البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

روبرت مالي يشجع رفع العقوبات عن إيران وتأجيل مناقشة الصواريخ ودعم الإرهاب لما بعد العودة للاتفاق

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)

دافعت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن المسار الدبلوماسي في المحادثات غير المباشرة مع إيران التي بدأت يوم (الثلاثاء)، في العاصمة النمساوية فيينا، وتركت الباب مفتوحاً لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات من نتائج، وقالت: «ما زلنا في اليوم الأول من المحادثات التي يقوم بها الحلفاء الأوروبيون، ونتوقع صعوبات، وأن تكون المناقشات طويلة».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي مساء اليوم (الثلاثاء)، أن «مشاركة وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة المبعوث الأميركي روبرت مالي، الذي كان مشاركاً في مشاورات إبرام الاتفاق النووي عام 2015 توضح أن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية هي أفضل مسار وأننا جادون»، وقالت: «جزء كبير من النقاشات تركز على ما هو مطلوب من إيران وما هو مطلوب من الولايات المتحدة، ولا نتوقع أي خطوات في الوقت الحالي، ونريد إتاحة المجال وأن تستمر النقاشات».
وأوضحت ساكي أن العقوبات التي فُرضت تاريخياً على إيران دفعت إيران إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات في عهد إدارة أوباما، لكنها في الوقت نفسه ألقت باللوم على العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب وقالت: «إن انسحاب إدارة بايدن من الاتفاق النووي مع إيران تركنا بقدرات أقل على متابعة (مراقبة) قدرات إيران النووية، وعلى وصول المراقبين للمواقع، وعلى فهم مدى قربهم من التوصل إلى سلاح نووي، وهذا ليس في صالح الأميركيين».
وفي سؤال عمّا تبقى من سياسة العصا والجزرة إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على عرض الجزرة فقط (أي رفع العقوبات)، قالت ساكي: «لقد قاومت إيران العقوبات لفترة طويلة، وتاريخياً كانت هناك عقوبات مستمرة ضد إيران وكانت مكثفة في عهد إدارة أوباما وبايدن وقد دفعتهم إلى مائدة المفاوضات آنذاك، ونتوقع الصعوبات وأن تكون عملية طويلة».
وقد اجتمع الدبلوماسيون من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين في فندق بوسط فيينا، بينما أقام الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الرئاسي روبرت مالي، في فندق آخر وتنقّل الوسطاء الأوروبيون بين الوفدين في الفندقين.
وصرح مالي لشبكة الراديو الوطنية الأميركية «NPR» قبل ساعات من الاجتماعات غير المباشرة، بأن النقاشات ستحدد الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها والخطوات التي يتعين على إيران اتخاذها، وقال: «كلا البلدين كان في حالة عدم امتثال لالتزاماته النووية». وحول طلب طهران رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب بوصفها غير قانونية قبل أن تقْدم إيران على الالتزام بتعهداتها النووية، أجاب مالي: «الأمر لن يسير بهذه الطريقة، وهذا الموقف يعني أن إيران ليست جادة بشأن الانضمام إلى الصفقة».
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن كل يوم يمر تصبح فيه إيران أقل امتثالاً. وقال: «من الواضح أنهم زادوا من مخزونهم من اليورانيوم المخضب ويجرّبون أجهزة طرد أكثر تقدماً، وقيّدوا وصول المنظمة الدولية للطاقة الذرية، لذا فهم يقومون بأشياء خارجة عن الامتثال». وأضاف: «الرئيس بايدن كان واضحاً أن الولايات المتحدة مستعدة للامتثال إذا فعلت إيران ذلك، لكن لسوء الحظ منذ تولي الرئيس بايدن منصبه ابتعدت إيران عن الامتثال».
وحول حملة الضغط القصوى التي فرضتها إدارة ترمب، قال مالي: «إن إدارة ترمب اتّبعت أسلوب وضع إيران تحت ضغط أقصى وإخبارها بأنها بحاجة إلى العودة ونسيان الاتفاق النووي الحالي والموافقة على متطلبات أكثر صرامة، وإلا فإن الضغط سيستمر، لكننا رأينا أن ما حدث هو العكس، حيث وسّعت إيران برنامجها النووي، وتقترب من مستويات مقلقة من اليورانيوم المخصب، ومستويات مقلقة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. لذا رأينا نتيجة حملة الضغط الأقصى. لقد فشلت».
ورفض مالي الإشارة إلى ما إذا كان استمرار إيران في عدم الامتثال يدفع إلى إشعال حرب في النهاية لأن الولايات المتحدة ملتزمة بعدم السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وقال: «الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن ملتزمة بالتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً. نعتقد أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال الدبلوماسية».
وحول موقف الحزبين بالكونغرس والقدرة على الحصول على دعم من المشرعين، قال روب مالي: «سنعمل مع الكونغرس بشكل وثيق قدر الإمكان. وهذه قضية استقطابية للغاية. نحن نفهم ذلك. في الوقت نفسه، ذكرنا بوضوح أننا سنعود إلى الصفقة إذا استأنفت إيران الامتثال، ثم نعمل على تحقيق ما أعتقد أن كل عضو في الكونغرس قال إنه يريد تحقيقه، وهو اتفاق أقوى وأطول يلبّي المصالح الجوهرية للولايات المتحدة. ولكن سيتعين أيضاً تضمين المزيد من الخطوات التي تبحث عنها إيران. ونفعل ذلك بالتنسيق مع حلفائنا الإقليميين وشركائنا الإقليميين».
وشدد مالي على أن هناك توتراً متزايداً في الشرق الأوسط بسبب توسيع البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن العودة إلى الصفقة هي في مصلحة أميركا والمنطقة. وقال: «الرئيس بايدن وفريقه يركز على ما يحقق مصلحة الشعب الأميركي والعودة إلى التفاهم الذي كان ناجحاً والذي يمكن أن يكون بمثابة منصة للحصول على شيء أقوى لمصلحتنا».
وحول الانتقادات لأن الصفقة لا تشمل قيوداً على أنشطة الصواريخ الإيرانية وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال مالي: «ما سنسعى للوصول إليه هي اتفاقية طويلة المدى تدوم أحكامها إلى الأبد، ومن الأفضل بالطبع كما هو الحال في أي اتفاقية للحد من الأسلحة أن نرى ما إذا كان بإمكاننا الحصول على صفقة تمدِّد الجداول الزمنية، ولدينا مخاوف بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطة طهران في المنطقة، ونريد التحدث في كل ذلك لكن من الأفضل أن نتحدث عن كل ذلك إذا تمكنّا على الأقل من وضع القضية النووية الحالية جانباً».
وقلل مالي من تأثير الانتخابات الرئاسية في طهران في يونيو (حزيران) المقبل على مسار التوصل لاتفاق، وقال: «سنتفاوض مع من سيكون على رأس السلطة في إيران، وإذا تمكنّا من التوصل إلى تفاهم قبل الانتخابات فلا بأس، وإذا لم نتمكن فسنستمر بعد ذلك مع مَن سيتولى المنصب، ولا يمكن تجاهل أن هناك انتخابات لكننا لن ندعها تملي وتيرة التفاوض».
من جانب آخر، أبدى محللون نظرة تفاؤلية، مشيرين إلى أن هذه المحادثات غير المباشرة في العاصمة النمساوية في النهاية تمثل اختراقاً دبلوماسياً بعد ستة أسابيع من عرض إدارة بايدن لقاء إيران، وبعد رفض إيران دعوة الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات غير رسمية بين طهران وواشنطن مما يعد كسراً للجمود.
وخفضت الإدارة الأميركية على لسان المتحدثين باسم البيت الأبيض والخارجية من سقف التوقعات لنتائج المحادثات غير المباشرة. وقال مسؤولو إدارة بايدن إن واشنطن تنظر في الطلب الإيراني بشأن رفع العقوبات إلا أن الإدارة لن تقوم برفع تلك العقوبات دفعة واحدة.
وترزح إيران تحت طائلة عقوبات كثيرة بعضها عقوبات تتعلق ببرنامجها النووي وعقوبات تتعلق بالحرس الثوري الإيراني والأنشطة الإرهابية بوصفها الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهناك أيضاً عقوبات مرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية وعقوبات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.



تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.


«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية في إيران وإسرائيل، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.

وألحق صاروخ باليستي إيراني أضراراً كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المصابين، مساء السبت، في مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل.

وتضم ديمونة ما يُعتقد أنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أن إسرائيل لم تقرّ يوماً بامتلاكها أسلحة نووية وتُشدد على أن الموقع مستخدَم للأبحاث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّاً على استهداف موقع نطنز النووي، حيث توجد أجهزة طرد مركزي تحت الأرض تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه والذي تعرّض لأضرار في يونيو (حزيران) 2025.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على «إكس»، إن «الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تمثّل تهديداً متصاعداً للصحة العامة وسلامة البيئة... أحضّ بشكل عاجل جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرّكات من شأنها أن تتسبب بحوادث نووية». وأضاف أن «على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين».

ولفت تيدروس إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث تداعيات الضربات و«لم تسجّل أي مؤشرات على مستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين».

وذكر تيدروس أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، درّبت منظمة الصحة العالمية موظفيها وكوادر في الأمم المتحدة بـ13 دولة على الاستجابة لأي تهديدات للصحة العامة حال وقوع حادث نووي.


إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشنّ «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنه استهدف منشآت لـ«حزب الله»، وذلك بعد تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجيش «باشر للتو في شن موجة غارات واسعة لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) الإرهابي بجنوب لبنان».

كما أعلن الجيش أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لـ«حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

وكتب أدرعي في منشور على «إكس»: «هاجم سلاح الجو أمس (السبت) في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان وقضى على المدعو أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي وعلى عنصرين إرهابيين إضافيين».

وأضاف أن برجي كان جزءاً من وحدة «قوة الرضوان» خلال السنوات الأخيرة وأثناء القضاء عليه كان يقود القوات الخاصة في الوحدة التي تخطط وتتولى مسؤولية تنفيذ مخططات لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم أيضاً مساء أمس بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وأكمل قائلاً: «سيواصل الجيش العمل بقوة ضد (حزب الله) الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإرهابي الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

وتشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت، مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.