أجواء رمضان الفولكلورية تفرض حضورها في القاهرة

مصريون ينشرون بهجة الزينة والفوانيس

الزينة في شوارع القاهرة على الرغم من مخاوف «كورونا» (الشرق الأوسط)
الزينة في شوارع القاهرة على الرغم من مخاوف «كورونا» (الشرق الأوسط)
TT

أجواء رمضان الفولكلورية تفرض حضورها في القاهرة

الزينة في شوارع القاهرة على الرغم من مخاوف «كورونا» (الشرق الأوسط)
الزينة في شوارع القاهرة على الرغم من مخاوف «كورونا» (الشرق الأوسط)

تشهد شوارع القاهرة حالة معتادة من الزحام الشديد قبل أيام من استقبال شهر رمضان، وفي شوارع حي شُبرا اختلطت مشاهد الزحام بالبهجة، بعد أن دأب سكانها في إشاعة روح مختلفة هذا العام لاستقبال شهر رمضان المبارك، بعد أن حرمتهم جائحة كورونا في العام الماضي من ممارسة طقوسهم المعتادة لاستقبال الشهر الفضيل.
ومع ما يشتهر به الحي العتيق من تواجد نسبة كبيرة من المصريين المسيحيين تقطنه، والذين يعيشون في تلاحم مع إخوانهم المسلمين منذ عشرات السنين؛ تزينت واجهات العديد من المحال في الحي العتيق بزينة رمضان الملونة وفوانيس رمضان، وعدد آخر من الإكسسوارات المرتبطة لدى المصريين بالشهر المبارك، كما يشهد الحي هذا العام تنفيذ مجسّم كبير الحجم لهلال يحتوي الصليب، في إشارة إلى النسيج الاجتماعي المتلاحم الذي يميز حي شبرا عن غيره.
في حين تنتشر الأنوار المتلألئة المُعلقة بطول وعرض الشوارع وعلى البنايات احتفالاً بقدوم الشهر. أما اللافت، فهو أن كثيراً من هذه الزينات والأنوار عُلقت بأيدي المسيحيين، الذين يحاولون مشاركة بهجة استقبال شهر الصيام، وهو الأمر الذي راق لكثير من المصريين الذين قصدوا حي شبرا هذه الأيام، سواء لشراء الفوانيس أو التمتع بمشاهدة زينة رمضان، التي يحاولون بها إعادة طقوس الشهر وما يصحبه من عادات متوارثة منذ القِدم، وكمحاولة لتجاهل مخاوفهم وقلقهم من «كورونا».
«من يريد أن يرى مصر عليه أن يأتي إلى حي شبرا»، هكذا يقول أمير غطاس، المسيحي الديانة، مُنفذ أكبر فانوس ديكوري يأخذ مكانه في شارع «الترعة»، أحد أشهر شوارع حي شبرا، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن نفذت أكبر شجرة كريسماس في مصر خلال الاحتفال برأس السنة الميلادية 2021، قررت مع حلول شهر رمضان أن أنفذ أكبر فانوس في مصر، حيث يبلغ ارتفاعه 17 متراً، وعرض قاعدته 6 أمتار، والهدف من ذلك هو بث حالة من السعادة والفرحة بين الجميع سواء مسلمين أو مسيحيين، وبالفعل هو ما حدث، حيث يجتذب الفانوس قاطني الحي، وغيره من الأحياء، الذين راقت لهم الفكرة».
ويشير غطاس إلى أنه رغم عمله في تجارة ملابس الكهنوت، فإنه قرر هذا العام أن يقيم أكبر «شادر» في شبرا لبيع الفوانيس، لافتاً إلى أنّه يحاول إعادة طقوس شهر رمضان بعد أن غابت العام الماضي بسبب فيروس كورونا، وكمحاولة لتلبية رغبات شراء واقتناء الفانوس، متابعاً «ما نعرضه من فوانيس تجد إقبالاً كبيراً من المصريين، ولا فارق في ذلك بين مسلم ومسيحي، فالجميع يحرص على شراء الفانوس، ووجدنا ردود فعل إيجابية للغاية رغم أننا نبيعه لأول مرة».
أمام عدد كبير من الفوانيس مختلفة الأحجام والأشكال والأنواع، يقول بائعها عادل نجيب «نعرض الأنواع التقليدية من الفوانيس، وكذلك الأنواع الحديثة، وكلاهما عليه طلبات كبيرة للشراء، فالنوع المستورد من الصين أو فوانيس الألعاب المتحركة يجد إقبالاً، خاصة من الأطفال صغار السن، أما الأنواع التقليدية المصنوعة من الزجاج وصفائح النحاس والصاج – التي تربينا عليها - عليه أيضاً إقبال كبير، خصوصاً من كبار السن».
ويعرب نجيب عن سعادته بالإقبال على شراء الفوانيس، وعودة أجواء رمضان هذا العام بعد تواريها السنة الماضية، لافتاً إلى أنّ أكثر ما يسعده هو أن زبائنه من المسلمين والمسيحيين، قائلاً «يحضر العشرات يومياً للشراء، ولا أستطيع أن أميز ديانة أحدهم... فهكذا هي شبرا دائماً المسيحي مثل المسلم».
تمتد حالة البهجة بقدوم شهر رمضان إلى أحياء أخرى بالقاهرة، حيث تتغير ملامح الميادين والشوارع من خلال الزينة والديكورات والفوانيس، إلى جانب إقامة الشوادر والخيام التي تتراص بداخلها البضائع المختلفة والسلع الرمضانية التي ترتبط بالشهر الفضيل، وعلى رأسها التمور، والياميش (المكسرات والفواكه المجففة)، والتي تسمع في خلفياتها صوت أغنية «رمضان جانا» الشهيرة.
ورغم مشاعر التخوف من جائحة كورونا، فإن هذه الشوادر والخيام حافظت على تواجدها هذا العام أمام الفيروس، حيث يقصدها الآلاف خلال هذه الأيام السابقة لشهر رمضان بهدف التسوق، بما يلبي احتياجاتهم خلال الشهر، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك خلاله عن بقية أشهر السنة.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
TT

