لافروف وأشكنازي يبحثان «منع تموضع إيران» في سوريا

وزير الدفاع الروسي يؤكد وجود «اتصالات عملياتية» مع الأميركيين

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
TT

لافروف وأشكنازي يبحثان «منع تموضع إيران» في سوريا

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تداول به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس، هو مشروع روسي لوضع ترتيبات جديدة في سوريا تأخذ المصالح الإسرائيلية بالاعتبار. وقالت، إن لافروف، كان قد عرض على أشكنازي مقترحات وأفكاراً بهذا الخصوص خلال اجتماعه به في اليونان في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الوقت تجري محادثات بين البلدين على مستويات مختلفة حول هذه الترتيبات. وقد أجرت موسكو تعديلات على مقترحاتها وفقاً للمطالب الإسرائيلية، وقد تم استدعاء أشكنازي إلى لقاء آخر في موسكو، أمس (الأربعاء)، بعد أن حصل تقدم ما في قبول هذه الترتيبات أو جزء منها لدى الأطراف الأخرى.
ومع أن المصادر لم تستطع تحديد ماهية هذه الترتيبات بشكل دقيق، إلا أنها أشارت إلى ما اعتبرته «مصالح مشتركة» في سوريا للبلدين. فالمعروف أن إسرائيل تطالب بإخراج إيران وميليشياتها تماماً من سوريا، بما في ذلك «حزب الله»، وتهدد بمواصلة غاراتها وتصعيدها وتطالب بوقف نقل السلاح إلى «حزب الله» اللبناني. وتمارس عقوبات على جيش النظام السوري، في المناطق التي يتيح فيه لإيران أو ميليشياتها العمل من مواقعه.
وقالت المصادر، إن روسيا وافقت مع إسرائيل على وقف تموضع إيران في سوريا ومنع تسرب الأسلحة الثقيلة والأسلحة الدقيقة إلى أيدي «حزب الله» في لبنان. لكنها لم تستبعد بلورة مشروع تهدئة بين إسرائيل من جهة و«حزب الله» وسوريا من جهة ثانية. وقد تبين أن وفداً من «حزب الله» غادر موسكو لدى قدوم أشكنازي، وذلك بعد أن أجرى محادثات تتعلق بالموضوع. وأكدت المصادر، أن روسيا أبدت استعدادها للعمل ضد النشاطات التي تقوم بها إيران أو ميليشياتها في سوريا، إذا أبلغتنها بها إسرائيل. ونقلت على لسان لافروف قوله «إذا رصدتم مثل هذه التهديدات، فيرجى تزويدنا بالمعلومات المعنية كي تتصرف روسيا، قبل أن تباشروا أنتم بضرب الأهداف وشن العمليات. فنحن، عندما تبلغوننا بأن تهديداً لدولتكم ينطلق من الأراضي السورية، فأبلغونا فوراً وسنتخذ جميع الإجراءات لتحييد هذا التهديد».
المعروف أن إسرائيل تسير بغاية الحذر في هذه المحادثات مع روسيا. فهي تخشى من غضب أميركي عليها؛ إذ إن إدارة الرئيس جو بايدن، وعلى عكس إدارة دونالد ترمب السابقة، تتخذ موقفاً عدائياً فظاً من روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، وهي تتوقع ألا ترتبط إسرائيل معه باتفاقيات مريحة له في سوريا. لكن إسرائيل في الوقت ذاته، تجد مصلحة في علاقاتها المتينة مع موسكو خلال السنوات الماضية. وتعتبر هذه العلاقة سبباً في تخفيف علاقات موسكو بطهران. وتقيم جهاز تنسيق عسكرياً مع القوات الروسية المرابطة في سوريا. وتخشى إسرائيل من الموقف الأميركي الجديد إزاء الأزمة السورية، خصوصاً بعد النشر عن مبادرة أميركية لحل هذه الأزمة لا تنسجم مع المصالح الإسرائيلية، وتذهب بعيداً إلى اتفاق مع إيران بشأن النووي وغيره.
وتحرص تل أبيب على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، خصوصاً في الجانب العسكري. ومع أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلق على نبأ الغارات في سوريا، الليلة الماضية، إلا أن خبراء اعتبروها جزءاً من التظاهر أمام الأميركيين بأنها ما زالت مصممة على ضرب سوريا. وفي الإطار نفسه، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس، أن سفن سلاح البحرية، أجرت يوم الاثنين الماضي، دوريات أمنية مشتركة مع الأسطول السادس التابع لسلاح البحرية الأميركي، شرقي البحر الأبيض المتوسط. واعتبر ذلك «فرصة لتعزيز التعاون بين سلاحي البحرية الاستراتيجي». وقال إنه «خلال الدورية، أجرت الطواقم تبادل للموظفين والأدوات».
