الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

الصفدي: رصد اتصالات للأمير حمزة وآخرين مع جهات خارجية

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
TT

الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)

كشف نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، عن إحباط مخطط استهدف أمن المملكة وزعزعة استقرارها، عبر حلقات تنسيق واسعة ربطت بين ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف، وأشخاص آخرين.
وفي مؤتمر صحافي، أكد الصفدي أن الأجهزة الأمنية تابعت، عبر تحقيقات شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام، على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات الأمير حمزة بن الحسين، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله، وأشخاص آخرين؛ وجميعها يستهدف أمن الوطن واستقراره.
وشدد الوزير الأردني الذي تلا بياناً مكتوباً على أن التحقيقات رصدت تدخلات واتصالات، شملت اتصالات مع جهات خارجية، حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن البلاد. وأشار الصفدي إلى أن الأجهزة الأمنية، في ضوء التحقيقات، رفعت توصياتها إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني، بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره.
وشدد الصفدي على أن الملك الأردني ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف العبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجاً عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها. ولفت الصفدي إلى أن تلك الجهود مستمرة، لكن في النهاية أمن الأردن واستقراره يتقدمان على كل اعتبار، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها.
وبين الصفدي أن رئيس هيئة الأركان المشتركة التقى الأمير حمزة، ظهر (السبت)، لإيصال هذه الرسالة له، وطلب منه التوقف عن كل التحركات والنشاطات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، غير أن الأمير لم يتجاوب، وتعامل مع هذا الطلب بسلبية لم تلتفت إلى مصالح الوطن وشعبه.
وكشف الوزير الأردني أن التحقيقات الأولية أثبتت وجود تواصل بين أشخاص من الحلقة المحيطة بالأمير حمزة، تقوم بتمرير ادعاءات ورسائل إلى جهات في الخارج، تشمل ما يسمى المعارضة الخارجية، لتوظيفها في التحريض ضد أمن الوطن وتشويه الحقائق.
وتوصلت هذه التحقيقات أيضاً إلى وجود ارتباطات بين باسم عوض الله وجهات خارجية وما يسمى المعارضة الخارجية «للعمل على توظيف كل الاتصالات السابقة والأنشطة لتنفيذ مخططات آثمة لزعزعة الاستقرار»، وتحقيقاً لأهداف ونوايا تتعلق بإضعاف موقف الأردن الثابت من قضايا رئيسية. وتوازى ذلك مع نشاطات مكثفة للأمير حمزة خلال الفترة الماضية للتواصل مع شخصيات مجتمعية، بهدف تحريضهم ودفعهم للتحرك في نشاطات من شأنها المساس بالأمن الوطني. وأفادت التحقيقات الأولية أيضاً بأن الأمير حمزة كان على تنسيق وتواصل مع باسم عوض الله للتوافق حول خطواته وتحركاته.
وكشفت التحقيقات أن الأمير حمزة قام بعد دقائق محدودة من لقاء رئيس هيئة الأركان به، في الساعة الثانية بعد ظهر أمس (السبت)، في الساعة الثانية وعشرين دقيقة تحديداً، بإرسال تسجيل صوتي للقائه مع رئيس هيئة الأركان إلى باسم عوض الله، وأرفقه بتسجيل صوتي آخر منه، في محاولة لتصعيد الموقف. وبعد ذلك، قام باسم عوض الله بحجز تذكرة لمغادرة الأردن.
وقام الأمير حمزة ببث رسالتين مسجلتين باللغتين العربية والإنجليزية، في محاولة أخرى لتشويه الحقائق واستثارة التعاطف المحلي والأجنبي، بما عكس نواياه وحقيقة النشاطات التي يقوم بها منذ فترة، المتضمنة التحريض والعمل على تجييش المواطنين ضد الدولة، بما يمس بشكل غير مقبول بالأمن الوطني.
- اتصال زوجة الأمير مع أجهزة أجنبية
ورصدت الأجهزة الأمنية كذلك تواصل شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة يوم السبت، في تمام الساعة 3:55 مساء، ليضع خدماته تحت تصرفها، ويعرض عليها تأمين طائرة فوراً للخروج من الأردن إلى بلد أجنبي؛ وهذا يمثل مؤشراً آخر على تورط جهات خارجية في النشاطات المشبوهة التي تم إفشالها حماية لأمن الأردن واستقراره.
وفي حين أكد الصفدي أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل معها وفقاً للمسار القانوني، وسيتم أيضاً التعامل مع التحقيق بشفافية ووضوح، فإنه أشار إلى أنه تمت السيطرة على هذه التحركات ومحاصرتها، وتمكنت أجهزة الدولة من وأدها في مهدها.
- جلسة ساخنة لمجلس الأمة
