مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

وفد من القاهرة يشارك في اجتماعات وزراء الصناعة بالدول الأورومتوسطية في بروكسل

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية
TT

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

تشارك مصر في اجتماعات وزراء الصناعة في دول الأورومتوسطي، التي تضم دولا عربية في منطقة جنوب المتوسط، إلى جانب الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتنعقد في بروكسل منتصف الشهر الحالي، ويأتي ذلك في إطار تحرك مصري لإقناع الأوروبيين بالكثير من الفرص الاستثمارية، والرغبة في الحصول على مزيد من الدعم المالي والاقتصادي الأوروبي لعدة برامج ومشروعات تنوي القاهرة تنفيذها في مجالات متعددة خلال الفترة القادمة، وفي هذا الإطار سافر الرئيس المؤقت إلى أثينا وأجرى محادثات مع الرئاسة اليونانية الحالية للاتحاد الأوروبي، كما التقى أخيرا في القاهرة نائب رئيس الحكومة المصرية مع وفد من الاتحاد الأوروبي. ومن جانبها، تؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أن الدعم مستمر لمساعدة الشعب المصري، ووافقت على برامج لتمويل مشروعات مستقبلية.
وقال أحمد صلاح، المسؤول الإعلامي بالسفارة المصرية ببروكسل، إن منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة الخارجية، سيزور العاصمة البلجيكية بروكسل في الفترة من 18 - 20 فبراير (شباط) 2014، للمشاركة في اجتماع وزراء الصناعة لدول الأورومتوسطية. وأضاف المسؤول الإعلامي، أن الوزير عبد النور سيلتقي عددا من مسؤولي الاتحاد الأوروبي، للتباحث حول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وفي نفس الوقت، اطلاعهم على آخر الخطوات والمستجدات والمشروعات الاقتصادية التي يجري تنفيذها حاليا، كما يلتقي الوزير على هامش الزيارة بعض المسؤولين البلجيكيين، منهم يوهان فاندلموت، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد، وكذلك عدد من الوزراء المعنيين في الحكومة. وحسب البرنامج المخطط للوزير عبد النور، سيلتقي أكثر من 50 شخصا من رجال الأعمال البلجيكيين من المهتمين والمتعاملين مع السوق المصرية، حيث سيجري عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من المشروعات القومية بمصر.
وكانت مصر وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية في نهاية 2012 بشأن تشكيل مجموعة عمل مشتركة «تاسك فورس» على غرار ما حدث قبلها مع تونس، وبعد ذلك مع الأردن، ولكن الأحداث التي عرفتها البلاد في منتصف العام الماضي كانت السبب في تجميد اجتماعاتها، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الصدد قال مايكل مان، المتحدث باسم القسم الخارجي في المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن مجموعة العمل التي اجتمعت العام الماضي، لم تكن فقط لمجرد منح أموال أوروبية لمصر، وإنما الأمر يشمل أيضا حقوق الإنسان وتمويل القطاع الخاص وأيضا جذب استثمارات دولية، ولكن واجه مسار «تاسك فورس» صعوبات وجرى توقيفه بسبب الأحداث التي عرفتها البلاد صيف العام الماضي، ولكن نحن مستمرون في مساعدة الشعب المصري، وخصوصا المساعدة الاقتصادية والاجتماعية، وأيضا منظمات المجتمع المدني والتركيز على تقديم المساعدات والمعونات للأشخاص المحتاجين، وعودة مسار «تاسك فورس» مرتبطة بعودة خطوات المسار الديمقراطي. وأضاف المتحدث أنه لم تكن هناك موازنة محددة للمساعدات خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي، ولكن كنا ندفع أموالا لمساعدة الفقراء ومجموعات المجتمع المدني التي تسهم في المسار الديمقراطي وهناك عشرات الملايين من اليورو خصصناها لمساعدة الفقراء والمحتاجين. ولم يحدد المتحدث الأوروبي موعدا محددا لإمكانية استئناف مجموعة العمل المشتركة (تاسك فورس).
وتعد زيارة عبد النور إلى بروكسل هي أول زيارة لمسؤول مصري رفيع المستوى إلى مقار الاتحاد الأوروبي منذ إقرار الدستور الجديد في مصر وأيضا ثاني مسؤول كبير في الحكومة المؤقتة الحالية يلتقي كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي عقب الزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء والوزير المكلف التعاون الدولي زياد بهاء الدين. قبل ما يقرب من شهرين. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة حول مضمون الاتفاقية التي جرى التوقيع عليها مع الاتحاد الأوروبي والفوائد التي ستعود على المواطن المصري من الاتفاقية، قال: «هي اتفاقية كمنحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليون يورو، أي تقريبا 850 مليون جنيه مصري وهي موجهه لثلاثة مجالات، وهناك 60 مليونا لاستكمال برنامج التغذية المدرسية لهذا العام، وهو برنامج كان موجودا، ولكن موارده غير كافية بعد أن قلصت الحكومة الماضية مخصصاتها في الموازنة المصرية من 800 مليون إلى 400 مليون، وهذا الشق سيجري استكماله مع مكتب منظمة الغذاء العالمي التي تدعم التلاميذ في المدارس الأكثر فقرا، وثانيا هناك 20 مليون يورو ستخصص لبرنامج تطوير العشوائيات، وثالثا عشرة ملايين يورو لجمعيات أهلية تعمل في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الأكثر فقرا، وبالتالي ترتفع قيمة الاتفاقيات التي وقعناها مع الاتحاد الأوروبي في ظرف أسبوع إلى أكثر من 320 مليون يورو بعد التوقيع على اتفاقية بقيمة 209 ملايين يورو بين مصر وعدد من الدول الأعضاء، ومنها فرنسا وسويسرا وألمانيا، لتطوير شبكات الصرف الصحي في ثماني محافظات مصرية نصفها في الوجه البحري، والآخر في الوجه القبلي، بالإضافة إلى اتفاق قيمته 30 مليون يورو خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة في المجال الزراعي، وتحديدا لإنتاج الألبان والأسماك.