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

أعلن مسؤولو مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة تخفيض الدعم الذي تقدّمه وزارة السياحة والآثار للمهرجان، وهو دعم كان موجهاً بالكامل للإقامة، لكنه لم يكن يغطي تكاليفها أساساً، مما يهدد خطط تنظيم الدورة المقرر إقامتها بعد 20 يوماً من الآن في محافظة أسوان (جنوب مصر).

وتحت عنوان «شظايا الحرب الكارثية»، كتب رئيس المهرجان، السيناريست محمد عبد الخالق، أنهم يستعدون منذ 9 أشهر للدورة العاشرة من مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، مشيراً إلى أن إدارة المهرجان تواجه سنوياً صعوبات في التمويل، بيدَ أن الوضع هذا العام أصبح أكثر تعقيداً في ظل ارتفاع الأسعار.

وأضاف عبد الخالق: «بعد أن رتبنا جميع التفاصيل ونظّمنا كل شيء قبل شهر من انطلاق المهرجان، فوجئنا بتخفيض دعم وزارة السياحة، الموجّه بالكامل للإقامة، رغم أنه لم يكن يغطيها من الأساس»، وذلك وفق منشور على صفحته في «فيسبوك». وتابع: «في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك».

كان مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» قد أعلن انطلاق دورته العاشرة خلال الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كما نشر الملصق الرسمي للدورة، التي تحمل اسم «عزيزة أمير»، رائدة السينما المصرية، بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلادها.

وأوضح عبد الخالق أن المهرجان لم ينقطع عن أداء دوره منذ انطلاقه في أسوان عام 2017، حيث أنتجت ورش العمل أفلاماً للدورة الجديدة، فيما يُنفَّذ حالياً برنامج الورش الخاصة بصناعة الأفلام في صعيد مصر بمدينة أسيوط للمرة الأولى. وأكد أن «المهرجان لم تتوقف دوراته في أي عام، سواء بسبب جائحة كورونا أو إجراءات التقشف السابقة، ولن يوقفه التقشف الحالي بإذن الله».

