المبادرة السعودية... زخم دولي وإشارات إيجابية تشمل الحوثيين

آل جابر شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على تمسك بلاده باستقرار اليمن وأمنه

السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
TT

المبادرة السعودية... زخم دولي وإشارات إيجابية تشمل الحوثيين

السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)

«إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن». بهذه الجملة يصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مبادرة السعودية التي أعلنتها الاثنين الماضي، «وهي استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
سألت «الشرق الأوسط» عن سيناريوهات ردود الفعل المتوقعة إزاء «المبادرة السعودية»، وكان لافتاً الزخم الدولي والإشارات الإيجابية التي تدعمها، من الحكومة اليمنية والدول الصديقة لليمن، ومن الحوثيين أيضاً، إذ يقول السفير: «نتلقى إشارات إيجابية منهم»، وهو أيضاً تفسير لرد المتحدث باسمهم (محمد عبد السلام) الذي يرى السفير أنه لم يرفض المبادرة، ولا عناصرها الرئيسية: «قالوا إنها لم تأتِ بجديد».
في حوار جرى عبر الهاتف مع السفير أمس، شدد الدبلوماسي السعودي على استمرار بلاده في «بذل كل الجهود لتحقيق أمن واستقرار وسلامة اليمن، وإخراج الشعب اليمني من معاناته وانخراطهم بشكل فعال وإيجابي في محيطهم العربي والخليجي».
كما أكد أن السعودية واليمن لديهما علاقات استراتيجية منذ عقود، وذلك في معرض إجابته عن تساؤلات حول انفتاح الرياض على مختلف الأطراف اليمنية، إذ زاد: «لقد دعمنا اليمن في الجمهورية الحالية بمليارات الدولارات، وبغضّ النظر عن الأطراف السياسية وانتماءاتها وتوجهاتها... ولكن في الوقت نفسه نحن نسعى إلى أن نحدث توافقاً بين اليمنيين للحفاظ على أمن الدولة واستقرارها، وبالتالي نتواصل مع كل اليمنيين لتحقيق السلام في بلدهم، ونسعى إلى الحوار السياسي ومعالجة قضاياهم بالعمل السياسي».
- حول المبادرة
قبل الإعلان، أحاطت السعودية بحسب السفير «الحكومة اليمنية والأشقاء في سلطنة عمان ودول التحالف والدول المهتمة بالسلام في اليمن، ثم رحبت تلك الدول بالمبادرة». وأشار إلى أن الآلية التنفيذية للمبادرة سيضعها المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث وفريقه.
ويشدد السفير على وجود فرصة لدى الحوثيين ليثبتوا للعالم أنهم ليسوا تابعين لإيران، وأنهم يعلون مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح لإيران.
«هل المكسب قبول أي مشاركة حوثية في أي حكومة انتقالية أو لاحقة؟». يجيب قائلاً: «أي شيء يتفق عليه اليمنيون، فالجميع سيدعمهم في ذلك. واليمنيون واضحون في هذه المسألة، فهم يتحدثون عن شراكة، عن عمل سياسي، عن انخراط الجميع في العمل السياسي والمشاركة فيه، ولم نجد عند الحديث عن السلام مع الحكومة الشرعية والأطراف السياسية إلا أن على الحوثيين أن يتركوا القتال جانباً، وأن ينخرطوا في الدولة، وهو مطلب طبيعي».
- أهداف السعودية في اليمن
«هل السعودية مستعدة لرعاية مفاوضات يمنية شاملة بين مختلف الأطراف؟»، أجاب السفير بالقول: «بلا شك»، صمت لثوانٍ قبل أن يكمل: «المملكة تدعم هذه الخطوات، وأي شيء يرتضيه اليمنيون، بما فيه مكان انعقاد المفاوضات، فنحن ندعمه. حيث نسعى إلى أن يتلاقى اليمنيون ويتحدثوا ويتناقشوا ويضعوا حلولاً لمصلحة شعبهم، ولمصلحة أمنهم، ولاستعادة دولتهم وبنائها من جديد، وأمن جوارهم ومنطقتهم».
سألت «الشرق الأوسط»؛ ما أبرز أهداف السعودية السياسية في اليمن؟ فقال آل جابر: «أمن اليمن واستقراره، ووجود حكومة تسيطر على أرضها، وعدم استخدام أي أراضٍ يمنية للهجوم على السعودية، أو تهديد باب المندب أو المنطقة بشكل عام».
«ولكن هل تعتقدون أن هناك وصفة سحرية؟». «لا توجد وصفة سحرية» يقول السفير: «اليمن بلد يشهد جملة تعقيدات تاريخية طويلة، وتعقيدات اقتصادية، وتعقيدات فيما يتعلق بصلة الأطراف السياسية، إلى جانب تعقيدات السنوات العشر الأخيرة، فضلاً عن تعقيدات الحرب. ليس جديداً هذا التعقيد، لكننا نعمل بلا كلل أو ملل للدفع بعملية الاستقرار في اليمن مع كل الأطراف، وهذا يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين».
