أثارت حادثة وفاة طفل رضيع بسبب حريق اندلع في أحد مراكز الإيواء، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قطاع غزة، جدلا كبيرا حول الجهات المسؤولة عن استمرار تشرد آلاف العائلات الفلسطينية، التي دمرت منازلها في الحرب الأخيرة، وسلطت الضوء على الحياة الصعبة التي يحياها النازحون في مثل هذه المراكز، خاصة في ظل تأخر انطلاق عملية إعادة إعمار القطاع.
وفوجئ نازحون ليلة أول من أمس في أحد مراكز الإيواء، التابعة لأونروا شمال القطاع، بالنيران تلتهم إحدى الغرف، قبل أن يكتشفوا أن إحدى العائلات محاصرة بالنيران في الداخل، بينهم طفل رضيع. وقال شهود عيان إن الطفل عز الدين جاد الكفارنة، البالغ من العمر تسعة شهور، توفي فورا، فيما تم إنقاذ الباقين. وأكد أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة، وفاة الرضيع جراء الحريق الذي سببه تماس كهربائي، وإصابة أربعة آخرين، هم والدا الطفل واثنان من أشقائه.
وشيع فلسطينيون غاضبون الطفل الرضيع أمس وسط هتافات ضد الحصار وجهات أخرى، بينها حكومة التوافق والأونروا، وحمل محمد الكفارنة، رئيس اللجنة الشعبية لمساندة المتضررين، الرئاسة وحكومة التوافق الوطني والفصائل والأونروا المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث، بسبب تقصيرهم في متابعة أوضاع المتضررين، وتأخير عملية إعادة الإعمار الذي يحتاجه قطاع غزة. وعد الكفارنة أن موت الطفل يعد «رسالة واضحة للأمم المتحدة بضرورة أن تراجع قرارها بوقف الدعم والمساعدة للمتضررين في قطاع غزة، وأيضا رسالة واضحة لحكومة التوافق، برئاسة رامي الحمد الله، بضرورة ممارسة دورها في إسعاف أهل قطاع غزة، ورسالة للفصائل الفلسطينية بالتحرك العاجل لوقف نزيف الدم الفلسطيني». ووصف الكفارنة تأخر الإعمار بأنه بمثابة مؤامرة دولية على أهل قطاع غزة من أجل تجويعهم وحصارهم. ومنذ توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أغسطس (آب) الماضي أصبح يعيش آلاف النازحين، الذين دمرت منازلهم، في مراكز إيواء، في انتظار إعادة إعمار منازلهم من جديد، وقد زاد عدد هؤلاء في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد قرار الأونروا وقف تقديم المساعدات المالية للعائلات التي دمرت بيوتها، أو بدل الإيجار في قطاع غزة بسبب نقص التمويل. ويبلغ عدد البيوت المدمرة للاجئين الفلسطينيين، الذين ترعاهم الأونروا، نحو 96 ألف بيت، فيما يعيش اليوم نحو 13 ألف نازح من أصحاب المنازل المدمرة في 18 مدرسة بمختلف مناطق القطاع.
وكانت الأمم المتحدة قد وضعت مع نهاية الحرب على غزة خطة مع إسرائيل والسلطة لأجل إعادة الإعمار، وتنص على مراقبة مواد البناء، وتحديد كميات لكل مواطن يسجل طلبا لإعادة إعمار منزله، لكن أموال المانحين لم تصل بسبب عدم التوافق الفلسطيني الداخلي، ولأن الأموال كانت مرهونة باتفاق دائم مع إسرائيل، وعودة السلطة إلى حكم القطاع. لكن لم يتحقق أي من هذين الشرطين، إذ تقول حكومة التوافق إن حركة حماس لا تمكنها من تسلم المعابر وفرض سيطرتها على القطاع، وهو ما يعطل تدفق الأموال وعملية الإعمار حتى الآن، فيما تقول حماس إن على الحكومة أن تتسلم مسؤولياتها، وإنه لا أحد يمنعها من القيام بذلك.
وطالبت الحكومة الفلسطينية، أمس، بتجنيد الأموال وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، قائلة في بيان إنه ما زال يشكل العائق الأكبر أمام تحقيق هذه الجهود. ومن جهتها أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن فتح تحقيق في وفاة الطفل الكفارنة، وأشارت في بيان إلى أنها «قامت على عجل بالاتصال بالدفاع المدني والتحقيق في أسباب نشوب الحريق.. وتتقدم بخالص التعازي للعائلة المنكوبة»، كما قامت على الفور بتوفير مستشار نفسي في مركز الإيواء للمساعدة.
وشدد البيان على أنه «بالنسبة للأونروا، فإن أمن وسلامة النازحين في مراكز الإيواء، التي تديرها، هو أمر بالغ الأهمية».
وأكدت الأونروا على أنها «قامت بإعطاء تدريب عن إجراءات السلامة، شملت موظفي مراكز الإيواء في بلدة بيت حانون، كما تم فحص شبكات الكهرباء في مراكز الإيواء لتعزيز السلامة داخل مراكز الإيواء».
وفاة طفل في مركز للإيواء بغزة تفضح استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين
https://aawsat.com/home/article/292461/%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%B6%D8%AD-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
وفاة طفل في مركز للإيواء بغزة تفضح استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين
الحادثة تسلط الضوء على تشرد مئات العائلات بسبب تأخر إعادة الإعمار
والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
وفاة طفل في مركز للإيواء بغزة تفضح استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين
والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