ويُنظَّم المهرجان سنوياً بدعم وتنسيق مع عدد من الوزارات والجهات، من بينها وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، إلى جانب الهيئة العامة للتنشيط السياحي، ومحافظة أسوان، وجامعة أسوان، ومكتبة أسوان العامة، فضلاً عن دعم الاتحاد الأوروبي لبعض مسابقات المهرجان وورش صناعة الأفلام.

ويُنتج المهرجان سنوياً أفلاماً عدَّة ضمن ورشه التي تستهدف اكتشاف كوادر فنية جديدة في محافظة أسوان وجنوب مصر.

كما نشر مدير المهرجان، حسن أبو العلا، مضموناً مماثلاً على صفحته في «فيسبوك»، أشار فيه إلى تخفيض دعم وزارة السياحة، مؤكداً اكتمال الاستعدادات للدورة العاشرة، مضيفاً أنه في ظل هذا التخفيض المفاجئ، لا يعلم فريق العمل كيف سيتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله، في ظلِّ ظروف صعبة ومعقَّدة.

ليلى علوي (صفحتها على «فيسبوك»)

في هذا السياق، أعلنت إدارة المهرجان تكريم الفنانة ليلى علوي في دورته المقبلة، تقديراً لمسيرة فنية طويلة ومستمرة، قدّمت خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية التي انحازت لقضايا المرأة، وعكست من خلالها ملامح المجتمع المصري بمختلف طبقاته.

ومن أبرز الأعمال التي شاركت فيها: «المصير» مع المخرج يوسف شاهين، و«خرج ولم يعد» مع محمد خان، و«الماء والخضرة والوجه الحسن» مع يسري نصر الله، و«بحب السيما» مع أسامة فوزي، إلى جانب «سمع هس»، و«يا مهلبية يا»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة» مع شريف عرفة.

وفي دورته الماضية (التاسعة)، تضمّن المهرجان 6 مسابقات، شهدت تنافس 72 فيلماً، وحملت الدورة اسم «كوكب الشرق» أم كلثوم، بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها.

وفاز بجائزة آسيا داغر لأفضل فيلم «سودان يا غالي» من إخراج هند المدب، فيما ذهبت جائزة الجمهور إلى فيلم «أسطورة مملكة لاغوس التائهة»، وهو إنتاج مشترك بين نيجيريا وألمانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.


بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
TT

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد منذ ما يزيد على 100 عام.

وسابقاً، كان القانون المدني الياباني يلزم الزوجين تحديد طرف واحد فقط يتولَّى حضانة الأطفال عند وقوع الطلاق. وإنما الضغوط التي مارسها النقاد، الذين يرون أنّ صراع تجاذب الأبناء بين الوالدين يتسبَّب في أضرار نفسية للأطفال ويعاقب الوالد «المحروم» بشكل غير منصف، بلغت ذروتها بتصويت برلماني في عام 2024 لتعديل القانون.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب التعديل، فسيتمكن الوالدان من تقرير ما إذا كانت ستُرتَّب حضانةٌ مشتركة أم فردية لأبنائهما. ووفق صحيفة «أساهي شيمبون»، فإنه في الحالات التي جرى فيها الطلاق فعلياً ومُنح فردٌ واحد الحضانة، يمكن للوالدين التقدُّم بطلب إلى محكمة الأسرة لتغيير الاتفاق.

ويدعو هذا التعديل، وهو الأول من نوعه منذ تقنين أحكام الزواج ضمن القانون المدني أواخر القرن الـ19، الوالدين إلى احترام كل منهما مواقف الآخر والتعاون بما يحقّق «المصالح المُثلى لطفلهما».