وبسؤاله عن الإغاثة، قال السفير إن السعودية قائدة العمل الإنساني في اليمن بالأفعال، سواء بالعمل الإغاثي والإنساني المباشر، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أو بالمشروعات التنموية وتحسين المطارات والموانئ، لرفع القدرة الاستيعابية لمزيد من البضائع والسلع والأغذية من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فضلاً عن الدعم الكبير للبنك المركزي اليمني الذي استطاع عبر الدعم السعودي تغطية شراء السلع الأساسية، وهو ما خفف الأسعار على المواطنين، سواء أسعار الصرف أو البضائع.
- ميناء الحديدة
يشار إلى أن اتفاق الحديدة أو «اتفاق استوكهولم» لم يجرِ تطبيقه كما ينبغي، وهو ما أشارت إليه المبادرة عبر ضرورة التأكيد على وضع الإيرادات في حساب «المركزي» اليمني في المحافظة المطلة على ساحل البحر الأحمر غرب اليمن.
وبسؤال السفير عن الحديدة، فإن «ما يحدث في ميناء الحديدة هو خرق للاتفاق من قبل الحوثيين»، معللاً ذلك بأن «المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وبناءً على اتفاق استوكهولم عقد اتفاقاً بين الحكومة اليمنية والحوثيين بالسماح لكل السفن من دون استثناء تحت رعاية (UNVIM - آلية التحقق والتفتيش لليمن) ومتابعتها. على أن تودع الضرائب والجمارك على المشتقات النفطية بحساب البنك المركزي في الحديدة، وهو خاضع لسيطرة الحوثيين... وهي الوحيدة التي يمكن فرض ضرائب وجمارك عليها بموجب القانون اليمني».
يتابع آل جابر: «بالفعل دخلت السفن للميناء، وأودعت الأموال في الحساب للبنك المركزي، وهو تحت سيطرة الحوثيين، وهذا تنازل كبير من الحكومة اليمنية حرصاً على تحسين ومعالجة الوضع الإنساني، ولكن بعد شهرين و10 أيام، سحب الحوثيون الأموال وصرفوها في (المجهود الحربي)، وكان الأصل أن تصرف رواتب للمدنيين اليمنيين».
ويعد الدبلوماسي السعودي تصرف الحوثيين في الأموال بتلك الطريقة «خطيراً ومضراً بالعمل الإنساني»، ويشدد على أن بلاده تسعى مع المجتمع الدولي إلى تنفيذ الاتفاقات الدولية، «وفي الوقت نفسه، نحن حريصون كل الحرص على دخول هذه السفن إلى ميناء الحديدة، وأن تسلم الأموال الواردة للضرائب إلى المدنيين، رواتب، أينما كانوا».
- طرف في الحرب!
«ما هو الرد على بعض الانتقادات للمبادرة، فنحن في الصحافة نعلم أن الأزمة يمنية - يمنية، لكن هناك أطرافاً تعتقد أو ربما تريد أن تقول إن السعودية طرف في الحرب، فكيف تردون على هذه السردية؟». يجيب السفير بالقول: «إن المملكة تدعم الحكومة الشرعية، وتسعى لاستعادة الدولة، والحقيقة أن ما تقوم به المملكة تقوم به كل الدول لدعم الشرعية اليمنية، عدا الدعم العسكري، فالمجتمع الدولي يعترف بالشرعية ويرفض القبول بالحوثي بشكله الراهن، ويدعوه للاستجابة للعمل السياسي والانخراط فيه بشكل كامل، وباستثناء إيران؛ يعترف المجتمع الدولي بشكل كامل بالحكومة اليمنية، وسفرائها المرتبطين بالحكومة الشرعية، ويتم التعامل مع مختلف الأطراف اليمنية، ويعملون على الضغط على الحوثيين، وحثّهم سياسياً وإعلامياً لكي ينخرطوا سياسياً. المجتمع الدولي استثمر كثيراً في اليمن، منذ العام 2011 وبعد المبادرة الخليجية، كانت السعودية ودول الخليج والمجتمع الدولي تعمل بجهد كبير لخلق حالة من الأمن والسلام والاستقرار في اليمن».
- اتفاق الرياض
اقتحم متظاهرون في عدن قصر معاشيق في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، يوم الثلاثاء 16 مارس (آذار) 2021، ولم تمضِ 24 ساعة حتى صدر بيان سعودي يدين ذلك الاقتحام، ودعت طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض، لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في الاتفاق، ورحب الطرفان بتلك الدعوة.
وحول أي اجتماعات تجري لتنفيذ ما تبقى من اتفاق الرياض، خاصة بعد أحداث عدن، تحدث آل جابر عن تواصل مع أطراف الاتفاق: «لقد دعيناهم للحضور إلى الرياض بشكل رسمي، وأيضاً من خلال اتصالاتنا معهم. وستكون هناك اجتماعات ونقاشات حال وصولهم الرياض». «هل يمكن سرد البنود الواردة في الاتفاق، وما تبقى منها؟» أجاب: «في الحقيقة البنود كثيرة، لكنها ليست معقدة، ويمكن العمل عليها، وهذا الأمر يحتاج بالضرورة تجاوب الطرفين بعضهما مع بعض. نسعى بدورنا وسيطاً وقائداً للتحالف على معالجة هذه الأزمة، بمشاركة الأشقاء في الإمارات ودول التحالف، والجميع يعمل بإخلاص لتحقيق ذلك، لكننا نحتاج تجاوباً من الأطراف، بعضهم مع بعض، في سبيل تحقيق تنفيذ اتفاق الرياض.


