ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

قيادات جمهورية تسعى إلى تصحيح مساره واسترجاع قيمه المحافظة

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجدد هجماته على حزبه مع تراجع تأثيره الإعلامي

ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)
ترمب (يسار) يصف كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل بـ«الغبي» (أ.ف.ب)

يواجه بعض الجمهوريين وتيارهم المؤيد بقوة لعودة دونالد ترمب لمنصب الرئاسة، أو على الأقل استمرار لعبه دوراً سياسياً كبيراً في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري، صعوبات كبيرة في الحفاظ على الزخم الإعلامي الذي بدأ في التراجع. ورغم كل الجهود التي يبذلها ترمب للتواصل مع مؤيديه، وتكثيف حضوره الإعلامي تعويضاً عن وقف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «تويتر» أداته المفضلة، فإن تأثيره ونفوذه على الحياة السياسية الأميركية يشهدان تقلصاً، مع تصاعد حضور بعض الأصوات الوازنة في التيار اليميني المتشدد من أمثال جون باينر، رئيس مجلس النواب السابق، الذي يستعد لنشر مذكراته اليوم الثلاثاء، ينتقد فيه ترمب وعدداً من كبار قيادات الحزب الجمهوري المحسوبين على هذا التيار.
ترمب الذي كثف ظهوره الإعلامي خصوصاً على محطة «فوكس نيوز»، قد يكون دخل على الأقل في هذه الفترة، مرحلة تراجع التغطية والحضور الإعلامي لرئيس سابق، كما هو معروف في الحياة السياسية الأميركية. وبحسب تحليلات نشرت قبل يومين فإن نفوذ ترمب وتأثيره لن يستمرا ما لم يترشح مرة ثانية. بيد أن إحجامه حتى الآن عن إعلان ترشحه صراحة، تقف وراءه أسباب عدة، سياسية وقضائية وحتى شخصية. تغريداته التي كانت تلقى تغطية لعشرات الساعات من القنوات التلفزيونية تبخرت، مما أجبره على اللجوء إلى محطات التلفزة للتواصل مع جمهوره. لكن حتى هذه الأخيرة، باتت محرجة في تكثيف حضوره على شاشاتها، بسبب إصراره على التمسك بمزاعمه عن تزوير الانتخابات، وتفضيلها عدم الدخول في أي مواجهة قانونية، كما حصل مع «فوكس نيوز»، التي تواجه دعوى قضائية بأكثر من مليار ونصف دولار، من شركة «دومينيون» التي تزود مراكز الانتخاب بآلات الاقتراع، على خلفية اتهامها بأنها ساهمت في تزوير الانتخابات. ورغم لجوئه إلى الاعتماد على تغريدات مؤيديه الذين ينشرون رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي، مستخدمين عباراته وأسلوبه الخاص في مهاجمة خصومه ومنتقديه، فإن تأثيراتها باتت أضعف كثيراً. وبحسب صحيفة واشنطن بوست فقد تراجعت نتائج البحث عن اسمه على محرك البحث «غوغل» إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2015 قبل أن يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة لعام 2016. ورغم ذلك يواصل ترمب استغلال مناسبات الحزب الجمهوري، لتجديد خطابه المتشدد في الكثير من الملفات الخلافية مع إدارة الرئيس جو بايدن كملف المهاجرين، واصفاً إياهم بأنهم «قتلة ومغتصبون وتجار مخدرات». كما استعاد خصومته مع كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، واصفاً إياه في اجتماع اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مساء السبت في نادي «مار إيه لاغو» الخاص به، في بالم بيتش بولاية فلوريدا، بأنه «الابن الغبي للعاهرة». وألقى باللوم عليه لعدم مساعدته في قلب نتائج انتخابات 2020. مكرراً ادعاءاته بأنه فاز فيها. كما وجه انتقاداته للعديد من القيادات الجمهورية، رغم أنه كان يدعو إلى وحدة الحزب، مركزاً بشكل خاص على أولئك الذين