تركيا تفرض إغلاقاً جزئياً لمواجهة قفزة قياسية في إصابات «كورونا»

تركيا تفرض إغلاقاً جزئياً لمواجهة قفزة قياسية في إصابات «كورونا»

غضب شعبي واسع... والمعارضة تتهم الحكومة بالفشل
الخميس - 3 شهر رمضان 1442 هـ - 15 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15479]
تباعد اجتماعي في أحد مساجد إسطنبول عشية رمضان (أ.ب)

قررت الحكومة التركية فرض إغلاق جزئي، وزيادة ساعات حظر التجول، وفرض قيود على السفر خلال النصف الأول من شهر رمضان، في إطار تدابير مكافحة تفشي فيروس «كورونا»، مع إجراء تقييم جديد للوضع. ويأتي ذلك بعد أن قفز معدل الإصابات اليومي إلى نحو 60 ألف حالة جديدة، وسط انتقادات من جانب المعارضة التي حملت الحكومة المسؤولية عن الفشل في تطبيق التدابير الكافية لوقف الانتشار السريع للفيروس.

وأرسلت وزارة الداخلية التركية، أمس (الأربعاء)، تعميماً إلى جميع الولايات الإحدى والثمانين، يتضمن تفاصيل الإغلاق الجزئي الذي أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب ترؤسه اجتماع الحكومة مساء الثلاثاء، والذي سيطبق في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا.

وجاء في التعميم أن وسائل المواصلات ستعمل في جميع أنحاء البلاد بنصف طاقتها الاستيعابية، وأن كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم 65 عاماً يستطيعون الخروج من منازلهم من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً، ومن هم دون الـ18 يمكنهم الخروج من الثانية ظهراً حتى السادسة مساء، مع منعهم من استخدام وسائل النقل العام.

وقال إردوغان: «ننتقل إلى إغلاق جزئي عبر تشديد التدابير قليلاً في أول أسبوعين من رمضان، بهدف تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد الإصابات والوفيات»، مؤكداً أنه لا مفر من تشديد التدابير بشكل أكبر، في حال عدم تحقيق التحسن المنشود خلال فترة الأسبوعين. وأشار إلى تعديل موعد حظر التجول المفروض من الاثنين للجمعة، بحيث يبدأ من الساعة 7 مساء حتى 5 صباحاً، بعدما كان يبدأ الساعة 9 مساء، مع استمرار حظر التجول نهاية الأسبوع، كما هو مطبق، بحسب مستوى الخطورة في الولايات. وأضاف أنه لن يسمح بالسفر بين المدن في ساعات حظر التجول، باستثناء الحالات الضرورية.

وتابع إردوغان أن التعليم سيستمر عن بعد في جميع المراحل الدراسية، باستثناء الصفين الثامن والثاني عشر ورياض الأطفال. ودعا إلى إرجاء حفلات الخطوبة والزفاف، والأنشطة التي تجري في أماكن مغلقة كافة لما بعد عيد الفطر.

وأعلن إردوغان إعادة فرض القيود على استخدام وسائل النقل العام داخل المدن لمن تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، بالإضافة إلى الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، مع استمرار تعليق أنشطة المقاهي والصالات الرياضية إلى ما بعد عيد الفطر.

وأشار إلى أن المطاعم والمنشآت الشبيهة ستواصل عملها في الساعات المحددة، فقط من خلال خدمات التوصيل أو تسليم الطلبات للزبائن الذين يأتون بأنفسهم لأخذها، طوال شهر رمضان، ولن يتم السماح بتنظيم موائد إفطار جماعية وأنشطة مماثلة، سواء في المنازل أو مرافق الإقامة.

وبالنسبة لمواعيد دوام المؤسسات العامة، فإنه سينتهي العمل الساعة 16.00، حيث يتم تطبيق نظام عمل مرن، مع منح أذون إدارية للموظفات الحوامل واللواتي لديهن أطفال دون سن العاشرة، والموظفين الذين يعانون من أمراض مزمنة، مع تشجيع شركات القطاع الخاص على اتخاذ الخطوات ذاتها في حال كانت ظروفها مواتية.

وجدد إردوغان دعوته للمواطنين إلى الالتزام بقواعد الوقاية من الفيروس، المتمثلة في الحرص على النظافة وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وحثهم على تلقي لقاح كورونا قائلاً: «أريد ممن يأتي دوره في التطعيم أن ينتهز هذه الفرصة على الفور»، مشيراً إلى أن تركيا تأتي ضمن المراتب الأولى في العالم، من حيث معدلات تطعيم السكان ضد فيروس كورونا.

وفي الوقت ذاته، ضربت إصابات كورونا رقماً قياسياً غير مسبوق، باقتراب عدد الإصابات يوم الثلاثاء من 60 ألف إصابة. وسجلت وزارة الصحة التركية 273 وفاة جديدة، و59 ألفاً و187 إصابة بفيروس كورونا، ليبلغ إجمالي الوفيات 34 ألفاً و455 وفاة، والإصابات 3 ملايين و962 ألفاً و760 إصابة، فيما وصلت حصيلة المتعافين إلى 3 ملايين و424 ألفاً و733 مريضاً، إثر شفاء 52 ألفاً و104 مرضى من الإصابة.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، طريقة تعاطي حكومة إردوغان مع وباء كورونا في البلاد، وأرجع ارتفاع أعداد الإصابات بشكل كبير إلى التدابير الحكومية، قائلاً إن إردوغان مسؤول عن هذه «الكارثة» لعدم قدرة حكومته على السيطرة على الوباء، وعقد حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) مؤتمرات شعبية بمشاركة آلاف الأشخاص.

وأضاف أن تركيا تحتل المرتبة الثالثة في عدد الإصابات اليومية في العالم، منتقداً وزير الصحة فخر الدين كوجا لإلقائه اللوم على المواطنين في زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد.

وبدوره، انتقد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، تصريحات وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا حول زيادة الإصابات، حيث قال على «تويتر»: «جميعنا 84 مليون مواطن سبب زيادة حالات الإصابة بكورونا». وأضاف باباجان أن «تفشي (كوفيد - 19) مسؤولية 83 مليوناً و999 ألفاً و999 مواطناً تركياً لأن الشخص المسؤول لا ينوي تحمل مسؤولية إخفاقه».

وقوبلت تغريدة وزير الصحة باستهجان واسع من المواطنين، وعلق الآلاف عليها بأنهم ليسوا مسؤولين عن تفشي الفيروس، بل هي الحكومة وحزب العدالة والتنمية وإردوغان الذي تباهي بعقد مؤتمرات للحزب بحضور الآلاف.


تركيا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة