أي «لقاح» أو «ترياق» لإنقاذ العالم من «الوباء الاقتصادي»؟

الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
TT

أي «لقاح» أو «ترياق» لإنقاذ العالم من «الوباء الاقتصادي»؟

الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)

تسير جائحة كورونا بتداعياتها الصحية جنباً إلى جنب مع أزمة اقتصادية عالمية تتشعب آثارها وتضرب بعمق في كل أصقاع الأرض. ولعلّ أبرز ما يستوقف الناظر في الاضطراب الاقتصادي، أن التعافي الموعود لا يبدو أنه سيتحقق دفعة واحدة، بل بسرعات مختلفة باختلاف قدرات الدول، تماماً مثل وتيرة عمليات التلقيح التي تعتبر الحل الوحيد لردّ القسط الكافي من أضرار الوباء والتي تتدرج بين السريع والبالغ البطء. والحقيقة أن التفاوت في التعافي الاقتصادي والتعافي الصحي سيضرب الإثنين إذا لم يصحَّح.
في تصريح حديث، لفتت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إلى وجود تحسن في آفاق الاقتصاد العالمي بفضل خطط التحفيز وحملات التلقيح، لكنها حذرت من مضار حصول انتعاش غير متكافئ بين الدول. وقالت: «نتوقع تسارعا جديدا» للنشاط الاقتصادي، منبّهةً في المقابل إلى أن «عدم اليقين لا يزال كبيراً للغاية» وإلى وجود «انتعاش متفاوت السرعة» تشكل فيه الولايات المتحدة والصين محرك النمو العالمي، فيما تتخلف عنه الدول النامية.
هنا يبرز دور الولايات المتحدة باعتبارها رافعة للاقتصاد العالمي، وتبرز مسؤوليتها في مدّ اليد للدول الناشئة والفقيرة لكي يتعمم الانتعاش ويستعيد الاقتصاد توازنه. وإذا كانت إدارة الرئيس جو بايدن تتمنى وتستعد لإعلان الانتصار على الانتشار الوبائي لفيروس كورونا في الصيف المقبل، فإنها تعلم تمام العلم أن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال لكثير من الدول.
وبما أن فيروس كورونا لا ينفك يتحور، فإنه سيعرّض الجميع للخطر ما دام متفشياً في بقعة واحدة من العالم. لذلك من الضروري توزيع اللقاحات ومعدات الحماية الشخصية والعلاجات في كل مكان في أسرع وقت ممكن، لكي يمكن التحدث عن تحصين صحي ومن ثم تعافٍ اقتصادي.