وبهذا التغيير القانوني، تلتحق اليابان، العضوُ الوحيد في «مجموعة السبع» الذي لم يكن يعترف قانوناً بالحضانة المشتركة، بركب غالبية الدول الأخرى، حيث تُعد التربية التعاونية للأطفال بعد الطلاق أمراً شائعاً.

ويرى مؤيّدو هذا التغيير أنّ النظام السابق كان يمنع الطرف غير الحاضن من لعب أي دور في القرارات المهمّة التي تمسّ أطفاله، بما فيها اختيار المدرسة، ومكان الإقامة، وما إذا كان الطفل سيتلقّى التطعيمات من عدمه.

وفي المقابل، يرى المنتقدون أنّ ترتيبات الحضانة المشتركة قد تسمح للطرف «المُسيء» باستغلال الصلاحيات الأوسع لمواصلة إيذاء شريكه السابق أو الطفل. كما أشار آخرون إلى أنّ التعديل يضع سلطة مُفرطة في يد محاكم الأسرة، التي سيُطلب منها الفصل في ترتيبات الحضانة عندما يعجز الوالدان عن التوصل إلى قرار بنفسيهما.

وفي حديث لصحيفة «جابان تايمز»، أعربت إيمي إيشيكاوا، وهي سيدة ناجية من عنف منزلي فرَّت من زواجها قبل 5 سنوات عندما كان طفلها في عامه الأول، عن مخاوفها من استغلال زوجها السابق مادة تسمح للمطلقين قبل 1 أبريل (نيسان) بالتقدُّم بطلب للحصول على حضانة مشتركة.

ورغم أنّ محاكم الأسرة غير مخوَّلة منح الحضانة المشتركة في الحالات التي يُستشهد فيها بالانتهاكات سبباً للطلاق، فإن إيشيكاوا، التي فضَّلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، لم تشعر بالاطمئنان، وقالت: «بصراحة، أنا خائفة جداً. سأضطر إلى العيش في رعب طيلة الـ12 عاماً المقبلة (حتى يبلغ طفلها سنّ الرشد) خشية اللحظة التي قد يتقدَّم فيها زوجي السابق بطلب للحضانة المشتركة».

وبموجب النظام الحالي، فإنّ الأمهات يحصلن على الحضانة في 85 في المائة من الحالات، وفق بيانات وزارة الصحة لعام 2020.

وقد أثار نظام «الحضانة الفردية» انتقادات واسعة من المطلّقين، بمن فيهم الأجانب الذين يعانون للحفاظ على علاقاتهم بأطفالهم إذا ما قرَّر الطرف الآخر العودة بهم إلى اليابان.

يُذكر أن نحو 200 ألف طفل في اليابان يتأثَّرون بحالات الطلاق سنوياً، وهو ضعف العدد المُسجَّل قبل 50 عاماً. كما كشف مسح حكومي أُجري عام 2021 عن أنّ واحداً من كلّ 3 أطفال لأبوين مطلَّقين صرَّح بأنه فقد الاتصال نهائياً بالطرف غير الحاضن.


في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
TT

في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)

مع اقتراب أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، لا تقتصر الأنظار على الأهداف العلمية والتقنية لمهمة «أرتميس 2»، بل تمتد أيضاً إلى تفاصيل تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل دلالات مهمة، ومن أبرزها لون بدلات رواد الفضاء. فاللون البرتقالي الزاهي الذي سيرتديه أفراد الطاقم ليس مجرد خيار جمالي، بل إنه عنصر مدروس يجمع بين السلامة، والوظيفة، والرمزية.

سيظهر رواد الفضاء الأربعة -ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن- مرتدين هذه البدلات البرتقالية عند انطلاقهم من مركز «كينيدي» للفضاء في فلوريدا، كما سيرتدونها عند عودتهم بعد رحلة تستمر عشرة أيام حول القمر، ويصلون خلالها إلى أبعد نقطة بلغها البشر في الفضاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبذلك لا تصبح هذه الرحلة حدثاً تاريخياً فحسب، بل تتحول البدلات البرتقالية نفسها إلى جزء من هذا الحدث، بوصفها رمزاً بصرياً يرافق لحظات مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.