وفي الأسبوع الماضي استقبل الدكتور زياد بهاء الدين وفد مفوضية الاتحاد الأوروبي، في إطار المناقشات بين الجانبين بشأن التعاون المستقبلي بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال عامي 2014 و2015 وبحث سبل دعم الاتحاد الأوروبي لمصر خلال هذه الفترة. ووفقًا لبيان صادر عن وزارة التعاون الدولي، تأتي هذا الزيارة عقب اعتماد الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2013 لآلية سياسة الجوار الأوروبي للأعوام 2014 - 2020 بإجمالي تمويل يبلغ نحو 15.4 مليار يورو يجري توزيع هذا المبلغ على كل من دول جوار الاتحاد الأوروبي الجنوبي (من بينها مصر) وكذا الشرقي.
وذكر البيان أن الوفد الأوروبي هنأ الجانب المصري على الموافقة بالأغلبية على الدستور ملقيا الضوء على بيان الممثلة العليا للسياسات الخارجية كاثرين أشتون، والذي أشادت فيه بجهود الحكومة المصرية المبذولة في عملية تنظيم الاستفتاء. وأشار بهاء الدين إلى التقرير الذي نشرته الحكومة المصرية أخيرا بشأن أداء الاقتصاد المصري في نصف عام، والذي يتضمن الخطوات الإيجابية التي تحققت خلال الستة أشهر الماضية لتحسين أداء الاقتصاد المصري والتحديات التي ما زالت تلقي بأعباء علي كاهل الاقتصاد المصري وسبل تذليلها على المدى القصير.
وأضاف أن الحكومة المصرية الانتقالية تتبع سياسة اتفاق توسعية، وذلك بهدف تحفيز وتنشيط الاقتصاد القومي وتوفير الخدمات الأساسية خاصة للفئات محدودة الدخل وخلق فرص عمل ودفع الاقتصاد المصري للخروج من حالة الركود، كما تركز الحكومة حاليا على وضع وتنفيذ سياسات وبرامج متوسطة الأجل ذات طبيعة هيكلية وبعد اجتماعي من أجل ضمان إصلاح اقتصادي يتسم بالعدالة. وجرى الاتفاق بين الجانبين على أن يركز الاتحاد الأوروبي دعمه لمصر خلال عامي 2014 - 2015 على ثلاثة أولويات رئيسة، وهي: الحد من الفقر، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي بما في ذلك دعم شبكات الحماية الاجتماعية وخلق فرص عمل ودعم المحافظات الأكثر احتياجا، وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري بما في ذلك تحسين شبكات المياه والصرف الصحي وإدارة المخلفات وحماية البيئة، وأخيرا دعم الشفافية والحكم الرشيد.
وأعرب بهاء الدين عن تقدير الحكومة لدعم الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة الحالية، مشيرا إلى تطلع الحكومة المصرية للدعم المتواصل الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لمصر بهدف المضي قدما في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والأولويات المصرية ومسيرة التحول الديمقراطي. وجاء ذلك بعد أن أكد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في أثينا أن مصر ترغب في تعميق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي خلال الرئاسة اليونانية للاتحاد التي بدأت مع مطلع العام الحالي وتستمر ستة أشهر. وقال منصور إثر لقاء مع الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي: «ننتظر أن تعمل الرئاسة اليونانية على تعميق العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لدفع الشراكة بين مصر والاتحاد». وأشاد منصور بـ«مصر الجديدة التي خطت أولى خطواتها نحو دولة حديثة مدنية»، مشيرا إلى أن «الشعب المصري صوت على دستور يجسد أهداف وآمال ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013». وقال: «مصر تستعد لإنجاز خارطة الطريق التي وضعتها الثورة». كما تباحث منصور الذي رافقه وزيرا الخارجية نبيل فهمي، والسياحة هشام زعزوع، مع رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس بشأن العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية. وقال منصور: «اتفقنا على تعزيز علاقاتنا الراسخة وتعزيز التعاون الاقتصادي الذي ارتفع حجمه إلى مليار دولار (737.3 مليون يورو)». من جانبه، أوضح بابولياس أن اليونان «تدعم مصر في هذه المرحلة الانتقالية من أجل إكمال المسيرة الديمقراطية وتحقيق استقرارها». وأضاف: «اليونان تعترف بدور مصر القيادي في المنطقة وتدعم الشعب المصري، سواء على صعيد العلاقات الاقتصادية أو في إطار الاتحاد الأوروبي».



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.