*الواقع الاقتصادي
باستثناء شركات الصناعات الدوائية العملاقة التي تصنع لقاحات ولوازم طبية أخرى وبعض الشركات التي تعنى بالتجارة الإلكترونية وتسليم السلع، يمكن الجزم بأن كل القطاعات الاقتصادية تئنّ وتنكمش.
تكفي الإشارة في هذا السياق إلى أن الناتج الإجمالي العالمي تراجع بنسبة 3.4 في المائة عام 2020، وفق أرقام شركة «ستاتيستا» الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين. أما مجلة «إنترإيكونوميكس» الألمانية فقدّرت التراجع بـ 5 في المائة.
لا حاجة إلى تفصيل الوضع الاقتصادي المتردّي وفق أرقام القطاعات، فالمهم التطلع إلى الآفاق، خصوصاً أن «في خضم كل أزمة، تكمن فرصة عظيمة»، كما قال ألبرت آينشتاين.
الواقع أن جائحة «كوفيد - 19» تتيح ما سماه الخبير الاقتصادي النمسوي – الأميركي جوزيف شومبيتر (1883 – 1950) القيام بـ«التدمير الإبداعي»، أي تقدّم فرصة لتصفية الاستثمارات المتقادمة والأساليب المتهالكة وخلق شيء جديد أفضل وأكثر مرونة واستدامة.
لقد أدرك شومبيتر أن الجنس البشري لا يتقدم بطريقة متوازنة وفي خط مستقيم، بل يترنّح من طرف إلى آخر، وفي كل طرف يصل إليه يَنتج رد فعل مختلف. وكمثال على ذلك، كان رد الفعل على الفكر الاقتصادي الذي نشره الاقتصادي البريطاني الكبير جون ماينارد كينز (1883 – 1946) واعتمدته دول عدة بعد الحرب العالمية الثانية، تَقَدّم النيوليبرالية التي جسّدتها بامتياز فترة حكم مارغريت ثاتشر في بريطانيا، قبل حصول أزمة 2007 – 2008 التي أرغمت الدول على العودة إلى الطريقة الكينزية في إدارة الاقتصاد وبالتالي المجتمعات.
يقول روبرت سكيديلسكي، المؤرخ الاقتصادي البريطاني والخبير في فكر كينز: «بين أيدينا أزمة قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد. على المدى القصير، يحدق بنا خطر ما يسميه بعض المحللين الكساد العالمي الثالث. وعلى المدى الطويل، يكمن الخطر في استنفاد تحمل الطبيعة لعاداتنا السيّئة. أما النتيجة الأسلم لما نحن فيه فتتحقق عبر إدراج تدابير التعافي من تداعيات الوباء في استراتيجية طويلة الأمد تقضي باعتماد أسلوب حياة مستدام. وهنا لا أقول النمو، لأن النمو كما نفهمه لا يكون مستداماً».
ويوضح سكيديلسكي أن التهديد القصير المدى يتّصل بالوظائف وسبل تحصيل الرزق، وهو واضح بما فيه الكفاية. ولمواجهة ذلك، تعمد دول أوروبية عدة والولايات المتحدة وكندا ودول مقتدرة أخرى إلى الإنفاق ومساعدة الناس. إلا أن هذا الحل موقت ولا يفي بالغرض، خصوصاً أن لا أمل بالانتعاش التلقائي والكبير هذه السنة، وهذا يعني قبل أي شيء آخر أن مستويات البطالة ستواصل الارتفاع. وبالتالي ستترك الجائحة جروحاً غائرة في جسد الاقتصاد العالمي تحتاج إلى معالجة فيها الكثير من بُعد النظر وروح الابتكار.
نشر سكيديلسكي في خريف 2009 كتابه «كينز: عودة السيّد» بعد عام من الانهيار المصرفي العالمي عام 2008 وعمليات الإنقاذ الضخمة التي قامت بها الحكومات في أنحاء العالم لتعويم النظام المصرفي المفلس، وتقديم التحفيز النقدي والمالي الكبير. ويرى الكاتب أن هذه السياسة ناقضت ما حصل بعد انهيار وول ستريت عام 1929 والركود الكبير، ومنعت حصول كساد عظيم. ويستدل على ذلك بالقول إن تراجع الناتج امتد أربعة فصول بعد انهيار عام 2008، بينما تراجع على مدى 13 فصلاً بعد انهيار عام 1929.
الدعم والتحفيز على الطريقة الكينزية هما ما تقوم به دول الغرب اليوم، على أمل أن ينتعش الاقتصاد بعد أن تفعل عملية التلقيح فعلها ويستعيد الاقتصاد عافيته بطريقة طبيعية (ارتفاع الاستهلاك وبالتالي الإنتاج وفق الدورة الطبيعية)، وترتاح الحكومات من عبء الاستدانة ومراكمة العجز في المالية العامة.
لكن فات المتفائلين من المحللين هنا أن ارتفاع الاستهلاك وبالتالي الإنتاج يحتاج إلى ثقة المستهلك بأن الوضع الوبائي صار تحت السيطرة من دون أن يكون بالضرورة قد انتهى، خصوصاً أن آراء طبية كثيرة تقول إن على البشر أن يتقبلوا وجود «كوفيد – 19» بين ظهرانيهم إلى مدى غير منظور، وبالتالي المداومة على أخذ اللقاحات واعتماد بعض التدابير الوقائية. يضاف إلى ذلك أن الإنتاج يحتاج بدوره إلى ثقة وإلى خفض الفوائد للتمكن من زيادة الاستثمار. غير أن المصارف لن تخفض فوائد الاقتراض في جو عدم الثقة، ونتيجة ذلك أن إحداث وظائف جديدة لن يحصل بالوتيرة المرجوّة.

*مأزق الدول النامية
إذا كان هذا هو الوضع في البلدان الصناعية المتقدّمة فما بالنا بالدول النامية؟
على هذا الصعيد، تحرك صندوق النقد الدولي، لكن المشكلة هي في تحديد شروط القروض للبلدان التي تواجه ضغوطاً في ميزان المدفوعات، فقد تطلب 76 قرضاً من أصل 91 قرضاً تفاوض الصندوق بشأنها مع 81 دولة تخفيضات في الإنفاق العام يمكن أن تقوّض أنظمة الرعاية الصحية وأنظمة التقاعد، وتجميد أجور القطاع العام (بما في ذلك الطواقم الطبية)، وخفض إعانات البطالة، والتقديمات الاجتماعية الأخرى.
بمعنى آخر، لا يمد صندوق النقد «يد الإقراض» إلا للدول التي تقبل بالتقشف. وهذه كأس مرّة لا تستطيع المجتمعات التي تعاني ما تعانيه بسبب الجائحة تجرّعها. فالناس يريدون من يساعدهم في زمن العزل والإغلاق والبطالة، لا من يطلب منهم التخلي عن مكتسبات هم بأمسّ الحاجة إليها.
ولا ننسى أن دولاً نامية وفقيرة وحتى ناشئة، تثقل ذممها ديون لمصلحة الدول الغنية. لذا قد يكون على هذه تقديم إعفاءات من جزء هذه الديون وإعادة هيكلة الأجزاء الأخرى بشكل جذري وواقعي.
وعلى الدول الغنية أن تتذكر أن تعافيها الاقتصادي لا يكفي، يل يجب أن تتعافى الدول النامية أيضاً، خصوصاً أن الأخيرة هي غالباً «زبائن» عند الأولى. بمعنى آخر، لا يمكن فريقاً أن ينهض من هذه الكبوة الاقتصادية وحده، فإما السلامة للجميع وإما الاعتلال للجميع. ويبقى التذكير بضرورة مراعاة سلامة البيئة والطبيعة في أي خطط جديدة، لأن الإنسان دمّر الكثير من نُظُم هذا الكوكب الذي لن يستطيع تحمّل المزيد من عدوانية البشر... وفيروس كورونا الخبيث هو أكبر دليل على ذلك.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.