ربع المدن الساحلية يغرق بسبب هبوط الأراضي

الإسكندرية وبيروت وبنغازي بين الأكثر تأثراً

ربع المدن الساحلية يغرق بسبب هبوط الأراضي
TT

ربع المدن الساحلية يغرق بسبب هبوط الأراضي

ربع المدن الساحلية يغرق بسبب هبوط الأراضي

تشهد إندونيسيا باستمرار سلسلة من الكوارث الطبيعية، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بموقعها في إحدى أسوأ المناطق من الناحية التكتونية التي تتميز بطبقات أرضية متحركة. وخلال القرن الماضي، هزت إندونيسيا أربعة من بين أقوى ستة زلازل في العالم، كما عرفت البلاد عدداً من أسوأ الانفجارات البركانية وكوارث التسونامي. وفي سنة 2018، سجلت إندونيسيا نصف الوفيات العالمية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
ومع أن التاريخ جعل الكوارث الطبيعية جزءاً من حياة الإندونيسيين، فإن القلق يشغل بال المواطنين والسياسيين على السواء فيما يرون كارثة غير مسبوقة تزحف ببطء وتهدد عاصمة البلاد بالغرق تحت البحر. جاكرتا التي ستصبح أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان حول العالم في 2030 مهددة بانخفاض أكثر من 20 في المائة من مساحتها إلى ما دون مستوى سطح البحر. وإذا كان التخوف الطاغي هذه الأيام هو من ارتفاع البحار بسبب التغير المناخي، فإن انخفاض الأراضي سيفاقم المشكلة. فإذا ارتفعت البحار نصف متر، وانخفضت الأراضي الساحلية نصف متر، تكون النتيجة الغرق تحت متر من المياه.