بين الوظيفة والجاذبية البصرية

في السنوات الأخيرة، انصبّ الاهتمام على بدلات السير في الفضاء البيضاء التي تُطوّرها «برادا» و«أكسيوم سبيس»، غير أن بدلات «أرتميس 2» البرتقالية قد تكون الأكثر لفتاً للأنظار، وهو أمر مقصود.

فإذا كانت بدلات «سبيس إكس» التي صممها إيلون ماسك تبدو كأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي الحديثة؛ وإذا كانت بدلات «برادا/ أكسيوم» تجمع بين الطابع العملي ولمسات من عالم الأزياء؛ وإذا كانت بدلات «بلو أوريجين» التي صممها جيف بيزوس تعكس روح المغامرة بأسلوب مستقبلي؛ فإن البدلات البرتقالية تمنح رواد الفضاء حضوراً أقرب إلى أبطال القصص المصوّرة، بفضل تصميمها الجريء، ولونها اللافت.

بدلة يستخدمها قائد مهمة «أرتميس 2» ريد وايزمان للتدريب تظهر على طاولة في مركز جونسون للفضاء (أ.ب)

تصميم متطور بوظائف حيوية

لا يقتصر دور هذه البدلات على الشكل الخارجي، إذ صُممت لتعمل كنظام دعم حياة مصغّر، يتيح لرواد الفضاء البقاء داخلها لمدة تصل إلى 144 ساعة عند الضرورة. وقد جرى تصميمها خصيصاً لتناسب مقاييس كل رائد فضاء على حدة، بإشراف مهندسي وكالة «ناسا».

وتتميّز البدلات بخطوط زرقاء سماوية عاكسة تُشكّل حرف V واضحاً على منطقة الجذع، وتمتد إلى الفخذين، وأعلى الذراعين، حيث تُبرز مرونة الكتفين بطريقة تُشبه مفاصل الدروع.

ولا يقتصر اللون الأزرق على الجانب الجمالي، بل يؤدي وظائف عملية؛ إذ يشير شكل حرف V إلى مواقع أحزمة الإنقاذ الخارجية، بينما تحتوي الجيوب الزرقاء التي تشبه حزم الطاقة على سترات نجاة، وأسطوانات أكسجين احتياطية. كما يخلق التباين بين الأزرق والبرتقالي وضوحاً بصرياً يعزز من سهولة تمييز البدلة في مختلف الظروف.

لماذا اللون البرتقالي؟

يحمل اللون البرتقالي تاريخاً طويلاً في مجالات السلامة، والإنقاذ، إذ يُعرف رسمياً باسم «البرتقالي الدولي» (AMS Standard 595، رقم FS 12197)، وفقاً للمعايير الحكومية الأميركية الخاصة بالدهانات.

وتوضح ليتريس إيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد «بانتون» للألوان، أن «البرتقالي مزيج من الأحمر، والأصفر، وهما لونان قويان، وبارزان، ما يجعله لوناً يعكس الإلحاح، ويجذب الانتباه بسرعة».

لهذا السبب، يُستخدم هذا اللون على نطاق واسع في معدات السلامة، إذ يسهل رصده من مسافات بعيدة، سواء في البحر، أو على اليابسة، أو في البيئات الصعبة، وهو ما يجعله خياراً مثالياً لبدلات رواد الفضاء، حيث تُعدّ سرعة تحديد موقعهم أمراً حاسماً في حالات الطوارئ.

كما أن فعالية اللون البرتقالي في عمليات البحث والإنقاذ واضحة، ولا يمكن تجاهلها. أما بدلات «ناسا» الخاصة بالسير في الفضاء، والتي يرتديها رواد الفضاء خلال أنشطتهم خارج محطة الفضاء الدولية فتظل بيضاء، نظراً لقدرتها العليا على عكس الحرارة. وبحلول عام 1988، ظهرت البدلات البرتقالية الدولية، والتي عُرفت أيضاً بلقب «بدلات اليقطين».