مقالات ذات صلة

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان في زيارة رسمية

وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان حيث كان في استقباله نظيره العُماني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان حيث كان في استقباله نظيره العُماني (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان في زيارة رسمية

وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان حيث كان في استقباله نظيره العُماني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي يصل إلى سلطنة عُمان حيث كان في استقباله نظيره العُماني (الخارجية السعودية)

وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، إلى سلطنة عُمان في زيارة رسمية؛ حيث كان في استقباله نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وسفير السعودية لدى سلطنة عُمان إبراهيم بيشان.

ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية السعودي جلسة مباحثات موسعة مع نظيره العُماني، تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، واستعراض فرص وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


«الناتو» والخليج يبحثان الأوضاع الأمنية ويشجعان على تعزيز التعاون

اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)
اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

«الناتو» والخليج يبحثان الأوضاع الأمنية ويشجعان على تعزيز التعاون

اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)
اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)

اتفق وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) مع نظرائهم من دول الخليج المشاركة في «مبادرة إسطنبول للتعاون»، التابعة للحلف، على تعزيز التعاون في ظل التحديات التي أظهرتها «حرب إيران».

وركز الاجتماع، الذي عقد ليل الثلاثاء-الأربعاء، على هامش قمة «الناتو» الـ36 في أنقرة، على التحديثات الأمنية في المنطقة وقضية أمن الممرات البحرية، وتعزيز الشراكة بين دول المبادرة و«الناتو».

وزير الخارجية التركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» ودول الخليج الأعضاء في «مبادرة إسطنبول للتعاون» (الخارجية التركية)

وعقد الاجتماع في إطار مسعى تركيا، بوصفها دولة مستضيفة للقمة الـ36 لـ«الناتو»، لمناقشة حرب إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم.

وجاء الاجتماع بعد أسابيع من التوتر في مضيق هرمز، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.

تعزيز التعاون

وقبيل الاجتماع، قال وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، إن استقرار دول الخليج، التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار أوروبا، مشيراً إلى أن القضية تتجاوز مجرد مضيق هرمز، على الرغم من أهميته البالغة لأمن الطاقة الأوروبي.

وأكد ممثلو دول الخليج في الاجتماع أهمية تعزيز التعاون مع «الناتو».

جانب من لقاء فيدان ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح بن جابر الأحمد الصباح بمقر الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

ومثّل الكويت، التي تستضيف مقر «مبادرة إسطنبول للتعاون»، في الاجتماع وزير خارجيتها الشيخ جراح بن جابر الأحمد، الذي أجرى مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بمقر الخارجية التركية، الاثنين، عشية انطلاق قمة «الناتو»، ركزت على العلاقات بين البلدين وقضايا المنطقة.

وترأس وفد البحرين مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، الشيخ عبد الله بن علي آل خليفة.

