مسلسل عراقي عن «داعش» يثير استياء رئيس وزراء أسبق

عرضه تلفزيون حكومي وأثار شكوكاً بشأن حماية ضباط المخابرات

رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي خلال إعلانه النصر على «داعش» أواخر 2017 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي خلال إعلانه النصر على «داعش» أواخر 2017 (إعلام حكومي)
TT

مسلسل عراقي عن «داعش» يثير استياء رئيس وزراء أسبق

رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي خلال إعلانه النصر على «داعش» أواخر 2017 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي خلال إعلانه النصر على «داعش» أواخر 2017 (إعلام حكومي)

أثار مسلسل درامي عرضته قناة «العراقية»، شبه الرسمية، استياء ائتلاف «النصر» الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، على خلفية اتهامه الضمني بالكشف عن هوية ضباط استخبارات اخترقوا تنظيم «داعش».

العمل، وفق التعريف الذي يظهره المسلسل، مستوحى من قصص وأحداث حقيقية تتعلق بعمل «وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية»، المعروفة باسم «خلية الصقور»، على اختراق تنظيم «داعش» بعد سيطرته على مساحات واسعة من البلاد عام 2014.

و«النقيب» هو العنوان الذي اختير للمسلسل، الذي يجسد شخصية النقيب حارث السوداني الذي نجح في اختراق «داعش» بعد أن كلفته «خلية الصقور» بالمهمة عام 2014، نظراً إلى مهارته في كتابة برمجيات الكومبيوتر ومراقبة حركات شبكة الإنترنت والمكالمات الهاتفية للمشتبه في تورطهم بعمليات إرهابية.

ويبدو أن «داعش» اكتشف أمر النقيب السوداني في منتصف يناير (كانون الثاني) 2017، فاستدرجه إلى ريف الطارمية شمال بغداد، وانقطع بعد ذلك الاتصال به، ليظهر في مقطع فيديو نشره «داعش» في أغسطس (آب) من العام نفسه، لإعدام أشخاص مغطاة أعينهم من دون ذكر أسمائهم. وكان شقيق النقيب قد تعرف عليه من بين الضحايا.

صورة مأخوذة من أحد مشاهد مسلسل «النقيب» على قناة «العراقية» شبه الرسمية

ما علاقة العبادي؟

تبدو علاقة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، الذي قاد الحرب على «داعش»، بالمسلسل التلفزيوني جد غريبة. وقال الائتلاف السياسي الذي يقوده؛ «النصر»، في بيان صحافي، إن ما أثير بشأن العمل الدرامي مرتبط بالتسقيط السياسي الشائع في العراق.

وتعود القصة إلى سنوات ماضية، حين هاجم العبادي وسائل الإعلام التي «تبالغ» في الحديث عن التفجيرات التي تقع في بغداد، وذكر أنها «مسيطَر» عليها، وأنها من صناعة أجهزة حكومية لتضليل «داعش» وإلقاء القبض على عناصره.

أحاديث العبادي هذه، دفعت بخصومه إلى الاستنتاج أنها ساعدت في «الكشف عن ارتباط حارث السوداني بالأجهزة الاستخبارية»، وسهلت على التنظيم الإرهابي اكتشاف أمره وإعدامه لاحقاً.

ويبدو أن إنتاج مسلسل «النقيب» أعاد تذكير خصوم العبادي من جديد بعلاقته بعملية الكشف عن حارث السوداني ومقتله، وهي علاقة لم تكن لتخطر على بال صناع العمل الدرامي، طبقاً لمصدر مقرب من كواليس العمل.

«حملة مغرضة»

وأصدر ائتلاف «النصر» بياناً غاضباً ضد الاتهامات التي طالت زعيمه غداة عرض المسلسل التلفزيوني ضمن برامج الدورة الرمضانية للقناة الرسمية هذا العام.

وقال الائتلاف إنه «يحيط الرأي العام بمحاولات رخيصة تقوم بها جهات معروفة بالترويج الإعلامي لمقطع فيديوي مجتزأ من مقابلة للعبادي قبل بضعة أشهر، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث تم نسب التصريح بشكل خاطئ إلى فترة المعارك ضد (داعش) بشكل مغرض».

ولم يكشف البيان عن طبيعة الجهات التي وصفها بـ«المعروفة»، لكن جفوة سياسية باتت معروفة منذ سنوات بين العبادي وميليشيات وفصائل عاملة تحت مظلة «الحشد الشعبي».

وأكد البيان أن تصريحات العبادي «كانت في سياق توضيح خطط الحكومة إبان إدارته المعركة مع (داعش) قبل 8 سنوات من تاريخ المقابلة، ولا تمت بأي صلة لما يتم تداوله حالياً».

