وستهام يعود للمربع الذهبي بانتصار مثير على ليستر... ونيوكاسل يبتعد خطوة عن الخطر

كلوب وتوخيل مدربا ليفربول وتشيلسي يشيدان بفريقيهما قبل مواجهتي الريال وبورتو أوروبياً

سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
TT

وستهام يعود للمربع الذهبي بانتصار مثير على ليستر... ونيوكاسل يبتعد خطوة عن الخطر

سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)

عاد وستهام إلى المربع الذهبي بفضل انتصاره المثير على ليستر ثالث الترتيب 3 - 2، فيما تنفّس نيوكاسل يونايتد الصعداء في محاولة البقاء ضمن أندية النخبة، بفوزه الصعب على مضيفه بيرنلي 2 - 1 أمس ضمن المرحلة 31 للدوري الممتاز الإنجليزي لكرة القدم.
على ملعبه «لندن الأولمبي» عزز وستهام آماله في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بفوزه الثمين على ليستر سيتي 3 - 2.
ورفع وستهام رصيده إلى 55 نقطة بفارق نقطة واحدة فقط خلف ليستر سيتي الذي مني بالهزيمة الثانية على التوالي.
وأنهى وستهام الشوط الأول لصالحه بهدفين نظيفين سجلهما مهاجمه المتألق جيسي لينغارد (المعار من مانشستر يونايتد) في الدقيقتين 29 و44، ثم أضاف زميله جارود بوين الهدف الثالث في الدقيقة 48، وبدا أن الفريق في طريقه لحسم اللقاء بنتيجة كبيرة ومستريح البال عندما اعتقد أنه سجل الرابع بواسطة عيسى ديوب قبل إلغاء الهدف بسبب التسلل.
وشعر وستهام، الذي أهدر من قبل تقدمه 3 - صفر ليتعادل مع آرسنال الشهر الماضي وكاد أن يفعل الأمر ذاته أمام ولفرهامبتون واندرارز الأسبوع الماضي، بالتوتر بعد انتفاضة ليستر سيتي المتأخرة التي أسفرت عن هدفين سجلهما النيجيري كيليتشي إهياناتشو في الدقيقتين 70 و90، لتشهد الدقائق الست المحتسبة بدل الضائع إثارة كبيرة قبل إطلاق حكم اللقاء صافرة النهاية.
وبهذا الفوز اجتاز وستهام مجدداً ليفربول وتشيلسي في الترتيب، وبات قريباً من تحقيق حلم لم يكن بالحسبان للتأهل لدوري الأبطال.
للخسارة الثانية على التوالي في المسابقة. على ملعب «تورف مور» قلب نيوكاسل تخلفهم بهدف إلى انتصار 2 - 1 ليضع حداً لسلسلة من سبع مباريات دون أي انتصار.
ووضع التشيكي ماتي فيدرا بيرنلي في المقدمة بتسديدة من مسافة قريبة في الدقيقة 18 من الشوط الأول، لكن جايكوب مورفي عادل في الدقيقة (59)، قبل أن يمنح الفرنسي البديل آلان سان ماكسيمان نيوكاسل نقاط الفوز بمجهود فردي مميز وبتسديدة من مسافة بعيدة بالدقيقة 64، وهو الذي ساهم أيضاً في تمرير هدف التعادل.
وأصبح نيوكاسل، صاحب المركز السابع عشر في الترتيب، على بعد 6 نقاط من فولهام الثامن عشر، كما أنه لعب مباراة أقل من الفريق اللندني.
كما أصبح الفارق بين نيوكاسل وبيرنلي الخامس عشر نقطة واحدة، ودخل الأخير في حسابات النزول أيضاً، بعد فوزه مرة يتيمة في آخر ثماني مباريات في البريميرليغ.