صوتوا على عزله. وقال في خطابه، «لو كان هذا هو تشاك شومر، بدلاً من هذا الابن الغبي للعاهرة ميتش ماكونيل، لما سمح بحدوث ذلك أبداً»، في إشارة إلى كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. كما هاجم زوجته إيلين تشاو التي كانت تشغل منصب وزيرة النقل في إدارته، واستقالت من منصبها احتجاجاً على ادعاءاته بحصول تزوير للانتخابات وتحريض أنصاره على اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال: «لقد وظفت زوجته، ولكن هل قال لي شكراً؟». وتابع واصفاً ماكونيل بأنه «فاشل بارد». ماكونيل لم يحضر الاجتماع، وهو لم يتحدث إلى ترمب منذ شهور، وأبلغ مساعديه أنه لا يخطط للتحدث معه مرة أخرى.
ورغم عدم تطرق ترمب بشكل مباشر إلى احتمال ترشحه في انتخابات 2024. لكنه أعرب عن ثقته بأن المرشح الجمهوري سيفوز فيها. كما هاجم العديد من أهدافه المفضلة، مثل أنتوني فاوتشي كبير علماء الأوبئة الرائد في البلاد، قائلاً إن الأخير استفاد من معارضته له ليكسب الشهرة. حتى أنه قال إن أحد الأشخاص اقترح تسمية اللقاح ضد وباء كورونا «ترمبسين»، مشيداً بتعامله مع الوباء.
في المقابل وصف جون باينر رئيس مجلس النواب السابق، وأحد رموز ما يعرف بـ«حزب الشاي»، التيار اليميني المتشدد الذي خاض صراعات مفتوحة مع الرئيس السابق باراك أوباما، وصف ادعاءات ترمب عن تزوير الانتخابات في مذكراته التي سينشرها يوم الثلاثاء بأنها «هراء»، قائلاً إنه حرض على «التمرد الدموي» في 6 يناير «لأسباب أنانية». كما انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، واصفاً إياه «بالأحمق الطائش» وكذلك الإعلامي الشهير على محطة «فوكس نيوز» شون هانيتي والإعلامي الراحل راش ليمبو. واعتبرت مذكراته المليئة بالألفاظ النابية التي تشبه أسلوب ترمب، بأنها «صوت العقل في الحزب الجمهوري الذي تم الاستيلاء عليه وأصبح غير مرتبط بالواقع وبعيداً عن مبادئه المحافظة الأساسية». تعليقات عدة تمنت لو أن باينر الذي كان يعد أحد أقوى الشخصيات السياسية في واشنطن، قد عبر في وقت مبكر عن مواقفه عندما كان ترمب لا يزال في البيت الأبيض ويهيمن على تيار «حزب الشاي». باينر كان التزم الصمت طوال السنوات الخمس الماضية وظل بعيداً عن الأضواء بعد مغادرته منصبه، ما عدا إطلالات إعلامية متباعدة، بعدما أجبرته «كتلة الحرية» اليمينية المتطرفة، على التقاعد في عام 2015. وأعلنت ولاءها لترمب. ويعتقد على نطاق واسع أن عودة باينر إلى الواجهة الآن، تعكس حراكاً داخل الحزب الجمهوري، لتشكيل جبهة من الجمهوريين الذين يرفضون مسار الحزب الراهن، الذي «بالكاد يمكن التعرف عليه». ويستعد باينر هذا الأسبوع، لبدء حملة إعلامية للترويج لكتابه، حيث سيظهر على محطات تلفزة عدة وعلى محطة الإذاعة الوطنية «إن بي أر». ورغم أن ترمب لا يزال الشخصية الأكثر شعبية وقوة في الحزب الجمهوري، فإن ادعاءاته بتزوير الانتخابات وتحميله مسؤولية اقتحام الكابيتول، أثارت ردود فعل عنيفة من الشركات الأميركية وكبار المانحين للحزب الجمهوري، وشجعت عشرات الآلاف من ناخبيه على مغادرته. كما أدت إلى خسارته الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب. وقال النائب الجمهوري آدم كينزينغر، الذي صوت مع 10 جمهوريين على عزل ترمب: «تمنيت لو قال باينر هذه الأشياء في وقت سابق. لكن بعد أحداث 6 يناير وكذبة الانتخابات المسروقة بأكملها، وحقيقة أن الكثيرين في الحزب ما زالوا يتبنونها نوعاً ما، أعتقد أنه صوت مهم يجب أن يكون هناك».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.