نتنياهو يرى أن المرحلة الثانية اقتربت في غزة... ويرهنها بـ «إنهاء حكم حماس»

لم يرد على عرض بلير تجريب حكم السلطة في غزة... والسلطة متمسكة بـ «إدارة الأمن الداخلي»

TT

نتنياهو يرى أن المرحلة الثانية اقتربت في غزة... ويرهنها بـ «إنهاء حكم حماس»

نتنياهو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في القدس يوم الأحد (رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في القدس يوم الأحد (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستنتقل قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، لكنه رهن ذلك بإنهاء حكم حركة «حماس» ونزع سلاحها، وواصفاً المرحلة بأنها «أكثر صعوبة».

وأضاف نتنياهو في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في إسرائيل، الأحد، «انتهينا من الجزء الأول؛ كما تعلمون، المرحلة الأولى. نحن على وشك الانتهاء. بعد عودة جثمان آخر رهينة، الرقيب ران غفيلي، تجب إعادته إلى هنا. نتوقع الانتقال قريباً إلى المرحلة الثانية، وهي أصعب، أو على الأقل بنفس صعوبة الأولى. لم يكن أحد يتوقع أن يضغط ترمب على (حماس) لإطلاق سراح الرهائن، لكننا نجحنا. والآن المرحلة الثانية، من أجل نزع سلاح (حماس) ونزع سلاح غزة. وهناك مرحلة ثالثة، وهي نزع التطرف من غزة».

وبحسب تقارير سابقة يُفترض أن يُعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، قبل أعياد الميلاد.

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

ورأى نتنياهو أن «السلام الآن في متناول اليد، بعد الضربات الإسرائيلية ضد المحور الإيراني»، وقال إنه سيناقش هذه المسألة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سيلتقيه هذا الشهر كما سيناقش معه «كيفية إنهاء حكم (حماس) في غزة؛ لأن هذا جزء أساسي من ضمان مستقبل مختلف لغزة ومستقبل مختلف لنا».

كما جدد نتنياهو رفضه لفكرة وجود دولة فلسطينية، زاعماً أن «هدف الدولة الفلسطينية هو تدمير الدولة اليهودية الوحيدة».

وقال: «كان لديهم بالفعل دولة في غزة، دولة بحكم الأمر الواقع، واستُخدمت لمحاولة تدمير الدولة اليهودية الوحيدة. نعتقد أن هناك سبيلاً للدفع بسلام أوسع نطاقاً مع الدول العربية، وطريقاً آخر لإرساء سلام عملي مع جيراننا الفلسطينيين، لكننا لن ننشئ على عتبتنا هنا دولةً ملتزمةً بتدميرنا».

ميرتس يكسر العزلة

مثلت زيارة ميرتس كسراً لعزلة أوروبية على نتنياهو وحكومته على خلفية الحرب في غزة، وتجاهله لتفاهمات ومطالب فردية وجماعية بإدخال المساعدات إلى القطاع ووقف الحرب التي دمرت القطاع الفلسطيني، فضلاً عن صدور مذكرة بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

سيدة فلسطينية في مخيم الشاطئ بغزة تحمل طفلها يزن أبو فول الذي يعاني من سوء تغذية حاد في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقال ميرتس الذي أثار استياء السلطات الإسرائيلية بقراره في أغسطس (آب) الماضي، فرض حظر جزئي على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل رداً على تكثيفها قصف غزة، «إن الوقوف إلى جانب هذا البلد (إسرائيل) يشكل جزءاً من جوهر سياسة جمهورية ألمانيا الاتحادية الثابت والأساسي، وسوف يظل كذلك». وأضاف ميرتس، الذي رفع هذا الحظر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد وقف هش لإطلاق النار: «شكلت تصرفات الجيش الإسرائيلي في غزة بعض المعضلات بالنسبة لنا (...)، وقمنا بالرد عليها». ومع ذلك، فقد استبعد ميرتس توافر شروط اعتراف ألمانيا بدولة فلسطينية في «المستقبل المنظور». ورأى أن «المهم الآن هو تنفيذ خطة السلام خطوة خطوة».