دور النشاط البشري
العاصمة الإندونيسية ليست الوحيدة التي تخشى هذا المصير، فكثير من المدن الساحلية حول العالم عرضة للخطر نفسه، ابتداءً من المدن الكبرى في آسيا وصولاً إلى خليج المكسيك والساحل الشرقي للولايات المتحدة. ويتحالف ضد هذه الحواضر الساحلية عاملان، هما: تغير المناخ الذي يؤدي إلى ذوبان الجليد العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر، وانخساف الأرض وهبوطها لأسباب طبيعية وأخرى ناتجة عن النشاطات البشرية.
وكانت مدينة مكسيكو سيتي قد بدأت بالهبوط منذ القرن الرابع عشر، عندما بدأ شعب «الأزتيك» في إقامة المعابد وغيرها من الهياكل الثقيلة على الرماد البركاني والرواسب الأخرى. وتتهدد مدينة قوانغشتو، إحدى أهم المدن التجارية في الصين، أضرار اقتصادية ناجمة عن الفيضانات أكثر من أي مدينة ساحلية أخرى على هذا الكوكب. كما تعد مدن ساحل المتوسط، خاصة الإسكندرية ونابولي وبيروت وإسطنبول وأثينا ومرسيليا وبنغازي، من أكثر المدن عرضة لزيادة نسبية في الأضرار الناجمة عن الفيضانات خلال هذا القرن.
ولا تكمن المشكلة في المناطق الشاطئية فقط. فمنذ عشرينيات القرن الماضي، غاصت أجزاء من الحزام الزراعي في وادي كاليفورنيا إلى ما دون 10 أمتار. ومع ذلك، تبقى السواحل التي تحتضن أغلب المدن الكبرى أكثر عرضة للفيضانات والغرق.
وبعض العوامل التي تُسهم في هبوط الأراضي الساحلية خارجة عن سيطرة الإنسان، إذ لا تزال أجزاء من اليابسة تتكيف مع اختفاء الأنهار الجليدية التي غطتها خلال العصر الجليدي الأخير. وفي دلتا الأنهار الساحلية، تنخسف الأرض ببطء، حيث تتعرض الرواسب الجديدة للانضغاط بمرور الوقت.
ويمكن للأنشطة البشرية، مثل سحب المياه الجوفية واستخراج النفط والغاز وجمع الرمال وبناء حواجز الفيضانات حول الأنهار وبناء المنشآت الضخمة، أن تتسبب في هبوط الأرض. إن وقف فيضان الأنهار، وهو أمر جيد في حد ذاته، يمنع أيضاً نشر الرواسب التي تعوض الهبوط في التربة.
في دلتا النيل التي يعيش فيها نصف سكان مصر، تتراوح معدلات انخساف الأرض السنوية ما بين 3.7 مم في شمال غربي الدلتا و8.4 مم في شمالها الشرقي، وفقاً لدراسة نشرتها الجمعية الأميركية للجيولوجيا سنة 2017. وينتج هذا الهبوط عن ثلاثة عوامل أساسية، هي: الانضغاط الطبيعي المتواصل للطبقات الجيولوجية، والنشاط الزلزالي الضعيف في المنطقة، وفقدان الدلتا لمائة مليون طن من الرواسب والطمي كانت تجلبها فيضانات نهر النيل سنوياً، وهي تترسب حالياً خلف السد العالي وتقلل من جدواه.
وفي حين يبلغ المتوسط الفعلي لارتفاع مستوى سطح البحر بفعل ذوبان الجليد نتيجة تغير المناخ العالمي 2.5 مم في السنة، تخلص دراسة نُشرت في دورية «نيتشر» في مارس (آذار) 2021 إلى أن المدن الساحلية التي تتعرض لهبوط الأرض تواجه ارتفاعاً نسبياً في مستوى سطح البحر يتراوح بين 7.8 و9.9 مم في السنة، أي أربعة أضعاف المعدل الناجم عن تغير المناخ وحده.
هذه الأرقام التي جرى احتسابها للفترة بين 1993 و2015، اعتمدت على تجميع البيانات من أربعة مصادر أساسية، هي: سجلات مراقبة الأقمار الاصطناعية لارتفاع مستوى سطح البحر الناتج عن تغير المناخ، وتقديرات نموذجية لتغيرات سطح الأرض منذ العصر الجليدي الأخير، وبيانات عن الهبوط الطبيعي في 117 دلتا نهرية، وتقديرات الهبوط الذي يسببه الإنسان في 138 مدينة ساحلية كبيرة.
وتشير الدراسة التي تعد الأولى في تناول أثر هبوط الأرض على عمليات رصد ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً إلى أن هناك مناطق ساحلية ترتفع بسبب الارتداد الطبيعي للأرض بعد ذوبان الصفائح الجليدية، وتمثل مساحتها 12.5 في المائة من السواحل العالمية، ويعيش فيها 2.3 مليون شخص فقط.
أما السواحل التي يزيد فيها معدل الارتفاع النسبي لسطح البحر، المقترن بهبوط الأرض، عن 10 مم في السنة، فهي تمثل 0.7 إلى 0.8 في المائة من الساحل العالمي. ومع ذلك، يعيش في هذه المناطق ما بين 147 و171 مليون شخص؛ أي نحو 19.1 إلى 22.3 في المائة من تعداد سكان المناطق الساحلية، حيث لا يزيد ارتفاع الأرض عن 10 أمتار فوق مستوى البحر.
ويُعزى هذا التوزيع غير المتكافئ للسكان إلى أن مدن الدلتا تجتذب أعداداً كبيرة من السكان، وتشهد تنمية حضرية نشطة، مما يؤدي إلى هبوط الأراضي على نحو أسرع. وتقع أغلب المناطق التي تتعرض للغرق السريع في جنوب وشرق آسيا، بما في ذلك المدن الكبرى مثل جاكرتا وبانكوك ومانيلا وهوشي منه وتيانجين.
وتزداد المشكلة سوءاً في السهول الساحلية التي تتعرض لفيضانات الأنهار، وارتفاع مستوى سطح البحر. وإذا استمر هبوط الأرض بالمعدلات الحالية، فقد يتعرض عدد أكبر بكثير من سكان السواحل للخطر في العقود القليلة المقبلة، حيث من المتوقع أن يؤدي النمو السكاني إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون في السهول الساحلية المعرضة للفيضان من 249 مليوناً في 2015 إلى 280 مليوناً في 2050.
كما سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ إلى وضع 25 إلى 30 مليون شخص في دائرة الخطر من الفيضانات، وسيضيف انخفاض أرض المدن المستمر نحو 25 إلى 40 مليون شخص آخر.

