضيلية ودخلت منطقة تجارة كبرى حرة، وحاليا تتجه في اتحاد جمركي للكوميسا، وكل مرحلة لها أدواتها، وكل دولة لديها الخيار في تحديد موعد دخولها، ولذلك لا أرى أن هناك مشكلة في أن يطلق الاتحاد الجمركي العربي في 2015، لكن لا بد من مراعاة ظروف كل دولة لتوافق وضعها الداخلي وبعدها تختار موعدها المناسب في الاتحاد، حتى لا تؤثر عملية الانضمام سلبا في الوضع الاقتصادي، سواء من خلال التحصيل الإيرادي والتشريعات، ولذلك أستثني السودان واليمن من المنطقة العربية الحرة الكبرى للأسباب ذاته.
* على الصعيد السوداني.. ما إسهام الجمارك في الاقتصاد المحلي؟
- تسهم الجمارك السودانية بنحو 32 في المائة في الموازنة العامة، وتسهم بما يعادل 68 في المائة من التحصيل الضريبي، إذ إن تحصيل الجمارك في 2012 يعادل ثلاثة مليارات دولار، وهو رقم كبير حققناه رغم مواجهتنا بـ12 من التحديات الكبيرة، إضافة إلى تداعيات انفصال جنوب السودان من السودان، وبالتالي خروج البترول من الموازنة العامة، وأيضا التعديلات الأخرى التي جرت في النصف الثاني من الميزانية شكلت هي الأخرى تحديا آخرا، في ظل شح موارد النقد الأجنبي بالتزامن مع اتجاهنا نحو تحجيم الواردات وبالمقابل العمل على رفع الإيرادات، ولذلك في عام 2012 استطعنا أن نرفع الإيرادات ونقلل الواردات في الوقت نفسه بزيادة تقدر بعشرة في المائة من العام الذي قبله.
* هل الوصول إلى هذه المعادلة الجديدة كان نتيجة فرض رسوم جديدة أو إعادة رسوم كان جرى إلغاؤها سابقا؟
- لا.. نحن لم نفرض رسوما جديدة، ولا استعدنا رسوما كانت مُلغاة، غير أن التعديلات التشريعية التي جرت في شهر يونيو (حزيران) عنيت بتغيير سعر الصرف من 2.7 إلى 4.42 بالنسبة للدولار الجمركي، غير أنه لم يحدث أي تعديل في التعريفات الجمركية، إذ إن مسألة الاستمرار في الإعفاء مع تقليل الواردات وزيادة الإيرادات كانت أكبر تحد يواجهنا لمواجهة الشح في موارد النقد الأجنبي بعد خروج عائدات البترول من الخزينة السودانية، في حين انخفضت صادراتنا من تسعة مليارات دولار إلى 3.5 مليار دولار حيث كانت صادراتنا من البترول تشكل لنا في عام 2009 أكثر من تسعة مليارات دولار، إذ كان حجم وارداتنا يتجاوز عشرة مليارات دولار، لكن حاليا دخلت موارد جديدة للميزانية، منها تعدين وتصدير الذهب حيث يحقق 2.5 مليار دولار سنويا من الإيرادات بجانب الصادرات الأخرى، وأصبحت كل الصادرات ما يعادل 3.5 مليار دولار، أما الواردات فخفضناها من عشرة مليارات دولار إلى 9.6 مليار دولار، ولذلك ما زالت هناك فجوة في الميزان التجاري تقدر بـ4.5 مليار دولار.
* ما وضع التعامل الجمركي بين السودان وجنوب السودان بعد الانفصال وفقا للاتفاقية الأخيرة؟
- قبل انفصال جنوب السودان عن السودان، تحوطنا لهذا الوضع واقترحنا نحو عشرة منافذ مع دولة الجنوب، بحيث إنه لو اتفقت معنا هذه الدولة الوليدة على تبادل تجاري فستكون لدينا عشرة منافذ جمركية عاملة لتسهيل الحركة التجارية بيننا وبين دولة الجنوب، إضافة إلى استعدادنا لعمل نقاط لمكافحة التهريب ومراقبة الشريط الحدودي بين الدولتين حتى لا تحدث أي اختراقات عبر التهريب، وقبل الاتفاقية الأخيرة أدى تعطيل الاتفاقيات التي أبرمت بهذا الشأن من قبل المسؤولين في جنوب السودان إلى إغلاقها، وانحصر عملنا في عملية التهريب على الحدود التي تمتد لأكثر من 2200 كيلومتر، لكننا كنا ولا نزال موجودين على الحدود لمكافحة التهريب، علما بأن جميع المنافذ العشرة التي على الحدود جهزناها تماما لمباشرة عملها بكل حرفية، لعلمنا أنه في ظل عدم الالتزام بالاتفاقات الأمنية، لن تنعم الحدود بحالة استقرار أمني، وبعد توصل الطرفين إلى الاتفاقية الأخيرة، كنا مستعدين لإنفاذ الاتفاقيات، ففتحنا منافذنا الجمركية مع جنوب السودان.



تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».


الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
TT

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إلى جانب الدعم القادم من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما ألقت تطورات سوق العملات والسندات بظلالها على المشهد المالي العام.

