دخول شهر رمضان يؤسس لعودة نمو اقتصادات العمرة والحج

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: ارتفاع أعداد زوار الحرمين ينعش قطاعات الإيواء والتجزئة والاتصالات والطيران

ارتفاع نسبة السماح لزوار الحرمين الشريفين يؤسس لعودة اقتصاديات الحج والعمرة بعد الجائحة (الشرق الأوسط)
ارتفاع نسبة السماح لزوار الحرمين الشريفين يؤسس لعودة اقتصاديات الحج والعمرة بعد الجائحة (الشرق الأوسط)
TT

دخول شهر رمضان يؤسس لعودة نمو اقتصادات العمرة والحج

ارتفاع نسبة السماح لزوار الحرمين الشريفين يؤسس لعودة اقتصاديات الحج والعمرة بعد الجائحة (الشرق الأوسط)
ارتفاع نسبة السماح لزوار الحرمين الشريفين يؤسس لعودة اقتصاديات الحج والعمرة بعد الجائحة (الشرق الأوسط)

بعد عام ونيف من جائحة كورونا وآثارها العكسية على اقتصاديات العالم، ظهرت بوادر إيجابية تلوح في الأفق على تشافي اقتصاديات الحج والعمرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع توقعات ارتفاع أعداد القادمين لتأدية مناسك العمرة عما كان مسجلا خلال جائحة كورونا.
وسيكون شهر رمضان، بحسب المختصين، المنعطف الحقيقي الذي سيرتفع معه سقف التوقعات وتوافد الأعداد وسيصل إلى 40 في المائة في مرحلة التشافي، مرجحين أن اقتصاديات الحج والعمرة والتي ترتكز على 5 قطاعات رئيسية «الإعاشة، التجزئة، المواصلات، الاتصالات، الضيافة» ستنتعش مع تدفق القادمين من الخارج والتي سترتفع أعدادهم في الموسم المقبل، والذي معه سيرتفع حجم الإنفاق.
ويتزامن اليوم الثالث من أبريل (نيسان) مع منع السلطات السعودية التجول بشكل كلي في مكة والمدينة العام الماضي 2020، في خطوة احترازية صحية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد.

- مرحلة التعافي
تعد هذه المرحلة انتقالا، كما وصفها المهندس محمد برهان، عضو مجلس الغرفة التجارية في مكة المكرمة، والمشرف على مركز ذكاء الأعمال، الذي قال إنها الأرضية لإعادة التوازن وبداية التعافي من خلال شهر رمضان، مستطردا «وإن كانت هناك العديد من الإجراءات الاحترازية التي ستقلص عمليات التنقل بالأعداد المطلوبة ومواقع التجمع، لكنها مرحلة انتقالية مهمة للعودة إلى وضع السوق الحقيقي، وكيف تستطيع هذه القطاعات أن تعود تدريجيا في مرحلة التعافي والصحة الكاملة».
وتابع برهان، أنه وبحسب المعطيات لن تشهد هذه المرحلة انتعاشة وستسير الأمور في تحسن حتى موسم الحج، التي ستبدأ فيه القطاعات الاقتصادية التي تأثرت وبشكل جذري ومنها قطاع الضيافة في التنفس، مضيفا «خاصة إذا ما قسنا أن العالم ما زال تحت مطرقة الجائحة، لذلك يجب أن تكون في هذه المرحلة تحديدا درجة التفاؤل متوسطة يمكن الوصول إليها».
وكلما ارتفع عدد المستفيدين من أخذ اللقاحات ارتفعت التوقعات الاقتصادية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما يقول البرهان، الذي لفت إلى أهمية وطبيعية الإجراءات الاحترازية التي ستطبق على القادمين للحج والعمرة في المرحلة القادمة، والدول التي نجحت في تطبيق المعايير وأخذ رعاياها اللقاح.