تدابير محلية لمواجهة هبوط الأرض
على المدن الساحلية حول العالم اتخاذ خطوات فورية للحد من هبوطها، قبل أن تجبر التأثيرات المشتركة لغوص الأراضي وارتفاع منسوب البحار السكان على هجرها والتراجع إلى الداخل. وتتوقع دراسة أجراها مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن لصالح المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) أن ارتفاعاً في مستوى البحر مقداره متر واحد فقط سيؤثر بشكل مباشر على 44.500 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية. والتأثيرات الأكثر خطراً لارتفاع مستوى البحر ستكون في مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هذا الارتفاع في منسوب البحر سينتج عن تغير المناخ وهبوط الأرض بسبب استنزاف المياه الجوفية، واستخراج الثروات الباطنية، وتنفيذ مشاريع التطوير العقاري، وعوامل محلية أخرى، فقد تكون كثير من المناطق الساحلية العربية عرضة للغرق أسرع بكثير مما هو متوقع.
ويُعد استخراج المياه الجوفية المسبب الرئيسي للهبوط في أراضي كثير من المدن حول العالم، ويمكن التخفيف منه عبر إدارة أفضل للمياه، كما حصل في طوكيو وشانغهاي. وكانت العاصمة اليابانية قد عانت من هبوط كبير في منسوب الأرض، وصل إلى 4.5 متر، بسبب السحب الكثيف للغاز الطبيعي والمياه الجوفية، خاصة خلال فترة النمو الاقتصادي السريع في اليابان في الستينيات، مما جعل الجزء الشرقي من طوكيو دون مستوى سطح البحر. وبفضل اللوائح الصارمة للضخ، تعافى منسوب المياه الجوفية في المنطقة، إلا أنها بقيت تعاني من مشكلات أخرى، مثل عدم استقرار أساسات المباني بسبب تأثيرات الطفو وتميع التربة نتيجة الزلازل.
وسيكون التراجع عن بعض تدابير السيطرة على الفيضانات في أماكن أخرى أمراً أساسياً لتقليل الهبوط. ففي دلتا نهر المسيسيبي التي تغرق بسرعة في ساحل لويزيانا، يجري العمل على خطة بمليارات الدولارات لاستعادة الدورة الطبيعية للأراضي الرطبة عن طريق إحداث ثقوب في منظومة الأكتاف الترابية للنهر، مما سيسمح للرواسب بالانتشار إلى المستنقعات المجاورة مرة أخرى.
وفي جاكرتا التي يصل معدل انخساف الأرض تحتها إلى أكثر من 10 سنتمترات في السنة، وتعاني من الاكتظاظ وتلوث الهواء، حيث توصف بأنها «أكثر مدينة غير صحية في العالم»، اعتمدت الحكومة الإندونيسية خياراً جذرياً يقضي بإنشاء عاصمة جديدة للبلاد في جزيرة بورنيو. وسيتم البدء بتطوير العاصمة الجديدة بعد انتهاء البرنامج الوطني للتطعيم ضد فيروس «كورونا»، ومن المتوقع أن تصبح موطناً لنحو 7 ملايين شخص من موظفي الحكومة وأسرهم.
وتنصح الدراسات الحديثة بفصل استراتيجيات التكيف مع ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة تغير المناخ العالمي عن التحديات المحلية المرتبطة بهبوط الأرض، لأن كل منطقة تحتاج إلى فهم وضعها وخصوصيتها. ومن خلال التعامل مع مشكلة الأراضي الساحلية الغارقة بصفتها قضية عالمية، يمكن تبادل الخبرات بين الحكومات التي طورت استراتيجيات ناجحة للحد من هبوط الأرض، تماماً كما يحصل في مسألة التعاون المناخي.



2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».