نتنياهو يرى أن المرحلة الثانية اقتربت في غزة... ويرهنها بـ «إنهاء حكم حماس»

لم يرد على عرض بلير تجريب حكم السلطة في غزة... والسلطة متمسكة بـ «إدارة الأمن الداخلي»

TT

نتنياهو يرى أن المرحلة الثانية اقتربت في غزة... ويرهنها بـ «إنهاء حكم حماس»

نتنياهو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في القدس يوم الأحد (رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في القدس يوم الأحد (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستنتقل قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، لكنه رهن ذلك بإنهاء حكم حركة «حماس» ونزع سلاحها، وواصفاً المرحلة بأنها «أكثر صعوبة».

وأضاف نتنياهو في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في إسرائيل، الأحد، «انتهينا من الجزء الأول؛ كما تعلمون، المرحلة الأولى. نحن على وشك الانتهاء. بعد عودة جثمان آخر رهينة، الرقيب ران غفيلي، تجب إعادته إلى هنا. نتوقع الانتقال قريباً إلى المرحلة الثانية، وهي أصعب، أو على الأقل بنفس صعوبة الأولى. لم يكن أحد يتوقع أن يضغط ترمب على (حماس) لإطلاق سراح الرهائن، لكننا نجحنا. والآن المرحلة الثانية، من أجل نزع سلاح (حماس) ونزع سلاح غزة. وهناك مرحلة ثالثة، وهي نزع التطرف من غزة».

وبحسب تقارير سابقة يُفترض أن يُعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، قبل أعياد الميلاد.

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

ورأى نتنياهو أن «السلام الآن في متناول اليد، بعد الضربات الإسرائيلية ضد المحور الإيراني»، وقال إنه سيناقش هذه المسألة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سيلتقيه هذا الشهر كما سيناقش معه «كيفية إنهاء حكم (حماس) في غزة؛ لأن هذا جزء أساسي من ضمان مستقبل مختلف لغزة ومستقبل مختلف لنا».

كما جدد نتنياهو رفضه لفكرة وجود دولة فلسطينية، زاعماً أن «هدف الدولة الفلسطينية هو تدمير الدولة اليهودية الوحيدة».

وقال: «كان لديهم بالفعل دولة في غزة، دولة بحكم الأمر الواقع، واستُخدمت لمحاولة تدمير الدولة اليهودية الوحيدة. نعتقد أن هناك سبيلاً للدفع بسلام أوسع نطاقاً مع الدول العربية، وطريقاً آخر لإرساء سلام عملي مع جيراننا الفلسطينيين، لكننا لن ننشئ على عتبتنا هنا دولةً ملتزمةً بتدميرنا».

ميرتس يكسر العزلة

مثلت زيارة ميرتس كسراً لعزلة أوروبية على نتنياهو وحكومته على خلفية الحرب في غزة، وتجاهله لتفاهمات ومطالب فردية وجماعية بإدخال المساعدات إلى القطاع ووقف الحرب التي دمرت القطاع الفلسطيني، فضلاً عن صدور مذكرة بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

سيدة فلسطينية في مخيم الشاطئ بغزة تحمل طفلها يزن أبو فول الذي يعاني من سوء تغذية حاد في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقال ميرتس الذي أثار استياء السلطات الإسرائيلية بقراره في أغسطس (آب) الماضي، فرض حظر جزئي على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل رداً على تكثيفها قصف غزة، «إن الوقوف إلى جانب هذا البلد (إسرائيل) يشكل جزءاً من جوهر سياسة جمهورية ألمانيا الاتحادية الثابت والأساسي، وسوف يظل كذلك». وأضاف ميرتس، الذي رفع هذا الحظر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد وقف هش لإطلاق النار: «شكلت تصرفات الجيش الإسرائيلي في غزة بعض المعضلات بالنسبة لنا (...)، وقمنا بالرد عليها». ومع ذلك، فقد استبعد ميرتس توافر شروط اعتراف ألمانيا بدولة فلسطينية في «المستقبل المنظور». ورأى أن «المهم الآن هو تنفيذ خطة السلام خطوة خطوة».