وارتفعت الأسهم الهندية في بداية التداولات، حيث صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى مستوى 25,814.7 نقطة بحلول الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت الهند، كما ارتفع مؤشر بورصة «بومباي سينسكس» بنسبة 0.46 في المائة مسجلاً 83,968.08 نقطة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب واسعة النطاق، إذ سجلت 15 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، في حين صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3 في المائة و0.9 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

القطاع المصرفي يقود مكاسب السوق

وكان القطاع المصرفي في صدارة الرابحين، بعدما قفز سهم بنك الدولة الهندي، أكبر بنك حكومي في البلاد، بنسبة 6 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، عقب إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات ورفعه لتقديرات نمو القروض خلال العام المالي الحالي. وأسهمت هذه المكاسب في دفع أسهم البنوك الحكومية للارتفاع بنحو 3 في المائة، كما صعد القطاع المالي ككل بنسبة 0.9 في المائة.

كما استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير من التقدم في العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، بعد إعلان البلدين عن إطار مؤقت لاتفاقية تجارية يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة التعاون في قطاع الطاقة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية في إطار جهود إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية. وانعكس ذلك إيجاباً على أسهم شركات النسيج، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «غكالداس إكسبورتس» و«إندو كاونت إندستريز» و«أرفيند» بنحو 4 في المائة لكل منها، بينما قفزت أسهم شركتي تصدير المأكولات البحرية «أبيكس فروزن فود» و«أفانتي فيدز» بنسبة 7.7 في المائة و6.4 في المائة على التوالي.

وفي هذا السياق، أشار في كي فيجاياكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جيوجيت» للاستثمارات، إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الشراء في السوق الفورية خلال ثلاثة من أيام التداول الأربعة الأخيرة تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للسوق، وذلك بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن مستثمري المحافظ الأجنبية اشتروا أسهماً هندية بصافي 89.8 مليار روبية خلال الجلسات الأربع الماضية، بعد أن سجلوا صافي مبيعات بلغ 359.62 مليار روبية خلال يناير (كانون الثاني).

الروبية تحقق مكاسب محدودة

تزامن تحسن أداء الأسهم مع ارتفاع طفيف في الروبية الهندية، التي صعدت بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى مستوى 90.5425 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مدعومة بمبيعات محدودة للدولار بين البنوك. غير أن التداولات ظلت ضعيفة نسبياً عقب عطل فني في منصة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة بورصة لندن، مما أدى إلى تراجع أحجام التداول وصعوبات واجهها بعض المتعاملين في تنفيذ أوامر التداول عبر نظام المطابقة بين البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الإطار التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة، بعد أن خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18 في المائة، مع تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية أوسع. كما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25 في المائة المفروضة على السلع الهندية المرتبطة بواردات النفط الروسي، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فرضها إذا استأنفت الهند شراء النفط من موسكو.

وترى ميشيل كاستيلينو، استراتيجية الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة قد يدعم الروبية الهندية من خلال تعزيز تدفقات رؤوس الأموال والحفاظ على تنافسية العملة مقارنة بنظيراتها، كما تتوقع عودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم الهندية بدعم من نمو أرباح الشركات الذي تجاوز 10 في المائة والتقييمات الاستثمارية الجاذبة.

سوق السندات تحت الضغط

في المقابل، واجهت سوق السندات الحكومية ضغوطاً واضحة، إذ تراجعت أسعار السندات في التعاملات المبكرة نتيجة زيادة إصدارات ديون الولايات، إلى جانب استمرار تداعيات قرار بنك الاحتياطي الهندي بعدم تقديم دعم إضافي للسيولة. وارتفع عائد السندات القياسي لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، إلى 6.7609 في المائة مقارنة مع 6.7363 في المائة عند إغلاق الجمعة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال ستة أشهر.

وتخطط الولايات الهندية لجمع 486.15 مليار روبية عبر إصدار سندات جديدة، وهو أعلى مستوى للإصدارات خلال السنة المالية الحالية ويتجاوز المخطط له بنحو 60 مليار روبية، ما يزيد من الضغوط على سوق الدين. ويرى متعاملون أن غياب التزام واضح من البنك المركزي بشراء السندات، بالتزامن مع تزايد اقتراض الحكومات المحلية، يعزز حالة التوتر ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار العوائد.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير الأسبوع الماضي مستنداً إلى توقعات اقتصادية إيجابية، رغم أن الأسواق كانت تأمل في إجراءات إضافية لمعالجة شح السيولة. وأفادت مصادر في وزارة الخزانة بأن البنوك تضغط على البنك المركزي لتعديل بعض قواعد السيولة في ظل نقص الودائع وارتفاع عوائد السندات وتسارع نمو الائتمان.

ورغم أن البنك المركزي خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025 واشترى سندات بقيمة قياسية بلغت 7.2 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية، فإن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات لا يزال قريباً من مستويات العام الماضي، مما يعكس استمرار التحديات في سوق الدين.

وفي أسواق المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة، استقرت مقايضات مؤشر الفائدة لليلة واحدة قصيرة الأجل دون تغيرات تذكر، بينما ارتفعت مقايضات الخمس سنوات تماشياً مع صعود عوائد السندات. وبلغ سعر المقايضة لأجل عام واحد 5.53 في المائة، بينما سجَّلت المقايضة لأجل عامين 5.71 في المائة، بينما ارتفعت المقايضة لأجل خمس سنوات إلى 6.2050 في المائة.

ويعكس المشهد العام للأسواق الهندية توازناً بين الدعم القادم من التفاؤل التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء الأسهم، مقابل الضغوط الناجمة عن زيادة الاقتراض الحكومي وتشديد أوضاع السيولة في سوق الدين.


الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.