عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

رئيس الحكومة الليبية أكد أن «الضربات الجوية تمت بعلمنا وبتنسيق كامل مع الإخوة في مصر وبإذن منا»

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها
TT

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، إن الضربات الجوية التي وجهتها القوات المصرية إلى مواقع تابعة لتنظيم داعش على الأراضي الليبية على مدى اليومين الماضيين تمت بعلم حكومته، وبتنسيق كامل معها.
واعتبر الثني، في حديث مطول خص به أمس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من ليبيا، أن ما يسوق وما يقال عن انتهاك حرمة السيادة الليبية غير صحيح، مؤكدا في المقابل أن القصف الجوي جرى بالتنسيق التام، وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية. وأضاف «ستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها». ورأى الثني أن أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا سيتقبل هذه الغارات الجوية بكل أريحية، لافتا إلى أن مناطق كبيرة في ليبيا أصبحت تضم مجموعات إرهابية. وأوضح أنه من الصعب ملاحقة المتطرفين باستخدام قوات برية على الأرض، نظرا لأنهم ينتشرون داخل الكهوف والمغارات، لكنه شدد على أن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات.
ولفت الثني إلى أن تنظيم داعش كان على وشك أن يختطف ليبيا، ملقيا باللوم على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا في ليبيا. كما انتقد الثني لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي، واتهمها بمنع تسليح الجيش الليبي.
وفي ما يلي نص الحوار..

• هل كان لديكم علم بأن مصر ستقوم بقصف مواقع لـ«داعش» في الأراضي الليبية؟
- أولا نعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري رئيسا وحكومة وشعبا في هذه الحادثة الأليمة، والتي قامت بها هذه المجموعة الإرهابية التي تحاول الإساءة إلى الشعب الليبي؛ فهذا ليس من أخلاق الشعب الليبي، وهذه المجموعات لا تنتمي إلى الشعب الليبي. ونسأل الله أن نتعاون مع أشقائنا في مصر للقضاء على هذه المجموعات التي تعيث في الأرض فسادا.
وفي ما يخص التنسيق، أنا تشرفت بلقاء السيد الرئيس (المصري عبد الفتاح السيسي) وتشرفت بلقاء السيد رئيس الوزراء (المهندس إبراهيم محلب)، وكنت على تواصل هاتفي معهما. وقمنا بإرسال وفد على رأسه نائب رئيس شؤون الخدمات ووزير الدفاع المكلف ووزير الخارجية لتقديم واجب العزاء لإخوتنا في مصر وإخواننا الأقباط في هذه الفاجعة الأليمة التي ألمت بنا. ونحن على تنسيق كامل، أي أن ما يقال من أنه قد تم انتهاك حرمة السيادة الليبية ليس له أساس من الصحة. لقد تم الأمر بالتنسيق التام وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وبإذن مسبق من عندنا.. وتم توجيه هذه الضربات وستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها.
* في تقديرك، كيف تقبل الليبيون هذا الأمر؟
- بكل تأكيد أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا يتقبله بكل أريحية، خاصة لوجود الإرهاب طيلة السنوات الأربع الماضية، وتناميه خلال هذه الأشهر الأخيرة يهدد أمن واستقرار ليبيا بكل تأكيد. لم يكن لدينا شيء اسمه «داعش»، لكن الآن انتشر الدواعش، والأعلام السوداء موجودة في طرابلس عاصمتنا وفي صبراتة وفي سرت وفي منطقة بن جواد، وأصبحت أجزاء كبيرة من ليبيا بها مجموعات إرهابية.. وهذه الجماعات نحن على خلاف سياسي معها، هؤلاء ناس يريدون نشر الفساد في الأرض.
* هل العملية العسكرية المصرية الليبية المشتركة إن صح التعبير هي مسألة قصف جوي فقط أم ستعقبها عمليات برية؟
- هذه المجموعات تنتشر داخل الكهوف وداخل المغارات، ومن الصعب متابعتهم بالقوات البرية.. لكن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات بعون الله.
* هل كان «داعش» على وشك أن يختطف ليبيا بالكامل؟
- بكل تأكيد، كل يوم يزداد انتشارا، وكل يوم يستولي على منطقة. ومصر في الحقيقة تقف معنا قلبا وقالبا، فمصر احتضنت آلاف العائلات الليبية لمدة أربع سنوات، ومدت لهم كل العون والتسهيلات، فنشكر الشعب المصري للدور الذي يقوم به، والحكومة المصرية والقيادة المصرية.