إلى ذلك، حمل المؤتمر الصحافي للوزيرين، أول رد من لافروف على الأفكار التي قدمها المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن أخيراً، وأشار فيها إلى ضرورة تنشيط «آلية دولية واسعة» لدفع مسار التسوية. وأكد لافروف بأن «الهدف من اقتراحات بيدرسن هو جمع أطراف (مسار آستانة) و(المجموعة المصغرة) حول سوريا، التي تضم بلداناً غربية وعربية».
وقال لافروف، إن بلاده مستعدة «للبحث بأي صيغة تهدف لتهيئة الظروف الخارجية التي ستسمح للسوريين أنفسهم بتقرير مصيرهم بناءً على القرار 2254». ودعا الوزير المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى «عرض مقترحاته بشكل تفصيلي».
وكان بيدرسن أكد قبل يومين في إفادة على ضرورة إنشاء «مثل هذه الصيغة الدولية الجديدة بطريقة تجعلنا نشرك جميع الأطراف المختلفة التي لها تأثير على الصراع. بالطبع، يجب أن تشمل بطريقة أو بأخرى الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا والدول العربية والاتحاد الأوروبي، كما أشرت إلى أن هناك حاجة إلى جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي».
وأشار بيدرسن إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن إطلاق التنسيق لتأسيس هذه الصيغة حالياً، لافتاً إلى أنه من المهم الآن أن تعمل الأطراف لتطوير سياسة تعتمد على آلية لا تسمح لأحد بإملاء شروط التسوية السورية ونتائجها.
وذكر لافروف أمس، أن بلاده لا ترى مؤشرات إلى أن أطراف «المجموعة المصغرة» التي يريد بيدرسن إشراكها في عملية التسوية «متمسكة بالمبادئ نفسها، التي أكدتها مجموعة آستانة»، مشيراً إلى أن خطوات الدول الغربية، وتحديدا الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، تظهر أنها «لا تنطلق من المبادئ التي تؤكد حتمية منح السوريين إمكانية التوصل إلى اتفاق فيما بينهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي في شؤونهم»، وزاد أنه «يبدو أنه ينبغي هنا توضيح ما هو الأساس الذي يريد السيد بيدرسن أن يختبر عليه فعالية هذه الصيغة الجديدة».
وكان لافتاً أن لافروف تجنب التعليق على الغارات الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت مواقع قرب دمشق أول من أمس.
وتطرق لافروف تحضيرات عقد جولة جديدة للمفاوضات في إطار اللجنة الدستورية السورية، لافتاً إلى «مؤشرات إلى إمكانية تحقيق تقدم خلال الجلسة السادسة للجنة الصياغة التابعة للجنة الدستورية».
في غضون ذلك، أعرب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن ثقته بمواصلة العمل المشترك مع تركيا، على الرغم من «الصعوبات الكثيرة التي تعترض تعاوننا في سوريا». وقال في مقابلة صحافية، إن روسيا والولايات المتحدة تحافظان على اتصالات وثيقة في سوريا على المستويين العملياتي والتكتيكي. وأضاف، أنه بعد وصول الإدارة الأميركية الجديدة إلى السلطة «انتقل الطرف الأميركي من طرح مطالب ومقترحات غير قابلة للتحقيق، إلى إقامة حوار طبيعي وبنّاء».
إلى ذلك، أعلن لافروف، أن المحكمة الجنائية الدولية فقدت مصداقيتها بإظهار تحيزها السياسي وعدم مهنيتها. وردا على تصريحات المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت مؤخرا أنها تعتبر مؤسسة مستقلة ولا خطط لها لتسييس نشاطاتها، قال لافروف «أظن أن المحكمة الجنائية الدولية وللأسف الشديد جدا، فقدت مصداقيتها ومصداقية الرسالة التي أنيطت بها بحسن نية».



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.