عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

رئيس الحكومة الليبية أكد أن «الضربات الجوية تمت بعلمنا وبتنسيق كامل مع الإخوة في مصر وبإذن منا»

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها
TT

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، إن الضربات الجوية التي وجهتها القوات المصرية إلى مواقع تابعة لتنظيم داعش على الأراضي الليبية على مدى اليومين الماضيين تمت بعلم حكومته، وبتنسيق كامل معها.
واعتبر الثني، في حديث مطول خص به أمس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من ليبيا، أن ما يسوق وما يقال عن انتهاك حرمة السيادة الليبية غير صحيح، مؤكدا في المقابل أن القصف الجوي جرى بالتنسيق التام، وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية. وأضاف «ستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها». ورأى الثني أن أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا سيتقبل هذه الغارات الجوية بكل أريحية، لافتا إلى أن مناطق كبيرة في ليبيا أصبحت تضم مجموعات إرهابية. وأوضح أنه من الصعب ملاحقة المتطرفين باستخدام قوات برية على الأرض، نظرا لأنهم ينتشرون داخل الكهوف والمغارات، لكنه شدد على أن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات.
ولفت الثني إلى أن تنظيم داعش كان على وشك أن يختطف ليبيا، ملقيا باللوم على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا في ليبيا. كما انتقد الثني لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي، واتهمها بمنع تسليح الجيش الليبي.
وفي ما يلي نص الحوار..

• هل كان لديكم علم بأن مصر ستقوم بقصف مواقع لـ«داعش» في الأراضي الليبية؟
- أولا نعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري رئيسا وحكومة وشعبا في هذه الحادثة الأليمة، والتي قامت بها هذه المجموعة الإرهابية التي تحاول الإساءة إلى الشعب الليبي؛ فهذا ليس من أخلاق الشعب الليبي، وهذه المجموعات لا تنتمي إلى الشعب الليبي. ونسأل الله أن نتعاون مع أشقائنا في مصر للقضاء على هذه المجموعات التي تعيث في الأرض فسادا.
وفي ما يخص التنسيق، أنا تشرفت بلقاء السيد الرئيس (المصري عبد الفتاح السيسي) وتشرفت بلقاء السيد رئيس الوزراء (المهندس إبراهيم محلب)، وكنت على تواصل هاتفي معهما. وقمنا بإرسال وفد على رأسه نائب رئيس شؤون الخدمات ووزير الدفاع المكلف ووزير الخارجية لتقديم واجب العزاء لإخوتنا في مصر وإخواننا الأقباط في هذه الفاجعة الأليمة التي ألمت بنا. ونحن على تنسيق كامل، أي أن ما يقال من أنه قد تم انتهاك حرمة السيادة الليبية ليس له أساس من الصحة. لقد تم الأمر بالتنسيق التام وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وبإذن مسبق من عندنا.. وتم توجيه هذه الضربات وستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها.
* في تقديرك، كيف تقبل الليبيون هذا الأمر؟
- بكل تأكيد أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا يتقبله بكل أريحية، خاصة لوجود الإرهاب طيلة السنوات الأربع الماضية، وتناميه خلال هذه الأشهر الأخيرة يهدد أمن واستقرار ليبيا بكل تأكيد. لم يكن لدينا شيء اسمه «داعش»، لكن الآن انتشر الدواعش، والأعلام السوداء موجودة في طرابلس عاصمتنا وفي صبراتة وفي سرت وفي منطقة بن جواد، وأصبحت أجزاء كبيرة من ليبيا بها مجموعات إرهابية.. وهذه الجماعات نحن على خلاف سياسي معها، هؤلاء ناس يريدون نشر الفساد في الأرض.
* هل العملية العسكرية المصرية الليبية المشتركة إن صح التعبير هي مسألة قصف جوي فقط أم ستعقبها عمليات برية؟
- هذه المجموعات تنتشر داخل الكهوف وداخل المغارات، ومن الصعب متابعتهم بالقوات البرية.. لكن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات بعون الله.
* هل كان «داعش» على وشك أن يختطف ليبيا بالكامل؟
- بكل تأكيد، كل يوم يزداد انتشارا، وكل يوم يستولي على منطقة. ومصر في الحقيقة تقف معنا قلبا وقالبا، فمصر احتضنت آلاف العائلات الليبية لمدة أربع سنوات، ومدت لهم كل العون والتسهيلات، فنشكر الشعب المصري للدور الذي يقوم به، والحكومة المصرية والقيادة المصرية.