ولكن لومنا الأكبر على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا هنا. إضافة للجنة العقوبات الدولية التي تمنع تسليح الجيش الليبي، فمنذ نحو العام لا نتحصل على السلاح والذخائر والإمدادات اللوجيستية لمحاربة هذه المجموعات. ونحمل المجتمع الدولي مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الأقباط.. ويتحمل المجتمع الدولي الجزء الأكبر لأنه لم يقف مع ليبيا لمحاربة الإرهاب.
* هل صحيح أن لديكم أدله ثابتة على تورط دول أجنبية في دعم تنظيمات إرهابية على أرض ليبيا؟
- بكل تأكيد.. ولنكن صرحاء، إذا كان هناك شيء في الماضي بالنسبة لقطر والسودان ففي الآونة الأخيرة ليس لهم أي دور في دعم هذه المجموعات بكل تأكيد.. ولكن في الجانب التركي، بكل تأكيد ما يأتي من تركيا يؤثر تأثيرا سلبيا على أمن واستقرار ليبيا. وموقف رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان) واضح، فحتى السفير الليبي الذي تم استبداله بسفير بآخر لم يمكنوه.. وحتى الآن موقف تركيا ليس صحيحا، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات تجاه هذه الدولة. وفي النهاية تركيا هي الخاسرة لأن ليبيا بإمكانها التعامل مع أي دولة، والشركات التركية هي التي ستخسر استثماراتها في ليبيا.
* ما هي هذه الإجراءات؟
- سنحاول أن نتعامل معهم، وسنصعد الموضوع إلى جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بتطبيق عقوبات ضد التدخل في الشأن الليبي، لأن هذا يمس كرامة وسيادة الدولة الليبية.
* هل تعتقد أنه بعد الضربات الجوية ما زال هناك مجال للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- من جانبنا هناك مجال للحوار بكل تأكيد. ولكن من جانب ما يسمى «المؤتمر الوطني المنتهية ولايته» (البرلمان السابق)، فهم لا يريدون ذلك، ولا يقبلون هذه الضربات التي شارك فيها صقور الجو المصري لتوجيه الضربات إلى هذه المجموعات الموجودة في مدينة درنة.
* هل تعتقد أنه قد حان الوقت لبناء تحالف عربي قوي ضد الجماعات الإرهابية و«داعش» في المنطقة العربية؟
- علينا نحن العرب أن ندرك الخطورة، وعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع المشترك بجامعة الدول العربية، حتى تكون هي حجر الأساس لتقديم الدعم. علينا نحن الدول العربية أن يكون لنا كيان نجتمع فيه لتوحيد الصف ولمحاربة هذه الظاهرة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
* كيف ترى دعم دول الخليج العربي لحكومتك ولليبيا؟
- بكل تأكيد نشكر دول الخليج العربي على هذا الدور، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وبكل تأكيد أشقاؤنا في مصر لم يقصروا، والشكر موصول لجمهورية مصر العربية. هذه الدول لها الفضل الكبير في دعم أمن واستقرار ليبيا.
* ماذا حدث مع اللواء خليفة حفتر في لقائكما الأخير بمدينة الأبيار؟
- بكل تأكيد نحن نقدر ونثمن دور اللواء خليفة حفتر في معركة الكرامة، وفي تحريك المياه الراكدة التي كانت بمدينة بنغازي.. وفي الوقت نفسه إزالة سحابة الصيف التي كانت عائقا بجانب بعض الناس أو من يسميهم الشارع بعض المغرضين الذين يسوقون أن هناك خلافا.. فالحمد لله اللقاء كان وديا، وتحدث كل منا بما له وما عليه، وتصافت النوايا، وفتحنا صفحه جديدة، ورأينا أنه علينا جميعا أن ننحني أمام مصلحة ليبيا، لأن مصلحة ليبيا هي الأساس.. وليست هناك خلافات يجب أن تبقى من أجل مصلحة ليبيا.
