أي «لقاح» أو «ترياق» لإنقاذ العالم من «الوباء الاقتصادي»؟

الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
TT

أي «لقاح» أو «ترياق» لإنقاذ العالم من «الوباء الاقتصادي»؟

الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)
الحركة السياحية غائبة عن وسط لندن (أ.ب)

تسير جائحة كورونا بتداعياتها الصحية جنباً إلى جنب مع أزمة اقتصادية عالمية تتشعب آثارها وتضرب بعمق في كل أصقاع الأرض. ولعلّ أبرز ما يستوقف الناظر في الاضطراب الاقتصادي، أن التعافي الموعود لا يبدو أنه سيتحقق دفعة واحدة، بل بسرعات مختلفة باختلاف قدرات الدول، تماماً مثل وتيرة عمليات التلقيح التي تعتبر الحل الوحيد لردّ القسط الكافي من أضرار الوباء والتي تتدرج بين السريع والبالغ البطء. والحقيقة أن التفاوت في التعافي الاقتصادي والتعافي الصحي سيضرب الإثنين إذا لم يصحَّح.
في تصريح حديث، لفتت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إلى وجود تحسن في آفاق الاقتصاد العالمي بفضل خطط التحفيز وحملات التلقيح، لكنها حذرت من مضار حصول انتعاش غير متكافئ بين الدول. وقالت: «نتوقع تسارعا جديدا» للنشاط الاقتصادي، منبّهةً في المقابل إلى أن «عدم اليقين لا يزال كبيراً للغاية» وإلى وجود «انتعاش متفاوت السرعة» تشكل فيه الولايات المتحدة والصين محرك النمو العالمي، فيما تتخلف عنه الدول النامية.
هنا يبرز دور الولايات المتحدة باعتبارها رافعة للاقتصاد العالمي، وتبرز مسؤوليتها في مدّ اليد للدول الناشئة والفقيرة لكي يتعمم الانتعاش ويستعيد الاقتصاد توازنه. وإذا كانت إدارة الرئيس جو بايدن تتمنى وتستعد لإعلان الانتصار على الانتشار الوبائي لفيروس كورونا في الصيف المقبل، فإنها تعلم تمام العلم أن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال لكثير من الدول.
وبما أن فيروس كورونا لا ينفك يتحور، فإنه سيعرّض الجميع للخطر ما دام متفشياً في بقعة واحدة من العالم. لذلك من الضروري توزيع اللقاحات ومعدات الحماية الشخصية والعلاجات في كل مكان في أسرع وقت ممكن، لكي يمكن التحدث عن تحصين صحي ومن ثم تعافٍ اقتصادي.

*الواقع الاقتصادي
باستثناء شركات الصناعات الدوائية العملاقة التي تصنع لقاحات ولوازم طبية أخرى وبعض الشركات التي تعنى بالتجارة الإلكترونية وتسليم السلع، يمكن الجزم بأن كل القطاعات الاقتصادية تئنّ وتنكمش.
تكفي الإشارة في هذا السياق إلى أن الناتج الإجمالي العالمي تراجع بنسبة 3.4 في المائة عام 2020، وفق أرقام شركة «ستاتيستا» الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين. أما مجلة «إنترإيكونوميكس» الألمانية فقدّرت التراجع بـ 5 في المائة.
لا حاجة إلى تفصيل الوضع الاقتصادي المتردّي وفق أرقام القطاعات، فالمهم التطلع إلى الآفاق، خصوصاً أن «في خضم كل أزمة، تكمن فرصة عظيمة»، كما قال ألبرت آينشتاين.
الواقع أن جائحة «كوفيد - 19» تتيح ما سماه الخبير الاقتصادي النمسوي – الأميركي جوزيف شومبيتر (1883 – 1950) القيام بـ«التدمير الإبداعي»، أي تقدّم فرصة لتصفية الاستثمارات المتقادمة والأساليب المتهالكة وخلق شيء جديد أفضل وأكثر مرونة واستدامة.
لقد أدرك شومبيتر أن الجنس البشري لا يتقدم بطريقة متوازنة وفي خط مستقيم، بل يترنّح من طرف إلى آخر، وفي كل طرف يصل إليه يَنتج رد فعل مختلف. وكمثال على ذلك، كان رد الفعل على الفكر الاقتصادي الذي نشره الاقتصادي البريطاني الكبير جون ماينارد كينز (1883 – 1946) واعتمدته دول عدة بعد الحرب العالمية الثانية، تَقَدّم النيوليبرالية التي جسّدتها بامتياز فترة حكم مارغريت ثاتشر في بريطانيا، قبل حصول أزمة 2007 – 2008 التي أرغمت الدول على العودة إلى الطريقة الكينزية في إدارة الاقتصاد وبالتالي المجتمعات.
يقول روبرت سكيديلسكي، المؤرخ الاقتصادي البريطاني والخبير في فكر كينز: «بين أيدينا أزمة قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد. على المدى القصير، يحدق بنا خطر ما يسميه بعض المحللين الكساد العالمي الثالث. وعلى المدى الطويل، يكمن الخطر في استنفاد تحمل الطبيعة لعاداتنا السيّئة. أما النتيجة الأسلم لما نحن فيه فتتحقق عبر إدراج تدابير التعافي من تداعيات الوباء في استراتيجية طويلة الأمد تقضي باعتماد أسلوب حياة مستدام. وهنا لا أقول النمو، لأن النمو كما نفهمه لا يكون مستداماً».
ويوضح سكيديلسكي أن التهديد القصير المدى يتّصل بالوظائف وسبل تحصيل الرزق، وهو واضح بما فيه الكفاية. ولمواجهة ذلك، تعمد دول أوروبية عدة والولايات المتحدة وكندا ودول مقتدرة أخرى إلى الإنفاق ومساعدة الناس. إلا أن هذا الحل موقت ولا يفي بالغرض، خصوصاً أن لا أمل بالانتعاش التلقائي والكبير هذه السنة، وهذا يعني قبل أي شيء آخر أن مستويات البطالة ستواصل الارتفاع. وبالتالي ستترك الجائحة جروحاً غائرة في جسد الاقتصاد العالمي تحتاج إلى معالجة فيها الكثير من بُعد النظر وروح الابتكار.
نشر سكيديلسكي في خريف 2009 كتابه «كينز: عودة السيّد» بعد عام من الانهيار المصرفي العالمي عام 2008 وعمليات الإنقاذ الضخمة التي قامت بها الحكومات في أنحاء العالم لتعويم النظام المصرفي المفلس، وتقديم التحفيز النقدي والمالي الكبير. ويرى الكاتب أن هذه السياسة ناقضت ما حصل بعد انهيار وول ستريت عام 1929 والركود الكبير، ومنعت حصول كساد عظيم. ويستدل على ذلك بالقول إن تراجع الناتج امتد أربعة فصول بعد انهيار عام 2008، بينما تراجع على مدى 13 فصلاً بعد انهيار عام 1929.
الدعم والتحفيز على الطريقة الكينزية هما ما تقوم به دول الغرب اليوم، على أمل أن ينتعش الاقتصاد بعد أن تفعل عملية التلقيح فعلها ويستعيد الاقتصاد عافيته بطريقة طبيعية (ارتفاع الاستهلاك وبالتالي الإنتاج وفق الدورة الطبيعية)، وترتاح الحكومات من عبء الاستدانة ومراكمة العجز في المالية العامة.
لكن فات المتفائلين من المحللين هنا أن ارتفاع الاستهلاك وبالتالي الإنتاج يحتاج إلى ثقة المستهلك بأن الوضع الوبائي صار تحت السيطرة من دون أن يكون بالضرورة قد انتهى، خصوصاً أن آراء طبية كثيرة تقول إن على البشر أن يتقبلوا وجود «كوفيد – 19» بين ظهرانيهم إلى مدى غير منظور، وبالتالي المداومة على أخذ اللقاحات واعتماد بعض التدابير الوقائية. يضاف إلى ذلك أن الإنتاج يحتاج بدوره إلى ثقة وإلى خفض الفوائد للتمكن من زيادة الاستثمار. غير أن المصارف لن تخفض فوائد الاقتراض في جو عدم الثقة، ونتيجة ذلك أن إحداث وظائف جديدة لن يحصل بالوتيرة المرجوّة.