ولكن لومنا الأكبر على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا هنا. إضافة للجنة العقوبات الدولية التي تمنع تسليح الجيش الليبي، فمنذ نحو العام لا نتحصل على السلاح والذخائر والإمدادات اللوجيستية لمحاربة هذه المجموعات. ونحمل المجتمع الدولي مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الأقباط.. ويتحمل المجتمع الدولي الجزء الأكبر لأنه لم يقف مع ليبيا لمحاربة الإرهاب.
* هل صحيح أن لديكم أدله ثابتة على تورط دول أجنبية في دعم تنظيمات إرهابية على أرض ليبيا؟
- بكل تأكيد.. ولنكن صرحاء، إذا كان هناك شيء في الماضي بالنسبة لقطر والسودان ففي الآونة الأخيرة ليس لهم أي دور في دعم هذه المجموعات بكل تأكيد.. ولكن في الجانب التركي، بكل تأكيد ما يأتي من تركيا يؤثر تأثيرا سلبيا على أمن واستقرار ليبيا. وموقف رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان) واضح، فحتى السفير الليبي الذي تم استبداله بسفير بآخر لم يمكنوه.. وحتى الآن موقف تركيا ليس صحيحا، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات تجاه هذه الدولة. وفي النهاية تركيا هي الخاسرة لأن ليبيا بإمكانها التعامل مع أي دولة، والشركات التركية هي التي ستخسر استثماراتها في ليبيا.
* ما هي هذه الإجراءات؟
- سنحاول أن نتعامل معهم، وسنصعد الموضوع إلى جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بتطبيق عقوبات ضد التدخل في الشأن الليبي، لأن هذا يمس كرامة وسيادة الدولة الليبية.
* هل تعتقد أنه بعد الضربات الجوية ما زال هناك مجال للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- من جانبنا هناك مجال للحوار بكل تأكيد. ولكن من جانب ما يسمى «المؤتمر الوطني المنتهية ولايته» (البرلمان السابق)، فهم لا يريدون ذلك، ولا يقبلون هذه الضربات التي شارك فيها صقور الجو المصري لتوجيه الضربات إلى هذه المجموعات الموجودة في مدينة درنة.
* هل تعتقد أنه قد حان الوقت لبناء تحالف عربي قوي ضد الجماعات الإرهابية و«داعش» في المنطقة العربية؟
- علينا نحن العرب أن ندرك الخطورة، وعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع المشترك بجامعة الدول العربية، حتى تكون هي حجر الأساس لتقديم الدعم. علينا نحن الدول العربية أن يكون لنا كيان نجتمع فيه لتوحيد الصف ولمحاربة هذه الظاهرة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
* كيف ترى دعم دول الخليج العربي لحكومتك ولليبيا؟
- بكل تأكيد نشكر دول الخليج العربي على هذا الدور، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وبكل تأكيد أشقاؤنا في مصر لم يقصروا، والشكر موصول لجمهورية مصر العربية. هذه الدول لها الفضل الكبير في دعم أمن واستقرار ليبيا.
* ماذا حدث مع اللواء خليفة حفتر في لقائكما الأخير بمدينة الأبيار؟
- بكل تأكيد نحن نقدر ونثمن دور اللواء خليفة حفتر في معركة الكرامة، وفي تحريك المياه الراكدة التي كانت بمدينة بنغازي.. وفي الوقت نفسه إزالة سحابة الصيف التي كانت عائقا بجانب بعض الناس أو من يسميهم الشارع بعض المغرضين الذين يسوقون أن هناك خلافا.. فالحمد لله اللقاء كان وديا، وتحدث كل منا بما له وما عليه، وتصافت النوايا، وفتحنا صفحه جديدة، ورأينا أنه علينا جميعا أن ننحني أمام مصلحة ليبيا، لأن مصلحة ليبيا هي الأساس.. وليست هناك خلافات يجب أن تبقى من أجل مصلحة ليبيا.