ويدرك ستيف بروس مدرب نيوكاسل أهمية هذا الانتصار خاصة أنه سيخوض مباريات صعبة في الجولات المقبلة أمام مانشستر سيتي وليفربول وليستر ووستهام، وقال: «هذه ثلاث نقاط نحو الرقم المطلوب. نحن نتقدم إلى المكان الذي نريده. أصبحنا في موقف أفضل عما كنا عليه قبل المباراة». في المقابل لم يشعر شون دايك مدرب بيرنلي بالرضا عن النتيجة بعد السيطرة لفترات طويلة على اللقاء، وقال: «أهم إحصائية تتعلق بنتيجة المباراة، هي استغلال المنافس الفرص المتاحة له، بينما نحن أضعنا ما أتيح لنا».
وكان الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول حامل اللقب قد أعرب عن سعادته بفكّ النحس الذي لازم فريقه على ملعبه «أنفيلد» بتحقيق فوزه الأول بعد ثماني مباريات توالياً لم يذق فيها طعم الانتصار، وكان على حساب أستون فيلا 2 - 1 بصعوبة ليثأر من خسارته المذلة ذهاباً 2 - 7. وأعرب كومان عن أمله في أن يعزز هذا الفوز من الروح المعنوية لفريقه قبل مواجهة ريال مدريد الإسباني الأربعاء في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ومنحت تسديدة المدافع ترينت ألكسندر أرنولد الشباك القوية من حافة منطقة الجزاء في اللحظات الأخيرة ليفربول الفوز وقلب تأخره على ضيفه الذي كان متقدماً بهدف. وأمام ليفربول مهمة كبيرة في دوري أبطال أوروبا بعد خسارته 3 - 1 ذهاباً في العاصمة الإسبانية الأسبوع الماضي. وعن ذلك قال كلوب: «نحن بحاجة إلى أداء دون أي أخطاء يوم الأربعاء للحصول على فرصة للتأهل لقبل النهائي». وأضاف: «بالنظر إلى الأسلوب الذي لعبنا به وبالطريقة التي لعب بها ريال فإن التوقعات لا تبدو مبشرة لكن الأمر الجيد هو أن بوسعنا تقديم أداء أفضل، ريال سيكون منافساً صعباً هنا... لكننا سنحاول». إلى ذلك أشاد الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي بلاعبيه بعدما تعافى الفريق من الخسارة أمام وست بروميتش ألبيون وقدم عرضاً رائعاً في الفوز 4 - 1 خارج أرضه على كريستال بالاس. وسجل كريستيان بوليسيتش هدفين كما هز كاي هافرتز وكورت زوما الشباك ليحقق تشيلسي الفوز بأكبر فارق من الأهداف منذ تعيين توخيل بدلاً من فرانك لامبارد في ستامفورد بريدج. واستمتع توخيل بخوض 14 مباراة دون هزيمة قبل السقوط أمام 5 - 2 أمام وست بروميتش المتعثر، لكنه عاد سريعاً إلى الطريق الصحيح بالفوز على بورتو البرتغالي 2 - صفر في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال ثم التفوق على بالاس.
وقال توخيل: «حدث كل شيء بشكل خاطئ أمام وست بروميتش. النتيجة كانت مفزعة، لكن الإحصاءات لم تكن سيئة، لعبنا أمام بالاس بنهم كبير وبثقة كبيرة أيضاً، هذا جزء من جيناتنا أن نلعب بشراسة وجدية».
وأعاد الفوز تشيلسي للمنافسة على دخول المربع الذهبي وقال توخيل: «بكل تأكيد حضرت إلى إنجلترا من أجل هدف إنهاء الموسم في المربع الذهبي. لدينا طريقنا ونحتاج إلى نتائج إيجابية باستمرار». وأضاف: «تعرضنا لانتكاسة الأسبوع الماضي لكن هذا ليس الوقت المناسب للتفكير في الفرق الأخرى ما زال السباق مستمراً».
وخص توخيل لاعبه ومواطنه الألماني هافرتز بالإشادة بعد أن قدم أحد أفضل عروضه منذ انضمامه إلى وقال: «إنه بحاجة إلى إظهار إمكاناته بشكل ثابت، والأمر بهذه البساطة، وهو التحدي الشخصي بالنسبة له».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!