البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

روبرت مالي يشجع رفع العقوبات عن إيران وتأجيل مناقشة الصواريخ ودعم الإرهاب لما بعد العودة للاتفاق

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)

دافعت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن المسار الدبلوماسي في المحادثات غير المباشرة مع إيران التي بدأت يوم (الثلاثاء)، في العاصمة النمساوية فيينا، وتركت الباب مفتوحاً لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات من نتائج، وقالت: «ما زلنا في اليوم الأول من المحادثات التي يقوم بها الحلفاء الأوروبيون، ونتوقع صعوبات، وأن تكون المناقشات طويلة».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي مساء اليوم (الثلاثاء)، أن «مشاركة وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة المبعوث الأميركي روبرت مالي، الذي كان مشاركاً في مشاورات إبرام الاتفاق النووي عام 2015 توضح أن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية هي أفضل مسار وأننا جادون»، وقالت: «جزء كبير من النقاشات تركز على ما هو مطلوب من إيران وما هو مطلوب من الولايات المتحدة، ولا نتوقع أي خطوات في الوقت الحالي، ونريد إتاحة المجال وأن تستمر النقاشات».
وأوضحت ساكي أن العقوبات التي فُرضت تاريخياً على إيران دفعت إيران إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات في عهد إدارة أوباما، لكنها في الوقت نفسه ألقت باللوم على العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب وقالت: «إن انسحاب إدارة بايدن من الاتفاق النووي مع إيران تركنا بقدرات أقل على متابعة (مراقبة) قدرات إيران النووية، وعلى وصول المراقبين للمواقع، وعلى فهم مدى قربهم من التوصل إلى سلاح نووي، وهذا ليس في صالح الأميركيين».
وفي سؤال عمّا تبقى من سياسة العصا والجزرة إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على عرض الجزرة فقط (أي رفع العقوبات)، قالت ساكي: «لقد قاومت إيران العقوبات لفترة طويلة، وتاريخياً كانت هناك عقوبات مستمرة ضد إيران وكانت مكثفة في عهد إدارة أوباما وبايدن وقد دفعتهم إلى مائدة المفاوضات آنذاك، ونتوقع الصعوبات وأن تكون عملية طويلة».
وقد اجتمع الدبلوماسيون من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين في فندق بوسط فيينا، بينما أقام الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الرئاسي روبرت مالي، في فندق آخر وتنقّل الوسطاء الأوروبيون بين الوفدين في الفندقين.
وصرح مالي لشبكة الراديو الوطنية الأميركية «NPR» قبل ساعات من الاجتماعات غير المباشرة، بأن النقاشات ستحدد الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها والخطوات التي يتعين على إيران اتخاذها، وقال: «كلا البلدين كان في حالة عدم امتثال لالتزاماته النووية». وحول طلب طهران رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب بوصفها غير قانونية قبل أن تقْدم إيران على الالتزام بتعهداتها النووية، أجاب مالي: «الأمر لن يسير بهذه الطريقة، وهذا الموقف يعني أن إيران ليست جادة بشأن الانضمام إلى الصفقة».
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن كل يوم يمر تصبح فيه إيران أقل امتثالاً. وقال: «من الواضح أنهم زادوا من مخزونهم من اليورانيوم المخضب ويجرّبون أجهزة طرد أكثر تقدماً، وقيّدوا وصول المنظمة الدولية للطاقة الذرية، لذا فهم يقومون بأشياء خارجة عن الامتثال». وأضاف: «الرئيس بايدن كان واضحاً أن الولايات المتحدة مستعدة للامتثال إذا فعلت إيران ذلك، لكن لسوء الحظ منذ تولي الرئيس بايدن منصبه ابتعدت إيران عن الامتثال».