وقال المستشار الألماني، إن توجيه دعوة إلى نتنياهو لزيارة ألمانيا «ليس مطروحاً في الوقت الحالي»، مضيفاً: «لا يوجد في الوقت الحالي داعٍ للحديث عن ذلك. إذا سمح الوقت، فقد أوجه دعوة كهذه في الوقت المناسب، لكن هذا ليس موضوعاً مطروحاً بالنسبة لكل منا في الوقت الحاضر».

لقاء سري مع بلير

في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية عن لقاء سري، عُقد قبل أسبوع تقريباً، وجمع نتنياهو، برئيس وزراء بريطانيا السابق، توني بلير، لبحث ترتيبات اليوم التالي في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية لهيئة البث الرسمية «كان» إن بلير يعمل على «مبادرة تسمح بتولي السلطة الفلسطينية إدارة مناطق محددة في قطاع غزة؛ على أن يبدأ ذلك أولاً بشكل تجريبي، ويمكن أن يتحول إلى دائم في حال حقق نجاحاً».

وبحسب «كان» فإن «الجهات الأمنية في إسرائيل ناقشت المقترح، ولم يتم رفض المبادرة المطروحة بشكل قاطع»، لكن ديوان رئيس الوزراء امتنع عن التعليق بشأن هذا الموضوع.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عقد الاجتماع، وقال مصدر مطلع للصحيفة إن بلير يعمل بشكل وثيق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر (صهر ومستشار ترمب) لتعزيز تشكيل هيئة انتقالية فلسطينية من المفترض أن تدير القطاع بدلاً من «حماس».

لكن المصدر نفى بشدة ما أوردته قناة «كان» حول عرض بلير خلال الاجتماع خطة لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة تدريجياً.

وجاء لقاء بلير بنتنياهو في كل الأحوال، بعد لقائه في رام الله حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، في نهاية الشهر الماضي.

الشيخ وفريقه يلتقي بلير وفريقه في رام الله نوفمبر الماضي (موقع الشيخ على إكس)

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الشيخ أبلغ بلير بأن السلطة لن تتنازل عن الحكم في قطاع غزة لأي جهة أو مسمى أو قوة». وأضاف أن الرسالة نفسها وصلت إلى الجانب الأميركي».

وشرح المصدر وجهة نظر رام الله بالقول: «من سيضبط الأمن في الشارع؟... من سيتعامل مع المواطنين أو يعتقل المخالفين للقانون، وينظم شؤون الحياة؟... لا يمكن لجهة أجنبية أن تقوم بذلك، ولن يسمح بالتعامل مع الفلسطينيين إلا من خلال فلسطيني».

وترى السلطة أن إدارة الشؤون الفلسطينية هي وظيفة اللجنة الإدارية والشرطة الفلسطينية التي ستحكم غزة، بينما يتولى «مجلس السلام»، والهيئة التنفيذية التي تحته تسوية قضايا أخرى متعلقة بضمان تطبيق الاتفاق بما يشمل انسحاب إسرائيل من القطاع، ودفع عملية إعادة الإعمار.

ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، سيكون «مجلس السلام» بقيادة ترمب، والذي سيضم نحو 10 قادة من دول عربية وغربية، على قمة هيكل الحكم الجديد في غزة، وسيأتي تحته مجلس تنفيذي دولي يضم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ومستشاري ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى مسؤولين كبار من الدول الممثلة في «مجلس السلام».

أما الحكومة الفلسطينية في القطاع، فستكون «حكومة تكنوقراط» تعمل تحت المجلس التنفيذي، وستضم بين 12 و15 فلسطينياً ممن لديهم خبرة إدارية وتجارية وغير منتمين إلى الفصائل الفلسطينية.

وترى السلطة أن القوات الدولية «يجب أن تكون مهمتها مهمة الفصل بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، وتقديم الحماية للشعب الفلسطيني».

وبحسب المصدر «لم يتم الاتفاق على ذلك حتى الآن، وتوجد عقبات من جهة إسرائيل، ولم يرد بلير بشكل واضح أو حاسم»، مشيراً إلى أن «بلير يفترض أن يعود إلى المنطقة في وقت قريب جداً، من أجل مزيد من المشاورات».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.