اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

هاشم النحاس يكشف أسرارها للقارئ غير المتخصص

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق
TT

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

يسعى المخرج والناقد السينمائي هاشم النحاس في كتابه «اللغة السينمائية - مبادئ أولية في النظرية والتطبيق» الصادر حديثاً عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب»، إلى تقديم قراءته الخاصة لأسرار الفيلم السينمائي، وتفكيك عناصره بشكل مبسط يخاطب القارئ العادي.
في بداية الكتاب، يشير النحاس إلى مفهوم الصورة، ويرى أنها رغم تمتعها في الفيلم السينمائي بمظاهر كثيرة للواقع، في مقدمتها الحركة والصوت، فإنها في النهاية تبقى صورة خيالية مسطحة ذات بُعدَين، وإن أوهمتنا بالعمق، وتتحدد داخل إطار رباعي يفتقد الملامح الحسية، كاللمس والشم والتذوق والإحساس بالجاذبية الأرضية، كما أن حركة الكاميرا لا تماثل حركة العين على الإطلاق، على عكس ما يتصور البعض، لكن هذه العوامل التي تعزل الصورة السينمائية عن الواقع، وتمثل في نظر البعض قصوراً في قدراتها التكنولوجية، تتحول في يد الفنان المبدع إلى إمكانية تعبيرية هائلة، وتسهم في خلق ما يُعرَف بفن الفيلم، حيث إن هذه العوامل نفسها «هي ما تجعل من الفن السينمائي فنّاً».
ويذكر النحاس أنه رغم الإحساس الوهمي بالعمق في الصورة السينمائية، لأنها تختزل العمق في بعدين فقط، فإن الفنان السينمائي يحول هذا القصور في عدم تطابق الصورة مع الواقع إلى إمكانات تعبيرية فنية، ويضرب مثلاً على ذلك بـ«راقص التنورة»: «لو صورناه بلقطة رأسية من أعلى ستبدو التنورة في انتشارها دائرياً وانكماشها من جديد كما لو كانت وردة تتفتح وتغلق، كما أن القطار الذي يقبل ناحية الكاميرا تتضاعف قوته الحركية بتزايد حجمه على الشاشة، كلما اقترب من الكاميرا أكثر حتى يملأ الشاشة كلها. وفي فيلم (جان دارك)، حين أراد مخرجه، كارل دراير أن يعبر عن فزع الراهب من المحاكمة صوَّر وجهه في لقطة قريبة، وجعله ينهض أمام الكاميرا، مما ضاعف حجم الوجه، وأضاف لحركته حركة وهمية نتيجة اختلاف الأحجام، وذلك لتأكيد حسه المفاجئ بالرعب».
الكادر والحركة
ويوضح الكتاب أن اللقطة السينمائية تنقسم إلى «لقطة عامة»، وهي التي تحتوي كل الموضوع، أي كل الجسم المراد تصويره، مثل لقطة لشخصية تشمل جسمها من الرأس للقدم. وهناك «اللقطة القريبة» التي تصور الوجه أو القدم فقط، أما اللقطة المتوسطة، فتشمل الرأس والصدر على سبيل المثال.
ومن الاستخدامات الفنية للقطة العامة التعريف بالمكان، مثل محطة قطار أو شارع أو مبنى بكل ما فيه.
وقد يكون الغرض منها التشويق، حيث يمكن تصوير لقطة عامة لمكان يجري فيه حدث في العمق، ويكون الحدث غير واضح تماماً، مما يثير فضول المشاهد.
أما اللقطة القريبة فقد تحتوي على توظيف لرمز مثل التركيز على منظر العقرب في فيلم «البريء» لعاطف الطيب، لحظة وصول البطل (أحمد زكي) للسجن، حيث يشير العقرب هنا إلى مكان موحش ومصير ينذر بالخطر، كما أن أفراد التعذيب هم شكل من أشكال العقارب، كما سنرى لاحقاً، وسيسعى البطل لسحقهم، كما سحق العقرب. ويضفي التعبير الرمزي على الموضوع المصور معنى مجرداً نستخلصه بالذهن، مثل تصوير متهم أمام المحقق، بحيث لا يظهر وجهه، ويظل المتهم طوال اللقطة بظهره الذي وُضع عليه الرقم الخاص به في السجن، مما يحوّل شخصية السجين هنا إلى مجرد رقم، ومن ثم تعبر اللقطة عن فقدان الشخصية لطبيعتها الإنسانية.