وحول حملة الضغط القصوى التي فرضتها إدارة ترمب، قال مالي: «إن إدارة ترمب اتّبعت أسلوب وضع إيران تحت ضغط أقصى وإخبارها بأنها بحاجة إلى العودة ونسيان الاتفاق النووي الحالي والموافقة على متطلبات أكثر صرامة، وإلا فإن الضغط سيستمر، لكننا رأينا أن ما حدث هو العكس، حيث وسّعت إيران برنامجها النووي، وتقترب من مستويات مقلقة من اليورانيوم المخصب، ومستويات مقلقة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. لذا رأينا نتيجة حملة الضغط الأقصى. لقد فشلت».
ورفض مالي الإشارة إلى ما إذا كان استمرار إيران في عدم الامتثال يدفع إلى إشعال حرب في النهاية لأن الولايات المتحدة ملتزمة بعدم السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وقال: «الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن ملتزمة بالتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً. نعتقد أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال الدبلوماسية».
وحول موقف الحزبين بالكونغرس والقدرة على الحصول على دعم من المشرعين، قال روب مالي: «سنعمل مع الكونغرس بشكل وثيق قدر الإمكان. وهذه قضية استقطابية للغاية. نحن نفهم ذلك. في الوقت نفسه، ذكرنا بوضوح أننا سنعود إلى الصفقة إذا استأنفت إيران الامتثال، ثم نعمل على تحقيق ما أعتقد أن كل عضو في الكونغرس قال إنه يريد تحقيقه، وهو اتفاق أقوى وأطول يلبّي المصالح الجوهرية للولايات المتحدة. ولكن سيتعين أيضاً تضمين المزيد من الخطوات التي تبحث عنها إيران. ونفعل ذلك بالتنسيق مع حلفائنا الإقليميين وشركائنا الإقليميين».
وشدد مالي على أن هناك توتراً متزايداً في الشرق الأوسط بسبب توسيع البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن العودة إلى الصفقة هي في مصلحة أميركا والمنطقة. وقال: «الرئيس بايدن وفريقه يركز على ما يحقق مصلحة الشعب الأميركي والعودة إلى التفاهم الذي كان ناجحاً والذي يمكن أن يكون بمثابة منصة للحصول على شيء أقوى لمصلحتنا».
وحول الانتقادات لأن الصفقة لا تشمل قيوداً على أنشطة الصواريخ الإيرانية وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال مالي: «ما سنسعى للوصول إليه هي اتفاقية طويلة المدى تدوم أحكامها إلى الأبد، ومن الأفضل بالطبع كما هو الحال في أي اتفاقية للحد من الأسلحة أن نرى ما إذا كان بإمكاننا الحصول على صفقة تمدِّد الجداول الزمنية، ولدينا مخاوف بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطة طهران في المنطقة، ونريد التحدث في كل ذلك لكن من الأفضل أن نتحدث عن كل ذلك إذا تمكنّا على الأقل من وضع القضية النووية الحالية جانباً».
وقلل مالي من تأثير الانتخابات الرئاسية في طهران في يونيو (حزيران) المقبل على مسار التوصل لاتفاق، وقال: «سنتفاوض مع من سيكون على رأس السلطة في إيران، وإذا تمكنّا من التوصل إلى تفاهم قبل الانتخابات فلا بأس، وإذا لم نتمكن فسنستمر بعد ذلك مع مَن سيتولى المنصب، ولا يمكن تجاهل أن هناك انتخابات لكننا لن ندعها تملي وتيرة التفاوض».
من جانب آخر، أبدى محللون نظرة تفاؤلية، مشيرين إلى أن هذه المحادثات غير المباشرة في العاصمة النمساوية في النهاية تمثل اختراقاً دبلوماسياً بعد ستة أسابيع من عرض إدارة بايدن لقاء إيران، وبعد رفض إيران دعوة الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات غير رسمية بين طهران وواشنطن مما يعد كسراً للجمود.
وخفضت الإدارة الأميركية على لسان المتحدثين باسم البيت الأبيض والخارجية من سقف التوقعات لنتائج المحادثات غير المباشرة. وقال مسؤولو إدارة بايدن إن واشنطن تنظر في الطلب الإيراني بشأن رفع العقوبات إلا أن الإدارة لن تقوم برفع تلك العقوبات دفعة واحدة.
وترزح إيران تحت طائلة عقوبات كثيرة بعضها عقوبات تتعلق ببرنامجها النووي وعقوبات تتعلق بالحرس الثوري الإيراني والأنشطة الإرهابية بوصفها الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهناك أيضاً عقوبات مرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية وعقوبات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.