* هل كان صحيحا أن الفريق حفتر كان يحرك بعض أعضاء مجلس النواب لإقالتك من منصبك كرئيس للحكومة؟
- هذا الكلام غير صحيح في الحقيقة، ولا أعتقد أن اللواء حفتر يسمح لنفسه ولا لمكانته ولا لدوره بأن يقوم بهذا الشأن.. والبرلمان له الحرية المطلقة، إذا رأى أن هذه الحكومة مقصرة أو غير قادرة على تسيير دفة الأمور فله في ذلك أن يتخذ القرار ويسحب الثقة وسنكون شاكرين، لأن مصلحة البلاد لا تقتضي بقاء أشخاص.. الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للبلاد، فما يراه البرلمان مناسبا في هذه الظروف لتسيير الأمور نحن نرحب به، وسنكون عونا ودعما له حتى يمكن تسيير الأمور ويتمكن من السير بالبلاد نحو بر الأمان.
* هل التوافق بينك وبين حفتر يمهد الطريق نحو تعيينه كوزير للدفاع في الحكومة أو كقائد عام للجيش الليبي، أيهما أقرب؟
- بكل تأكيد.. ما يراه البرلمان الليبي للمصلحة العليا للبلاد. الحكومة هي منبثقة من البرلمان، والبرلمان هو الجهة التشريعية التي تقرر ما يجب أن يكون، والتركيبة القيادية كيف تكون. ولكن حتى هذه اللحظة كل ما نعلمه أنه قد تم استحداث منصب جديد وتم التصويت عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، وهو منصب القائد العام للجيش.
* في هذه اللحظة ماذا تقول لمن لا يرى أن حكومتك تؤدي الدور المطلوب؟
- الحقيقة إذا أردنا أن نكون منصفين حكومتنا جاءت في ظروف قد تكون أسوأ ما تمر به ليبيا في تاريخها الحديث، فالموارد الاقتصادية وأسعار النفط في تدهور، وكل المعطيات ضد هذه الحكومة، إضافة إلى بعض الأزمات المفتعلة من بعض المغرضين؛ وهذه أمور سياسية لا تخفى عليكم.. لكن الذي أريد أن أقوله إننا على استعداد تام، وفي أي لحظة قرر فيها البرلمان سحب الثقة نحن سنكون أول من يبارك، وسنكون سباقين لتسهيل إجراءات التسليم والتسلم والخروج من المشهد السياسي.
* يبدو أنك تعمل في ظروف صعبة؟
- طبعا الظروف التي نمر بها ظروف صعبة للغاية، أولا الحكومة هي 10 حقائب وجاءت بالمحاصصة، وبالتالي لا يتم وضع اللوم على رئيس الحكومة في هذه الوضعية لأن الحكومة لم يتم اختيارها من قبلنا نحن أو السادة الوزراء، هذه المسألة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن 10 وزراء وفي هذه الظروف، والإمكانيات شبه معدومة أيضا، أمر يؤثر. نحن ما يهمنا الآن هو الأمن والاستقرار، بناء مؤسستي الجيش والشرطة بالدرجة الأولى هو الأساس في حفظ أمن المواطن، بالإضافة إلى ما ذكرت لك عما يحاك لنا في أروقة بعض المحافل، من منع وصول السلاح إلينا، بينما الطرف الآخر العالم يشاهد ويرى عبر الأقمار الصناعية كيف تصل له السفن والذخائر والعتاد، وهذه مفاهيم مزدوجة.
* سبق أن أعلنت عن بدء عملية تحرير طرابلس، لكن الناس لا يرون هذه العملية جارية على الأرض..
- بالعكس قاعدة الوطية تحت السيطرة، وقواتنا تتحرك بمنطقة العزيزية ومنطقة ورشفانة. لدينا قوات بهذه المنطقة، ولدينا مجموعات تتحرك داخل مدينة طرابلس، ولكن لا نريد أن نزج بهم في معركة حتى تقترب قوات الجيش من طرابلس.
* هل هناك موعد لانتهاء هذه العملية؟
- العملية الآن بكل تأكيد متوقفة حتى نشاهد ما يتم التوصل إليه من قبل المبعوث الأممي وطلبه بوقف القتال وترك المجال للحوار.
* هل تبقى ما تقول؟
- علينا أن نلتف حول بعضنا بعضا، أن نؤازر بعضنا بعضا، وأن نقف صفا واحدا خاصة في المحافل الدولية لتأييد وجلب المواقف الموحدة، حتى نستطيع أن نكون كيانا واحدا ويكون لنا ثقل ووزن في المجتمع الدولي.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.