*مأزق الدول النامية
إذا كان هذا هو الوضع في البلدان الصناعية المتقدّمة فما بالنا بالدول النامية؟
على هذا الصعيد، تحرك صندوق النقد الدولي، لكن المشكلة هي في تحديد شروط القروض للبلدان التي تواجه ضغوطاً في ميزان المدفوعات، فقد تطلب 76 قرضاً من أصل 91 قرضاً تفاوض الصندوق بشأنها مع 81 دولة تخفيضات في الإنفاق العام يمكن أن تقوّض أنظمة الرعاية الصحية وأنظمة التقاعد، وتجميد أجور القطاع العام (بما في ذلك الطواقم الطبية)، وخفض إعانات البطالة، والتقديمات الاجتماعية الأخرى.
بمعنى آخر، لا يمد صندوق النقد «يد الإقراض» إلا للدول التي تقبل بالتقشف. وهذه كأس مرّة لا تستطيع المجتمعات التي تعاني ما تعانيه بسبب الجائحة تجرّعها. فالناس يريدون من يساعدهم في زمن العزل والإغلاق والبطالة، لا من يطلب منهم التخلي عن مكتسبات هم بأمسّ الحاجة إليها.
ولا ننسى أن دولاً نامية وفقيرة وحتى ناشئة، تثقل ذممها ديون لمصلحة الدول الغنية. لذا قد يكون على هذه تقديم إعفاءات من جزء هذه الديون وإعادة هيكلة الأجزاء الأخرى بشكل جذري وواقعي.
وعلى الدول الغنية أن تتذكر أن تعافيها الاقتصادي لا يكفي، يل يجب أن تتعافى الدول النامية أيضاً، خصوصاً أن الأخيرة هي غالباً «زبائن» عند الأولى. بمعنى آخر، لا يمكن فريقاً أن ينهض من هذه الكبوة الاقتصادية وحده، فإما السلامة للجميع وإما الاعتلال للجميع. ويبقى التذكير بضرورة مراعاة سلامة البيئة والطبيعة في أي خطط جديدة، لأن الإنسان دمّر الكثير من نُظُم هذا الكوكب الذي لن يستطيع تحمّل المزيد من عدوانية البشر... وفيروس كورونا الخبيث هو أكبر دليل على ذلك.


مقالات ذات صلة

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

تحليل إخباري كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)

برنت يتخطى الـ118 دولاراً بعد تزايد الهجمات على أصول الطاقة بالشرق الأوسط

قفز خام برنت بأكثر من 10 في المائة، يوم الخميس، ليتخطى 118 دولاراً للبرميل، عقب هجمات على منشآت طاقة حيوية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.