- منعطف رمضان
سيكون شهر رمضان المبارك نقطة التحول في عودة الحياة الاقتصادية في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ويرى عضو غرفة مكة، أنه في حال الوصول إلى ما نسبته 50 في المائة من عدد الوافدين للحرمين الشريفين فنحن بذلك تجاوزنا الخوف وستبدأ تعود الحياة إلى طبيعتها، وستظل الإجراءات الاحترازية قائمة وذلك حتى يصبح العلاج متاحا للجميع وهذا سيساعد في زيادة المعتمرين في المرحلة القادمة.
وقال إن فتح أبواب المسجد النبوي لصلاة التراويح عامل مهم في استقطاب الزوار من خارج المدينة، وسينعش ذلك الحركة الاقتصادية بشكل عام، كما أن هذا التوافد وعملية التنظيم سيكونان مرتكزا في فتح العمرة واستقبال الأعداد من مختلف الدول وقف ضمانات وأعداد محددة، حتى يتمكن العالم من السيطرة على الجائحة.
ورفع التأشيرات سيكون مرتبطا بالحصول على اللقاحات، وفقا للبرهان، الذي شدد في هذه المرحلة على أهمية السلامة التي تنشدها الجهات المسؤولة عن الحج والعمرة والتي تطبق أقوى المعايير في ذلك للحفاظ، والإجراءات التي صدرت للعمرة والزيارة في رمضان ستكون المعيار في موسم الحج، مشددا على أن هذا الحذر مطلب لتأمين سلامة الوافدين لتأدية المناسك أو الزيارة.

- مرحلة الانتعاش
ويرى مختصون أن مرحلة التعافي والعودة الطبيعية لاقتصاديات الحج ستكون مقرونة بحج العام الحالي، وهو ما ذهب إليه البرهان، بقوله إنه في حال تمت السيطرة على الفيروس أو تمكنت الدول من تلقيح رعاياها فسيتحول هذا الغياب إلى طاقة لدى المسلمين وسترتفع وتيرة الرغبة لزيارة الحرمين الشريفين وأداء النسك، وهذا الزيادة ستكون عالية وسريعة في الأعداد.
وقال برهان «إذا توافر أي الشرطين فسنتخطى مرحلة التعافي إلى الانتعاش وسينعكس على اقتصاديات مكة المكرمة والمدينة المنورة وتحديدا في المواصلات، والتجزئة، والذهب، وقطاع الإعاشة، والمواصلات وغيرها من القطاعات القائمة بالدرجة الأولى على إنفاق الحجاج والمعتمرين، وزيادة الأعداد هو العنصر الأكبر في إعادة الانتعاش لمختلف هذه القطاعات».

- عودة الطيران
وهنا يقول رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة في الغرفة التجارية بجدة الدكتور حسين الزهراني إن المؤشرات التي نتلمسها إيجابية جدا مع اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية، متوقعا أن يعود قطاع الطيران في السعودية خلال الستة أشهر المقبلة. مشيرا إلى أن هذا يتوافق مع الجهود التي تبذل في هذا الشأن. منها ما أقره الطيران المدني بعودة الرحلات الدولية بشكل كامل في منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
وتابع الزهراني أن ارتفاع أعداد الذي يتلقون اللقاح في السعودية والذي وصل إلى قرابة 300 ألف لقاح يوميا مؤشر قوي لعودة حركة الطيران الداخلي على أقل تقدير، إضافة إلى توقيع الاتفاقية الكبيرة بين الخطوط السعودية مع بنوك لتطوير أسطولها، مفيدا بأن ذلك يمثل مؤشرا كبيرا على تحسن قطاع الطيران وصناعته مع دخول البنوك في عمليات التمويل لمختلف الشركات العاملة في القطاع.
وأضاف الزهراني أن توجه المملكة وفق رؤيتها يصب في تنوع المصادر ورفع الجودة والأعداد الوافدين للبلاد في موسمي الحج والعمرة، وبالتالي فإن القطاعات العاملة في هذا القطاع ستنتعش تدريجيا بعد زوال الجائحة التي كانت لها انعكاسات كبيرة على مختلف اقتصادات العالم ومنها قطاع الطيران.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.