وسبق البيان الحكومي عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة في مبناه القديم بمناسبة مئوية الدولة، أمس (الأحد)، أكد فيها رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن من يتسلل تحت جنح الظلام، ويعمل على استغلال عوز الأردنيين، في هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها الجميع، على مستوى الوطن والإقليم والعالم، لا يمتلك شيئاً من صفات الرجولة.
وعلق الفايز على ظهور الأمير حمزة في مقطع الفيديو المسجل، متسائلاً: «هل اللعب بمشاعر الناس، والظهور بمظهر الضحية، من أخلاقنا ومبادئنا وقيمنا وشيمنا الأصيلة. فبدلاً من أن يؤكد الولاء للملك المفدى، يؤكد في لقاءاته الإعلامية على كل ما كان يتحدث به في لقاءاته الأخرى التي لا تختلف عما يفكر به؛ كل من هو في خندق المعارضة المزيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
ومن جهته، أكد رئيس مجلس النواب، عبد المنعم العودات، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعث برسالة واضحة حاسمة إلى من سماهم «المناوئين المنزعجين من مواقف الأردن السياسية»، مشيراً إلى أن الأحداث تعلمنا من جديد، ونحن على أبواب مئوية جديدة من عمر هذا البلد الصابر المرابط، أن نظامنا الهاشمي وبلدنا الأردن عصي على التآمر والمكائد والفتن.
وفي الجلسة نفسها، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، توفيق كريشان، أن الأردن لم يشهد يوماً تصفية لمعارضة، ولا إقصاء ولا إلغاء لأي مكون سياسي، مهما كانت آيديولوجيته، ما دام أنه يعمل لغايات مشروعة وبوسائل سلمية. وقال كريشان في كلمته، احتفالاً بمئوية الدولة الأردنية، إن الثورة العربية الكبرى لم تكن إقصائية للأديان، لأن البعد العروبي في أصله يشمل كل الأديان، فحملت الثورة القيم الحداثية لأنها مؤمنة بالديمقراطية والمشاركة الشعبية.
- تفاصيل ليلة إحباط المؤامرة
عاش الأردنيون أحداثاً ساخنة ليلة السبت - الأحد، على وقع أنباء كشفت عن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف الأردنيين (الشريف حسن بن زيد)، قبل أن تصدر القوات المسلحة (الجيش العربي) خبراً ينفي فيه اعتقال ولي العهد السابق الأمير حمزة أو خضوعه للإقامة الجبرية في قصره، حيث قالت: «إنما طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره».
وبعد ساعات قليلة، نشر الأمير حمزة مقطع فيديو مسجل باللغة الإنجليزية، أكد فيه أنه رهن الإقامة الجبرية، بعد سحب حراساته وجميع وسائل الاتصال وقطع الإنترنت، في أعقاب زيارة رئيس هيئة الأركان اللواء يوسف الحنيطي الذي أبلغه أنه ليس مسموحاً له بالخروج للتواصل مع الناس أو مقابلتهم. وفي تسجيل آخر باللغة العربية، تحدث الأمير حمزة وقال: «إنا مش سبب الخراب والدمار الموجود الآن في بلدي، هذا مسنا جميعنا، ومس جميع مؤسساتنا، وشاهدنا الترهل والتراجع والفساد الذي نخر البنيان».
وتحدث الأمير حمزة كذلك عن «قبضة أمنية واعتقالات، واتهامات متكررة مستمرة لكل محب لوطنه بأنه ينتمي لطرف خارجي أو أجندة أو له مطامع شخصية»، معتبراً أن «ما يحدث في بلدنا الآن شيء مؤلم يدمى القلب له، فككوا مؤسساتنا ودمروا هيبتنا وكرامتنا».
- خلية كاملة تتصل بالخارج
وفي الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تتابع خيوط العملية غير المسبوقة في البلاد، تغير موعد تنفيذ الاعتقالات بحق عناصر القضية، بعد محاولة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض مغادرة البلاد، فور تلقيه تسجيلاً من الأمير حمزة للقائه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليرسل تسجيلاً آخر، استمعت له «الشرق الأوسط»، يتحدث فيه عن نيته التصعيد خلال الساعات المقبلة.
الواقعة، كما ذكرها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي في البيان الرسمي، شملت أيضاً اعتقال نحو 16 شخصاً، ضمن مستويات حول الأمير الأردني، وهم عناصر من مكتبه وشخصيات اجتماعية تمثل مناطق مختلفة من المملكة، بالإضافة لباسم عوض والشريف حسن بن زيد.
واتضحت مساحة الاعتقالات بعد بيان نشرته عشيرة المجالي من محافظة الكرك (جنوب البلاد)، استنكرت فيه الطريقة التي جرى بها اعتقال عدد من أبنائها، ليذكر البيان أسماء الأشخاص الذين تم اعتقالهم.
ووصف البيان الطريقة التي جرى بها اعتقال شخصيات من العشيرة باعتقال أصحاب السوابق ومرتكبي الجرائم، وبطريقة مداهمة أوكار مروجي المخدرات والمهربين والخارجين عن القانون، من قبل قوة مسلحة قوامها أكثر من عشرين مركبة مدججة بالأسلحة المتطورة، وبوجوه مقنعة.
وكانت قوة عسكرية مشتركة قد نفذت عملية الاعتقالات، عند ساعة الصفر، وسط تشديدات أمنية في منطقة دابوق، حيث تتمركز قيادة المخابرات العامة، وعلى مقربة من القصور الملكية ومكاتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.