وأضاف البيان: «كما ننفي بشدة ما يُشاع كذباً عن تسريب للمعلومات، خصوصاً أنّ الجهد الاستخباري والعسكري كان تحت قيادة العبادي باعتباره قائداً عاماً في تلك الفترة، وكان أحد أهم العوامل التي قادت إلى الانتصار على (داعش)».


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

قال الاتحاد العراقي لكرة القدم، الاثنين، إنه مدد عقد الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب الأول حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

أكد الحكومة العراقية علي فالح الزيدي الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

أكد رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي سعي حكومته إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات والقطاعات، خصوصاً في ظل المشتركات التاريخية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام عبر مناقصات نادرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

آميدي: «الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة».

حمزة مصطفى (بغداد)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ تتجاوز مراقبة القرار 1701 إلى التحقق من حصرية السلاح جنوب الليطاني. وبينما تبدو مسألة عدم التمديد شبه محسومة، تتركز العقدة على حدود دور القوة الجديدة، وعلاقتها بالجيش اللبناني، وما إذا كانت ستكتفي بالتحقق من النتائج أم تشارك في الإشراف على التنفيذ.

قوة أوروبية قيد البحث

ويقول مدير مركز الاستشراف الإعلامي عباس ضاهر لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع عدم التمديد لـ(اليونيفيل) أصبح اليوم بحكم المؤكد، رغم المحاولات الأخيرة التي جرت مع إيطاليا للدفع مجدداً في اتجاه التمديد. لكن زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إيطاليا، والزيارة التي يقوم بها قائد الجيش، رودولف هيكل، حالياً لاستكمال البحث في الأمور التنفيذية، فتحتا عملياً النقاش حول القوة التي يمكن أن ترث (اليونيفيل) في جنوب لبنان، سواء تحت إطار لجان تحقق أو قوة يكون عمادها أوروبياً».

ويوضح ضاهر أن «البحث جارٍ حالياً في هذا الموضوع، والأوروبيون، وفي مقدمهم إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وربما ألمانيا، يدرسون تأسيس قوة يكون عمادها أوروبياً لاستكمال المهام في جنوب لبنان، مع مساعٍ لتسويق هذه الصيغة دولياً كي تتشكل بعد (اليونيفيل) ضمن إطار جديد يتم الاتفاق عليه».

أما ما يتعلق بلجان التحقق «فهناك طرح بأن يكون للأميركيين دور فيها، وتحديداً في ملف حصرية السلاح ومراقبة كيفية التنفيذ، ولا يزال النقاش مع الأميركيين مفتوحاً».

مركبات تابعة لقوات «اليونيفيل» قرب موقع إسرائيلي في منطقة كفرشوبا في أقصى جنوب شرقي لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقترح إيطالي من 4 صفحات

وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأنها اطّلعت على مقترح إيطالي من أربع صفحات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، يقوم على حضور دولي محدود العدد وأكثر فاعلية، ويركز على دعم الجيش وحماية المدنيين، ودعم آلية وقف الأعمال العدائية، والمساهمة المحتملة في تدابير لنزع السلاح إذا جرى التوافق عليها سياسياً، إلى جانب خفض التصعيد والمراقبة ورفع التقارير.

هوية القوة ومرجعيتها ومهمتها

ولا ينفصل النقاش حول هوية القوة عن السؤال المتعلق بمرجعيتها ومهمتها وصلاحياتها. وعن الفارق بين القوة الجديدة و«اليونيفيل»، يقول ضاهر إن «مهام (اليونيفيل) كانت محددة بموجب القرار الدولي والقرار 1701. وإذا تقرر إنشاء أي قوة دولية جديدة، فستكون في الأساس أوروبية أو ذات انطلاقة أوروبية، وسيكون هناك إصرار لبناني على استنساخ تجربة أو مضمون القرار 1701 فيما يتعلق بطبيعة عملها. لكن السؤال يدور حول ما إذا كان ذلك سينجح أم ستُفرض تعديلات؛ لأن واشنطن تريد أن تكون لأي لجنة صفة تنفيذية أكبر، تحت ضغط إسرائيلي في هذا الاتجاه».

آليات لـ«اليونيفيل» تعبر في بلدات لبنانية مدمرة قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

ويتفق العميد المتقاعد فادي داود، مع ضاهر، على أن المسألة الأهم في المرحلة المقبلة لا تنحصر بالجهة التي ستخلف «اليونيفيل»، بل التحول في طبيعة الوظيفة الدولية نفسها، وما قد يترتب عليه من إعادة تعريف للعلاقة بين القوة الجديدة والجيش اللبناني.