وأعلن رئيس الوفد القطري، وزير الدولة بوزارة الخارجية الدكتور محمد الخليفي، خلال الاجتماع، أن بلاده و«الناتو» توصلا إلى اتفاق بشأن برنامج للشراكة، لم تُكشف تفاصيله، مشيراً إلى أن البرنامج سيُشكّل الإطار الاستراتيجي الشامل لتنظيم وتوجيه مجالات التعاون المدني والعسكري بين الجانبين.

الوفود الخليجية في اجتماع «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (الخارجية التركية)

وقال إن بلاده تولي أهمية كبيرة لتعزيز تعاونها مع الحلف، في إطار «مبادرة إسطنبول للتعاون»، كاشفاً عن الاقتراب من المرحلة النهائية لإنشاء مركز إقليمي لعمليات دعم السلام في قطر تحت رعاية الحلف، لافتاً إلى أن الاجتماع في أنقرة جاء في مرحلة مفصلية أصبحت فيها التحديات الأمنية والسياسية أكثر ترابطاً وتشابكاً، وباتت المصالح الدولية أكثر تداخلاً.

وذكر أن ذلك يجعل من الضروري توحيد الجهود وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات التي تؤثر في أمن دول الشرق الأوسط، وتُهدد أسس الاستقرار الإقليمي والدولي.

مبادرة إسطنبول و«حرب إيران»

واستعادت «مبادرة إسطنبول»، التي ظلّت إطاراً معلقاً خلال الأزمات المتعاقبة في المنطقة، أهميتها في ظل التطورات الأخيرة والحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، وترى تركيا أهمية تحويلها إلى أداة فعّالة بالتعاون مع الدول التي تتحمل وطأة عدم الاستقرار الإقليمي.

وأطلق قادة «الناتو» «مبادرة إسطنبول» خلال قمتهم التي عقدت في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) عام 2004، بوصفها إطاراً للشراكة يهدف إلى تعزيز التعاون العملي في مجالات مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والدفاع الجوي، والتدريبات العسكرية المشتركة، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة؛ حيث فعّل «الناتو» المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية للمرة الأولى في تاريخه، ما زاد من أهمية الشراكات الإقليمية وآليات التعاون، بعد أن أظهرت تهديدات كالإرهاب -التي تتجاوز الحدود وتتطلب استجابة جماعية- ضرورة انخراط «الناتو» في تعاون سياسي وعملي أوثق مع شركائه الإقليميين.

وزير الخارجية التركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» ودول الخليج الأعضاء في «مبادرة إسطنبول للتعاون» (الخارجية التركية)

وجاءت المبادرة بعد خطوة سابقة لتعميق الشراكة بين «الناتو» ودول شمال أفريقيا عبر حوار المتوسط عام 1994.

وانضمت الكويت وقطر والبحرين والإمارات إلى «مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي انطلقت بوصفها إطاراً واسعاً للتعاون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد إطلاق حوار المتوسط، مع البدء بمنطقة الخليج، عام 2005، فيما امتنعت السعودية وسلطنة عُمان عن الانضمام، وتشاركان فقط في بعض الأنشطة المختارة في إطارها.

أهداف المبادرة

وتهدف المبادرة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال بناء شراكات عملية ثنائية مع دول الشرق الأوسط، مع التركيز، بشكل أساسي، على الدول المهتمة بالمشاركة، خاصة في منطقة الخليج العربي.

وجرى إنشاء «مجموعة مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي تضم مستشارين سياسيين من الدول الأعضاء في «الناتو»، لإدارة العلاقات بين الحلف والدول الشريكة، واستُبدلت بها لاحقاً لجنة الشراكات السياسية، المسؤولة عن إدارة جميع علاقات الشراكة في «الناتو».

روته وممثلو دول الخليج الأربعة في اجتماع «مبادرة إسطنبول للتعاون» في أنقرة (موقع الناتو)

وتأسس المركز الإقليمي للمبادرة في يناير (كانون الثاني) 2017 في الكويت، ليكون محوراً أساسياً للتدريب، والتعليم، وتعزيز الشراكة العملياتية بين الحلف والدول الأعضاء في المبادرة في منطقة الخليج. وشارك الأمين العام السابق لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، في اجتماعات عقدت في الكويت عام 2024 بمناسبة مرور 20 عاماً على إطلاق مبادرة إسطنبول.