وقال المستشار الألماني، إن توجيه دعوة إلى نتنياهو لزيارة ألمانيا «ليس مطروحاً في الوقت الحالي»، مضيفاً: «لا يوجد في الوقت الحالي داعٍ للحديث عن ذلك. إذا سمح الوقت، فقد أوجه دعوة كهذه في الوقت المناسب، لكن هذا ليس موضوعاً مطروحاً بالنسبة لكل منا في الوقت الحاضر».

لقاء سري مع بلير

في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية عن لقاء سري، عُقد قبل أسبوع تقريباً، وجمع نتنياهو، برئيس وزراء بريطانيا السابق، توني بلير، لبحث ترتيبات اليوم التالي في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية لهيئة البث الرسمية «كان» إن بلير يعمل على «مبادرة تسمح بتولي السلطة الفلسطينية إدارة مناطق محددة في قطاع غزة؛ على أن يبدأ ذلك أولاً بشكل تجريبي، ويمكن أن يتحول إلى دائم في حال حقق نجاحاً».

وبحسب «كان» فإن «الجهات الأمنية في إسرائيل ناقشت المقترح، ولم يتم رفض المبادرة المطروحة بشكل قاطع»، لكن ديوان رئيس الوزراء امتنع عن التعليق بشأن هذا الموضوع.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عقد الاجتماع، وقال مصدر مطلع للصحيفة إن بلير يعمل بشكل وثيق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر (صهر ومستشار ترمب) لتعزيز تشكيل هيئة انتقالية فلسطينية من المفترض أن تدير القطاع بدلاً من «حماس».

لكن المصدر نفى بشدة ما أوردته قناة «كان» حول عرض بلير خلال الاجتماع خطة لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة تدريجياً.

وجاء لقاء بلير بنتنياهو في كل الأحوال، بعد لقائه في رام الله حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، في نهاية الشهر الماضي.

الشيخ وفريقه يلتقي بلير وفريقه في رام الله نوفمبر الماضي (موقع الشيخ على إكس)

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الشيخ أبلغ بلير بأن السلطة لن تتنازل عن الحكم في قطاع غزة لأي جهة أو مسمى أو قوة». وأضاف أن الرسالة نفسها وصلت إلى الجانب الأميركي».

وشرح المصدر وجهة نظر رام الله بالقول: «من سيضبط الأمن في الشارع؟... من سيتعامل مع المواطنين أو يعتقل المخالفين للقانون، وينظم شؤون الحياة؟... لا يمكن لجهة أجنبية أن تقوم بذلك، ولن يسمح بالتعامل مع الفلسطينيين إلا من خلال فلسطيني».

وترى السلطة أن إدارة الشؤون الفلسطينية هي وظيفة اللجنة الإدارية والشرطة الفلسطينية التي ستحكم غزة، بينما يتولى «مجلس السلام»، والهيئة التنفيذية التي تحته تسوية قضايا أخرى متعلقة بضمان تطبيق الاتفاق بما يشمل انسحاب إسرائيل من القطاع، ودفع عملية إعادة الإعمار.

ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، سيكون «مجلس السلام» بقيادة ترمب، والذي سيضم نحو 10 قادة من دول عربية وغربية، على قمة هيكل الحكم الجديد في غزة، وسيأتي تحته مجلس تنفيذي دولي يضم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ومستشاري ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى مسؤولين كبار من الدول الممثلة في «مجلس السلام».

أما الحكومة الفلسطينية في القطاع، فستكون «حكومة تكنوقراط» تعمل تحت المجلس التنفيذي، وستضم بين 12 و15 فلسطينياً ممن لديهم خبرة إدارية وتجارية وغير منتمين إلى الفصائل الفلسطينية.

وترى السلطة أن القوات الدولية «يجب أن تكون مهمتها مهمة الفصل بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، وتقديم الحماية للشعب الفلسطيني».

وبحسب المصدر «لم يتم الاتفاق على ذلك حتى الآن، وتوجد عقبات من جهة إسرائيل، ولم يرد بلير بشكل واضح أو حاسم»، مشيراً إلى أن «بلير يفترض أن يعود إلى المنطقة في وقت قريب جداً، من أجل مزيد من المشاورات».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.