ويلفت المؤلف إلى أنه كثيراً ما تعبر حركة الكاميرا عن وجهة نظر الشخصية مثل «الكادرات» المائلة في فيلم «بداية ونهاية»، إخراج صلاح أبو سيف، حين تدخل الفتاة الصغيرة الخجلى (سناء جميل) بيت الفتى صلاح منصور للمرة الأولى، فيعبر ميل الزاوية عن اضطرابها وتوترها وخوفها وارتباكها كفتاة بلا تجربة مقدمة على فعل مرفوض اجتماعياً وأخلاقياً.
وتنقسم حركة الكاميرا إلى حركة استعراضية بانورامية وحركة محمولة وأخرى بالرافعة (الكرين)، حيث يُعدّ وصف المكان من أهم وظائف تلك الحركة، أي التعرف على المكان حيث إنه من المستحيل تحقيق ذلك بلقطة قريبة حتى اللقطة العامة، رغم قدرتها على وصف المكان بحكم اتساع الإطار فيها فإنها تظل محدودة، ولا بد هنا من التعامل مع الكاميرا بشكل بانورامي استعراضي.
المونتاج والتوليف
وبحسب الكتاب، فإن التناقض بين الحدث الطبيعي وإمكانية تصويره على الشاشة حقيقة مؤكدة، فآلات التصوير لا تستطيع نقل الحدث بنفس عفويته، كما يحدث في الواقع، من هنا يأتي دور المونتاج كوسيط تعبيري لا يفرضه قصور الإمكانات الآلية فقط، وإنما تفرضه الحاجة الفنية والتقنية كذلك.
ويضرب مثالاً لذلك بما حدث مع المخرج الفرنسي جورج ميليس؛ إذ توقفت الكاميرا صدفة أثناء التصوير بسبب عطل فني داخلها عندما كان «يصور في الشارع إحدى عربات نقل الموتى، وعندما عادت الكاميرا للدوران وجد أن العربة اختفت وحل محلها في مجال الرؤية عربة فارهة للنزهة. وكانت النتيجة على الشاشة مفاجأة مضحكة بالطبع! هذه المفاجأة أول ما نبه الأذهان إلى إمكانية إيقاف الكاميرا، أو استخدام القطع قبل نهاية الحدث وإدخال حدث آخر مختلف في الزمان والمكان والأشخاص والمحتوى، ثم يتم التوليف بينها لتقديم فكرة تؤكد الأثر الفني المطلوب، وهكذا ظهر ما يُعرَف بـ(المونتاج)».
ويؤكد النحاس: «كان هذا الاكتشاف كما كانت السينما ككل مجرد لعبة يقدمها جورج ميليس ضمن ما يقدمه من ألعاب سحرية أمام جمهور المسرح، لكنه ما لبث أن تحول بعد ذلك إلى علم وفن له أصوله وقواعده، حتى إن بعض أساتذة فن السينما، وعلى رأسهم آيزنشتين يذهبون إلى أن فن السينما ما هو إلا فن المونتاج والتوليف.
ويعلن بودفكين أن كل ما تم تصويره يظل جسداً ميتاً، حتى لو كان يتحرك أمام الكاميرا؛ إذا لم يصبح على الشاشة بفضل المونتاج موضوعاً سينمائياً في جوهره وليس مجرد موضوع فوتوغرافي ثابت. وإذا كان هيتشكوك قد حاول الاستغناء عن المونتاج نهائياً في فيلم «الحبل»، فإنه من ناحية أخرى كان مقيداً بحدود مساحة «البوبينة» الواحدة في الشريط السينمائي، التي لا يمكن أن تحتمل أكثر من عشر دقائق متواصلة من التصوير بحد أقصى.
وقد اضطره ذلك إلى البحث عن حيلة يخفي بها النقلات في كل مرة من بوبينة إلى أخرى ليحافظ على وهم الاتصال للحدث، وفي الحقيقة فإنه اضطر أن ينفذ مونتاجه بحركة الكاميرا أثناء التصوير، فيقترب من الموضوع أو يبتعد عنه أو ينقل الكاميرا من موضوع لآخر، من ثم فهو لم يتخلص من فكرة المونتاج نهائياً، وإنما تحايل عليها ونفذها بأشكال أخرى.
فالمونتاج يضبط الإيقاع عبر تتابع اللقطات، طبقاً لعلاقاتها من ناحية الإحساس بطول اللقطة ومضمونها الدرامي، فضلاً عن خلق فكرة معينة أو معنى محدد ينتج عن توالي لقطتين أو أكثر، مثل وجود لقطة للافتة في مدخل مدينة تشير إلى أنها مدينة الحضارة، بينما في لقطة أخرى نجد أكواماً متراكمة من القمامة.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.