وعُيّن الأمين العام ممثلاً خاصاً للجوار الجنوبي لقيادة مشاركة «الناتو» وتعاونه مع الشركاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بما في ذلك شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون، للعمل على تعزيز الشراكة والتعاون في قضايا، مثل التخطيط الدفاعي، وميزانية وتطوير الدفاع، والعلاقات المدنية العسكرية، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة، وإرساء التعاون لتمكين العمليات المنسقة بين القوات المسلحة لحلف «الناتو» والدول الشريكة، بما يسمح لها بالمشاركة في تدريبات «الناتو».

كما يتولى تنسيق برامج مناورات محددة، والتعاون في مكافحة الإرهاب، من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إيصالها، وأمن الحدود، مع التركيز بشكل أساسي على الإرهاب، والانتشار غير المنضبط للأسلحة الخفيفة، والتهريب، ووضع خطة عمل مدنية للطوارئ للاستجابة للكوارث الطبيعية.


«البحري» السعودية: ناقلة وديان في وضع آمن وصالحة للإبحار بعد حادث في مضيق هرمز

ناقلة تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
ناقلة تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

«البحري» السعودية: ناقلة وديان في وضع آمن وصالحة للإبحار بعد حادث في مضيق هرمز

ناقلة تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
ناقلة تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

أكدت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) أن ناقلة النفط العملاقة «وديان» تعرضت لحادث أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، مشددة على أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن السفينة لا تزال في وضع آمن، وصالحة للإبحار.

وقالت الشركة، في بيان، إن الناقلة، التي تحمل الرقم الدولي (IMO: 9524970)، تعرضت للحادث في السابع من يوليو (تموز) الجاري، مؤكدة أنه لم تُسجل أي إصابات بين أفراد الطاقم، والعاملين على متنها، بعد التحقق من سلامة الجميع.

وأضافت «البحري» أنها أبلغت الجهات المختصة بالحادث فور وقوعه، وتواصل التنسيق مع مختلف الأطراف ذات العلاقة، إلى جانب المتابعة المستمرة مع طاقم الناقلة للاطلاع على تطورات الموقف.

وشددت الشركة على أن سلامة العاملين، وحماية البيئة البحرية، والإدارة الآمنة لأسطولها، تمثل أولوياتها، مؤكدة استمرار التزامها بتشغيل ناقلاتها وفق أعلى معايير السلامة والموثوقية.

وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه الملاحة في مضيق هرمز متابعة دقيقة، باعتباره من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، والتجارة الدولية.

وكانت السعودية، أدانت، الثلاثاء، بأشد العبارات قيام إيران باستهداف الناقلتين السعودية «وديان» والقطرية «الركيات» خلال عبور مضيق هرمز، منوهة بأن هذه الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد بيان لوزارة الخارجية السعودية، على أن استمرار إيران في شن هذه الاعتداءات يعد انتهاكاً جسيماً للقانون والأعراف الدولية، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للممرات البحرية.

وشددت السعودية على مطالبتها إيران بالوقف الفوري لكل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، مؤكدة تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات استهداف إيران للناقلة «وديان»، مؤكداً أن هذا الاعتداء الإجرامي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولقواعد سلامة الممرات البحرية الدولية.

وأشار البديوي إلى أن هذا الاعتداء يعكس استمرار النهج العدائي والاستفزازي الذي تنتهجه إيران، وإصرارها على زعزعة أمن المنطقة، وتقويض أمن الطاقة العالمي، وتهديد حركة التجارة الدولية، في تحدٍ سافر لجميع القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية.

وشدَّد الأمين العام، في بيان، الثلاثاء، على تضامن دول المجلس الكامل مع السعودية، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية وصون مصالحها الوطنية.

وفي ذات السياق استدعت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أعربت خلالها عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف الناقلة «الركيات» في أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

وأكدت المذكرة التي سلّمها إبراهيم فخرو، مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية القطرية، لمحسن قانعي، أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقاً واضحاً وصريحاً لقواعد القانون الدولي.

وتضمنت المذكرة رفض قطر القاطع لهذا الاعتداء وما يمثله من مساس بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، مطالبة إيران بالوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة، والكف عن تعريض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر.

وشددت المذكرة على احتفاظ قطر بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسباً وفقاً للقانون الدولي لحماية مصالحها ومقدراتها، داعية إيران إلى تقديم توضيحات عاجلة بشأن هذا الاستهداف، واتخاذ إجراءات فورية تحول دون تكراره، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

كما نددت دول عربية وخليجية، استهداف إيران ناقلة نفط سعودية وناقلة غاز قطرية كانتا تعبران مضيق هرمز، مشدة على أن هذه الاعتداءات تُهدد سلامة وأمن الملاحة الدولية.