* هل كان صحيحا أن الفريق حفتر كان يحرك بعض أعضاء مجلس النواب لإقالتك من منصبك كرئيس للحكومة؟
- هذا الكلام غير صحيح في الحقيقة، ولا أعتقد أن اللواء حفتر يسمح لنفسه ولا لمكانته ولا لدوره بأن يقوم بهذا الشأن.. والبرلمان له الحرية المطلقة، إذا رأى أن هذه الحكومة مقصرة أو غير قادرة على تسيير دفة الأمور فله في ذلك أن يتخذ القرار ويسحب الثقة وسنكون شاكرين، لأن مصلحة البلاد لا تقتضي بقاء أشخاص.. الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للبلاد، فما يراه البرلمان مناسبا في هذه الظروف لتسيير الأمور نحن نرحب به، وسنكون عونا ودعما له حتى يمكن تسيير الأمور ويتمكن من السير بالبلاد نحو بر الأمان.
* هل التوافق بينك وبين حفتر يمهد الطريق نحو تعيينه كوزير للدفاع في الحكومة أو كقائد عام للجيش الليبي، أيهما أقرب؟
- بكل تأكيد.. ما يراه البرلمان الليبي للمصلحة العليا للبلاد. الحكومة هي منبثقة من البرلمان، والبرلمان هو الجهة التشريعية التي تقرر ما يجب أن يكون، والتركيبة القيادية كيف تكون. ولكن حتى هذه اللحظة كل ما نعلمه أنه قد تم استحداث منصب جديد وتم التصويت عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، وهو منصب القائد العام للجيش.
* في هذه اللحظة ماذا تقول لمن لا يرى أن حكومتك تؤدي الدور المطلوب؟
- الحقيقة إذا أردنا أن نكون منصفين حكومتنا جاءت في ظروف قد تكون أسوأ ما تمر به ليبيا في تاريخها الحديث، فالموارد الاقتصادية وأسعار النفط في تدهور، وكل المعطيات ضد هذه الحكومة، إضافة إلى بعض الأزمات المفتعلة من بعض المغرضين؛ وهذه أمور سياسية لا تخفى عليكم.. لكن الذي أريد أن أقوله إننا على استعداد تام، وفي أي لحظة قرر فيها البرلمان سحب الثقة نحن سنكون أول من يبارك، وسنكون سباقين لتسهيل إجراءات التسليم والتسلم والخروج من المشهد السياسي.
* يبدو أنك تعمل في ظروف صعبة؟
- طبعا الظروف التي نمر بها ظروف صعبة للغاية، أولا الحكومة هي 10 حقائب وجاءت بالمحاصصة، وبالتالي لا يتم وضع اللوم على رئيس الحكومة في هذه الوضعية لأن الحكومة لم يتم اختيارها من قبلنا نحن أو السادة الوزراء، هذه المسألة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن 10 وزراء وفي هذه الظروف، والإمكانيات شبه معدومة أيضا، أمر يؤثر. نحن ما يهمنا الآن هو الأمن والاستقرار، بناء مؤسستي الجيش والشرطة بالدرجة الأولى هو الأساس في حفظ أمن المواطن، بالإضافة إلى ما ذكرت لك عما يحاك لنا في أروقة بعض المحافل، من منع وصول السلاح إلينا، بينما الطرف الآخر العالم يشاهد ويرى عبر الأقمار الصناعية كيف تصل له السفن والذخائر والعتاد، وهذه مفاهيم مزدوجة.
* سبق أن أعلنت عن بدء عملية تحرير طرابلس، لكن الناس لا يرون هذه العملية جارية على الأرض..
- بالعكس قاعدة الوطية تحت السيطرة، وقواتنا تتحرك بمنطقة العزيزية ومنطقة ورشفانة. لدينا قوات بهذه المنطقة، ولدينا مجموعات تتحرك داخل مدينة طرابلس، ولكن لا نريد أن نزج بهم في معركة حتى تقترب قوات الجيش من طرابلس.
* هل هناك موعد لانتهاء هذه العملية؟
- العملية الآن بكل تأكيد متوقفة حتى نشاهد ما يتم التوصل إليه من قبل المبعوث الأممي وطلبه بوقف القتال وترك المجال للحوار.
* هل تبقى ما تقول؟
- علينا أن نلتف حول بعضنا بعضا، أن نؤازر بعضنا بعضا، وأن نقف صفا واحدا خاصة في المحافل الدولية لتأييد وجلب المواقف الموحدة، حتى نستطيع أن نكون كيانا واحدا ويكون لنا ثقل ووزن في المجتمع الدولي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.