ويقول داود لـ«الشرق الأوسط» إن «مسار إنهاء مهمة (اليونيفيل) أصبح عملياً أمراً واقعاً، رغم المحاولات اللبنانية التي بُذلت من أجل التمديد لها. فالتمويل يتجه إلى التوقف، والقرار بإنهاء وجودها اتُّخذ، وبدأت الدول المعنية ترتب أوضاع قواتها وتعويضاتها وإجراءات إنهاء المهمة. وبالتالي، أصبح السؤال الأساسي: من البديل؟ وبرأيي، ستكون الصيغة البديلة هي الصيغة التي تحظى بالموافقة الأميركية، مع دور أساسي محتمل لإيطاليا والأطراف الأوروبية المعنية«.

ويرى داود أن «التحول الأهم لا يتعلق فقط باسم القوة أو الجهة التي ستحل محل (اليونيفيل)، بل بطبيعة الوظيفة نفسها. نحن ننتقل، إذا صح التعبير، من قوات لحفظ السلام إلى لجان للتحقق، أي من مهمة مرتبطة بالقرار 1701 إلى آلية مختلفة تتناسب مع مرحلة ما بعد 1701 بصيغته التي عرفناها طوال السنوات الماضية».

حصرية السلاح مقابل الانسحاب

ويفصل الموقف اللبناني بين القبول بمبدأ التحقق جنوب الليطاني، والشروط السياسية والميدانية التي يجب أن ترافق تنفيذه، وفي مقدمها مسألة الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من «حصرية السلاح».

ويقول ضاهر إنه «لا مشكلة للبنان في مضمون أي آلية للتحقق من حصرية السلاح في جنوب الليطاني؛ لأنه ملتزم بهذا الملف. لكن المشكلة الأساسية هي: هل سينسحب الإسرائيلي أم سيبقى في حالة احتلال؟ فإذا تحققت لجان التحقق، ووصل الجيش إلى مناطق معينة، وتأكد عدم وجود سلاح فيها، كما يحصل حالياً في بعض النواحي، فهل سيلتزم الإسرائيلي من جهته وينسحب؟ هنا يجب أن تكون هناك هيكلية واضحة للانسحاب الإسرائيلي، كما توجد هيكلية واضحة لحصرية السلاح في الجنوب».

سيارات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)

صلاحية لجان التحقق

من الناحية العسكرية، يضع داود حدود الصلاحيات في صلب النقاش؛ إذ إن الفارق بين التحقق من إنجاز الجيش للمهمة والمشاركة في الإشراف على تنفيذها قد يحدد قابلية أي صيغة جديدة للتطبيق.

ويشدّد داود على أن «النقطة الأكثر حساسية ستكون تحديد معنى التحقق وحدوده. هل تقتصر مهمة لجان التحقق على التأكد من أن الجيش اللبناني نفذ المهمة المطلوبة منه، أم أنها ستشارك عملياً في الإشراف على كيفية تنفيذها؟ هناك فارق كبير جداً بين الأمرين. فإذا وردت، على سبيل المثال، إفادة عن وجود مخزن سلاح في مكان معين، وتولى الجيش اللبناني المهمة وداهم الموقع، فهل تكتفي اللجنة بتلقي تقرير يؤكد تنفيذ المهمة والتحقق من نتيجتها، أم ترافق القوة العسكرية وتراقب عملية التفتيش ميدانياً بواسطة عناصر وكاميرات وأجهزة اتصال؟».

ويرى أن «هذه المسألة ليست تفصيلاً تقنياً، بل قد تكون أخطر نقطة في أي صيغة جديدة؛ لأن الجيش اللبناني لا يمكن أن يقبل بسهولة بوجود طرف أجنبي أو جهة من خارج هرميته العسكرية تشرف بهذه الدرجة على كيفية تنفيذه لمهماته أو توجهه خلال عمليات التفتيش. يمكن لجهة دولية أن تتحقق من تنفيذ المهمة ونتائجها، لكن الانتقال إلى الإشراف المباشر على التنفيذ قد يخلق إشكالات كبيرة وحساسة».


أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
TT

أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية أن الوزارة تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى سفارات بالشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل حرب إيران وخلالها.

وأشار التقرير إلى أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأميركية بالمنطقة ربما يبدأ هذا الأسبوع.

وفي بيان نقلته «نيويورك تايمز»، قالت وزارة الخارجية إنها «تجري مراجعة مستمرة للوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم». وأضافت «استنادا إلى أحدث تقييماتنا، فإننا نعدل استراتيجية القوة العاملة في بعض البعثات في الشرق الأوسط لضمان استمرارنا في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية مع حماية سلامة وأمن موظفينا».

ووفقا للوثيقة، فإن أول الموظفين الذين ستجري إعادتهم سيكونون للسفارة الأميركية في لبنان، إلا أن العدد الإجمالي سيظل دون المستوى الكامل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ تقليص عدد الموظفين في فبراير (شباط) عندما سمحت واشنطن بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من إسرائيل وسط تصاعد التوتر مع إيران.


عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
TT

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية

أظهر مقطع مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة عدد من الإسرائيليين، وهم يحطمون نصباً تذكارياً أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية لعدد من القتلى الفلسطينيين، وذلك تحت حراسة الجيش الإسرائيلي.

ويظهر في الفيديو جندي إسرائيلي يقف بجوار سوكوت، عضو حزب «الصهيونية الدينية»، وإسرائيليون آخرون في أثناء تحطيمهم النصب الذي يعرف باسم «نصب الشهداء» في القرية، بينما ظهر جنود آخرون على مسافة قريبة بجوار مركبة عسكرية.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن الجيش وافق على تنظيم جولة لسوكوت في القرية تحت الحراسة، لكنه لم يكن على علم بنيته تحطيم النصب.

من جهته، قال سوكوت: «قبل أيام، طالبتُ الجيش بالتحرك لإزالة النصب التذكارية التي تُخلِّد ذكرى الإرهابيين في قريتي ما داما وبورين اللتين شهدتا جرائم قتل، ولكن للأسف بقيت في مكانها. لذلك جئتُ بنفسي وتحركتُ لإزالتها».

ويكرم النصب عدداً من الفلسطينيين الذين قُتلوا، وبينهم أشخاص تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجمات.

ومن بين الأسماء التي ذكرها سوكوت، يامن طيب علي فرج، الذي قال إنه شارك في تفجير انتحاري عند مفترق جِهَة وسط إسرائيل عام 2003، وأسفر الهجوم حينها عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين.

كما ذكر اسم شادي ناصر، الذي اتهمته إسرائيل بتنفيذ هجوم انتحاري في فندق «إيشيل هَشومرون» في مستوطنة أريئيل بالضفة الغربية عام 2002، وأسفر عن إصابة 14 شخصاً.

ولم يكتفِ سوكوت بتحطيم النصب في مادما، بل دعا الجيش الإسرائيلي إلى إزالة جميع النصب التي يصفها بأنها تخلد منفذي هجمات في الضفة الغربية.

وقال: «كل مكان يوجد فيه شيء من هذا النوع يحرض على الإرهاب يجب إزالته»، مضيفاً أن الطفل الذي يمر بالمكان ويرى النصب قد يتأثر به ويرغب في أن يصبح «شهيداً» عندما يكبر.

إدانات واسعة

لم تمر خطوة سوكوت من دون ردود فعل سياسية حادة؛ إذ انضم سياسيون من معسكري اليمين واليسار إلى انتقاده، واعتبر عدد منهم أن تحركه تجاوز لصلاحيات الدولة والجيش وتهديد للأمن.

وقال غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، إن «سلوك عضو سوكوت عارٌ على كل من يدّعي تمثيل الشعب والقيادة. لقد كذب على الجيش الإسرائيلي وقادته وضللهم، وعرّض الأمن للخطر، وشوّه سمعة دولة إسرائيل بأكملها».

كما هاجم آيزنكوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بتفكيك المنظومة التي كانت تضمن الأمن والحكم في الضفة الغربية، والسماح، على حد وصفه، لأشخاص مثل سوكوت «بفعل ما يحلو لهم».

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت الواقعة أيضاً، وقال إن «حكومة الفوضى» التي يقودها نتنياهو تضر بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية من أجل تحقيق مشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي.

واتهم بينيت سوكوت ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالإضرار بمهام الجنود وتعريض حياتهم للخطر من أجل تسجيل مقاطع فيديو دعائية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن سوكوت «مثل أي عضو آخر في الكنيست، ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)».

وأكد أن قرار هدم مثل هذه النصب يجب أن تتخذه الدولة عبر الجيش وقوات الأمن، «وبواسطتهم وحدهم».

ومن ناحيته، استعاد رئيس الحزب الديمقراطي الإسرائيلي المعارض يائير غولان واقعة مشاركة سوكوت في اقتحام مجموعة قومية متطرفة قاعدة للجيش الإسرائيلي عام 2024، وقال إن النائب «يحاول مرة أخرى إشعال مزيد من النار والحرب بيديه».

وأضاف غولان: «هذا شخص مكانه خلف القضبان، وليس في الكنيست».

ووصف رئيس حزب «أزرق - أبيض»، بيني غانتس، تصرف سوكوت بأنه «وصمة عار»، وقال إن الإسرائيليين يستحقون أعضاء كنيست يحترمون القانون.

واتهم غانتس سوكوت، الذي سبق أن شارك في اقتحام قاعدة عسكرية، بتعريض حياة الجنود والمدنيين للخطر من أجل «استعراض سياسي»، وتحقيق مزيد من الإعجابات على منصات التواصل الاجتماعي.